الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣
الْمَذْهَبُ (١) .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ قَال: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَعْطَيْتُ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. (٢)
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَغَيْرَهَا وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ (٣)، وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَوَالِيهِمْ لأَِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى هُمْ بَنُو قُصَيٍّ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَصْبَغَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْعَيْنِيُّ (٤) .
الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى قُرَيْشٌ كُلُّهَا، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَْقْرَبِينَ﴾ (٥)، دَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَال: يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي
_________
(١) مواهب الجليل للحطاب ٢ / ٣٤٤.
(٢) حديث: جبير بن مطعم أنه قال: " مشيت أنا وعثمان بن عفان. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٥٣٣) .
(٣) الأم ٤ / ٧١ هذه الرواية ذكرها في المسند (٢ / ١٢٨ - ترتيبه) في حديث علي بن الحسين مرسلا.
(٤) عمدة القاري ٩ / ٨٠.
(٥) سورة الشعراء / ٢١٤.
عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا. (١)
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ: فَهَذِهِ قَرَابَاتُهُ الَّتِي دَعَا عَلَى الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ حِينَ أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ، لَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُثْمَانَ قَال لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَال: إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ. (٢)
حُكْمُ أَخْذِهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ:
٨ - قَرَابَتُهُ ﷺ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ هُمْ: بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَمَوَالِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ أَخْذِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (آل ف ٦ - ١٠) .
_________
(١) حديث: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله ﷺ قريشًا. . أخرجه مسلم (١ / ١٩٢) .
(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٨٦٠، وحديث: " إنهم لم يفارقوني. . . " أخرجه النسائي (٧ / ١٣١) .
حُكْمُ أَخْذِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ:
٩ - لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا مَذَاهِبُ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى وَهُمْ هُنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ يُعْطَوْنَ مِنَ الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ، يَشْتَرِكُ فِي هَذَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالذَّكَرُ وَالأُْنْثَى وَلَكِنَّ الذَّكَرَ يَأْخُذُ ضِعْفَ الأُْنْثَى كَمَا فِي الْمِيرَاثِ (١)، وَإِعْطَاءُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ فِي إِعْطَاءِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنَ الزَّكَاةِ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ . (٣)
وَهَذِهِ تُحْمَل عَلَى عُمُومِهَا فَيَدْخُل الأَْغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهَا مَا يُخَصِّصُهَا، بَل دَل عَلَى عُمُومِهَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ وَفِعْلُهُ.
أَمَّا قَوْلُهُ فَمَا رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَال: لَمَّا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ جِئْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَؤُلاَءِ بَنُو هَاشِمٍ لاَ يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٩٤، والمغني ٦ / ٤١٠.
(٢) المغني ٢ / ٦٥٧.
(٣) سورة الأنفال / ٤١.
وَضَعَكَ اللَّهُ عَزَّ جَل مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَال: إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَال: ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. (١)
وَأَمَّا فِعْلُهُ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا وَأُمَّهُ سَهْمًا وَفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ. (٢)
وَإِنَّمَا أَعْطَى أُمَّهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَقَدْ كَانَتْ مُوسِرَةً؛ وَلأَِنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَسْتَحِقُّ بِقَرَابَةِ الأَْبِ فَفُضِّل فِيهِ الذَّكَرُ عَلَى الأُْنْثَى (٣) .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنْ قَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِعْطَائِهِمْ مِنَ الْخُمُسِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أُعْطُوا بِاسْمِ الْقَرَابَةِ، وَالذَّكَرُ وَالأُْنْثَى فِيهَا سَوَاءٌ؛ وَلأَِنَّهُ سَهْمٌ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ
_________
(١) حديث: جبير بن مطعم لما قسم رسول الله ﷺ ذوي القربى. أخرجه أحمد (٤ / ٨١)، وهو في صحيح البخاري (فتح الباري ٦ / ٥٣٣) بسياق مختصر.
(٢) حديث: أن النبي ﷺ " أعطى الزبير سهمًا. . . " أخرجه أحمد (١ / ١٦٦)، وأشار أحمد شاكر إلى انقطاع في سنده كما في التعليق عليه (٣ / ١٨ ط دار المعارف) .
(٣) مغني المحتاج ٣ / ٩٤، والمغني ٦ / ٤١١، وعمدة القاري ١٥ / ٦٣.
وَالأُْنْثَى كَسَائِرِ سِهَامِهِ (١) .
الْمَذْهَبُ الثَّانِي لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْفَيْءَ لاَ حَقَّ لَهُمْ فِيهِ بِوَصْفِهِمْ ذَوِي قُرْبَى لأَِنَّهُ لاَ يُخَمَّسُ وَإِنَّمَا هُوَ خَاصٌّ بِرَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ مَا يُرِيدُ وَبَعْدَهُ يَكُونُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ، وَأَمَّا الْخُمُسُ فِي الْغَنِيمَةِ فَلاَ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْحَال فِي حَيَاةِ رَسُول اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ سَيِّدَنَا أَبَا بَكْرٍ، وَسَيِّدَنَا عُمَرَ، وَسَيِّدَنَا عُثْمَانَ، وَسَيِّدَنَا عَلِيًّا ﵃ قَسَمُوا الْغَنَائِمَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لأَِبْنَاءِ السَّبِيل بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ (٢) .
مَوَدَّةُ آل الْبَيْتِ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَوَدَّةِ آل الْبَيْتِ؛ لأَِنَّ فِي مَوَدَّتِهِمْ مَوَدَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ
_________
(١) المغني ٦ / ٤١١.
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٢٥.
حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْل بَيْتِي، قَالَهَا ثَلاَثًا. (١)
وَمِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْل بَيْتِهِ (٢) . وَقَوْلُهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِل مِنْ قَرَابَتِي (٣) .
ثَانِيًا: الْقَرَابَةُ النَّسَبِيَّةُ:
أَقْسَامُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ وَغَيْرُهَا:
١١ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ النَّسَبِيَّةَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: مَحَارِمُ وَغَيْرُ مَحَارِمَ.
فَالْمَحَارِمُ كُل شَخْصَيْنِ لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْقَرَابَةِ النَّسَبِيَّةِ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَحَارِمَ النَّسَبِيَّةَ مِنَ النِّسَاءِ هُنَّ الْمَذْكُورَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَْخِ وَبَنَاتُ الأُْخْتِ﴾ (٤)، فَهَؤُلاَءِ سَبْعٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ كَمَا يَقُول السَّرَخْسِيُّ (٥) .
_________
(١) حديث: زيد بن أرقم: " أذكركم الله في أهل بيتي ". أخرجه مسلم (٤ / ١٨٧٣) .
(٢) البخاري مع عمدة القاري ١٦ / ٢٢٢، وقول أبي بكر: " ارقبوا محمدًا في أهل بيته " أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٧٨) .
(٣) قول أبي بكر: " والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ " أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٧٨) .
(٤) سورة النساء / ٢٣.
(٥) المبسوط ٤ / ١٩٨.
الأَْوَّل: الأُْمَّهَاتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ فَأُمُّ الرَّجُل حَرَامٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ جَدَّاتُهُ مِنْ قِبَل أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَل أُمِّهِ، فَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول إِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ فِي مَحَلَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَقُول حُرِّمَتِ الْجَدَّاتُ بِالنَّصِّ لأَِنَّ اسْمَ الأُْمَّهَاتِ يَتَنَاوَلُهُنَّ مَجَازًا.
وَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول لاَ يُرَادُ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ يَقُول: حُرِّمَتِ الْجَدَّاتُ بِدَلِيل الإِْجْمَاعِ (١) .
وَالثَّانِي: الْبَنَاتُ فَعَلَى الْقَوْل الأَْوَّل بَنَاتُ الْبَنَاتِ وَبَنَاتُ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلْنَ حُرْمَتُهُنَّ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ أَيْضًا لأَِنَّ الاِسْمَ يَتَنَاوَلُهُنَّ مَجَازًا، وَعَلَى الْقَوْل الآْخَرِ حُرْمَتُهُنَّ بِدَلِيل الإِْجْمَاعِ.
وَالثَّالِثُ: الأَْخَوَاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ وَهُنَّ أَصْنَافٌ ثَلاَثَةٌ: الأُْخْتُ لأَِبٍ وَأُمٍّ، وَالأُْخْتُ لأَِبٍ، وَالأُْمُّ لأُِمٍّ، وَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ بِالنَّصِّ فَالأُْخْتِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُجَاوَرَةِ فِي الرَّحِمِ أَوْ فِي الصُّلْبِ فَكَانَ الاِسْمُ حَقِيقَةً يَتَنَاوَل الْفِرَقَ الثَّلاَثَ.
وَالرَّابِعُ: الْعَمَّاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾ وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ أَخَوَاتُ الأَْبِ لأَِبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لأَِبٍ، أَوْ لأُِمٍّ.
_________
(١) راجع في بحث هذه القاعدة الأصولية الإحكام للآمدي ٢ / ٨٧.
وَالْخَامِسُ: الْخَالاَتُ: تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَالاَتُكُمْ﴾ وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ أَخَوَاتُ الأُْمِّ لأَِبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لأَِبٍ، أَوْ لأُِمٍّ.
وَالسَّادِسُ: بَنَاتُ الأَْخِ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتُ الأَْخِ﴾ وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ بَنَاتُ الأَْخِ لأَِبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لأَِبٍ، أَوْ لأُِمٍّ.
وَالسَّابِعُ: بَنَاتُ الأُْخْتِ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتُ الأُْخْتِ﴾ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ بَنَاتُ الأُْخْتِ لأَِبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لأَِبٍ، أَوْ لأُِمٍّ (١) .
أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ فَبَقِيَّةُ الْقَرَابَاتِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَتْ كَبِنْتِ الْخَال وَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبَنَاتِ هَؤُلاَءِ.
جَوَازُ النِّكَاحِ وَعَدَمُهُ بَيْنَ الْقَرَابَةِ النَّسَبِيَّةِ:
١٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ - وَهُنَّ السَّبْعُ الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ الْقَرَابَاتِ النَّسَبِيَّةِ - أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبِنْتِ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَاءِ زِنَا الرَّجُل هَل يَحِل لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي (نِكَاح - وَمُحَرَّمَات وَوَلَدُ زِنًا) .
الْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ:
١٣ - فِي الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ بَيْنَ
_________
(١) المبسوط للسرخسي ٤ / ١٩٨.
الْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي (عِتْق ف ١٤) .
الْقَرَابَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْقِصَاصِ:
١٤ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ الْمُسْتَوْفِيَ لِشُرُوطِهِ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ وُجِدَتْ قَرَابَةٌ، مَا عَدَا الأَْصْل إِذَا قَتَل فَرْعَهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَذَاهِبَ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (قِصَاص) .
مَنْ يَتَحَمَّل الدِّيَةَ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ:
١٥ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَتَحَمَّل الدِّيَةَ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ هُمُ الْعَاقِلَةُ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لاَ يَدْخُلاَنِ فِي الْعَصَبَةِ فَلاَ يَتَحَمَّلاَنِ شَيْئًا مِنَ الدِّيَةِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي (دِيَات ف ٧٦، وَعَاقِلَة ف ٣) .
الْوَصِيَّةُ لِذَوِي الْقَرَابَةِ:
١٦ - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ فَقَدْ جَرَى فِيهَا اخْتِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّة) .
مَا يَقْطَعُ أَحْكَامَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرِّدَّةِ أَوِ اخْتِلاَفِ الدِّينِ:
١٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ
_________
(١) نتائج الأفكار ١ / ٣٩٩، وابن عابدين ٥ / ٤١١، والخرشي ٨ / ٤٤ - ٤٦، ومغني المحتاج ٤ / ٩٦، والمبدع ٩ / ١٧.
الْقَرَابَةِ تَتَأَثَّرُ بِالْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ ف ٣، وَاخْتِلاَفُ الدِّينِ ف ٢، وَرِدَّة ف ٤٧، وَإِرْث ف ١٨) .
ثَالِثًا: الْقَرَابَةُ بِالْمُصَاهَرَةِ:
١٨ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْقَرَابَةِ هُوَ النِّكَاحُ، وَلِمَعْرِفَةِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَوِ الْمَحَارِمِ. وَأَحْكَامُ ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (مُصَاهَرَة، وَنَفَقَة، وَزَكَاة ف ١٧٧، وَصَدَقَة ف ١٧) .
رَابِعًا: الْقَرَابَةُ بِالرَّضَاعِ:
١٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْقَرَابَةِ هُوَ حُصُول لَبَنِ الْمَرْأَةِ فِي جَوْفِ الطِّفْل، وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ لِتَحَقُّقِ الرَّضَاعِ شَرْعًا، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَضَاع ف ٧) .
خَامِسًا: الْقَرَابَةُ بِسَبَبِ الْوَلاَءِ:
٢٠ - الْوَلاَءُ كَمَا قَال الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ مِيرَاثٌ يَسْتَحِقُّهُ الْمَرْءُ بِسَبَبِ عِتْقِ شَخْصٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ بِسَبَبِ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (عِتْق، وَوَلاَء) .
مُرَاعَاةُ حُقُوقِ الْقَرَابَةِ وَبِمَ تَكُونُ:
٢١ - مِنْ حُقُوقِ الْقَرَابَةِ غَيْرُ مَا قَدَّمْنَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوْلِهِ: حُقُوقُ الْمُسْلِمِ عَلَى