الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
وَلَدَهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهَا وَإِنْ كَانَ وَلَدَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَلَدِ.
وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ، إنْ كَانَ عَمَل الْقَابِلَةِ يَسْتَغْنِي عَنْهُ النِّسَاءُ فَهُوَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ النِّسَاءُ فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ جَمِيعًا فَهُوَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ مَنْفَعَةِ كُل وَاحِدٍ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ فَعَلَى الزَّوْجَةِ بِالاِتِّفَاقِ عِنْدَهُمْ (١) .
وَالأَْشْبَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الزَّوْجِ، لأَِنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ كُل مَا تَرَتَّبَ عَلَى سَبَبٍ تَسَبَّبَ هُوَ فِيهِ، كَثَمَنِ مَاءِ غُسْل الْجِمَاعِ وَالنِّفَاسِ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ مُؤَنِ الْجِمَاعِ فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَوْفِيرُهُ لَهَا (٢) .
ثَانِيًا - نَظَرُ الْقَابِلَةِ إلَى الْعَوْرَةِ:
٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَابِلَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى عَوْرَةِ مَنْ تَتَوَلَّى وِلاَدَتَهَا، كَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُبَاشِرَ هَذِهِ الْعَوْرَةَ بِالْمَسِّ، لِلْحَاجَةِ الْمُلْجِئَةِ إلَى ذَلِكَ.
وَقَال أَحْمَدُ: لاَ تَنْظُرُ الْيَهُودِيَّةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ
_________
(١) مواهب الجليل ٤ / ١٨٤، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٣.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٤٣٠.
إلَى فَرْجِ الْمُسْلِمَةِ وَلاَ تَقْبَلُهَا حِينَ تَلِدُ (١) .
ثَالِثًا - شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ:
٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُقْبَل شَهَادَةُ الْقَوَابِل فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلاَّ النِّسَاءُ لِقَوْل الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، فِيمَا يَلِينَ مِنْ وِلاَدَةِ الْمَرْأَةِ، وَاسْتِهْلاَل الْجَنِينِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ الَّذِي لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَلاَ يَلِيهِ إلاَّ هُنَّ، فَإِذَا شَهِدَتِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي تَقْبَل النِّسَاءَ فَمَا فَوْقَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي اسْتِهْلاَل الْجَنِينِ جَازَتْ (٢) .
فَإِذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوِ الْوَرَثَةُ وُقُوعَ الْوِلاَدَةِ، أَوْ وُجُودَ الْحَمْل أَوِ الاِسْتِهْلاَل، وَشَهِدَتِ الْقَابِلَةُ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا، فَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمَوْلُودِ وَيَشْتَرِكُ فِي الإِْرْثِ مَعَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَكَذَا إذَا ادَّعَتِ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا حَامِلٌ وَعُرِضَ عَلَيْهَا الْقَوَابِل، فَذَكَرْنَ أَنَّهَا حَامِلٌ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ، وَلَزِمَ عَلَى مُطَلِّقِهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا أَمْ رَجْعِيًّا، لأَِنَّ هَذَا مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَال غَالِبًا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَكَذَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي حَالَةِ عَدَمِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ إلى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل
_________
(١) فتح القدير ٥ / ١٢١، ومواهب الجليل ١ / ٤٩٩، مغني المحتاج ٣ / ١٣٣، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٦٢.
(٢) قول الزهري: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨ / ٣٣٣) .
شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ، سَوَاءٌ كَانَ مَالِيًّا أَوْ غَيْرَ مَالِيٍّ، لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ، وَلأَِنَّ هَذَا لاَ يُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَقْوَى، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالأَْقْوَى فَلاَ يَثْبُتُ بِمَا دُونَهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِقَوْل امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْل الْخِبْرَةِ وَالْعَدَالَةِ، لأَِنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ يُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ، كَشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعِ، وَلِمَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ ﵁ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ (١) . وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ صَاحِبَيْهِ وَمَنْ مَعَهُمَا فِي قَبُول قَوْل الْقَابِلَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ مَازَال قَائِمًا وَجَحَدَ الزَّوْجُ الْوِلاَدَةَ فَشَهِدَتْ بِوُقُوعِهَا، لِتَأْيِيدِهَا بِقِيَامِ الْفِرَاشِ، وَيَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبُ الْوَلَدِ بِشَرْطِ أَنْ يُولَدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، وَلأَِنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لاَ يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ (٢) .
_________
(١) حديث حذيفة: " أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة ". أخرجه الدارقطني (٤ / ٣٣٢) وذكر أن في إسناده رجلًا مجهولًا، ونقل الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٨٠) عن ابن عبد الهادي أنه قال: " حديث باطل ".
(٢) فتح القدير ٣ / ٣٠٦ وما بعدها، جواهر الإكليل ٢ / ٢٣٩، ومغني المحتاج ٤ / ٤٤٢، ٤٤٣، والمغني لابن قدامة ٧ / ٥٨١، ٦١٠، ٩ / ١٥٥ وما بعدها.
قَاتِلٌ
اُنْظُرْ: قَتْلٌ
قَاذِفٌ
اُنْظُرْ: قَذْفٌ
قَاسِمٌ
اُنْظُرْ: قِسْمَةٌ
قَاصِرٌ
اُنْظُرْ: صِغَرٌ
قَاضِي
اُنْظُرْ: قَضَاءٌ
قَافَةٌ
اُنْظُرْ: قِيَافَةٌ
قَبَالَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ: الْكَفَالَةُ وَهِيَ مَصْدَرُ قَبَل فُلاَنًا: إذَا كَفَلَهُ وَيُقَال: قَبُل بِالضَّمِّ إذَا صَارَ قَبِيلًا: أَيْ كَفِيلًا، وَتُطْلَقُ الْقَبَالَةُ عَلَى الصَّكِّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الدَّيْنُ، وَنَحْوُهُ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَدْفَعَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ صَقْعًا أَوْ بَلْدَةً أَوْ قَرْيَةً إلَى رَجُلٍ مُدَّةَ سَنَةٍ مُقَاطَعَةً بِمَالٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ عَنْ خَرَاجِ أَرْضِهَا، وَجِزْيَةِ رُءُوسِ أَهْلِهَا إنْ كَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ، وَيَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا (٢) .
وَعَرَّفَهُ ابْنُ الأَْثِيرِ بِأَنَّهُ: أَنْ يَتَقَبَّل بِخَرَاجٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَكْثَر مِمَّا أَعْطَى (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الإِْقْطَاعُ:
٢ - الإِْقْطَاعُ مِنْ قَطَعَ لَهُ، وَأَقْطَعَ لَهُ، وَاسْتَقْطَعَهُ: سَأَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ فَقَطَعَ.
_________
(١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤ / ١٠، ولسان العرب وابن عابدين ٤ / ١٤٥.
(٢) الرتاج شرح كتاب الخراج لأبي يوسف ٢ / ٣.
(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ / ١٠.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يُطْلَقُ الإِْقْطَاعُ عَلَى مَا يَقْطَعُهُ الإِْمَامُ - أَيْ يُعْطِيهِ - مِنَ الأَْرَاضِيِ رَقَبَةً، أَوْ مَنْفَعَةً لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْقْطَاعِ وَالْقَبَالَةِ أَنَّ الإِْقْطَاعَ أَعَمُّ مِنَ الْقَبَالَةِ، لأَِنَّ الإِْقْطَاعَ قَدْ يَكُونُ بِبَدَلٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ، أَمَّا الْقَبَالَةُ، فَلاَ تَكُونُ إلاَّ بِبَدَلٍ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْقَبَالَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَبَاطِلَةٌ شَرْعًا (٢)، لأَِنَّ الْعَامِل مُؤْتَمَنٌ يَسْتَوْفِي مَا وَجَبَ، وَيُؤَدِّي مَا حَصَّل، فَهُوَ كَالْوَكِيل الَّذِي إذَا أَدَّى الأَْمَانَةَ لَمْ يَضْمَنْ نُقْصَانًا، وَلَمْ يَمْلِكْ زِيَادَةً، وَضَمَانُ الأَْمْوَال بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الاِقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زَادَ، وَغُرْمِ مَا نَقَصَ، وَهَذَا مُنَافٍ لِوَضْعِ الْعِمَالَةِ وَحُكْمِ الأَْمَانَةِ فَبَطَل، وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَسْفِ أَهْل الْخَرَاجِ، وَالْحَمْل عَلَيْهِمْ مَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَظُلْمِهِمْ، وَأَخْذِهِمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ، لأَِنَّ الْمُتَقَبِّل لاَ يُبَالِي مَا يُصِيبُ أَهْل الْخَرَاجِ.
جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو يُوسُفَ إلَى الْخَلِيفَةِ الرَّشِيدِ: رَأَيْتُ أَنْ لاَ تُقْبِل شَيْئًا مِنَ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٩٢.
(٢) الأحكام السلطانية ص١٧٦، والخراج لأبي يوسف ٢ / ٣، والأموال لأبي عبيد ٣٧٠، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ١٨٦.
السَّوَادِ وَلاَ غَيْرِ السَّوَادِ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَإِنَّ الْمُتَقَبِّل - إذَا كَانَ فِي قَبَالَتِهِ فَضْلٌ عَنِ الْخَرَاجِ - عَسَفَ أَهْل الْخَرَاجِ، وَحَمَل عَلَيْهِمْ مَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَظَلَمَهُمْ، وَأَخَذَهُمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ، لِيَسْلَمَ مِمَّا يَدْخُل فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ خَرَابُ الْبِلاَدِ، وَهَلاَكُ الرَّعِيَّةِ، وَالْمُتَقَبِّل لاَ يُبَالِي بِهَلاَكِهِمْ لِصَلاَحِ أَمْرِهِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَفْضِل بَعْدَ مَا يَتَقَبَّل بِهِ فَضْلًا كَبِيرًا، وَلاَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلاَّ بِشِدَّةٍ مِنْهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَضَرْبٍ لَهُمْ شَدِيدٍ، وَإِقَامَتِهِ لَهُمْ فِي الشَّمْسِ، وَتَعْلِيقِ الْحِجَارَةِ فِي الأَْعْنَاقِ، وَعَذَابٍ عَظِيمٍ يَنَال أَهْل الْخَرَاجِ مِنْهُ، وَهَذَا مَا لاَ يَحِل، وَلاَ يَصْلُحُ، وَلاَ يَسَعُ، وَالْحَمْل عَلَى أَهْل الْخَرَاجِ بِمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْعَفْوُ، وَلاَ يَحِل أَنْ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ الْقَبَالَةَ لأَِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يُحَمِّل هَذَا الْمُتَقَبِّل عَلَى أَهْل الْخَرَاجِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ، فَيُعَامِلَهُمْ بِمَا وَصَفْتُ لَك، فَيَضُرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، فَيُخَرِّبُوا مَا عَمَّرُوا وَيَدَعُوهُ، فَيَنْكَسِرَ الْخَرَاجُ، فَلَيْسَ يَبْقَى عَلَى الْفَسَادِ شَيْءٌ، وَلَنْ يَقِل مَعَ الصَّلاَحِ شَيْءٌ، إنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنِ الْفَسَادِ (١)، قَال اللَّهُ ﷿: ﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إصْلاَحِهَا﴾ (٢) .
_________
(١) كتاب الخراج ٢ / ٣ وما بعدها.
(٢) سورة الأعراف / ٥٦.
وَاسْتَدَلُّوا بِآثَارٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ: قَال: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: إنَّا نَتَقَبَّل الأَْرْضَ فَنُصِيبُ مِنْ ثِمَارِهَا - يَعْنِي الْفَضْل - قَال: ذَلِكَ الرِّبَا الْعَجْلاَنُ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَال: أَتَقَبَّل مِنْكَ الأَْيْلَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَضَرَبَهُ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا. وَرَوَى أَبُو هِلاَلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَال: الْقَبَالاَتُ حَرَامٌ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: إنَّهَا رِبًا (١) .
_________
(١) الأموال لأبي عبيد ٣٧، والأحكام السلطانية للماوردي ١٧٦، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤ / ١٠.
قَبْر
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَبْرُ: مَدْفَنُ الإِْنْسَانِ، يُقَال قَبَرَهُ يَقْبِرُهُ وَيَقْبُرُهُ قَبْرًا وَمَقْبَرًا: دَفَنَهُ، وَأَقْبَرَهُ: جَعَل لَهُ قَبْرًا، وَالْمَقْبَرَةُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ الْقُبُورِ أَيْ مَوْضِعُ دَفْنِ الْمَوْتَى.
وَالْقَابِرُ: الدَّافِنُ بِيَدِهِ (١) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَبْرِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أ - احْتِرَامُ الْقَبْرِ:
٢ - الْقَبْرُ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا تَوْقِيرًا لِلْمَيِّتِ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ وَطْءِ الْقَبْرِ وَالْمَشْيِ عَلَيْهِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْقُبُورُ (٢) .
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ خَصُّوا الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا كَانَ مُسَنَّمًا، كَمَا اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَطْءَ
_________
(١) لسان العرب، وتهذيب الأسماء واللغات، والمغرب.
(٢) حديث: " نهى أن توطأ القبور ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٥٩) من حديث جابر بن عبد الله، وقال: حديث حسن صحيح.