الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢ الصفحة 40

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢

أَمَّا مَا سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ صَرْفِهَا لِفُقَرَاءِ أَهْل الذِّمَّةِ.

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْل الذِّمَّةِ، لأَِنَّ فَقِيرَهُمْ كَافِرٌ فَلَمْ يَجُزِ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَفُقَرَاءِ أَهْل الْحَرْبِ. (١)

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَى جَوَازِ صَرْفِهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَقَالاَ: إنَّ اللَّهَ ﷾ قَال: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، (٢) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ فَقِيرٍ وَفَقِيرٍ، وَعُمُومُ هَذَا النَّصِّ يَقْتَضِي جَوَازَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ، إلاَّ أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ زَكَاةَ الْمَال، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَلأَِنَّ صَرْفَ الصَّدَقَةِ إلَى أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ بَابِ إيصَال الْبِرِّ إلَيْهِمْ، وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، قَال تَعَالَى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، (٣) وَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ، لأَِنَّهُ بِرٌّ بِهِمْ، إلاَّ أَنَّ الْبِرَّ بِطَرِيقِ زَكَاةِ الْمَال غَيْرُ مُرَادٍ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، فَيَبْقَى غَيْرُهَا مِنْ طُرُقِ الْبِرِّ بِهِمْ جَائِزًا. (٤)

_________

(١) مغني المحتاج ٣ / ٣٦٦، المغني ٧ / ٣٧٦.

(٢) سورة البقرة / ٢٧١.

(٣) سورة الممتحنة / ٨.

(٤) بدائع الصنائع ٢ / ٤٩.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (كَفَّارَةٌ، وَنَذْرٌ) .

ب - أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، (١) لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآِل مُحَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. (٢)

ج - أَنْ لاَ يَكُونَ رَقِيقًا، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ فَقِيرًا، لأَِنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِغِنَاهُ، إلاَّ الْمُكَاتَبَ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهُ.

د - أَنْ لاَ يَكُونَ مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ، وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ: (زَكَاةٌ ف ١٦) .

٤ - وَلاَ يَمْنَعُ الْفَقْرَ: مَسْكَنُ الْفَقِيرِ وَثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّجَمُّل، وَخَادِمُهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ، وَكَسْبٌ لاَ يَلِيقُ بِهِ، وَكُتُبُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ مِنَ الْحَوَائِجِ اللاَّزِمَةِ الَّتِي لاَ بُدَّ لِلإِْنْسَانِ مِنْهَا.

وَطَالِبُ الْعِلْمِ الَّذِي يَمْنَعُهُ الْكَسْبُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ فَقِيرٌ، فَتُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ، وَيَتْرُكُ الْكَسْبَ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ وَعُمُومِهِ، بِخِلاَفِ مَنْ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ وَالنَّوَافِل، فَلاَ تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ

_________

(١) البدائع ٢ / ٤٩، مغني المحتاج ٣ / ٣٦٦.

(٢) حديث: " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس ". أخرجه مسلم (٢ / ٧٥٣) .

لِقُصُورِ نَفْعِهَا عَلَيْهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الاِكْتِسَابُ وَتَرْكُهَا. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (طَالِبُ عِلْمٍ ف ٤، زَكَاةٌ ف ١٦٢) .

وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي الْفَقِيرِ لِيُعْطَى الزَّكَاةَ: الزَّمَانَةُ، وَلاَ التَّعَفُّفُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ. (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ ف ١٧٧ - ١٧٨) .

الْقَدْرُ الْمُعْطَى لِلْفَقِيرِ:

٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْكِفَايَةَ لَهُ وَلِمَنْ يَعُولُهُ عَامًا كَامِلًا.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إلَى أَنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مَا تَحْصُل بِهِ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ لاَ يَمْلِكُ نِصَابًا زَكَوِيًّا يُدْفَعُ إلَيْهِ أَقَل مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ تَمَامُهَا، وَيُكْرَهُ إعْطَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. (٣)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ ف ١٦٤) .

_________

(١) نهاية المحتاج ٦ / ١٥٢، والقليوبي ٣ / ١٩٦، وكشاف القناع ٢ / ٢٧٣، وبدائع الصنائع ٢ / ٤٨ - ٤٩، وابن عابدين ٢ / ٥٩.

(٢) المصادر السابقة.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨ ومواهب الخليل ٢ / ٣٤٨ ونهاية المحتاج ٦ / ١٦١، وكشاف القناع ٢ / ٢٨٥.

تَحَمُّل الْفَقِيرِ فِي الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ:

٦ - لاَ يَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُشَارَكَةُ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ لأَِنَّ الْعَقْل مُوَاسَاةٌ، وَلاَ مُوَاسَاةَ عَلَى فَقِيرٍ. (ر: عَاقِلَةٌ ف ٦) .

تَحَمُّل الْفَقِيرِ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ:

٧ - الأَْصْل فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ قُدْرَةُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ، بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ الَّذِي يُوَفِّرُ حَاجَتَهُ وَيَزِيدُ بِمِقْدَارِ النَّفَقَةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نَفَقَةٌ) .

ثُبُوتُ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ بِالْفَقْرِ:

٨ - إنْ عُلِمَ حَال الإِْنْسَانِ، وَأَنَّهُ فَقِيرٌ صُرِفَ لَهُ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَحَرَّى دَافِعُ الزَّكَاةِ فِي أَمْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ، وَادَّعَى فَقْرًا وَهُوَ مِمَّنْ لاَ يُعْرَفُ بِالْغِنَى قُبِل قَوْلُهُ، وَيُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ بِلاَ بَيِّنَةٍ وَلاَ يَمِينٍ، لأَِنَّ الأَْصْل اسْتِصْحَابُ الْحَال السَّابِقَةِ، وَالظَّاهِرُ صِدْقُهُ، وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ ف ١٦٥) .

فِكَاكُ الأَْسْرَى

اُنْظُرْ: أَسْرَى

فِلاَحَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفِلاَحَةُ فِي اللُّغَةِ: الْحِرَاثَةُ، يُقَال: فَلَحْتُ الأَْرْضَ فَلْحًا: شَقَقْتُهَا، وَالْفَلْحُ: الشَّقُّ وَالْقَطْعُ، يُقَال: فَلَحَ رَأْسَهُ، وَفَلَحَ الْحَدِيدَ: إذَا شَقَّهُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الزِّرَاعَةُ:

٢ - الزِّرَاعَةُ مِنْ مَعَانِيهَا: طَرْحُ الْبَذْرِ فِي الأَْرْضِ أَوِ الإِْنْبَاتُ.

وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الْفِلاَحَةَ مُقَدِّمَةٌ لِلزِّرَاعَةِ (٢) .

ب - الْغَرْسُ:

٣ - الْغَرْسُ: وَضْعُ صِغَارِ الشَّجَرِ فِي الأَْرْضِ لِلاِسْتِثْمَارِ.

_________

(١) لسان العرب.

(٢) الصحاح للجوهري، والمدخل لابن الحاج ٤ / ٣، ٤.

وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الْفِلاَحَةَ مُقَدِّمَةٌ لِلْغَرْسِ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفِلاَحَةِ:

حُكْمُ الْفِلاَحَةِ:

٤ - الْفِلاَحَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَسَائِرِ الْحِرَفِ الَّتِي لاَ يَسْتَقِيمُ نِظَامُ الْحَيَاةِ بِدُونِهَا، فَيَأْثَمُ الْمُسْلِمُونَ بِتَرْكِهَا جَمِيعًا، وَيَسْقُطُ عَنْهُمُ الْفَرْضُ إذَا قَامَ بَعْضُهُمْ بِمَا يَسُدُّ حَاجَةَ الْمُسْلِمِينَ.

وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَدْخَلِهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَقُومُ بِهَذَا الْفَرْضِ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ فِيهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، بِنِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِيَسْقُطَ عَنْهُمْ، (٢) فَيَدْخُل بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﵊: وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. (٣)

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الدِّرَايَةِ بِالصَّنْعَةِ، مَعَ النُّصْحِ وَالإِْخْلاَصِ فِي النِّيَّةِ، فَحِينَئِذٍ تَحْصُل الْبَرَكَاتُ، وَتَأْتِي الْخَيْرَاتُ.

وَالْفِلاَحَةُ مِنْ أَفْضَل الْمَكَاسِبِ، وَأَعْظَمِ أَسْبَابِ الرِّزْقِ، وَأَبْرَكِهَا، وَأَزْكَاهَا، وَأَكْثَرِهَا أَجْرًا إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِهَا الشَّرْعِيِّ، لأَِنَّ خَيْرَهَا مُتَعَدٍّ لِلزَّارِعِ وَلإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَالطَّيْرِ، وَالْبَهَائِمِ، وَالْحَشَرَاتِ، (٤) جَاءَ فِي

_________

(١) المرجعين السابقين.

(٢) المدخل لابن الحاج ٤ / ٣.

(٣) حديث: " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٤) من حديث أبي هريرة.

(٤) القليوبي ٤ / ٢١٥، ونهاية المحتاج ٨ / ٥٠، والمدخل لابن الحاج ٤ / ٤، ومواهب الجليل ٣ / ٣٤٨.

الأَْثَرِ الصَّحِيحِ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُل مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ. (١)

إحْيَاءُ الْمَوَاتِ بِالْفِلاَحَةِ:

٥ - إذَا قَامَ رَجُلٌ بِفِلاَحَةِ أَرْضٍ مَوَاتٍ صَارَ مُحْيِيًا لَهَا. فَيَمْلِكُهَا بِالإِْحْيَاءِ أَوْ يَخْتَصُّ بِهَا، عَلَى الْخِلاَفِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَوَاتُ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إحْيَاءُ الْمَوَاتِ ف ٩، ٢٤) .

سَقْيُ أَرْضِ الْفِلاَحَةِ بِمَاءٍ نَجِسٍ:

٦ - يَجُوزُ سَقْيُ أَرْضِ الْفِلاَحَةِ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَلاَ يَحْرُمُ أَكْل مَا نَبَتَ بِالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ، مِنْ حَبٍّ، وَثِمَارٍ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ طَاهِرٌ، إذْ لاَ يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إلَى نَجَاسَتِهِ، وَحُرْمَةِ أَكْلِهِ، حَتَّى يُسْقَى بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَسْتَهْلِكُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ.

وَفِي قَوْلٍ آخَرَ هُوَ طَاهِرٌ كَمَا قَال الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ. (٢)

_________

(١) حديث: " ما من مسلم يغرس غرسًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣)، ومسلم (٣ / ١١٨٩) من حديث أنس.

(٢) مواهب الجليل مع التاج والإكيل ١ / ٩٧.

وَالتَّفْصِيل فِي (نَجَاسَةٌ، وَمَاءٌ، وَأَطْعِمَةٌ فِقْرَةُ ١١) .

اسْتِعْمَال الزِّبْل وَالسِّرْجِينِ فِي الْفِلاَحَةِ:

٧ - قَال أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ اسْتِعْمَال الزِّبْل وَالسِّرْجِينِ فِي الْفِلاَحَةِ لِتَنْمِيَةِ الزَّرْعِ، وَقَالُوا: وَلاَ يَكُونُ النَّابِتُ نَجِسَ عَيْنٍ، وَلَكِنَّهُ يَنْجُسُ بِمُلاَقَاةِ النَّجَاسَةِ، فَيَطْهُرُ بِالْغَسْل.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زِبْلٌ ف ٤)

فَلْسٌ

اُنْظُرْ: إفْلاَسٌ

فُلُوسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفُلُوسُ لُغَةً: جَمْعُ فَلْسٍ لِلْكَثْرَةِ، أَمَّا جَمْعُ الْقِلَّةِ فَهُوَ: أَفْلُسُ وَبَائِعُهَا فَلاَّسٌ، وَأَفْلَسَ الرَّجُل: إذَا صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ، فَكَأَنَّمَا صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا وَزُيُوفًا، وَفَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا: حَكَمَ بِإِفْلاَسِهِ (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: كُل مَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ ثَمَنًا مِنْ سَائِرِ الْمَعَادِنِ عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (٢) .

_________

(١) تاج العروس من جواهر القاموس، ولسان العرب.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢٣٦، والشرح الصغير ١ / ٢١٨، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص١٧٩. وتسترعي لجنة الموسوعة القارئ إلى أن مصطلح (فلوس) في زماننا يطلق واقعًا وعرفًا على جميع النقود ورقية أو معدنية، وأصبح الفلس يمثل جزءًا من الدينار والدرهم في عدة عملات جملة من البلاد العربية، إذ أن قيمة الفلس مرتبطة بقيمة

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الدَّرَاهِمُ:

٢ - الدَّرَاهِمُ جَمْعُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ النَّقْدِ ضُرِبَ مِنَ الْفِضَّةِ وَسِيلَةً لِلتَّعَامُل. وَالصِّلَةُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ أَنَّهَا مِنَ الأَْثْمَانِ الَّتِي يُتَعَامَل بِهَا (١) .

ب - الدَّنَانِيرُ:

٣ - الدَّنَانِيرُ جَمْعُ دِينَارٍ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ النَّقْدِ ضُرِبَ مِنَ الذَّهَبِ وَسِيلَةً لِلتَّعَامُل.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ أَنَّهَا مِنَ الأَْثْمَانِ الَّتِي يُتَعَامَل بِهَا (٢) .

أَحْكَامُ الْفُلُوسِ:

لِلْفُلُوسِ أَحْكَامٌ عَدِيدَةٌ، مِنْهَا:

أَوَّلًا: زَكَاةُ الْفُلُوسِ:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي زَكَاةِ الْفُلُوسِ عَلَى اتِّجَاهَاتٍ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْفُلُوسَ كَالْعُرُوضِ فَلاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إلاَّ إذَا عُرِضَتْ لِلتِّجَارَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مُطْلَقًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لأَِنَّهَا أَثْمَانٌ مُطْلَقًا، فَإِذَا

_________

(١) لسان العرب، والأموال لأبي عبيد ص٦٢٩، وفتوح البلدان ٤٥١ ومقدمة ابن خلدون ١٨٣.

(٢) المراجع السابقة.