الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ حَقِّهَا فِي ذَلِكَ قَبْل الدُّخُول بِهَا، وَبَيْنَ حَقِّهَا فِيهِ بَعْدَهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مَهْرٌ) .
قُبُلٌ
اُنْظُرْ: فَرْجٌ
قِبْلَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقِبْلَةُ فِي اللُّغَةِ: الْجِهَةُ، يُقَال: أَيْنَ قِبْلَتُكَ؟ وَاَلَّتِي يُصَلَّى إلَيْهَا، وَالْحَالَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الإِْنْسَانُ مِنَ الاِسْتِقْبَال، يُقَال: مَا لِكَلاَمِهِ قِبْلَةٌ، ثُمَّ صَارَتْ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي الْكَعْبَةِ ٤٢ الْمُشَرَّفَةِ لاَ يُفْهَمُ مِنْهَا غَيْرُهَا (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الشَّطْرُ:
٢ - شَطْرُ كُل شَيْءٍ نِصْفُهُ، وَالشَّطْرُ الْقَصْدُ وَالْجِهَةُ، قَال تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢) أَيْ قَصْدَهُ وَجِهَتَهُ (٣) .
وَالشَّطْرُ أَعَمُّ مِنَ الْقِبْلَةِ.
ب - النَّحْوُ:
٣ - النَّحْوُ الْقَصْدُ، تَقُول: نَحَوْتُ نَحْوَ الشَّيْءِ - مِنْ بَابِ قَتَل - إذَا قَصَدْتُهُ (٤) .
وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْقِبْلَةِ.
_________
(١) لسان العرب، ومغني المحتاج ١ / ١٤٢.
(٢) سورة البقرة / ١٤٤.
(٣) المصباح المنير.
(٤) المصباح المنير.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقِبْلَةِ:
أَوَّلًا: تَشْرِيعُ التَّوَجُّهِ فِي الصَّلاَةِ إلَى الْكَعْبَةِ:
٤ - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ، فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ بِذَلِكَ، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إبْرَاهِيمَ ﵇، وَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ، وَيَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ، رَجَاءَ أَنْ يَنْزِل جِبْرِيل ﵇ بِاَلَّذِي سَأَل، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَل وَجْهَك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ . (١) أَيْ حَوِّل وَجْهَك نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَارْتَابَ الْيَهُودُ، فَأَنْشَئُوا يَقُولُونَ: قَدِ اشْتَاقَ الرَّجُل إلَى بَيْتِ أَبِيهِ، وَمَا لَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا قِبْلَتَهُمْ، يُصَلُّونَ مَرَّةً وَجْهًا وَمَرَّةً وَجْهًا آخَرَ؟ وَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا قَدِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ عَلَى دِينِكُمْ، وَقَال الْمُنَافِقُونَ: مَا بَالُهُمْ كَانُوا عَلَى قِبْلَةٍ زَمَانًا، ثُمَّ تَرَكُوهَا، وَتَوَجَّهُوا إلَى غَيْرِهَا، وَقَال الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّةَ: تَحَيَّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ دِينُهُ فَتَوَجَّهَ بِقِبْلَتِهِ إلَيْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّكُمْ أَهْدَى مِنْهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُل فِي دِينِكُمْ، فَأَنْزَل اللَّهُ الآْيَاتِ: ﴿سَيَقُول السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ
_________
(١) سورة البقرة / ١٤٤.
عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ (١) وَالآْيَاتِ بَعْدَهَا (٢)﴾ .
ثَانِيًا: اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ:
٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ التَّوَجُّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلاَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ . (٣)
وَالاِسْتِقْبَال لاَ يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ: رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَل الْكَعْبَةِ وَقَال: هَذِهِ الْقِبْلَةُ (٤)، مَعَ حَدِيثِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (٥) فَلاَ تَصِحُّ صَلاَةُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِقْبَالِهَا بِدُونِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَاحْتُرِزَ بِالْقَادِرِ عَنِ الْعَاجِزِ كَمَرِيضٍ عَجَزَ عَمَّنْ يُوَجِّهُهُ وَمَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ، وَغَرِيقٍ عَلَى لَوْحٍ يَخَافُ مِنَ اسْتِقْبَالِهِ الْغَرَقَ، وَمَنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ دَابَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ
_________
(١) سورة البقرة / ١٤٢ - ١٥٠.
(٢) الدر المنثور في التفسير المأثور ١ / ٣٥٩، تفسير الخازن ١ / ٩٣، وتفسير البيضاوي ١ / ٩٧.
(٣) سورة البقرة / ١٤٤.
(٤) حديث: " ركع ركعتين قبل الكعبة وقال: هذه القبلة ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥٠١) ومسلم (٢ / ٩٦٨) من حديث ابن عباس.
(٥) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ١١١ ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.
انْقِطَاعًا عَنِ الرُّفْقَةِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَعِنْدَ اشْتِدَادِ الْخَوْفِ، بِحَيْثُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الصَّلاَةِ إلَى الْقِبْلَةِ، لاِلْتِحَامِ الْجَيْشِ، وَالْحَاجَةِ إلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَالطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَالْمُطَارَدَةِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ رَاجِلًا وَرَاكِبًا إلَى الْقِبْلَةِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَى غَيْرِهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ.
وَالتَّفْصِيل فِي: (اسْتِقْبَالٌ ف ٩) (وَصَلاَةُ الْخَوْفِ ف ٩) .
وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا مِنْ وُجُوبِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ: صَلاَةُ الْمُتَطَوِّعِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي: (اسْتِقْبَالٌ ف ٩) .
ثَالِثًا: مَا يُجْزِئُ فِي الاِسْتِقْبَال:
٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ الاِجْتِهَادُ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَابَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِهَا لِبُعْدِهَا عَنْهُ، هَل فَرْضُهُ إصَابَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ أَوِ الْجِهَةُ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْعَيْنُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ الْجِهَةُ (١) .
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٨٧، والدسوقي ١ / ٢٢٣، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٨، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٩.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِقْبَالٌ ف ١٢ - ١٩) .
قُبْلَةٌ
اُنْظُرْ: تَقْبِيلٌ
قَبُولٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَبُول فِي اللُّغَةِ مِنْ قَبِل الشَّيْءَ قَبُولًا وَقُبُولًا: أَخَذَهُ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ، يُقَال: قَبِل الْهَدِيَّةَ وَنَحْوَهَا.
وَقَبِلْتُ الْخَبَرَ: صَدَّقْتُهُ، وَقَبِلْتُ الشَّيْءَ قَبُولًا: إذَا رَضِيتُهُ، وَقَبِل الْعَمَل: رَضِيَهُ.
وَالْقَبُول: الرِّضَا بِالشَّيْءِ وَمَيْل النَّفْسِ إلَيْهِ، وَقَبِل اللَّهُ الدُّعَاءَ: اسْتَجَابَهُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَيَجْعَلُهُ الْفُقَهَاءُ عَلاَمَةً عَلَى الرِّضَا بِالشَّيْءِ فِي الْعُقُودِ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِمَعْنَى تَصْدِيقِ الْكَلاَمِ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ، وَبِمَعْنَى الأَْخْذِ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي، وَكَمَا فِي قَبْضِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ (٢) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والمعجم الوسيط مادة (قبل) .
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٦، ٧، ١١، ٣٧٦، ٥٠٨، ٥٠٩، والحطاب ٦ / ١٥١، وحاشية الجمل ٣ / ٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢، والمغني ٣ / ٥٦١.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الإِْيجَابُ:
٢ - الإِْيجَابُ لُغَةً: الإِْلْزَامُ، يُقَال: أَوْجَبَ الأَْمْرَ عَلَى النَّاسِ إيجَابًا: أَيْ أَلْزَمَهُمْ إلْزَامًا، وَيُقَال: وَجَبَ الْبَيْعُ، أَيْ: لَزِمَ وَثَبَتَ.
وَمِنْ مَعَانِيهِ اصْطِلاَحًا: اللَّفْظُ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُوجِبُ بِهِ أَمْرًا عَلَى نَفْسِهِ.
وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ شَطْرَ الصِّيغَةِ فِي الْعُقُودِ، وَيَكُونُ الْقَبُول هُوَ الشَّطْرُ الآْخَرُ الْمُتَمِّمُ لِلصِّيغَةِ.
وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: مَا يُذْكَرُ أَوَّلًا مِنْ كَلاَمِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْقَبُول مَا يُذْكَرُ ثَانِيًا مِنَ الآْخَرِ، سَوَاءٌ كَانَ: بِعْتُ أَوِ اشْتَرَيْتُ (١) .
مَا يَكُونُ بِهِ الْقَبُول:
٣ - الْقَبُول قَدْ يَكُونُ بِاللَّفْظِ كَقَوْل الْمُشْتَرِي - بَعْدَ إيجَابِ الْبَائِعِ - قَبِلْتُ، أَوْ رَضِيتُ.
وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْل كَمَا فِي الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي (٢) .
وَقَدْ يُعْتَبَرُ السُّكُوتُ قَبُولًا دَلاَلَةً، جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْقَبُول مِنَ الْمُودَعِ صَرِيحًا
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، وابن عابدين ٤ / ٦، ٧، ١١.
(٢) الدسوقي ٣ / ٣، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ١٤٠ - ١٤١، وابن عابدين ٤ / ٥٠٢، والمنثور ٢ / ٤٠٥.
كَقَبِلْتُ، أَوْ دَلاَلَةً كَمَا لَوْ سَكَتَ عِنْدَ وَضْعِهِ، فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلاَلَةً (١) .
وَقَدْ يَكُونُ الْقَبُول بِالإِْشَارَةِ، فَإِنَّ إشَارَةَ الأَْخْرَسِ الْمَفْهُومَةَ تَقُومُ مَقَامَ نُطْقِهِ (٢) .
وَقَدْ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ، فَالْكِتَابَةُ بِالْقَبُول يَنْعَقِدُ بِهَا التَّصَرُّفُ لأَِنَّهَا قَبُولٌ (٣) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - الْقَبُول قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُول، فَإِنِ امْتَنَعَ عَصَى، وَلِلإِْمَامِ إجْبَارُهُ عَلَى الْقَبُول (٤) .
وَقَدْ يَكُونُ الْقَبُول مُسْتَحَبًّا، كَقَبُول الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ (٥) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ دُعِيتُ إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ (٦)، وَقَبِل النَّبِيُّ ﷺ هَدِيَّةَ النَّجَاشِيِّ وَتَصَرَّفَ فِيهَا وَهَادَاهُ أَيْضًا (٧)
وَقَدْ يَكُونُ الْقَبُول حَرَامًا، كَقَبُول الرِّشْوَةِ، وَخَاصَّةً مَا يُبْذَل لِلْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ
_________
(١) ابن عابدين ٤ / ٤٩٤، والاختيار ٣ / ٩٢.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٧، والمغني ٣ / ٥٦٦، والدسوقي ٣ / ٣.
(٣) البدائع ٥ / ١٣٨، والدسوقي ٣ / ٣، ومغني المحتاج ٢ / ٥.
(٤) مغني المحتاج ٤ / ٣٧٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢١.
(٥) الاختيار ٣ / ٤٨، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٦.
(٦) حديث: " لو دعيت إلى ذراع. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ١٩٩) من حديث أبي هريرة.
(٧) حديث: " قبول هدية النجاشي ". أخرجه البيهقي (١ / ٢٨٢)، وضعفه ابن التركماني في الجوهر النقي.
الْحَقِّ (١) لِقَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ. (٢)
وَقَدْ يَكُونُ الْقَبُول مُبَاحًا، كَالْقَبُول فِي الْعُقُودِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ فِي الْوَدِيعَةِ مَا يَجْعَل قَبُولَهَا وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا وَمِثْل ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ (٣) .
تَقَدُّمُ الْقَبُول عَلَى الإِْيجَابِ:
٥ - الْقَبُول عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَا يَصْدُرُ مِمَّنْ يَتَمَلَّكُ الْمَبِيعَ أَوِ الْقَرْضَ، أَوْ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، أَوْ مِمَّنْ يَلْتَزِمُ بِعَمَلٍ كَالْمُضَارِبِ وَالْمُودَعِ، أَوْ مِمَّنْ يَمْلِكُ الاِسْتِمْتَاعَ بِالْبُضْعِ كَالزَّوْجِ، وَسَوَاءٌ صَدَرَ الْقَبُول أَوَّلًا أَوْ آخِرًا، وَالإِْيجَابُ عِنْدَهُمْ هُوَ مَا يَصْدُرُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَوَلِيِّ الزَّوْجَةِ وَهَكَذَا، وَسَوَاءٌ صَدَرَ الإِْيجَابُ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبُول عَلَى الإِْيجَابِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ، وَذَلِكَ لِتَحْدِيدِ الْقَابِل وَالْمُوجِبِ.
إلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ يُخَالِفُونَ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ
_________
(١) المغني ٩ / ٨٧، ومغني المحتاج ٤ / ٣٩٢.
(٢) حديث عبد الله بن عمرو: " لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي ". أخرجه الترمذي (٣ / ٦١٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) منح الجليل ٣ / ٤٥٢ - ٤٥٣، وابن عابدين ٤ / ٤٩٤.