الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
كَمَا أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا بِسَيِّدٍ وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي تَدُل عَلَى تَعْظِيمِهِ، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمَ مَنْ أَهَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى (١) .
وَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْجُلُوسَ مَعَ الْفَاسِقِ إِينَاسًا لَهُ يُعَدُّ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تُغْفَرُ بِالْحَسَنَاتِ (٢) .
حُكْمُ غِيبَةِ الْفَاسِقِ:
١٨ - الأَْصْل فِي الْغِيبَةِ الْحُرْمَةُ، لِنَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٣)، لَكِنَّهُ تَجُوزُ غِيبَةُ الْفَاسِقِ الْمُجَاهِرِ بِفِسْقِهِ فِيمَا جَاهَرَ بِهِ مِنَ الْفِسْقِ، دُونَ غَيْرِهِ (٤) .
تَوْبَةُ الْفَاسِقِ:
١٩ - تُقْبَل تَوْبَةُ الْفَاسِقِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ شُرُوطَهَا، إِلاَّ ثَلاَثَةً اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُول تَوْبَتِهِمْ، هُمُ: الزِّنْدِيقُ وَالسَّاحِرُ وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَوْبَة ف ١٢)
_________
(١) تفسير القرطبي ٥ / ٤١٧ وما بعدها، ١٧ / ٣٠٨، ١٨ / ٥٢، ودليل الفالحين ٢ / ٢٢٦، ٢٣٠، ٢٣١، ٤ / ٥٣٢ - ٥٣٣، والفواكه الدواني ١ / ٩٢، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٦، والآداب الشرعية ١ / ٢٥٨ وما بعدها.
(٢) الفواكه الدواني ١ / ٩٢، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٦.
(٣) سورة الحجرات / ١٢.
(٤) أنواء الفروق بهامش الفروق ٤ / ٢٢٩.
فَصْد
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفَصْدُ لُغَةً: شَقُّ الْعِرْقِ، يُقَال: فَصَدَهُ يَفْصِدُهُ فَصْدًا وَفِصَادًا، فَهُوَ مَفْصُودٌ وَفَصِيدٌ (١) .
وَاصْطِلاَحًا الْفَصْدُ: هُوَ قَطْعُ الْعِرْقِ لاِسْتِخْرَاجِ الدَّمِ الَّذِي يُؤْذِي الْجَسَدَ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحِجَامَةُ:
٢ - الْحِجَامَةُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَجْمِ، أَيِ الْمَصِّ، يُقَال: حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ: إِذَا مَصَّهُ.
وَالْحِجَامَةُ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ قُيِّدَتْ عِنْدَ الْبَعْضِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ مِنَ الْقَفَا بِوَاسِطَةِ الْمَصِّ بَعْدَ الشَّرْطِ بِالْحَجْمِ لاَ بِالْفَصْدِ. وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الْحِجَامَةَ لاَ تَخْتَصُّ بِالْقَفَا، بَل تَكُونُ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَإِلَى هَذَا
_________
(١) لسان العرب.
(٢) كفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٩٣ ط الحلبي، والشرح الصغير ٤ / ٧٧١.
ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ (١) . وَالْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِخْرَاجٌ لِلدَّمِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْفَصْدَ شَقُّ الْعِرْقِ، وَالْحِجَامَةَ مَصُّ الدَّمِ بَعْدَ الشَّرْطِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - يَجُوزُ الْفَصْدُ بِشَرْطِ مَهَارَةِ الْقَائِمِ بِهِ، لأَِنَّ الْفَصَادَةَ - كَمَا قَال الأَْطِبَّاءُ - مَخْطَرَةٌ، فَلاَ يُؤْمَنُ بِهَا إِلاَّ مِنْ مَاهِرٍ، وَقَدْ قَال ﵊: الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (٢) .
قِيل: الْمُرَادُ بِشَرْطَةِ مِحْجَمٍ: الْفَصْدُ (٣) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خَصَّ الْحَجْمَ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَال الْعَرَبِ وَإِلْفِهِمْ لَهُ، بِخِلاَفِ الْفَصْدِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْحَجْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا لَهَا غَالِبًا، عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ: " شَرْطَةِ مِحْجَمٍ " مَا قَدْ يَتَنَاوَل الْفَصْدَ، وَأَيْضًا فَالْحَجْمُ فِي الْبِلاَدِ الْحَارَّةِ أَنْجَحُ مِنَ الْفَصْدِ، وَالْفَصْدُ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ
_________
(١) الزرقاني على الموطأ ٢ / ١٨٧، وإكمال الإكمال ٤ / ٢٦٥، وفتح الباري ١٢ / ٢٤٤.
(٢) حديث: " الشفاء في ثلاث. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٣٦) من حديث ابن عباس.
(٣) شرح زروق على متن الرسالة ص٤٠٩.
أَنْجَحُ مِنَ الْحَجْمِ (١) .
وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ التَّدَاوِيَ بِذَلِكَ، وَرَأَوْا أَنَّ تَرْكَهُ وَالاِتِّكَال عَلَى اللَّهِ أَفْضَل مِنْهُ (٢)
أَثَرُ الْفَصْدِ عَلَى الْوُضُوءِ:
٤ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْفَصْدِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ حَرَسَا الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ بِسَهْمٍ فَنَزَعَهُ وَصَلَّى وَدَمُهُ يَجْرِي، وَعَلِمَ بِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْهُ (٣) قَال الرَّمْلِيُّ: وَأَمَّا صَلاَتُهُ مَعَ الدَّمِ فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ (٤) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْفَصْدَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ (٥) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ خُرُوجَ الْكَثِيرِ مِنَ الدَّمِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ
_________
(١) فتح الباري ١٠ / ١٣٨ ط السلفية.
(٢) شرح التتنوخي القروي على الرسالة، مطبوع مع شرح زروق ص٤٠٨ - ٤٠٩، وانظر كفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٥٢ نشر دار المعرفة.
(٣) حديث: " أن رجلين من أصحاب الرسول ﷺ حرسا المسلمين في غزوة ذات الرقاع. . . " أخرجه أبو داود (١ / ١٣٦) من حديث جابر بن عبد الله، والراوي عنه فيه جهالة كما في الميزان للذهبي (٣ / ٨٨) .
(٤) الدسوقي / ١ / ١٢٣، ونهاية المحتاج ١ / ٩٦.
(٥) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١ / ٧٨.
فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُل صَلاَةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ (١)، وَلأَِنَّهُ نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ مِنَ الْبَدَنِ، فَأَشْبَهَتْ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيل (٢) .
أَثَرُ الْفَصْدِ عَلَى الصَّوْمِ:
٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَصْدَ مَكْرُوهٌ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ يُضْعِفُهُ عَنِ الصَّوْمِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يَخَافُهُ فَلاَ بَأْسَ (٣) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ قَرِيبٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ قَالُوا: تُكْرَهُ الْفَصَادَةُ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ يَجْهَل نَفْسَهُ، وَأَمَّا مَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ السَّلاَمَةَ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَعَكْسُهُ عَكْسُهُ (٤) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الْفَصْدِ، لأَِنَّهُ يُضْعِفُهُ (٥) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ فِطْرَ بِالْفَصْدِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُفْطِرُ الْمَفْصُودُ دُونَ الْفَاصِدِ (٦) .
_________
(١) حديث فاطمة بنت أبي حبيش: " إنما ذلك عرق. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٣٢) .
(٢) كشاف القناع ١ / ١٢٤، والمغني ١ / ٨٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٤١.
(٣) مراقي الفلاح ص٣٧٢، والبحر الرائق ٢ / ٢٩٤.
(٤) الحطاب ٢ / ٤١٦.
(٥) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٦٢.
(٦) مراقي الفلاح ص٣٧٢، والحطاب ٢ / ٤١٦، ومغني المحتاج ١ / ٤٣١، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٠، والإنصاف ٣ / ٣٠٣، والروض المربع ١ / ١٤٠.
أَثَرُ الْفَصْدِ عَلَى الإِْحْرَامِ:
٦ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ الْفَصْدَ ضِمْنَ مُبَاحَاتِ الإِْحْرَامِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَ فَصْدٌ لِحَاجَةٍ، وَإِلاَّ كُرِهَ فِيمَا يَظْهَرُ إِنْ لَمْ يَعْصِبْهُ، فَإِنْ عَصَبَهُ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ افْتَدَى (٢) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْتَصِدَ وَيَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا (٣) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْتَصِدَ وَلاَ يَقْطَعَ شَعْرًا (٤)، وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا احْتَاجَ فِي الْفَصْدِ إِلَى قَطْعِ شَعْرٍ فَلَهُ قَطْعُهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ (٥)، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ قَطْعُ الشَّعْرِ، وَلأَِنَّهُ يُبَاحُ حَلْقُ الشَّعْرِ لإِزَالَةِ أَذَى الْقَمْل، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (٦) .
الاِفْتِصَادُ فِي الْمَسْجِدِ:
٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ
_________
(١) منحة الخالق بهامش البحر الرائق ٢ / ٣٥٠.
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٥٨، والشرح الصغير ٢ / ٨١.
(٣) روضة الطالبين ٣ / ١٣٥، وحلية العلماء ٣ / ٣٠٥، وشرح الإيضاح في مناسك الحج ص١٨١ - ١٨٢.
(٤) الكافي ١ / ٥٦٠ نشر المكتب الإسلامي، والمغني ٣ / ٣٠٥.
(٥) حديث عبد الله بن بحينة أن الرسول ﷺ: " احتجم بلحيي جمل. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٥٢) .
(٦) المغني ٣ / ٣٠٦.
الْفَصْدُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فِي إِنَاءٍ (١)، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا افْتَصَدَ فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتَجَمَ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ إِنَاءٍ فَحَرَامٌ، وَإِنْ قَطَّرَ دَمَهُ فِي إِنَاءٍ فَمَكْرُوهٌ، وَالأَْوْلَى تَرْكُهُ، وَجَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِ تَذْهِيبِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَيْضًا (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: مَسْجِد) .
فَصْدُ الْبَهَائِمِ:
٨ - يَجُوزُ فَصْدُ الْبَهَائِمِ وَكَيُّهَا وَكُل عِلاَجٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهَا (٣) .
تَضْمِينُ الْفَاصِدِ:
٩ - يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ تَضْمِينِ الْفَاصِدِ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ شُرُوطٌ، مِنْهَا:
أ - أَنْ يَكُونَ التَّدَاوِي بِالْفَصْدِ مِنْ مَاهِرٍ لِئَلاَّ يَكُونَ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِنْ عَالَجَ الْعَالِمُ بِالطِّبِّ الْمَرِيضَ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْجَاهِل أَوِ الْمُقَصِّرِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِهِ (٤) .
ب - أَنْ يَتِمَّ الْفَصْدُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ، بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَفْصُودِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ، أَوْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٤٤١، الزرقاني ٢ / ٢٢٦، والكافي ١ / ٥٠٥.
(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص٣١٠، والمجموع ٢ / ١٧٥.
(٣) تنوير الأبصار ٥ / ٤٧٩.
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٤٤٠، وشرح زروق ص٤٠٩.
إِمَامٍ، فَأَفْضَى ذَلِكَ إِلَى التَّلَفِ (١) .
ج - أَنْ لاَ يَتَجَاوَزَ الْفَاصِدُ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ، أَمَّا إِذَا تَجَاوَزَ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ (٢) .
_________
(١) أسنى المطالب ٤ / ١٦٦.
(٢) تكملة فتح القدير ٧ / ٢٠٦ ط بولاق.
فَضَائِل
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفَضَائِل فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ فَضِيلَةٍ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ فِي الْفَضْل وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَفَضِيلَةُ الشَّيْءِ: مَرْتَبَتُهُ أَوْ وَظِيفَتُهُ الَّتِي قُصِدَتْ مِنْهُ، وَالْفَاضِلَةُ: النِّعْمَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْفَضْل وَالْفَضِيلَةُ: الْخَيْرُ وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ خِلاَفُ النَّقِيصَةِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَضَائِل:
أَوَّلًا - فَضَائِل الْقُرْآنِ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَفْضَل مِنَ الأَْذْكَارِ وَالأَْوْرَادِ الأُْخْرَى الَّتِي لاَ تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ (٣)، لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، وغريب القرآن للأصفهاني.
(٢) دليل الفالحين ٣ / ٤٧١.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٣٨، ودليل الفالحين شرح رياض الصالحين ٣ / ٤٧١ وما بعدها، والإتقان في علوم القرآن ٢ / ١٥١ وما بعدها، وفتح المبين شرح الأربعين ص٢٧٠.