الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢ الصفحة 47

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢

مَا تَتَفَرَّقُ بِهِ الْكَلِمَةُ الْجَامِعَةُ تَشَاغُلًا بِالتَّقَاطُعِ وَالاِخْتِلاَفِ (١) .

ب - مَهَامُّهُ:

٤ - مَا يُسْنَدُ إلَى قَائِدِ الْجَيْشِ مِنَ الأَْعْمَال مُفَوَّضٌ إلَى الإِْمَامِ، فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الْجِهَادِ مِنْ سِيَاسَةِ الْجَيْشِ، وَتَسْيِيرِهِ وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ، وَتَقْسِيمِ الْغَنَائِمِ وَعَقْدِ الصُّلْحِ، وَإِعْلاَنِ الْهُدْنَةِ، وَبَعْثِ السَّرَايَا وَالطَّلاَئِعِ، وَعَقْدِ الرَّايَاتِ، وَفَكِّ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شُئُونِ الْجِهَادِ وَالْحَرْبِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ.

وَإِنْ قَصَرَ تَفْوِيضَهُ بِسِيَاسَةِ الْجَيْشِ وَتَسْيِيرِهِ اقْتَصَرَ عَمَلُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَلَّى تَسْيِيرَ الطَّلاَئِعِ، وَإِرْسَال الْجَوَاسِيسِ لِنَقْل أَخْبَارِ الْكُفَّارِ إلَيْنَا، كَمَا يَتَوَلَّى بَعْثَ السَّرَايَا، وَعَقْدِ الرَّايَاتِ وَتَعْيِينِ الأُْمَرَاءِ عَلَيْهِمْ، وَأَخْذِ الْبَيْعَةِ لَهُمْ بِالثَّبَاتِ عَلَى الْجِهَادِ، وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَالطَّاعَةِ.

كَمَا أَنَّ مَنْ حَقِّ الْقَائِدِ أَنْ يُصْدِرَ أَوَامِرَهُ إلَى جَيْشِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ الْجُنُودِ طَاعَةُ أَوَامِرِهِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، إلاَّ مَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ، فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ (٢)، لِحَدِيثِ: لاَ طَاعَةَ فِي

_________

(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص٣٧، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٤١، مغني المحتاج ٤ / ٢٢٠، المغني لابن قدامة ٨ / ٣٦٦.

(٢) المصادر السابقة.

مَعْصِيَةِ اللَّهِ (١) .

ج - آدَابُهُ:

٥ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ آدَابًا كَثِيرَةً يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا قَائِدُ الْجَيْشِ نُلَخِّصُهَا فِيمَا يَأْتِي:

(١) الرِّفْقُ بِالْجُنُودِ فِي السَّيْرِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَضْعَفُهُمْ وَيَحْفَظُ بِهِ قُوَّةَ أَقْوَاهُمْ، وَلاَ يَجِدُّ فِي السَّيْرِ فَيُهْلِكَ الضَّعِيفَ، وَيَسْتَفْرِغَ جَلَدَ الْقَوِيِّ (٢)، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ. ﷺ: إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِل فِيهِ بِرِفْقٍ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى (٣) .

لَكِنْ إنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إلَى الْجَدِّ فِي السَّيْرِ جَازَ لَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَدَّ فِي السَّيْرِ جَدًّا شَدِيدًا حِينَ بَلَغَهُ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: لَيُخْرِجَنَّ الأَْعَزُّ مِنْهَا الأَْذَل، لِيُشْغِل النَّاسَ عَنِ الْخَوْضِ فِي كَلاَمِ ابْنِ أُبَيٍّ (٤) .

(٢) أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَهُمْ وَأَحْوَال مَا يَمْتَطُونَهُ مِنْ دَوَابَّ وَمَرْكَبَاتٍ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى السَّيْرِ، وَيَمْنَعَ مَنْ يَحْمِل عَلَيْهَا مَا يَزِيدُ

_________

(١) حديث: " لا طاعة في معصية الله ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٢٣٣) ومسلم (٣ / ١٤٦٩) من حديث علي بن أبي طالب، واللفظ لمسلم.

(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٣٥.

(٣) حديث: " إن هذا الدين متين. . . ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ٦٢) وقال:، رواه البزار، وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل، وهو كذاب.

(٤) حديث أن النبي ﷺ " جد في السير جدًّا شديدًا ". أورده ابن كثير في البداية والنهاية (٤ / ١٥٧) وعزاه إلى ابن إسحاق.

عَنْ طَاقَتِهَا، كَمَا يَمْنَعُ مَا يُظْهِرُ الْجَيْشَ الإِْسْلاَمِيَّ بِمَظْهَرِ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (١) .

(٣) أَنْ يُرَاعِيَ أَحْوَال مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَهُمْ صِنْفَانِ:

(أ) أَصْحَابُ الدِّيوَانِ مِنْ أَهْل الْفَيْءِ وَالْجِهَادِ: (الْجُنُودُ النِّظَامِيُّونَ) الَّذِينَ يُفْرَضُ لَهُمُ الْعَطَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَال.

(ب) الْمُتَطَوِّعَةُ، وَهُمُ الْخَارِجُونَ عَنِ الدِّيوَانِ مِنْ أَهْل الْبَوَادِي وَالأَْعْرَابِ وَسُكَّانِ الْقُرَى وَالأَْمْصَارِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ، اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ﴾ (٢) .

(٤) أَنْ يُعَرِّفَ عَلَى الْجُنُودِ الْعُرَفَاءَ، وَيُنَقِّبَ عَلَيْهِمُ النُّقَبَاءَ، لِيَعْرِفَ مِنْ عُرَفَائِهِمْ وَنُقَبَائِهِمْ أَحْوَالَهُمْ، وَيَقْرَبُونَ عَلَيْهِ إذَا دَعَاهُمْ، لِفِعْلِهِ ﷺ فِي مَغَازِيهِ (٣) .

_________

(١) سورة الأنفال / ٦٠.

(٢) سورة التوبة / ٤١.

(٣) حديث رفع العرفاء الأمر إلى النبي ﷺ. أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ١٦٨) من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة.

(٥) أَنْ يَجْعَل لِكُل طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ شِعَارًا يَتَدَاعَوْنَ إلَيْهِ، لِيَصِيرُوا مُتَمَيِّزِينَ بِهِ، وَبِالاِجْتِمَاعِ فِيهِ مُتَظَافِرِينَ، لِمَا رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَل شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ - يَوْمَ بَدْرٍ - يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَشِعَارَ الْخَزْرَجِ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ، وَشِعَارَ الأَْوْسِ يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَمَّى خَيْلَهُ خَيْل اللَّهِ (١) .

(٦) أَنْ يَتَصَفَّحَ الْجَيْشَ وَمَنْ فِيهِ لِيُخْرِجَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ فِيهِ تَخْذِيلٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِرْجَافٌ لِلْمُجَاهِدَيْنِ، أَوْ عَيْنًا عَلَيْهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ.

(٧) أَنْ يَحْرُسَ جُنُودَهُ مِنْ غِرَّةٍ وَخُدْعَةٍ يَظْفَرُ بِهَا الْعَدُوُّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَتَبَّعَ الْمَكَامِنَ فَيَحْفَظَهَا عَلَيْهِمْ، وَيُحَوِّطَ أَسْوَارَهُمْ بِحَرَسٍ يَأْمَنُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَرِحَالِهِمْ، لِيَسْكُنُوا فِي وَقْتِ الدَّعَةِ، وَيَأْمَنُوا مَا وَرَاءَهُمْ فِي وَقْتِ الْمُحَارَبَةِ.

(٨) أَنْ يَتَخَيَّرَ لِجُنُودِهِ الْمَنَازِل لِمُحَارَبَةِ عَدُوِّهِمْ لِيَكُونَ أَعْوَنَ لَهُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ.

(٩) أَنْ يُعِدَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجَيْشُ مِنْ زَادٍ وَعَلَفٍ، وَوُقُودٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِيُوَزَّعَ عَلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتِ الْحَاجَةِ حَتَّى تَسْكُنَ

_________

(١) حديث عروة بن الزبير: " جعل رسول الله شعار المهاجرين يوم بدر: يا بني عبد الرحمن. . . ". أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣ / ٧٠) .

نُفُوسُهُمْ إلَى مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنِ الطَّلَبِ، لِيَكُونُوا عَلَى الْحَرْبِ أَوْفَرَ، وَعَلَى مُنَازَلَةِ الْعَدُوِّ أَقْدَر.

(١٠) أَنْ يَعْرِفَ أَخْبَارَ عَدُوِّهِ حَتَّى يَقِفَ عَلَيْهِمْ وَيَتَصَفَّحَ أَحْوَالَهُمْ، فَيَأْمَنَ مَكْرَهُمْ، وَيَلْتَمِسَ الْغِرَّةَ فِي الْهُجُومِ عَلَيْهِمْ.

(١١) أَنْ يُرَتَّبَ الْجَيْشَ فِي مَصَافِّ الْحَرْبِ، وَأَنْ يُعَوِّل مِنْ كُل جِهَةٍ عَلَى مَنْ يَرَاهُ كُفْئًا لَهَا، وَيُرَاعِيَ كُل جِهَةٍ يَمِيل الْعَدُوُّ عَلَيْهَا بِمَدَدٍ يَكُونُ عَوْنًا لَهَا.

(١٢) أَنْ يُقَوِّيَ نُفُوسَهُمْ بِمَا يُشْعِرُهُمُ الظَّفَرَ، وَيُخَيِّل لَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ لِيَقِل الْعَدُوُّ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَيَكُونُوا عَلَيْهِ أَجْرَأ، قَال تَعَالَى: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَْمْرِ﴾ (١) .

(١٣) أَنْ يَعِدَ أَهْل الصَّبْرِ وَالْبَلاَءِ مِنْهُمْ بِثَوَابٍ فِي الآْخِرَةِ، وَالنَّفَل مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الدُّنْيَا، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآْخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ (٢) .

(١٤) أَنْ يُشَاوِرَ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ الْجَيْشِ فِيمَا أَعْضَل مِنَ الأُْمُورِ، وَيَرْجِعَ إلَى أَهْل الْحَزْمِ فِيمَا أَشْكَل عَلَيْهِ، لِيَأْمَنَ مِنَ الْخَطَأِ، وَيَسْلَمَ مِنَ

_________

(١) سورة الأنفال / ٤٣.

(٢) سورة آل عمران / ١٤٥.

الزَّلَل، فَيَكُونَ مِنَ الظَّفَرِ أَقْرَبَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ﴾ (١)، فَقَدْ أَمَرَهُ بِالْمُشَاوَرَةِ مَعَ مَا أَمَدَّهُ مِنَ التَّوْفِيقِ وَأَعَانَهُ مِنَ التَّأْيِيدِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الآْخَرُونَ.

(١٥) أَنْ يَأْخُذَ جَيْشَهُ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَهُمْ تَجَوُّزٌ فِي الدِّينِ.

(١٦) أَنْ لاَ يُمَكِّنَ أَحَدًا مِنْ جَيْشِهِ أَنْ يَتَشَاغَل بِتِجَارَةٍ، أَوْ زِرَاعَةٍ يَصْرِفُهُ الاِهْتِمَامُ بِهَا عَنْ مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ.

(١٧) أَنْ يَدْخُل دَارَ الْحَرْبِ بِنَفْسِهِ لأَِنَّهُ أَحْوَطُ وَأَرْهَبُ، وَلِيَكُونَ قُدْوَةً لِجُنُودِهِ.

(١٨) أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيل اللَّهِ (٢) .

(١٩) أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ: هَل تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ (٣) .

_________

(١) سورة آل عمران / ١٥٩.

(٢) حديث: " ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء. . . ". أخرجه ابن حبان (٥ / ٥) من حديث سهل بن سعد، وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (١ / ٣٧٩) .

(٣) حديث: " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٨٨) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(٢٠) أَنْ يُكَبِّرَ - أَثْنَاءَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ - بِلاَ إسْرَافٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ.

(٢١) أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّل النَّهَارِ إنْ أَمْكَنَ لأَِنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (١) .

(٢٢) أَنْ يَعْرِضَ الإِْسْلاَمَ عَلَى الْكُفَّارِ قَبْل بَدْءِ الْقِتَال مَعَهُمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّعْوَةَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ (٢)، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ اُدْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ (٣) .

ثَانِيًا: قَائِدُ الدَّابَّةِ:

٦ - الأَْصْل فِي جِنَايَةِ الدَّابَّةِ أَنَّهَا هَدَرٌ، إلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا أَنَّ قَائِدَ الدَّابَّةِ وَرَاكِبَهَا وَسَائِقَهَا إذَا حَصَل مِنْهُ تَقْصِيرٌ أَوْ تَعَدٍّ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَنَتَجَ عَنْ ذَلِكَ جِنَايَةٌ أَوْ إتْلاَفٌ، كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ بِالتَّسْبِيبِ (٤)، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ

_________

(١) حديث: أنه ﷺ " كان يحب أن يخرج يوم الخميس ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٨ / ١١٣) من حديث كعب ابن مالك.

(٢) المغني لابن قدامة ٨ / ٣٦٦، مغني المحتاج ٤ / ٢٢٠، الأحكام السلطانية للماوردي ص٣٥ وما بعدها، وللقاضي أبي يعلى ص٣٩ وما بعدها.

(٣) حديث: " ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٦١) من حديث ابن عباس.

(٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٦ وما بعدها، مغني المحتاج ٤ / ٢٠٤ وما بعدها، ومجلة الأحكام العدلية مادة (٩٣١ - ٩٤٠) .

أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُل الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي أَسْوَاقِهِمْ، فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَانٌ ف ١٠٤ وَمَا بَعْدَهَا) .

قَائِفٌ

اُنْظُرْ: قِيَافَةٌ

_________

(١) حديث: " من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم فأوطأت يد رجل فهو ضامن ". أخرجه البيهقي (٨ / ٣٤٤) من حديث النعمان بن بشير، ثم ذكر تضعيف روايين في إسناده.

قَابِلَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقَابِلَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَتَلَقَّى الْوَلَدَ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ، وَجَمْعُهَا قَوَابِل، وَالْقَابِلَةُ أَيْضًا: اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ. وَالْقَبَل: لُطْفُ الْقَابِلَةِ لإِخْرَاجِ الْوَلَدِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الطَّبِيبُ:

٢ - الطَّبِيبُ هُوَ: مَنْ حِرْفَتُهُ الطِّبُّ أَيِ الَّذِي يُعَالِجُ الْمَرْضَى.

وَالطِّبُّ فِي اللُّغَةِ: الْحِذْقُ وَالْمَهَارَةُ وَحُسْنُ الاِحْتِيَال وَالسِّحْرُ وَالدَّأْبُ وَالْعَادَةُ وَعِلاَجُ الْجِسْمِ وَالنَّفْسِ، وَطَبَّهُ يَطِبُّهُ طِبًّا مِنْ بَابِ قَتَل: دَاوَاهُ.

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمغرب في ترتيب المعرب.

وَالاِسْمُ: الطِّبُّ: بِالْكَسْرِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ طِبِّيٌّ عَلَى لَفْظِهِ (١) .

وَالطَّبِيبُ قَدْ يَقُومُ بِعَمَل الْقَابِلَةِ وَيَزِيدُ فِي فُرُوعٍ أُخْرَى مِنَ الطِّبِّ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقَابِلَةِ:

يَتَعَلَّقُ بِالْقَابِلَةِ وَعَمَلِهَا أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ، مِنْهَا:

أَوَّلًا - أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ هَل هِيَ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ عَلَى الزَّوْجَةِ؟ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهَا مِنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ - مِنْ أَحَدِهِمَا - فَيُحْتَمَل عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، لأَِنَّهَا مُؤْنَةٌ مِنْ مُؤَنِ الْجِمَاعِ، وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ عَلَى الزَّوْجَةِ كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ (٢) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الزَّوْجِ، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِجَمِيعِ مَصَالِحِ زَوْجَتِهِ عِنْدَ وِلاَدَتِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَمْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً، لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤَنِ الْجِمَاعِ، وَلأَِنَّهُ لِمَنْفَعَةِ وَلَدِهِ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ أَمَةً مُطَلَّقَةً فَيَسْقُطَ ذَلِكَ عَنْهُ، لأَِنَّ

_________

(١) المراجع السابقة ومغني المحتاج ٣ / ٦٠، ٤ / ٢١٠.

(٢) فتح القدير ٣ / ٣٢٨.