الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢

فَاتَتْ بِلاَ عُذْرٍ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا (١) .

(ر: قَضَاءُ الْفَوَائِتِ) .

ثَانِيًا: الْفَوْرُ فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ:

أ - الرَّدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ:

١١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إلَى أَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَال اطِّلاَعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْمَبِيعِ اللُّزُومُ، فَيَبْطُل بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلأَِنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمَال، فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالشُّفْعَةِ، هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ، فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الأَْصَحِّ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُ إلاَّ بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ، وَلأَِنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ (٢) . . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (خِيَارُ الْعَيْبِ ف ٢٧ - ٢٩) .

ب - طَلَبُ الشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ:

١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ٣٢٨.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٩٥، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٢١، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٧، ومغني المحتاج ٢ / ٥٦، والمغني ٤ / ١٦٠.

أَنَّ حَقَّ طَلَبِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ، فَيَطْلُبُ سَاعَةَ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ، لأَِنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ (١) . (ر: شُفْعَةٌ ف ٢٨ - ٣٢)

ج - الْفَوْرُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ:

١٣ - إذَا أَتَتِ امْرَأَةٌ بِوَلَدٍ لَزِمَ زَوْجَهَا نَسَبُهُ بِالْفِرَاشِ، فَإِذَا أَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدِ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ عَلَى الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ النَّفْيِ أَنْ يَكُونَ فَوْرَ الْعِلْمِ بِالْوِلاَدَةِ مَعَ إمْكَانِهِ، فَلَوْ أَخَّرَهُ زَمَنًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ بِحَالٍ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَدِيمِ إلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ النَّفْيِ مُدَّةً قَدَّرَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِمُدَّةِ التَّهْنِئَةِ، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي قَوْلٍ لأَِبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ.

وَقَدَّرَهَا الصَّاحِبَانِ بِمُدَّةِ النِّفَاسِ.

وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ النَّفْيَ مَتَى شَاءَ وَلاَ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ (٢) .

_________

(١) تبيين الحقائق ٥ / ٢٤٣، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٨٤، ونهاية المحتاج ٥ / ٢١٥، ومغني المحتاج ٢ / ٣٠٧، والمغني ٤ / ٣٢٤.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩١، والخرشي ٤ / ١٢٩، والمغني ٧ / ٤٢٤، وكشاف القناع ٥ / ٤٠٣، ومغني المحتاج ٣ / ٣٨٠.

د - فَوْرِيَّةُ الْقَبُول عَقِبَ الإِْيجَابِ فِي الْعُقُودِ:

١٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ فِي الْعُقُودِ مُدَّةَ الْمَجْلِسِ، فَإِذَا انْقَطَعَ الْمَجْلِسُ بِتَشَاغُلٍ أَوْ غَيْرِهِ سَقَطَ الإِْيجَابُ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ قَبُولٌ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول (١) .

هـ - الْفَوْرُ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ:

١٥ - خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى التَّرَاخِي لاَ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ طَالِبِ الْفَسْخِ مِنْهُمَا مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا بِهِ مِنَ الْقَوْل، وَالاِسْتِمْتَاعِ مِنَ الزَّوْجِ، أَوِ التَّمْكِينِ مِنَ الْمَرْأَةِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إنَّ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، لأَِنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ، كَالْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ هُنَا: أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَسْخِ، وَالرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ يَكُونَانِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلاَ يُنَافِي ذَلِكَ ضَرْبَ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ، فَإِنَّهَا تَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ،

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٧، وحاشية الدسوقي ٣ / ٥، ومغني المحتاج ٢ / ٦، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٤١.

فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ. ثُمَّ يُبَادِرُ بِالْفَسْخِ عِنْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ، وَإِلاَّ سَقَطَ خِيَارُهُ (١) .

_________

(١) فتح القدير ٣ / ٢٦٤، والخرشي ٣ / ٢٤١، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٣١٢، المغني ٦ / ٦٥٤.

فَيْء

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْفَيْءِ فِي اللُّغَةِ: الظِّل، وَالْجَمْعُ أَفَيَاءٌ وَفُيُوءٌ، وَتَفَيَّأَ فِيهِ: تَظَلَّل، وَالْفَيْءُ: مَا بَعْدَ الزَّوَال مِنَ الظِّل.

وَمِنْهَا: الرُّجُوعُ، يُقَال: فَاءَ إلَى الأَْمْرِ يَفِيءُ وَفَاءً وَفَيْئًا وَفُيُوءًا: رَجَعَ إلَيْهِ، وَيُقَال: فِئْتُ إلَى الأَْمْرِ فَيْئًا: إذَا رَجَعْتُ إلَيْهِ النَّظَرَ، وَفَاءَ مِنْ غَضَبِهِ: رَجَعَ.

وَمِنْهَا: الْغَنِيمَةُ وَالْخَرَاجُ، وَمَا رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْل دِينِهِ مِنْ أَمْوَال مَنْ خَالَفَ دِينَهُ بِلاَ قِتَالٍ (١) .

وَالْفَيْءُ فِي الاِصْطِلاَحِ لَهُ مَعْنَيَانِ:

(الْمَعْنَى الأَْوَّل): اسْمٌ لِمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، نَحْوُ الأَْمْوَال الْمَبْعُوثَةِ بِالرِّسَالَةِ إلَى إمَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَالأَْمْوَال الْمَأْخُوذَةِ عَلَى مُوَادَعَةِ أَهْل الْحَرْبِ (٢) .

_________

(١) لسان العرب.

(٢) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ١١٦، وانظر روضة الطالبين ٦ / ٣٥٤، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٠٢، وتفسير القرطبي ١٨ / ١٤.

(الْمَعْنَى الثَّانِي): رُجُوعُ الزَّوْجِ إلَى جِمَاعِ زَوْجَتِهِ الَّذِي مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوِ الْوَعْدِ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْغَنِيمَةُ:

٢ - الْغَنِيمَةُ وَالْمَغْنَمُ وَالْغَنِيمُ وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ لُغَةً: الْفَيْءُ، يُقَال: غَنِمَ الشَّيْءَ غُنْمًا فَازَ بِهِ، وَغَنِمَ الْغَازِي فِي الْحَرْبِ: ظَفِرَ بِمَال عَدُوِّهِ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل وَالْغَنِيمَةِ: أَنَّ اسْمَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقَعُ عَلَى الآْخَرِ إذَا أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ، فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَاسْمَيِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ.

(ر: غَنِيمَةٌ) .

ب - النَّفَل:

٣ - النَّفَل بِالتَّحْرِيكِ لُغَةً: الْغَنِيمَةُ، وَالْجَمْعُ أَنْفَالٌ.

وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا خَصَّهُ الإِْمَامُ لِبَعْضِ الْغُزَاةِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْقِتَال سُمِّيَ نَفَلًا لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُسْهَمُ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَالنَّفَل قَدْ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَيْءِ أَوْ مِنَ الْغَنِيمَةِ

_________

(١) المهذب ٢ / ١١٠.

(٢) المصباح المنير، وروضة الطالبين ٦ / ٣٥٤.

أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَال وَيُعْطَى لِمَنْ خَصَّهُمُ الإِْمَامُ (١) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل وَالنَّفَل هِيَ الْبَعْضِيَّةُ.

ج - السَّلَبُ:

٤ - السَّلَبُ: مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْقِرْنَيْنِ فِي الْحَرْبِ مِنْ قِرْنِهِ، مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَسِلاَحٍ وَدَابَّةٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَسْلُوبٍ.

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.

وَالسَّلَبُ زِيَادَةٌ عَلَى سَهْمِ الْمُقَاتِل مِمَّا مَعَ الْقَتِيل إذَا قَتَلَهُ وَلاَ يُخَمَّسُ، وَالْفَيْءُ يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَيُخَمَّسُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل وَالسَّلَبِ أَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَال الْكُفَّارِ، إلاَّ أَنَّ الْفَيْءَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَالسَّلَبُ بِقِتَالٍ.

د - الرَّضْخُ:

٥ - الرَّضْخُ لُغَةً: الرَّمْيُ بِالسِّهَامِ، وَالدَّقُّ وَالْكَسْرُ، وَمِنْهُ، الْعَطِيَّةُ الْقَلِيلَةُ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَالٌ مَوْكُولٌ تَقْدِيرُهُ

_________

(١) المصباح المنير، وروضة الطالبين ٦ / ٣٦٨، والقوانين الفقهية ص١٤٨.

(٢) لسان العرب، وروضة الطالبين ٦ / ٣٧٢، وبدائع الصنائع ٧ / ١١٥.

لِلإِْمَامِ مَحَلُّهُ الْخُمُسُ لِمَنْ لاَ يَلْزَمُهُ الْقِتَال إلاَّ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ (١) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل وَالرَّضْخِ أَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَال الْكُفَّارِ

هـ - الصَّفِيُّ:

٦ - الصَّفِيُّ لُغَةً: هُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَمَا اخْتَارَهُ الرَّئِيسُ مِنَ الْمَغْنَمِ.

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّسُول ﷺ مِنَ الْغَنَائِمِ كَالثَّوْبِ وَالسَّيْفِ، وَهَذَا الصَّفِيُّ لَيْسَ لأَِحَدٍ غَيْرِ الرَّسُول ﷺ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل وَالصَّفِيِّ أَنَّهُمَا جَمِيعَهُمَا مَأْخُوذَانِ مِنْ مَال الْكُفَّارِ، إلاَّ أَنَّ الصَّفِيَّ خَاصٌّ بِالرَّسُول ﷺ.

و الظِّهَارُ:

٧ - الظِّهَارُ هُوَ: تَشْبِيهُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ أَوْ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا أَوْ جُزْءًا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا بِامْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَالظِّهَارِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ١٢٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٧١، وروضة الطالبين ٦ / ٣٧٠، والمغني لابن قدامة ٨ / ٤١٠.

(٢) لسان العرب، وبداية المجتهد لابن رشد ١ / ٣٣٣، وبدائع الصنائع ٧ / ١٢٥، والدر المختار ٣ / ٢٣٧.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٣٥٣، وفتح القدير ٣ / ٢٢٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٣٦٨.

هِيَ أَنَّ الظِّهَارَ مَانِعٌ مِنَ الْفَيْءِ حَتَّى يُكَفِّرَ.

ز - الإِْيلاَءُ:

٨ - الإِْيلاَءُ: أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا أَلاَّ يَقْرَبَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَر (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَالإِْيلاَءِ هِيَ الضِّدِّيَّةُ، وَأَنَّ الْفَيْءَ فِي الْمُدَّةِ يُنْهِي حُكْمَ الإِْيلاَءِ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَيْءِ مِنْ أَحْكَامٍ:

أَوَّلًا: الْفَيْءُ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل:

أ - مَشْرُوعِيَّةُ الْفَيْءِ:

٩ - الْفَيْءُ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالأَْثَرِ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) وَقَوْلُهُ جَل شَأْنُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (٣) .

وَأَمَّا الأَْثَرُ فَمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ ﵁

_________

(١) بدائع الصنائع ٣ / ١٧١، والخرشي ٣ / ٢٣٠، ومغني المحتاج ٣ / ٣٣٤، والمغني ٧ / ٢٩٨.

(٢) سورة الحشر / ٦.

(٣) سورة الحشر / ٧.

أَنَّهُ قَال: كَانَتْ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ (١) .

ب - مَوَارِدُ الْفَيْءِ:

١٠ - مِنْ مَوَارِدِ الْفَيْءِ:

(١) مَا جَلاَ عَنْهُ الْكُفَّارُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَْرَاضِيِ وَالْعَقَارَاتِ.

(٢) مَا تَرَكَهُ الْكُفَّارُ وَجَلَوْا عَنْهُ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ.

(٣) مَا أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ خَرَاجٍ أَوْ أُجْرَةٍ عَنِ الأَْرَاضِيِ الَّتِي مَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ، وَدُفِعَتْ بِالإِْجَارَةِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ عَنِ الأَْرَاضِيِ الَّتِي أُقِرَّتْ بِأَيْدِي أَصْحَابِهَا مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ صُلْحًا أَوْ عَنْوَةً عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا عَلَيْهَا الْخَرَاجُ.

(٤) الْجِزْيَةُ.

(٥) عُشُورُ أَهْل الذِّمَّةِ.

(٦) مَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّونَ مِنْ مَالٍ يُؤَدُّونَهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ.

(٧) مَال الْمُرْتَدِّ إنْ قُتِل أَوْ مَاتَ.

(٨) مَال الذِّمِّيِّ إنْ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ وَمَا

_________

(١) أثر عمر: " كانت أموال بني النضير. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٩٣) ومسلم (٣ / ١٣٧٦ - ١٣٧٧) من حديث مالك بن أوس. وانظر أحكام القرآن للقرطبي ١٨ / ١١.