الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣ الصفحة 16

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣

إِخْرَاجَهُ مِنْهَا وَلاَ إِجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْمَبْلَغَ الْمَرْقُومَ، فَيُفْتِي بِجَوَازِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ الَّذِي تَعَارَفَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ (١) .

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خُلُوّ ف ١٧) .

قِرَاضٌ

انْظُرْ: مُضَارَبَة

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٧.

قِرَان

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقِرَانُ لُغَةً: جَمْعُ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ يُقَال قَرَنَ الشَّخْصُ لِلسَّائِل: إِذَا جَمَعَ لَهُ بَعِيرَيْنِ فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ، وَالْقِرَانُ: الْحَبْل يُقْرَنُ بِهِ، قَال الثَّعَالِبِيُّ: " لاَ يُقَال لِلْحَبْل قِرَانٌ حَتَّى يُقْرَنَ فِيهِ بَعِيرَانِ "، وَالْقَرَنُ: الْحَبْل أَيْضًا (١) . وَاصْطِلاَحًا: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا، أَوْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُدْخِل الْحَجَّ عَلَيْهَا قَبْل الطَّوَافِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْفْرَادُ:

٢ - الإِْفْرَادُ: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، أَيْ أَنْ يَنْوِيَهُ مُنْفَرِدًا (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَجِّ، غَيْرَ أَنَّ الْقِرَانَ يَتَضَمَّنُ نُسُكَيْنِ، وَالإِْفْرَادُ نُسُكًا وَاحِدًا.

_________

(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥ / ٥٦، والقاموس المحيط للفيروز آبادي، والمصباح المنير للفيومي مادة (قرن) .

(٢) مغني المحتاج ١ / ٥١٣.

(٣) الاختيار ١ / ١٥٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٨، والقليوبي ٢ / ١٢٧، وكشاف القناع ٢ / ٤١١.

ب - التَّمَتُّعُ:

٣ - التَّمَتُّعُ: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ يَفْرُغَ مِنْهَا وَيَتَحَلَّل، ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا فِي عَامِهِ مِنْ مَكَّةَ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْقِرَانِ إِتْمَامَ نُسُكَيْنِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ دُونَ أَنْ يَتَحَلَّل مِنْ أَحَدِهِمَا إِلاَّ بَعْدَ تَمَامِهِمَا مَعًا، أَمَّا فِي التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْعُمْرَةَ، ثُمَّ يَتَحَلَّل مِنْهَا، وَيُنْشِئُ حَجًّا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ.

مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَانِ:

٤ - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ:

أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . (٢)

قَال الْمَرْغِينَانِيُّ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ (٣) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَل بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَل بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَل بِالْحَجِّ، وَأَهَل رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَل بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ

_________

(١) تبيين الحقائق ٢ / ٤٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٩، ومغني المحتاج ١ / ٥١٤، وكشاف القناع ٢ / ٤١١.

(٢) سورة البقرة / ١٩٦.

(٣) الهداية مع فتح القدير ٢ / ٢٠٣.

يَوْمُ النَّحْرِ. (١)

فَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ الصَّحَابَةَ عَلَى الْقِرَانِ، فَيَكُونُ مَشْرُوعًا.

وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ: فَقَدْ تَوَاتَرَ عَمَل الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَوْجُهِ الْحَجِّ الَّتِي عَرَفْنَاهَا، دُونَ نَكِيرٍ، فَكَانَ إِجْمَاعًا.

قَال النَّوَوِيُّ: " وَقَدِ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى جَوَازِ الإِْفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (٢) ".

الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالإِْفْرَادِ:

٥ - بَعْدَ أَنِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ هَذِهِ الأَْوْجُهِ فِي أَدَاءِ الْحَجِّ دُونَ كَرَاهَةٍ، اخْتَلَفُوا فِي أَيُّهَا الأَْفْضَل، وَقَدْ قِيل بِأَفْضَلِيَّةِ كُلٍّ مِنْهَا، وَسَبَقَ بَيَانُ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا. (ر: إِفْرَاد ف ٧ - ٨ وَتَمَتُّع ف ٤ - ٥) .

أَرْكَانُ الْقِرَانِ:

٦ - الْقِرَانُ جَمْعٌ بَيْنَ نُسُكَيِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ، فَأَرْكَانُهُ هِيَ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. انْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَجّ ف ٤٦ وَمَا بَعْدَهَا) وَمُصْطَلَحِ (عُمْرَة ف ١٢ - ٢٤) .

لَكِنْ هَل يَلْزَمُ أَدَاءُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لِكُلٍّ

_________

(١) حديث عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٢١) .

(٢) شرح مسلم للنووي ٨ / ١٦٩.

مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَوْ يَتَدَاخَلاَنِ فَلاَ يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا؟

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّدَاخُل، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلاَ يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا بِالنَّقْل وَالْقِيَاسِ:

أَمَّا النَّقْل: فَحَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ: ". . وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٢) " وَحَدِيثُهَا أَيْضًا لَمَّا جَمَعَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ. (٣)

وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. (٤)

وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَلأَِنَّهُ نَاسِكٌ يَكْفِيهِ حَلْقٌ وَاحِدٌ وَرَمْيٌ وَاحِدٌ، فَكَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، كَالْمُفْرِدِ؛ وَلأَِنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ

_________

(١) الشرح الكبير ٢ / ٢٨، والمنهاج وشرحه للمحلي ٢ / ١٢٧، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤٢ (مطبعة بولاق)، والمغني ٣ / ٤٦٥، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٠٨.

(٢) حديث عائشة: " وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٩٤)، ومسلم (٢ / ٨٧٠) .

(٣) حديث: " يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٠) .

(٤) حديث جابر: أن رسول الله ﷺ قرن الحج والعمرة. . . أخرجه الترمذي (٣ / ٢٧٤)، وأصله في مسلم (٢ / ٩٤٠) .

جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا اجْتَمَعَتَا دَخَلَتْ أَفْعَال الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى، كَالطَّهَارَتَيْنِ: الْوُضُوءِ وَالْغُسْل (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - وَيُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَْسْوَدِ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، قَالُوا: الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ: طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ، وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجَّتِهِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣)، وَتَمَامُهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى الْكَمَال، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْقَارِنِ وَغَيْرِهِ (٤) ".

وَبِمَا وَرَدَ عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ فِي قِصَّةِ حَجِّهِ قَارِنًا، قَال: " قَال - يَعْنِي عُمَرَ لَهُ -: فَصَنَعْتَ مَاذَا؟ قَال: " مَضَيْتُ فَطُفْتُ طَوَافًا لِعُمْرَتِي، وَسَعَيْتُ سَعْيًا لِعُمْرَتِي، ثُمَّ عُدْتُ فَفَعَلْتُ مِثْل ذَلِكَ لِحَجِّي، ثُمَّ بَقِيتُ حَرَامًا مَا أَقَمْنَا، أَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ، حَتَّى قَضَيْتُ آخِرَ نُسُكِي قَال: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (٥) ".

_________

(١) المغني ٣ / ٤٦٦.

(٢) الهداية ٢ / ٢٠٤، والبدائع ٢ / ٢٦٧، والمغني ٣ / ٤٦٥ - ٤٦٦.

(٣) سورة البقرة / ١٩٦.

(٤) المغني ٣ / ٤٦٦.

(٥) عقود الجواهر المنيفة في أدلة الإمام أبي حنيفة للزبيدي ١ / ١٤١، وفتح القدير ٢ / ٢٠٥. وأثر عمر أخرجه أبو حنيفة في مسنده كما في " عقود الجواهر المنيفة " للزبيدي (١ / ١٣٣)، وأصله في النسائي (٥ / ١٤٧) وغيره مختصرًا.

وَعَنِ عَلِيٍّ ﵁ قَال لِمَنْ أَهَل بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ: تُهِل بِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَتَسْعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ (١) .

وَبِأَنَّ الْقِرَانَ ضَمُّ عِبَادَةٍ إِلَى عِبَادَةٍ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَدِلَّةِ عَمَل كُل وَاحِدٍ عَلَى الْكَمَال (٢) .

شُرُوطُ الْقِرَانِ:

الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْل طَوَافِ الْعُمْرَةِ:

٧ - وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَإِنَّ إِحْرَامَهُ هَذَا صَحِيحٌ، وَيُصْبِحُ قَارِنًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ قَبْل طَوَافِ الْعُمْرَةِ.

أَمَّا إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَل الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٣) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِصِحَّةِ هَذَا الإِْحْرَامِ وَيَصِيرُ قَارِنًا - مَعَ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا -

_________

(١) أثر علي: " أنه قال لمن أهل بالحج والعمرة. . . " أخرجه البيهقي (٥ / ١٠٨) .

(٢) الهداية ٢ / ٢٠٦.

(٣) مواهب الجليل ٣ / ٤٨، والزرقاني ٢ / ٢٥٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٧، والمدونة ٢ / ١٣٠، وشرح المنهاج للمحلي ٢ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٤٢، والإيضاح للنووي نسخة حاشية ابن حجر ص ١٥٧، والمهذب والمجموع ٧ / ١٦٣ و١٦٦، ومغني المحتاج ١ / ٥١٤، والمغني ٣ / ٤٨٤، والكافي ١ / ٥٣٢ - ٥٣٣، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٠٨.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف ٢٢ - ٢٨) .

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْل فَسَادِ الْعُمْرَةِ:

٨ - إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُدْخِل الْحَجَّ عَلَيْهَا وَمُحْرِمٌ بِهِ فَوْقَهَا، فَقَدِ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِصِحَّةِ الإِْرْدَافِ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ صَحِيحَةً، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: عَدَمُ فَسَادِ الْعُمْرَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقِرَانِ (١)، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف ٢٤) .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ:

٩ - أَنْ يَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ الطَّوَافَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢)، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْل الشُّرُوعِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف ٢٥ - ٢٧)

الشَّرْطُ الرَّابِعُ:

١٠ - أَنْ يَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ كُل الأَْشْوَاطِ أَوْ أَكْثَرَهَا

_________

(١) المسلك المتقسط ص ١٧١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٨، ومواهب الجليل ٣ / ٥١، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٤٢، والمجموع ٧ / ١٦٣ - ١٦٦.

(٢) لباب المناسك ص ١٧٢، ورد المحتار ٢ / ٢٦٢ - ٢٦٣.

قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.

وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ (١) .

الشَّرْطُ الْخَامِسُ:

١١ - أَنْ يَصُونَهُمَا عَنِ الْفَسَادِ: فَلَوْ أَفْسَدَهُمَا بِأَنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ وَقَبْل أَكْثَرِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ بَطَل قِرَانُهُ، وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَيَلْزَمُهُ مُوجِبُ الْفَسَادِ.

أَمَّا إِذَا جَامَعَ بَعْدَمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَقَطْ فَسَدَ حَجُّهُ دُونَ عُمْرَتِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَلَزِمَهُ مُوجِبُ فَسَادِ الْحَجِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، تَبَعًا لِمَذْهَبِهِمْ فِي أَرْكَانِ الْقِرَانِ، انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَمَتُّع ف ١٣) .

الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:

١٢ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الْقِرَانِ مِنَ الْمَكِّيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ، فَجَعَلُوا هَذَا شَرْطًا لِلُزُومِ دَمِ الْقِرَانِ، لاَ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ (٢) .

وَقَالُوا: إِنَّ اسْمَ الإِْشَارَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿

_________

(١) المسلك المتقسط ص ١٧١ - ١٧٢.

(٢) الشرح الكبير ٢ / ٢٧، وشرح الرسالة وحاشية العدوي ١ / ٤٩٠ - ٤٩١، وشرح المنهاج للمحلي ٢ / ١٣٠، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٤٤ و٤٤٧، والمغني ٣ / ٤٦٨.

ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١)، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وَالْمَعْنَى: ذَلِكَ الْحُكْمُ وَهُوَ وُجُوبُ الْهَدْيِ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ - وَهُوَ يَشْمَل الْقِرَانَ - إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلاَ هَدْيَ عَلَيْهِ، وَقِرَانُهُ وَتَمَتُّعُهُ صَحِيحَانِ (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقِرَانِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْقَارِنُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الرَّاجِحِ (٣) .

وَقَالُوا: الْمُرَادُ بِ (ذَلِكَ) الْوَارِدَةِ فِي الآْيَةِ السَّابِقَةِ: التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَهُوَ يَشْمَل الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِرَانَ وَلاَ تَمَتُّعَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْهَدْيَ لَقَال: ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٤) .

وَيَدُل لِلْحَنَفِيَّةِ مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

_________

(١) سورة البقرة / ١٩٦.

(٢) انظر تفسير الآية بهذا في روح المعاني للألوسي طبع بولاق ١ / ٣٨٩، والقرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ٢ / ٣٨١، وابن العربي في أحكام القرآن ١ / ٥٤ طبع عيسى الحلبي، والمجموع ٧ / ١٦٢.

(٣) الدر المختار وحاشيته ٢ / ٢٧٠ - ٢٧٢، والمسلك المتقسط ص ١٧٢.

(٤) أحكام القرآن للجصاص ١ / ٣٣٩، وانظر ابن العربي والألوسي في الموضعين السابقين.