الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
مَا تَكُونُ فِيهِ الْفُرُوسِيَّةُ:
٥ - مِنْ أَهَمِّ مَا تَكُونُ فِيهِ الْفُرُوسِيَّةُ: اثْنَانِ: هُمَا:
١ - الْقِتَال فِي سَبِيل إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدِّفَاعُ عَنْ بَيْضَةِ الإِْسْلاَمِ.
٢ - الدِّفَاعُ عَنِ الدِّينِ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ.
وَتَظْهَرُ الْفُرُوسِيَّةُ فِي الْقِتَال فِي أَشْيَاءَ:
١ - رُكُوبُ الْخَيْل وَالْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا وَالتَّمَرُّنُ بِذَلِكَ.
٢ - رَمْيُ النُّشَّابِ وَاللَّعِبُ بِالرُّمْحِ، وَهِيَ بُنُودٌ كَثِيرَةٌ وَمَبْنَاهُ التَّبْطِيل، وَالنَّقْل، وَالتَّسْرِيجُ، وَالنَّشْل، وَالطَّعْنُ، وَالدُّخُول، وَالْخُرُوجُ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ: الطَّعْنِ، وَالتَّبْطِيل.
فَالْفُرُوسِيَّةُ الْحَقَّةُ: أَنْ لاَ يَطْعَنَ الْفَارِسُ فِي مَوْطِنِ التَّبْطِيل، وَلاَ يُبْطِل فِي مَوْضِعِ الطَّعْنِ، بَل يُعْطِي كُل حَالٍ مَا يَلِيقُ بِهِ، وَأَنْ يَعْرِفَ حُكْمَ مُلاَزَقَةِ الْقِرْنِ، وَمُفَارَقَتِهِ، وَمُضَايَقَتِهِ، وَهَزْلِهِ وَجِدِّهِ، وَكَرِّهِ وَفَرِّهِ، وَطُلُوعِهِ وَنُزُولِهِ، وَمَوَاضِعِ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ، وَالإِْقْدَامِ وَالإِْحْجَامِ، وَاسْتِعْمَال الطَّعْنِ الْكَاذِبِ فِي مَوْضِعِهِ، وَالصَّادِقِ فِي مَوْضِعِهِ، وَالاِسْتِدَارَةِ عِنْدَ الْمُجَاوَلَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا.
وَلَمَّا كَانَ الْجِلاَدُ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، وَالْجِدَال بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لاَزِمَيْنِ لِلدِّفَاعِ عَنِ
الدِّينِ، كَانَتْ أَحْكَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا شَبِيهَةً بِأَحْكَامِ الآْخَرِ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْمَل الْخَلْقِ فِي الْفُرُوسِيَّتَيْنِ، فَفَتَحُوا الْقُلُوبَ بِالْحُجَّةِ، وَالْبُلْدَانَ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، وَمَا النَّاسُ إِلاَّ هَؤُلاَءِ الْفَرِيقَانِ، وَمَنْ عَدَاهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِدْءًا وَعَوْنًا لَهُمَا فَهُوَ كَلٌّ عَلَى نَوْعِ الإِْنْسَانِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ ﷾ رَسُولَهُ بِجِدَال الْكُفَّارِ، وَالْمُنَافِقِينَ، كَمَا أَمَرَهُ بِجَلاَدَةِ أَعْدَائِهِ الْمُشَاقِّينَ وَالْمُحَارِبِينَ (١) .
وَقَدْ عَدَّ الْفُقَهَاءُ الْقِيَامَ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ، وَحَل الْمُشْكِلاَتِ فِي الدِّينِ، وَدَفْعِ الشُّبَهِ الَّتِي يُثِيرُهَا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ، مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، إِذَا قَامَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بِهَا يَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ تَرَكُوهَا أَثِمُوا جَمِيعًا كَالْجِهَادِ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ تَمَامًا؛ لأَِنَّ الْحُجَّةَ تُسَلِّطُ صَاحِبَهَا عَلَى خَصْمِهِ فَصَاحِبُ الْحُجَّةِ لَهُ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ عَلَى خَصْمِهِ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ بِيَدِهِ، وَهِيَ أَحَدُ أَقْسَامِ النُّصْرَةِ الَّتِي نَصَرَ اللَّهُ بِهَا رُسُلَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا (٢) .
قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ
_________
(١) الفروسية لابن قيم الجوزية، ص٢٤ - ٢٥ - ٢٦.
(٢) المحلي على القليوبي ٤ / ٢١٤، كشاف القناع ٣ / ٣٣، والتاج والإكليل لمختصر خليل على هامش مواهب الجليل ٣ / ٣٤٧، والفروسية لابن قيم الجوزية ص ٢٦.
آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَْشْهَادُ﴾ . (١)
فِرْيَة
انْظُرْ: قَذْف
فُسَاء
انْظُرْ: رِيح
_________
(١) سورة غافر / ٥١.
فَسَاد
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفَسَادُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الصَّلاَحِ، وَخُرُوجُ الشَّيْءِ عَنْ الاِعْتِدَال، قَلِيلًا كَانَ الْخُرُوجُ أَوْ كَثِيرًا، يُقَال: فَسَدَ اللَّحْمُ: أَنْتَنَ، وَفَسَدَتِ الأُْمُورُ: اضْطَرَبَتْ، وَفَسَدَ الْعَقْدُ: بَطَل (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ: مُخَالَفَةُ الْفِعْل الشَّرْعَ بِحَيْثُ لاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآْثَارُ، وَلاَ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ.
وَعَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ الْفَاسِدَ بِأَنَّهُ مَا شُرِعَ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الصِّحَّةُ:
٢ - الصِّحَّةُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ السَّقَمِ وَالْمَرَضِ،
_________
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمفردات للراغب الأصفهاني، والمعجم الوسيط.
(٢) جمع الجوامع ١ / ١٠٥، المنثور ٣ / ٧، والأشباه والنظائر للسيوطي ٣١٢، القواعد والفوائد الأصولية ١١٠، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٣٧.
وَقَدِ اسْتُعِيرَتِ الصِّحَّةُ لِلْمَعَانِي، يُقَال: صَحَّتِ الصَّلاَةُ إِذَا سَقَطَ بِهَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَيُقَال: صَحَّ الْعَقْدُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ (١) . وَلاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ
، فَالصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ مُتَبَايِنَانِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - فَسَادُ التَّصَرُّفِ يُحَرِّمُهُ وَيُؤَثَّمُ فَاعِلُهُ إِذَا عَلِمَ بِفَسَادِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ بِدُونِ طَهَارَةٍ، وَالأَْكْل فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَمْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلاَتِ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَالاِسْتِئْجَارِ عَلَى الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ وَالنَّوْحِ، وَكَرَهْنِ الْخَمْرِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، أَمْ كَانَ فِي النِّكَاحِ، كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ.
وَفَسَادُ الْبَيْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ إِلاَّ أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَيَجِبُ فَسْخُهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ، فَعَلَى الْعَاقِدِ التَّوْبَةُ مِنْهُ بِفَسْخِهِ (٢) .
_________
(١) التوضيح والتلويح ٢ / ١٢٣، وجمع الجوامع ١ / ١٠٠.
(٢) جمع الجوامع ١ / ١٠٥ - ١٠٧، والتلويح على التوضيح ١ / ٢١٦ - ٢٢١، والموافقات للشاطبي ٢ / ٣٣٣ - ٣٣٧، وابن عابدين ٤ / ٩٩، والبدائع ٥ / ٣٠٠ - ٣٠٥، و٤ / ١٩٠، والمستصفى للغزالي ٢ / ٢٥ - ٣٠، وكشف الأسرار ١ / ٢٥٧ - ٢٦١، وروضة الناظر ص١١٣، ومغني المحتاج ٢ / ٣٠، والمنثور ١ / ٣٥٢ - ٣٥٥، والمغني ٥ / ٥٥٠، والدسوقي ٣ / ٥٤.
فَسَادُ الْعِبَادَةِ:
٤ - تَفْسُدُ الْعِبَادَةُ بِأُمُورٍ مِنْهَا:
أ - تَرْكُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ، كَتَرْكِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، أَوِ الطَّهَارَةِ، أَوِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ. ٠ وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف ١١٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
وَكَتَرْكِ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الطَّوَافِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (طَوَافٌ ف ٢٢) .
ب - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعِبَادَةِ، وَذَلِكَ كَتَرْكِ النِّيَّةِ، أَوْ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَوِ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف ١٦ - ١٨) .
وَكَتَرْكِ الإِْمْسَاكِ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ فِي الصَّوْمِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف ٢٤) .
ج - ارْتِكَابُ فِعْلٍ مِنَ الأَْفْعَال الَّتِي تُفْسِدُ الْعِبَادَةَ، وَذَلِكَ كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ فِي الصَّلاَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف ١٠٧ - ١١٤) .
وَكَالأَْكْل وَالشُّرْبِ عَمْدًا فِي الصَّوْمِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف ٣٢ - ٣٩) .
وَمِثْل ذَلِكَ الْجِمَاعُ فِي الاِعْتِكَافِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِكَافٌ ف ٢٧) .
د - رَفْضُ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْقِيَامِ بِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: رَفْضُ نِيَّةِ الصَّلاَةِ فِي أَثْنَائِهَا بِأَنْ قَطَعَ النِّيَّةَ أَوْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَفْضٌ ف ٦)
هـ - مُخَالَفَةُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَلَى ذَاتِ الْفِعْل أَوْ عَلَى الْوَصْفِ الْمُلاَزِمِ لِلْفِعْل؛ لأَِنَّهُ يَدُل عَلَى الْفَسَادِ فِي الْجُمْلَةِ، كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ.
أَمَّا النَّهْيُ الْوَارِدُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُجَاوِرِ لِلْفِعْل، كَالنَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، فَلاَ يُفِيدُ الْفَسَادَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَهْي) وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
أَثَرُ فَسَادِ الْعِبَادَةِ:
٥ - فَسَادُ الْعِبَادَةِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِدَّةُ آثَارٍ، مِنْهَا:
_________
(١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٣ / ٥٤، المنثور في القواعد ٣ / ٣١٣، القواعد لابن رجب ص ١٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٥٥، والبحر المحيط ٢ / ٤٣٩، والفروق للقرافي ٢ / ٨٢، والتلويح ١ / ٢١٨.
أ - بَقَاءُ انْشِغَال الذِّمَّةِ بِالْعِبَادَةِ (١) إِلَى أَنْ تُؤَدَّى، إِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ كَالزَّكَاةِ، وَعَبَّرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا بِالإِْعَادَةِ (٢) .
أَوْ تُقْضَى إِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لاَ يَتَّسِعُ وَقْتُهَا لِمِثْلِهَا كَرَمَضَانَ، أَوْ تُعَادُ إِنْ كَانَ وَقْتُهَا يَتَّسِعُ لِغَيْرِهَا مَعَهَا كَالصَّلاَةِ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَانَتْ قَضَاءً (٣)، أَوْ يُؤْتَى بِالْبَدَل كَالظُّهْرِ لِمَنْ فَسَدَتْ جُمُعَتُهُ (٤) .
ب - الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ، كَالْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ الإِْفْطَارَ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (٥) .
ج - عَدَمُ الْمُضِيِّ فِي الْفَاسِدِ إِلاَّ فِي الصِّيَامِ وَالْحَجِّ، إِذْ يَجِبُ الإِْمْسَاكُ فِي الصَّوْمِ، وَالْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ، مَعَ الْقَضَاءِ فِيهِمَا (٦) .
د - قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى فَسَادِ الْعِبَادَةِ فَسَادُ عِبَادَةٍ أُخْرَى، كَالْوُضُوءِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّلاَةِ
_________
(١) دستور العلماء ١ / ٢٥١، وجمع الجوامع ١ / ١٠٥، وكشف الأسرار ١ / ٢٥٨.
(٢) فواتح الرحموت ١ / ٨٦، والمستصفى ١ / ٩٤، ٩٥، والبدائع ٢ / ٤٠ - ٤٣.
(٣) التلويح ١ / ١٦١ وما بعدها، وجمع الجوامع ١ / ١٠٩ - ١١٨، والبدخشي ١ / ٦٤.
(٤) المغني ٢ / ٣٣٢، وجواهر الإكليل ١ / ٩٧.
(٥) البدائع ٢ / ٩٨، و١٠٢، والفواكه الدواني ١ / ٣٦٣، والمهذب ١ / ١٩٠.
(٦) البدائع ٢ / ١٠٢ - ١٠٣، ٢١٨، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٢، والمنثور ٣ / ١٨ - ١٩، ومنتهى الإرادات ١ / ٤٥١.
بِالْقَهْقَهَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) .
هـ - حَقُّ اسْتِرْدَادِ الزَّكَاةِ إِذَا أُعْطِيتْ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لَهَا فِي بَعْضِ الأَْحْوَال (٢) .
وَتَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِهِ.
أَسْبَابُ الْفَسَادِ فِي الْمُعَامَلاَتِ:
٦ - لاَ يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ بِدُونِ طَهَارَةٍ، أَمْ فِي النِّكَاحِ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، أَمْ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلاَتِ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ - ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ يَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الْفِعْل وَقَعَ عَلَى خِلاَفِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَيْهِ الأَْثَرَ الَّذِي رَتَّبَهُ عَلَى الْفِعْل الصَّحِيحِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَأَسْبَابُ الْفَسَادِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ أَسْبَابُ الْبُطْلاَنِ، وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْفِعْل، أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، أَوْ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ الْوَصْفِ الْمُلاَزِمِ لِلْفِعْل، أَوْ عَنِ الْوَصْفِ الْمُجَاوِرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٣) .
_________
(١) الاختيار ١ / ١١.
(٢) البدائع ٢ / ٤٠ - ٤٣، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٠، والمهذب ١ / ١٨٢، ونيل المآرب ١ / ٢٦٦.
(٣) جمع الجوامع ١ / ١٠٥ - ١٠٧، والتلويح ١ / ٢١٨، وكشف الأسرار ١ / ٢٥٩، وروضة الناظر ص ٣١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٥٤، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٢٩ ومغني المحتاج ٢ / ٣٠، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٣١٠، والمنثور ٣ / ٧.
يَقُول ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: أَسْبَابُ الْفَسَادِ الْعَامَّةُ فِي الْبَيْعِ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: تَحْرِيمُ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالثَّانِي: الرِّبَا، وَالثَّالِثُ: الْغَرَرُ، وَالرَّابِعُ: الشُّرُوطُ الَّتِي تَئُول إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا (١) .
وَيُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ فِي الْمُعَامَلاَتِ، عَلَى أَسَاسِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ أَصْل الْعَقْدِ وَوَصْفِهِ.
وَأَسْبَابُ الْبُطْلاَنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ حُدُوثُ خَلَلٍ فِي أَصْل الْعَقْدِ، بِأَنْ تَخَلَّفَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ.
أَمَّا أَسْبَابُ الْفَسَادِ، فَهِيَ حُدُوثُ خَلَلٍ فِي وَصْفِ الْعَقْدِ مَعَ سَلاَمَةِ الْمَاهِيَّةِ، فَإِذَا اخْتَل الْوَصْفُ: بِأَنْ دَخَل الْمَحَل شَرْطٌ فَاسِدٌ، فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لاَ بَاطِلٌ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْد) وَفِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي فَرَّقَ فِيهَا الْجُمْهُورُ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ:
٧ - الأَْصْل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِل:
فَالْمَالِكِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ فِي
_________
(١) بداية المجتهد ٢ / ١٢٥ - ١٢٦.