الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة ف ٦٧) وَمَا بَعْدَهَا.
م - الدِّيَةُ وَمِقْدَارُهَا مِنَ الْفِضَّةِ:
١٥ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ دِيَةُ الرَّجُل الْمُسْلِمِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ دِيَةَ الرَّجُل الْمُسْلِمِ عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ مِنَ الْفِضَّةِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَات ف ٢٨ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) الأم ٦ / ٩١، وبداية المجتهد ٢ / ٤١١، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٣٠٦، وتبلغ الدية من الفضة عند الحنفية = ١٠٠٠٠ × ٢. ٩٧٥ = ٢٩٧٥٠ جرامًا من الفضة، ومن الذهب = ١٠٠٠٠ × ٤. ٢٥ = ٤٢٥٠ جرامًا من الذهب ويقاس على هذا دية المرأة والذمي، ودية الأطراف، مع مراعاة ما تقرر من قواعد الدية. (ر: ديات، ف ٢٩ - ٧٤) .
فُضُولِيّ
تَعْرِيفُهُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفُضُولِيُّ لُغَةً مَنْ يَشْتَغِل بِمَا لاَ يَعْنِيهِ، نِسْبَةً إِلَى الْفُضُول، جَمْعُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ - الْفُضُول - غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى مَا لاَ خَيْرَ فِيهِ، حَتَّى صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ كَانَ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهِ تِلْكَ الدَّلاَلَةُ (١) .
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ الْفُضُولِيُّ عَلَى مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلاَ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ (٢) وَذَلِكَ لِكَوْنِ تَصَرُّفِهِ صَادِرًا مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ وَلاَ وَكَالَةٍ وَلاَ وِلاَيَةٍ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَلِيُّ:
٢ - الْوَلِيُّ لُغَةً: مِنَ الْوَلْيِ، بِمَعْنَى الْقُرْبِ وَالنُّصْرَةِ، وَالْوَلِيُّ خِلاَفُ الْعَدُوِّ.
_________
(١) المغرب، والمصباح المنير، ومعجم مقاييس اللغة.
(٢) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٤ / ١٠٣، والبحر الرائق لابن نجيم ٦ / ١٦٠، والعناية على الهداية للبايرتي ٧ / ٥١ ط. المكتبة الإسلامية.
(٣) المحلي على المنهاج ٢ / ١٦٠، وفتح القدير ٧ / ٥١، البهجة شرح التحفة ٢ / ٦٨، ومغني المحتاج ٢ / ١٥.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْوَلِيُّ مَنْ يَمْلِكُ الْوِلاَيَةَ، وَهِيَ تَنْفِيذُ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ (١) .
وَيَخْتَلِفُ مَعْنَى الْوَلِيِّ حَسَبَ اخْتِلاَفِ الْمَوَاضِيعِ، قَال التُّمُرْتَاشِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ: هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِل الْوَارِثُ (٢) .
وَيُمْكِنُ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِوَجْهٍ عَامٍّ أَنَّهُ مَنْ يَتَصَرَّفُ لِلْغَيْرِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، كَالْوَالِدِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوِ الْمَجْنُونِ، وَكَذَا الْقَاضِي وَالإِْمَامُ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُضُولِيِّ، أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ شَرْعًا، بِخِلاَفِ الْفُضُولِيِّ.
ب - الْوَكِيل:
٣ - مِنْ مَعَانِي الْوَكِيل لُغَةً: الْحَافِظُ وَالْكَافِي (٣)، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (٤) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْوَكِيل فَعِيلٌ مِنَ الْوَكَالَةِ، وَهِيَ تَفْوِيضُ وَاحِدٍ أَمْرَهُ لآِخَرَ وَإِقَامَتُهُ مُقَامَهُ فِي ذَلِكَ الأَْمْرِ.
فَالْوَكِيل هُوَ الْمُفَوَّضُ وَالنَّائِبُ عَنِ الْغَيْرِ فِي أَمْرٍ قَابِلٍ لِلنِّيَابَةِ (٥) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُضُولِيِّ أَنَّ
_________
(١) المصباح المنير، وابن عابدين ٢ / ٣٩٥.
(٢) رد المختار ٢ / ٣٩٥.
(٣) المفردات للأصفهاني.
(٤) سورة الأحزاب / ٣.
(٥) قواعد الفقه للبركتي، ومجلة الأحكام العدلية م ١٤٤٩، وجواهر الإكليل ٢ / ١٢٥.
كِلَيْهِمَا يَتَصَرَّفُ لِلْغَيْرِ، لَكِنَّ الْوَكِيل بِالتَّفْوِيضِ مِنَ الْغَيْرِ، وَالْفُضُولِيَّ بِغَيْرِ تَفْوِيضٍ.
ج - الْمَالِكُ:
٤ - الْمَالِكُ فَاعِلٌ مِنَ الْمِلْكِ، وَهُوَ شَرْعًا اخْتِصَاصُ الْعَمَل فِي التَّصَرُّفِ، وَالْمَالِكُ صَاحِبُ الْمِلْكِ (١) .
وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمِلْكُ قُدْرَةٌ يُثْبِتُهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ إِلاَّ لِمَانِعٍ (٢) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَمَالِكُ الشَّيْءِ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ ابْتِدَاءً، فَهُوَ مُقَابِل الْفُضُولِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا تَصِحُّ بَعْضُ تَصَرُّفَاتِهِ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ انْتِهَاءً عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ:
بَيْعُ الْفُضُولِيِّ:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ - فِي الْجُمْلَةِ - عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هُوَ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (٣) .
_________
(١) قواعد الفقه للبركتي نقلًا عن البدائع.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٤٦.
(٣) تبيين الحقائق ٤ / ١٠٣ وما بعدها، والبحر الرائق ٦ / ١٦٠، والمبسوط ١٣ / ١٥٣ وما بعدها، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣ / ١٢ والبهجة شرح التحفة ٢ / ٦٨ والفروق للقرافي ٣ / ٢٤٣ ونهاية المحتاج ٣ / ٣٩٠ والمجموع ٩ / ٢٥٨ وما بعدها، وكشف القناع ٣ / ١٥٧، والمبدع ٤ / ١٦.
وَالثَّانِي لِلْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، فَلاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ بَعْدُ (١) . (ر: بَيْعُ الْفُضُولِيِّ ف ٦)
شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ:
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ لِغَيْرِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَهُوَ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ، يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (٢) .
وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: وَهُوَ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْ حُكْمٍ أَوْ أَثَرٍ (٣) .
وَالثَّالِثُ لِلْحَنَفِيَّةِ: حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إِلَى نَفْسِهِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا أَضَافَهُ
_________
(١) مغني المحتاج ٢ / ١٥، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٩٠، والوجيز ١ / ١٣٤، وفتح العزيز ٨ / ٢٢١، والإنصاف للمرداوي ٤ / ٢٨٣، وكشاف القناع ٣ / ١٥٧.
(٢) القوانين الفقهية لابن جزي ص٢٧١ ط. دار العلم للملايين، والإنصاف للمرداوي ٤ / ٢٨٣، وبداية المجتهد ٢ / ١٤٣ ط. دار الفكر بيروت والمغني لابن قدامة ٤ / ١٥٤ ط. مكتبة القاهرة بمصر.
(٣) المجموع شرح المهذب ٩ / ٢٦٠، وفتح العزيز للرافعي ٨ / ١٢٢، والإنصاف للمرداوي ٤ / ٢٨٣، ونيل المآرب للشيباني ١ / ٨٣.
إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ، وَقَالُوا: إِذَا أَضَافَهُ الْفُضُولِيُّ إِلَى نَفْسِهِ، كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ، سَوَاءٌ وُجِدَتِ الإِْجَازَةُ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ، لأَِنَّ الشِّرَاءَ إِذَا وُجِدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ أُمْضِيَ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الأَْصْل أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ لِنَفْسِهِ لاَ لِغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ (١) وَشِرَاءُ الْفُضُولِيِّ كَسْبُهُ حَقِيقَةً، فَالأَْصْل أَنْ يَكُونَ لَهُ إِلاَّ إِذَا جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الأَْهْلِيَّةِ، فَعِنْدَئِذٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، بِأَنْ كَانَ الْفُضُولِيُّ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا وَاشْتَرَى لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ شِرَاءَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، إِذِ الشِّرَاءُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَيْهِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الَّذِي اشْتُرِيَ لَهُ ضَرُورَةً، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل.
وَإِنْ أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الْعَقْدَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ، بِأَنْ قَال الْفُضُولِيُّ لِلْبَائِعِ: بِعْ دَابَّتَكَ هَذِهِ مِنْ فُلاَنٍ بِكَذَا، فَقَال: بِعْتُ، وَقَال الْفُضُولِيُّ: قَبِلْتُ الْبَيْعَ فِيهِ لأَِجْل فُلاَنٍ، أَوْ قَال الْبَائِعُ: بِعْتُ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ فُلاَنٍ بِكَذَا، وَقَبِل الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيُّ مِنْهُ الشِّرَاءَ لأَِجْل فُلاَنٍ، فَإِنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُشْتَرَى لَهُ (٢) .
_________
(١) سورة البقرة / ١٣٤.
(٢) الفتاوى الخانية ٢ / ١٧٣، والبحر الرائق ٦ / ١٦٢، والفتاوى الهندية ٣ / ١٥٢، وبدائع الصناع ٦ / ٢٠٢٣ وما بعدها، وتبيين الحقائق ٤ / ١٠٥ وما بعدها، وجامع الفصولين ١ / ٣١٧ المطبعة الأزهرية ١٣٠٠هـ.
وَالرَّابِعُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ (١) وَقَدْ قَسَّمَ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ إِلَى أَرْبَعِ حَالاَتٍ، وَافَقَهُ الْحَنَابِلَةُ (٢) فِي ثَلاَثٍ مِنْهَا فِي الْقِسْمَةِ لاَ فِي الْحُكْمِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ: الْوَقْفُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَالْبُطْلاَنُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَال نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ مَا إِذَا سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ، فَإِنْ سَمَّاهُ نُظِرَ: فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَغَتِ التَّسْمِيَةُ، وَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْفُضُولِيِّ وَجْهَانِ: الْوَقْفُ، وَالْبُطْلاَنُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ، فَهَل تَلْغُو التَّسْمِيَةُ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ قُلْنَا: تَلْغُو، فَهَل يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ يَبْطُل مِنْ أَصْلِهِ؟ وَجْهَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ تَلْغُو، وَقَعَ الْعَقْدُ عَنِ الآْذِنِ.
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَعَ عَنِ الْمُبَاشِرِ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَمْ لاَ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ
_________
(١) روضة الطالبين ٣ / ٣٥٣ وما بعدها، والمجموع ٩ / ٢٦٠، وفتح العزيز ٨ / ١٢٢، والمحلي على المنهاج، وحاشيتي القليوبي وعميرة عليه ٢ / ١٦٠.
(٢) الإنصاف للمرداوي ٤ / ٢٨٣، والمقنع لابن قدامة ٢ / ٨.
الْحَالَةِ هُوَ بُطْلاَنُ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا، إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَائِهِمْ مِنْ طَرْدِ قَوْلَيِ الْوَقْفِ وَالْبُطْلاَنِ فِيهَا.
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْفُضُولِيُّ لِغَيْرِهِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُنْظَرُ:
فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْعَقْدِ، فَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ قَال: يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ، وَفِي الْقَدِيمِ قَال: يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ رَدَّهُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْفُضُولِيِّ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ.
وَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ كَشِرَائِهِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلاَنِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ، وَالثَّانِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ، وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُضِيفَ الشِّرَاءَ إِلَى الْغَيْرِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهَا الشَّافِعِيَّةُ، وَلَهُمْ حَسَبَ الْمَحْكِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَلْغُو الْعَقْدُ، وَالثَّانِي، يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ.
إِجَارَةُ الْفُضُولِيِّ:
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِجَارَةِ الْفُضُولِيِّ لأَِعْيَانِ الْغَيْرِ، هَل هِيَ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى
الإِْجَارَةِ أَمْ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ شَرْعًا؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَهُوَ أَنَّ إِجَارَةَ الْفُضُولِيِّ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ أَوْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَازَهَا نَفَذَتْ، وَإِنْ رَدَّهَا بَطَلَتْ (١) .
وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ: وَهُوَ أَنَّ إِجَارَةَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلَةٌ، لأَِنَّهَا عَقْدٌ صَدَرَ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ أَوْ ذِي وِلاَيَةٍ فِي إِبْرَامِهِ، فَيَكُونُ بَاطِلًا (٢) ثُمَّ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْفُضُولِيِّ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ مُؤَجِّرًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا، فَجَعَلُوا إِجَارَتَهُ كَبَيْعِهِ، وَاسْتِئْجَارَهُ كَشِرَائِهِ (٣) .
إِنْكَاحُ الْفُضُولِيِّ:
٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِنْكَاحِ الْفُضُولِيِّ مِنْ غَيْرِ وِلاَيَةٍ أَوْ نِيَابَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا لِلْحَنَابِلَةِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: هُوَ أَنَّ إِنْكَاحَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِ
_________
(١) المدونة ٥ / ٣٧٦ ط مؤسسة الحلبي بمصر، والتاج والإكليل ٥ / ٢٩٧، ومنح الجليل ٣ / ٥٦٤، والقوانين الفقهية ص٣٠١، ومغني المحتاج ٢ / ١٥، والمجموع للنووي ٩ / ٢٥٩، والإنصاف للمرداوي٤ / ٢٨٣، وانظر م٤٤٦، ٤٤٧ من مجلة الأحكام العدلية، ودرر الحكام لعلي حيدر ١ / ٤٢٢ وما بعدها.
(٢) المجموع شرح المهذب ٩ / ٢٥٩، ومغني المحتاج ٢ / ١٥، وكشاف القناع ٣ / ٥٥٨.
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٢٥٦٢ وما بعدها.
إِجَازَةُ الْوَلِيِّ (١) .
وَالثَّانِي لأَِحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَأَبِي يُوسُفَ: وَهُوَ أَنَّ إِنْكَاحَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (٢) .
وَالثَّالِثُ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي لِطَرَفَيِ النِّكَاحِ شَخْصًا وَاحِدًا فُضُولِيًّا، كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا، سَوَاءٌ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلاَمَيْنِ (٣) وَمِثْل ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ إِذَا كَانَ فُضُولِيًّا بِالنِّسْبَةِ لأَِحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا عَنِ الطَّرَفِ الآْخَرِ، مَا دَامَ قَدْ تَوَلَّى الْعَقْدَ عَنِ الطَّرَفَيْنِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُتَوَلِّي لِطَرَفَيِ النِّكَاحِ فُضُولِيًّا، فَيَكُونُ عَقْدُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ، سَوَاءٌ قَبِل فِيهِ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ أَصِيلٌ أَوْ وَكِيلٌ (٤) .
وَالرَّابِعُ لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كَوْنِ الْوَلِيِّ مُجْبِرًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُجْبِرٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ
_________
(١) الأم ٥ / ١٢، والمجموع ٩ / ٢٥٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ١٥، والإنصاف للمرداوي ٨ / ٦٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٨.
(٢) المجموع ٩ / ٢٥٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ١٥، والإنصاف ٨ / ٦٧، والمغني ٨ / ٢٨، ورد المحتار ٣ / ٩٧ ط البابي الحلبي ١٣٨٦هـ، وبدائع الصنائع للكاساني ٣ / ١٣٣٤ وما بعدها، ومجمع الأنهر ١ / ٣٤٣.
(٣) رد المحتار ٣ / ٩٧.
(٤) حاشية ابن عابدين ٣ / ٩٧، والبدائع ٣ / ١٣٣٤ وما بعدها، والمبسوط للسرخسي ٥ / ١٥.