الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، (١) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ. (٢)
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقُدْرَةُ أَصْلٌ، وَتَكُونُ فِي النَّفْسِ وَتَكُونُ فِي الْبَدَنِ إنِ احْتَاجَ إلَى النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِيَدِهِ.
وَقَال الْغَزَالِيُّ: يَجِبُ قِتَال الْمُقِيمِينَ عَلَى الْمَعَاصِي الْمُصِرِّينَ عَلَيْهَا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الإِْنْسَانُ ذَلِكَ فَلْيُنْكِرْ بِلِسَانِهِ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، وَلاَ يَسْقُطُ الإِْنْكَارُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْمُكَلَّفِ بِالْيَدِ أَوِ اللِّسَانِ أَصْلًا (٣) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ف ٥) .
خَامِسًا - الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُحَارِبِ:
١١ - الْحِرَابَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَالْمُحَارِبُونَ مُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ، وَجَزَاؤُهُمْ هُوَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ
_________
(١) سورة آل عمران / ١٠٤.
(٢) حديث: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٥١، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٥٣، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٢٦٦ - ٢٦٧، وإحياء علوم الدين ٢ / ٣١٩، والزواجر ٢ / ١٦١.
فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ﴾ (١) .
وَلَكِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُنَفَّذُ فِيهِمْ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِمُ الْحَاكِمُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْقَبْضِ عَلَيْهِمْ قَبْل أَنْ يَتُوبُوا وَيَأْتُوا مُعْلِنِينَ تَوْبَتَهُمْ، وَلِذَلِكَ إذَا تَابُوا قَبْل أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمُ الْحَاكِمُ سَقَطَتِ الْعُقُوبَةُ عَنْهُمْ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حِرَابَةٌ ف ٢٤)
سَادِسًا الْقُدْرَةُ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْغَيْرِ:
١٢ - مَنْ أَمْكَنَهُ إنْقَاذُ شَخْصٍ مِنَ الْهَلاَكِ كَمَنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ وَكَانَ غَيْرُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَدَ أَعْمَى كَادَ أَنْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، أَوْ وَجَدَ إنْسَانًا كَادَ أَنْ يَغْرَقَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إنْقَاذُهُ مَتَى كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلاَةٍ وَجَبَ قَطْعُهَا لإِنْقَاذِ غَيْرِهِ مِنَ الْهَلاَكِ.
فَإِنِ امْتَنَعَ الإِْنْسَانُ مِنْ بَذْل الطَّعَامِ الزَّائِدِ عَنْ حَاجَتِهِ، أَوِ امْتَنَعَ عَنْ إنْقَاذِ الْغَرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ ضَيَاعًا بَيْنَ أَقْوَامٍ أَغْنِيَاءَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ
_________
(١) سورة المائدة / ٣٣.
(٢) سورة المائدة / ٣٤.
ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ (١)
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَاءٌ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَاضْطُرَّ قَوْمٌ إلَيْهِ وَخَافُوا الْهَلاَكَ يُقَال لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ بِالدُّخُول وَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَ بِنَفْسِك، فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِمْ وَمَنَعَهُمْ مِنَ الدُّخُول فَلَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُ بِالسِّلاَحِ لِيَأْخُذُوا قَدْرَ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْهَلاَكُ، وَالأَْصْل فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَأَبَوْا، وَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا فَأَبَوْا، فَقَالُوا لَهُمْ: إنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا كَادَتْ تُقْطَعُ فَأَبَوْا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَال: هَلاَّ وَضَعْتُمْ فِيهِمُ السِّلاَحَ (٢) .
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: دَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمُوسِرِينَ، كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ.
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: يَضْمَنُ مَنْ تَرَكَ تَخْلِيصَ شَيْءٍ مُعَرَّضٍ لِلْهَلاَكِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ جَاهِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (٣) .
_________
(١) حديث: " أيما رجل مات ضياعًا. . . ". أورده الموصلي في الاختبار (٤ / ١٧٥) ولم يعزه إلى أي مصدر، ولم نهتد إلى من أخرجه
(٢) أثر عمر: أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (ص ١١٢) .
(٣) البدائع ٦ / ١٨٩، والاختيار ٤ / ١٧٥، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٥، ومغني المحتاج ٤ / ٢١٢، ٣٠٩، ومنتهى الإرادات ٣ / ٤٠١ - ٤٠٢.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (ضَمَانٌ) .
سَابِعًا - الْقُدْرَةُ عَلَى تَرْبِيَةِ الْمَحْضُونِ:
١٣ - يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تَثْبُتُ لَهُ الْحَضَانَةُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى صَوْنِ الصَّغِيرِ فِي خُلُقِهِ وَصِحَّتِهِ، وَلِذَلِكَ لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلْعَاجِزِ لِكِبَرِ سِنٍّ أَوْ مَرَضٍ يَعُوقُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ عَاهَةٍ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ، أَوْ كَانَتِ الْحَاضِنَةُ تَخْرُجُ كَثِيرًا لِعَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَتْرُكُ الْوَلَدَ ضَائِعًا.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَضَانَةٌ ف ١٤) .
قَدَرِيَّةٌ
اُنْظُرْ: فِرَقُ الأُْمَّةِ
قُدْسٌ
اُنْظُرْ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ
قِدَمٌ
اُنْظُرْ: تَقَادُمٌ
قُدْوَةٌ
اُنْظُرْ: اقْتِدَاءْ
أ
إبراهيم النخعي: هو إبراهيم بن يزيد:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.
ابن أبي زيد القيرواني: هو عبد الله بن عبد الرحمن:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.
ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.
ابن الأثير: هو المبارك بن محمد:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٨.
ابن برهان (٤٧٩ - ٥١٨ هـ) .
هو أحمد بن علي بن برهان، أبو الفتح، الشافعي، فقيه بغدادي: تفقه على الغزالي والشاشي، وإلكيا الهراس، وبرع في المذهب وفي الأصول وكان هو الغالب عليه. قال المبارك بن كامل: كان خارق الذكاء لا يكاد يسمع شيئا إلا حفظه. من تصانيفه: " البسيط "، و" الوسيط "، و" الوجيز " في الفقه والأصول. [شذرات الذهب ٤ / ٦١، وابن خلكان ١ / ٢٩، والأعلام ١ / ١٦٧] .
ابن تيمية (تقي الدين): هو أحمد بن عبد الحليم:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦.
ابن جرير الطبري: هو محمد بن جرير:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٢١.
ابن جزي: هو محمد بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.
ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.
ابن حبيب: هو عبد الملك بن حبيب:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.
ابن حجر العسقلاني: هو أحمد بن علي:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٩.
ابن حجر المكي: هو أحمد بن حجر الهيتمي:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.
ابن دقيق العيد: هو محمد بن علي:
تقدمت ترجمته في ج ٤ ص ٣١٩.
ابن رجب: هو عبد الرحمن بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٨.
ابن رشد: هو محمد بن أحمد (الجد):
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٨.
ابن رشد: هو محمد بن أحمد (الحفيد):
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٨.
ابن السبكي: هو عبد الوهاب بن علي:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٥٣.
ابن سريج: هو أحمد بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩.
ابن السمعاني:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩.
ابن سيرين: هو محمد بن سيرين:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩.
ابن شبرمة: هو عبد الله بن شبرمة:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٠٠.
ابن عاصم (٠ ٧٦ - ٨٢٩ هـ)
هو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عاصم، أبو بكر، الأندلسي، الغرناطي، القيسي فقيه، أصولي، مقرئ، فرضي، ناظم، قاضي الجماعة بالأندلس. ومن شيوخه مفتي الحضرة وأبو سعيد بن لب وأبو إسحاق الشاطبي وقاضي الجماعة أبو عبد الله بن علاق وغيرهم. من تصانيفه: " تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام " و" أرجوزة " في الفقه المالكي، و" حدائق الأزاهر في مستحسن الأجوبة والمضحكات والحكم والأمثال والحكايات والنادر " وأراجيز في " الأصول "، و" النحو "، و" القراءات ". [الأعلام ٧ / ٢٧٤، ونيل الابتهاج ص ٢٨٩، ومعجم المؤلفين ١١ / ٢٩٠، وشجرة النور الزكية ٢٤٧] .
ابن عابدين: هو محمد أمين بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠.
ابن عباس: هو عبد الله بن عباس:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠.
ابن عبد البر: هو يوسف بن عبد الله:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٠٠.
ابن عبد الحكم: هو محمد بن عبد الله:
تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤٢.
ابن عبد السلام: هو محمد بن عبد السلام:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١.
ابن العربي: هو محمد بن عبد الله:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١.
ابن عرفة: هو محمد بن محمد بن عرفة:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١.
ابن عقيل: هو علي بن عقيل:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٠١.
ابن عمر: هو عبد الله بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١.
ابن عيينة: هو سفيان بن عيينة:
تقدمت ترجمته في ج ٧ ص ٣٣٠.
ابن فرحون: هو إبراهيم بن علي:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٢.
ابن قاسم العبادي: هو أحمد بن قاسم:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٢.
ابن القاسم: هو محمد بن قاسم:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٢.
ابن قدامة: هو عبد الله بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٣.
ابن قيم الجوزية: هو محمد بن أبي بكر:
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٣.
ابن كثير: هو إسماعيل بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج ٧ ص ٣٣٠.
ابن كثير: هو محمد بن إسماعيل:
تقدمت ترجمته في ج ٤ ص ٣٢٠.
ابن اللحام (بعد ٧٥٠ - ٨٠٣ هـ) .
هو علي بن محمد بن علي بن عباس بن شيبان، البعلي. ثم الدمشقي الحنبلي يعرف بابن اللحام وتفقه على الشمس بن اليونانية، ثم انتقل إلى دمشق، وتتلمذ لابن رجب وغيره، وبرع في مذهبه ودرس وأفتى، وشارك في الفنون، وناب في الحكم، ووعظ في الجامع الأموي في حلقة ابن رجب يقال: إنه عرض عليه قضاء دمشق استقلالا، فأبى، وصار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح فانتفع الناس به، وولي تدريس المنصورية، ثم نزل عنها، وعين للقضاء بعد موت الموفق بن نصر الله، فامتنع. من تصانيفه: " القواعد الأصولية "، و" الأخبار العلمية "، و" اختيارات الشيخ تقي الدين بن تيمية "، و" تجريد أحكام النهاية ".