الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣
لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَقِرَاءَتِهِ هَل فِيهِ ثَوَابٌ أَمْ لاَ؟ فَقَال: إِنْ قَصَدَ بِسَمَاعِهِ الْحِفْظَ وَتَعَلُّمَ الأَْحْكَامِ أَوِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ ﷺ أَوِ اتِّصَال السَّنَدِ فَفِيهِ ثَوَابٌ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مُتُونِ الأَْحَادِيثِ فَقَال أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: إِنَّ قِرَاءَةَ مُتُونِهَا لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَا ثَوَابٌ خَاصٌّ لِجَوَازِ قِرَاءَتِهَا وَرِوَايَتِهَا بِالْمَعْنَى. قَال ابْنُ الْعِمَادِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إِذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِ أَلْفَاظِهَا ثَوَابٌ خَاصٌّ لَمَا جَازَ تَغْيِيرُهَا وَرِوَايَتُهَا بِالْمَعْنَى لأَِنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِخِلاَفِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مُعْجِزٌ، وَإِذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ الْمُجَرَّدَةُ لاَ ثَوَابَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِمَاعِهِ الْمُجَرَّدِ عَمَّا مَرَّ ثَوَابٌ بِالأَْوْلَى، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالثَّوَابِ وَهُوَ الأَْوْجَهُ عِنْدِي؛ لأَِنَّ سَمَاعَهَا لاَ يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ عَوْدُ بَرَكَتِهِ ﷺ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، فَلاَ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إِنَّ سَمَاعَ الأَْذْكَارِ مُبَاحٌ لاَ سُنَّةٌ (١) .
قِرَاءَةُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ:
٢٦ - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَهْل الْكِتَابِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً مِنَ التَّوْرَاةِ (٢) .
_________
(١) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ٢٧٨ ط. دار المعرفة بيروت.
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة " أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٧) وأورده ابن حجر في الفتح (١٣ / ٣٣٤) وقال: رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفًا.
وَمِثْل الْحَنَابِلَةِ الشَّافِعِيَّةُ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَعَدُّوهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ (١) .
قِرَاءَةُ كُتُبِ السِّحْرِ بِقَصْدِ تَعَلُّمِهِ:
٢٧ - لِلْفُقَهَاءِ فِي قِرَاءَةِ كُتُبِ السِّحْرِ بِقَصْدِ التَّعَلُّمِ أَوِ الْعَمَل تَفْصِيلاَتٌ اتَّفَقُوا فِي بَعْضِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا الآْخَرِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سِحْر ف ١٣) .
قَرَائِن
انْظُرْ: قَرِينَة
_________
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٢٧٢، القليوبي وعميرة ٣ / ٧٠، مطالب أولي النهى ١ / ٦٠٧.
قَرَابَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَرَابَةُ لُغَةً: هِيَ الْقُرْبُ فِي الرَّحِمِ، قَال الرَّازِيُّ: الْقَرَابَةُ وَالْقُرْبَى: الْقُرْبُ فِي الرَّحِمِ وَهُوَ فِي الأَْصْل مَصْدَرٌ، تَقُول: بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَقُرْبَى وَمَقْرَبَةٌ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - وَقُرْبَةٌ - بِسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - وَهُوَ قَرِيبِي وَذُو قَرَابَتِي وَهُمْ أَقْرِبَائِي وَأَقَارِبِي (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَطَرَّقَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَعْرِيفِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ أَوِ الْهِبَةِ لَهُمْ، وَيُمْكِنُ حَصْرُ تَعْرِيفَاتِهِمْ لِلْقَرَابَةِ فِي اتِّجَاهَاتٍ سَبْعَةٍ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: تَضْيِيقُ دَائِرَةِ الْقَرَابَةِ وَقَصْرُهَا عَلَى الْقَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ دُونَ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَيُقْتَصَرُ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ فَقَطْ، فَلَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِقَرَابَةِ فُلاَنٍ دَخَل فِيهَا أَوْلاَدُهُ وَأَوْلاَدُ أَبِيهِ وَأَوْلاَدُ جَدِّهِ وَأَوْلاَدُ جَدِّ أَبِيهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى
_________
(١) مختار الصحاح للرازي محمد بن أبي بكر.
قَرَابَةِ أُمِّهِ إِنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَصِلُهُمْ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا.
وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّ قَرَابَةَ الأُْمِّ لاَ تَدْخُل فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ فِي الأَْصَحِّ (١) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: تُوَسَّعُ دَائِرَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضَ الشَّيْءِ فَتَشْمَل قَرَابَةَ الأُْمِّ وَقَرَابَةَ الأَْبِ مِنَ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الأَْقْرَبَ فَالأَْقْرَبَ غَيْرَ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ، وَقَدْ نَقَلَهَا عُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَهَا الْكَاسَانِيُّ (٢)؛ لأَِنَّ الْقَرَابَةَ الْمُطْلَقَةَ هِيَ قَرَابَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَلأَِنَّ الاِسْمَ يَتَكَامَل بِهَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ فَنَاقِصٌ، فَكَانَ الاِسْمُ لِلرَّحِمِ الْمَحْرَمِ لاَ لِغَيْرِهِ.
وَلاَ يَدْخُل فِيهَا الآْبَاءُ وَالأَْجْدَادُ وَالأَْوْلاَدُ وَالأَْحْفَادُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (٣) .
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَصْكَفِيُّ أَنَّ مَنْ قَال لِلْوَالِدِ أَنَّهُ قَرِيبٌ فَهُوَ عَاقٌّ (٤) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ لاَ يُسَمَّيَانِ قَرَابَتَيْنِ عُرْفًا وَحَقِيقَةً أَيْضًا؛ لأَِنَّ الأَْبَ أَصْلٌ وَالْوَلَدَ جُزْؤُهُ، وَالْقَرِيبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى الإِْنْسَانِ بِغَيْرِهِ لاَ بِنَفْسِهِ، وَقَال تَعَالَى: ﴿الْوَصِيَّةُ
_________
(١) المغني لابن قدامة ٦ / ١١٨، ومغني المحتاج ٣ / ٦٣.
(٢) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ٣٤٨.
(٣) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ٣٤٩.
(٤) الدر المختار بهامش رد المحتار ٥ / ٤٢٩.
لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ﴾ (١)، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فِي الأَْصْل (٢) .
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَوَلَدِ الصُّلْبِ، وَيَدْخُل فِيهَا الأَْجْدَادُ وَالأَْحْفَادُ، وَقَدْ نُقِل هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزِّيَادَاتِ فَذَكَرَ أَنَّ الأَْجْدَادَ وَالأَْحْفَادَ يَدْخُلاَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلاَفًا (٣) .
الاِتِّجَاهُ الرَّابِعُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى كُل ذِي رَحِمٍ وَإِنْ بَعُدَ، سَوَاءٌ كَانَ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ، غَيْرَ الأَْصْل وَالْفُرُوعِ ذَكَرَهَا الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ (٤) .
الاِتِّجَاهُ الْخَامِسُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى كُل ذِي رَحِمٍ وَإِنْ بَعُدَ إِلاَّ الأَْبَ وَالأُْمَّ وَالاِبْنَ وَالْبِنْتَ مِنْ أَوْلاَدِ الصُّلْبِ وَرَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ (٥)، وَهُوَ رَأْيُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَوْلٌ لأَِبِي يُوسُفَ (٦) .
الاِتِّجَاهُ السَّادِسُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى أَيِّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ وَيَدْخُل فِيهَا الأَْبُ وَالأُْمُّ وَوَلَدُ الصُّلْبِ، كَمَا يَدْخُل فِيهَا الأَْجْدَادُ وَالأَْحْفَادُ وَرَجَّحَهَا السُّبْكِيُّ وَقَال: هَذَا أَظْهَرُ بَحْثًا وَنَقْلًا (٧)، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي
_________
(١) سورة البقرة / ١٨٠.
(٢) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ٣٤٨.
(٣) بدائع الصنائع ٧ / ٣٤٨.
(٤) مغني المحتاج للخطيب الشربيني، شرح المنهاج للنووي ٣ / ٦٣.
(٥) منهاج الطالبين مع مغني المحتاج ٣ / ٦٣.
(٦) المبسوط للسرخسي ١٤ / ١٥٧.
(٧) مغني المحتاج للشربيني ٣ / ٦٣.
الأُْمِّ (١)، وَهُوَ مَعْنَى كَلاَمِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ (٢) .
الاِتِّجَاهُ السَّابِعُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى أَيِّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَوْ مِنَ الأَْوْلاَدِ، وَيُحْمَل عَلَيْهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْوَلاَءُ وَالرَّضَاعُ.
وَهَذَا الاِتِّجَاهُ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ كَلاَمِ الْعُلَمَاءِ فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ (٣) . .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النَّسَبُ:
٢ - النَّسَبُ فِي اللُّغَةِ وَاحِدُ الأَْنْسَابِ، وَالنِّسْبَةُ وَالنُّسْبَةُ مِثْلُهُ وَانْتَسَبَ إِلَى أَبِيهِ أَيِ اعْتَزَى. وَتَنَسَّبَ أَيِ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُكَ، وَفِي الْمَثَل: " الْقَرِيبُ مَنْ تَقَرَّبَ لاَ مَنْ تَنَسَّبَ ".
وَفُلاَنٌ يُنَاسِبُ فُلاَنًا فَهُوَ نَسِيبُهُ أَيْ قَرِيبُهُ (٤) .
وَشَرْعًا عَبَّرَ عَنْهُ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ بِأَنَّهُ الْقَرَابَةُ.
وَعَبَّرَ عَنْهُ الْبُهُوتِيُّ بِأَنَّهُ الرَّحِمُ وَتَابَعَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ عَلَيْهِ، فَبَدَل أَنْ يَذْكُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا
_________
(١) الأم للإمام الشافعي ٤ / ٣٨.
(٢) المدونة لسحنون عن الإمام مالك ٦ / ٩٦.
(٣) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ٣٥٠، والأم للإمام الشافعي ٦ / ١٠٢، وشرح المارديني على الرحبية ص ٥٤، العذب الفائض شرح عمدة الفرائض للعلامة إبراهيم بن عبد الله الفرضي ١ / ٨، ونيل الأوطار للشوكاني ٦ / ٣١٩.
(٤) الصحاح مادة (نسب) .
النَّسَبَ فِي أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْفَرَضِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِقَرَابَةٍ لَهَا انْتِسَابٌ.
وَقَصَرَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ وَالْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى غَيْرِ ذَوِي الرَّحِمِ.
وَحَصَرَ ابْنُ الْجَلاَّبِ النَّسَبَ فِي الْبُنُوَّةِ وَالأُْبُوَّةِ وَالأُْخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ وَمَا تَنَاسَل مِنْهُمْ (١) .
وَمِمَّا تَقَدَّمَ لَنَا فِي تَعْرِيفِ الْقَرَابَةِ هَذَا نَرَى أَنَّ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرَابَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، يَجْتَمِعَانِ فِي الاِتِّصَال بَيْنَ إِنْسَانَيْنِ بِالاِشْتِرَاكِ فِي وِلاَدَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، وَيَنْفَرِدُ الأَْعَمُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَرَابَةِ.
ب - الْمُصَاهَرَةُ:
٣ - قَال الْجَوْهَرِيُّ: الأَْصْهَارُ أَهْل بَيْتِ الْمَرْأَةِ، عَنِ الْخَلِيل. وَقَال: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَل الصِّهْرَ مِنَ الأَْحْمَاءِ وَالأُْخْتَانِ جَمِيعًا.
يُقَال: صَاهَرْتُ إِلَيْهِمْ: إِذَا تَزَوَّجْتَ فِيهِمْ.
وَأَصْهَرْتُ بِهِمْ: إِذَا اتَّصَلْتَ بِهِمْ، وَتَحَرَّمْتُ بِجِوَارٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ تَزَوُّجٍ (٢) .
وَشَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى قَرَابَةٍ سَبَبُهَا النِّكَاحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٨٦، حاشية البجيرمي على المنهج ٣ / ١٧٤، ٢٤٦، العذب الفائض ١ / ١٩، مغني المحتاج ٣ / ٤، التفريع ٢ / ٣٣٨، هداية الراغب ٤٢٢.
(٢) الصحاح مادة (صهر) .
وَعَلَى مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ (١) .
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَبَيْنَ الْمُصَاهَرَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَيْضًا.
ج - الرَّحِمُ:
٤ - الرَّحِمُ فِي اللُّغَةِ: رَحِمُ الأُْنْثَى وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ.
وَالرَّحِمُ أَيْضًا الْقَرَابَةُ (٢) .
وَشَرْعًا أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ بِمَا يُرَادِفُ الْقَرَابَةَ أَحْيَانًا، وَبِمَا يَدُل عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا وَهُمُ الأَْقَارِبُ غَيْرُ ذَوِي الْفَرْضِ أَوِ الْعُصُوبَةِ أَحْيَانًا، فَعَلَى الأَْوَّل هِيَ مُرَادِفَةٌ لِلْقَرَابَةِ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الرَّحِمُ أَخَصَّ مِنَ الْقَرَابَةِ (٣) .
د - الْوَلاَءُ:
٥ - قَال الْجَوْهَرِيُّ: الْوَلاَءُ: وَلاَءُ الْمُعْتِقِ، وَالْمَوْلَى: الْمُعْتَقُ وَالْمُعْتِقُ (٤) .
وَيُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى: عُصُوبَةٍ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً أَوْ شَرْعًا كَعِتْقِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (٥)، وَفِيهِ يَقُول رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْوَلاَءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ (٦) .
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٤، ٢٤٦، والتفريع لابن الجلاب ٢ / ٤٤، ٣٣٨.
(٢) الصحاح مادة (رحم) .
(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٨٦ و٥٠٤، وهداية الراغب ٤٢٢.
(٤) الصحاح مادة (ولي) .
(٥) مغني المحتاج ٣ / ٤، ونيل الأوطار ٦ / ٧٠.
(٦) حديث: " الولاء بمنزلة النسب " أخرجه البيهقي (١٠ / ٢٩٤) من حديث علي بن أبي طالب.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الْوَلاَءِ وَبَيْنَ الْقَرَابَةِ حَسَبَ الاِتِّجَاهِ السَّابِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَيْضًا.
هـ - الرَّضَاعُ:
٦ - الرَّضَاعُ لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ.
وَشَرْعًا اسْمٌ لِوُصُول لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَل مِنْ لَبَنِهَا فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ (١) .
وَبَيْنَ الرَّضَاعِ وَالْقَرَابَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ يَجْرِي مَجْرَى الْوِلاَدَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقَرَابَةِ:
أَوَّلًا: قَرَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ (ذَوُو الْقُرْبَى):
الْمُرَادُ بِهِمْ:
٧ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُمْ آلُهُ عَلَى مَذَاهِبَ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ فَقَطْ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ (٢)، وَيُعَلِّل الْخَرَشِيُّ لِذَلِكَ فَيَقُول: لأَِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ آلَهُ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ ﵊ فِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبُ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ ﵇ فِي هَاشِمٍ، لأَِنَّ الْمُطَّلِبَ أَخُو هَاشِمٍ
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٤٠٣، نهاية المحتاج ٧ / ١٧٢.
(٢) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري للعيني ٩ / ٨٠، والخرشي على مختصر خليل ٢ / ٢١٤.
وَلَهُمَا أَيْضًا أَخَوَانِ: عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ، فَفَرْعُ كُلٍّ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ لَيْسَ بِآلٍ قَطْعًا، وَفَرْعُ هَاشِمٍ آلٌ قَطْعًا، وَفَرْعُ الْمُطَّلِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِآلٍ. . . وَالْمُطَّلِبُ وَهَاشِمٌ شَقِيقَانِ وَأُمُّهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ شَقِيقَانِ وَأُمُّهُمَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ (١) .
وَيُبَيِّنُ الْعَيْنِيُّ الْمُرَادَ بِبَنِي هَاشِمٍ فَيَقُول: وَبَنُو هَاشِمٍ هُمْ آل عَلِيٍّ وَآل عَبَّاسٍ وَآل جَعْفَرٍ وَآل عَقِيلٍ وَآل الْحَارِثِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٢) .
يَقُول الشَّوْكَانِيُّ: وَلَمْ يَدْخُل فِي ذَلِكَ آل أَبِي لَهَبٍ، لِمَا قِيل مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ ﷺ. وَيَرُدُّهُ مَا فِي جَامِعِ الأُْصُول أَنَّهُ أَسْلَمَ عُتْبَةُ وَمُعَتِّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبٍ عَامَ الْفَتْحِ وَسُرَّ ﷺ بِإِسْلاَمِهِمَا وَدَعَا لَهُمَا، وَشَهِدَا مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَلَهُمَا عَقِبٌ عِنْدَ أَهْل النَّسَبِ (٣)، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (٤) .
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَقَطْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٥)، وَالْحَنَابِلَةِ (٦)، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقَال زَرُّوقٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ
_________
(١) الخرشي ٢ / ٢١٦.
(٢) عمدة القاري للعيني ٩ / ٨٠.
(٣) نيل الأوطار ٤ / ١٧٢. وحديث إسلام عتبة ومعتب ابني أبي لهب أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤ / ٦٠) .
(٤) نيل الأوطار ٤ / ١٧٢.
(٥) شرح النووي لصحيح مسلم ٧ / ١٧٦.
(٦) المغني لابن قدامة ٦ / ٤١٠.