الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
شَهْرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَتَحَقَّقَتْ شُرُوطُ الإِْيلاَءِ، وَأَصَرَّ الزَّوْجُ عَلَى عَدَمِ قُرْبَانِ زَوْجَتِهِ، كَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الْفُرْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ؛ لأَِنَّ فِي هَذَا الاِمْتِنَاعِ إِضْرَارًا بِالزَّوْجَةِ، فَكَانَ لَهَا الْحَقُّ فِي مُطَالَبَتِهِ بِالْعَوْدَةِ إِلَى مُعَاشَرَتِهَا، وَإِلاَّ فَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرَ الزَّوْجَ بِالرُّجُوعِ عَنْ مُوجَبِ يَمِينِهِ، فَإِنْ أَبَى أَمَرَهُ بِتَطْلِيقِهَا، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِذَا لَمْ يَقْرَبْهَا، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرَّفْعِ إِلَى الْقَضَاءِ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيلاَءٌ ف ١، ١٧) .
و الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ:
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرِّدَّةَ سَبَبٌ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَوْرًا، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْفُرْقَةِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، دَخَل بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُل، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا عَاجِلًا لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٣ / ١٧٦، ومنتقى الأخبار مع شرح نيل الأوطار ٦ / ٢٧٢، والمغني ٧ / ٣٣١، ومغني المحتاج ٣ / ٣٥١.
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ حَالَةَ مَا إِذَا قَصَدَتِ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ، فَلاَ تَفْسَخُ الرِّدَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ النِّكَاحَ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَوْرًا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الزَّوْجَةِ قَبْل أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجِعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ عَادَ إِلَى الإِْسْلاَمِ قَبْل انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الرِّدَّةَ إِنْ كَانَتْ قَبْل الدُّخُول يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَوْرًا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُول فَفِي رِوَايَةٍ تُنْجَزُ الْفُرْقَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٌ ف ٤٤)
ز - الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ الدَّارِ:
١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ اخْتِلاَفِ الدَّارِ لاَ يُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُل بَيْنَهُمَا اخْتِلاَفٌ فِي الدِّينِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ اخْتِلاَفَ دَارَيِ الزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ دَخَل حَرْبِيٌّ دَارَ الإِْسْلاَمِ وَعَقَدَ الذِّمَّةَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، وَكَذَا
_________
(١) رد المحتار ٢ / ٣٩٢، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ٢٧٠، والأم ٦ / ١٤٩، والمغني لابن قدامة ٨ / ٩٩.
الْعَكْسُ (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ ف ٥)
ح - الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ اللِّعَانِ:
١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَذَفَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ قَذْفًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ، أَوْ نَفَى حَمْلَهَا وَوَلَدَهَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلاَعَنُ بَيْنَهُمَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢)
وَإِذَا حَصَلَتِ الْمُلاَعَنَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ: ﷺ الْمُتَلاَعِنَانِ إِذَا افْتَرَقَا لاَ يَجْتَمِعَانِ (٣)
وَلاَ تَحْتَاجُ هَذِهِ الْفُرْقَةُ إِلَى حُكْمِ الْقَاضِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ قَدْ وُجِدَ فَتَقَعُ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ
_________
(١) تبيين الحقائق ٢ / ١٧٦، والمدونة ٤ / ١٥٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٥٢.
(٢) سورة النور / ٦ - ٩.
(٣) (٢) حديث: " المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٢٧٦)، وأصله في صحيح مسلم (٢ / ١١٢٩ - ١١٣٠) .
الْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ تَتِمُّ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ إِلاَّ بِحُكْمِ الْقَاضِي لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: فَرَّقَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ، وَقَال: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ (١)، لَكِنْ يَحْرُمُ الاِسْتِمْتَاعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّلاَعُنِ وَلَوْ قَبْل الْفُرْقَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ فُرْقَةٌ مُؤَبَّدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تُلاَعِنِ الزَّوْجَةُ أَوْ كَانَ كَاذِبًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (لِعَان) .
ط - الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الظِّهَارِ:
١٣ - إِذَا ظَاهَرَ الرَّجُل مِنَ امْرَأَتِهِ بِأَنْ قَال لَهَا: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي: وَتَوَافَرَتْ شُرُوطُ الظِّهَارِ، تَحْرُمُ الْمُعَاشَرَةُ الزَّوْجِيَّةُ قَبْل التَّكْفِيرِ عَنِ الظِّهَارِ، وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ تَشْمَل حُرْمَةَ الْوَطْءِ اتِّفَاقًا، وَحُرْمَةَ دَوَاعِي الْوَطْءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى إِبَاحَةِ دَوَاعِي الْوَطْءِ.
فَإِنِ امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنِ التَّكْفِيرِ كَانَ لِلزَّوْجَةِ
_________
(١) (١) حديث: " حسابكما على الله. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٤٥٧) ومسلم (٢ / ١١٣٢) .
(٢) رد المحتار وبهامشه الدر المختار ٢ / ٥٨٥، ٥٨٩، وبداية المجتهد ٢ / ١٢١، ومغني المحتاج ٣ / ٣٨٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤١٠ وما بعدها.
أَنْ تَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيُجْبِرَهُ عَلَى التَّكْفِيرِ أَوِ الطَّلاَقِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ظِهَارٌ ف ٢٢ - ٢٤)
ثَانِيًا - آثَارُ الْفُرْقَةِ:
١٤ - الْفُرْقَةُ طَلاَقٌ أَوْ فَسْخٌ أَوِ انْفِسَاخٌ، حَسْبَ اخْتِلاَفِ الأَْسْبَابِ وَالأَْحْوَال، وَتَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الطَّلاَقِ عَنْ أَحْكَامِ الْفَسْخِ وَالاِنْفِسَاخِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ بِأَنَّهَا طَلاَقٌ أَوْ فَسْخٌ حَسَبَ اخْتِلاَفِ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ، وَإِجْمَال ذَلِكَ فِي الآْتِي:
الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ طَلاَقٌ بَائِنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلاَ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ الْفُرْقَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلاَّ بِالتَّوْكِيل.
وَالْفُرْقَةُ بِالْعَيْبِ طَلاَقٌ بَائِنٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَفَسْخٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِ غَيْبَةِ الزَّوْجِ طَلاَقٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفَسْخٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى حُكْمِ الْقَاضِي، وَلاَ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ الْفُرْقَةَ بِسَبَبِ الْغَيْبَةِ أَصْلًا.
وَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الإِْعْسَارِ بِالْمَهْرِ فَسْخٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، طَلاَقٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الْخُلْعِ طَلاَقٌ بَائِنٌ اتِّفَاقًا إِذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ، وَإِلاَّ
فَهِيَ طَلاَقٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفَسْخٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْمَشْهُورِ.
وَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ فَسْخٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَطَلْقَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ.
وَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِ اللِّعَانِ طَلاَقٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفُرْقَةٌ مُؤَبَّدَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفَسْخٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ هَذِهِ الْمَسَائِل (١) .
ثَالِثًا - مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْفُرْقَةِ بِاعْتِبَارِهَا طَلاَقًا أَوْ فَسْخًا:
أ - مِنْ حَيْثُ عَدَدُ الطَّلَقَاتِ:
١٥ - مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ ثَلاَثُ طَلَقَاتٍ، لاَ تَحِل لَهُ بَعْدَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)، وَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣) .
وَعَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا اعْتُبِرَتِ الْفُرْقَةُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا يَنْقُصُ بِذَلِكَ عَدَدُ الطَّلَقَاتِ
_________
(١) انظر الموسوعة مصطلح (طلاق ف ٧٧، ٨٤، ٨٩، ١٠٧)، و(ردة ف ٤٤)، و(خلع ف ٧)، و(فسخ وانفساخ ولعان) .
(٢) سورة البقرة / ٢٢٩.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٠.
الْمُسْتَحَقَّةِ لِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا اعْتُبِرَتِ الْفُرْقَةُ فَسْخًا، حَيْثُ يَبْقَى الْعَدَدُ الْمُسْتَحَقُّ بَعْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا (١) .
ب - مِنْ حَيْثُ الْعِدَّةُ:
١٦ - لاَ يَخْتَلِفُ الطَّلاَقُ عَنِ الْفَسْخِ فِي أَصْل وُجُوبِ الْعِدَّةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، لَكِنْ يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الطَّلاَقِ عَنِ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْفَسْخِ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنَ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ أَوِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً صُغْرَى تُعْتَبَرُ صَالِحَةً لِوُقُوعِ الطَّلاَقِ الآْخَرِ، بِخِلاَفِ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْفَسْخِ، فَلاَ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ إِلاَّ فِي حَالاَتٍ خَاصَّةٍ، كَالْفَسْخِ بِسَبَبِ رِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ إِبَاءِ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ عَنِ الإِْسْلاَمِ.
تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (عِدَّة ف ٤٩)
ج - مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ النَّفَقَةِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ:
١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِهَا لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَفِي غَيْرِ الْحَامِل عِنْدَهُمْ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَة) .
_________
(١) روضة الطالبين ٧ / ٣٧٥، المبسوط ٦ / ١٧٢، والمغني ٧ / ٥٧، وتفسير القرطبي ٣ / ١٤٣.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْفَسْخِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَل الزَّوْجِ، أَوْ كَانَ مِنْ قِبَل الزَّوْجَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الزَّوْجَةِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ كَالرِّدَّةِ، فَلَهَا السُّكْنَى فَقَطْ دُونَ النَّفَقَةِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنِ الْفَسْخِ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ (١)، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ (عِدَّةٌ، ٦٣، وَحَامِلٌ ف ٨ وَنَفَقَة) .
د - مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الإِْحْدَادِ:
١٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ الإِْحْدَادِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ طَلاَقًا رَجْعِيًّا وَزَوْجُهَا غَيْرُ مُتَوَفًّى.
وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ.
الأَْوَّل: أَنَّ عَلَيْهَا الإِْحْدَادَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الْمَفْسُوخُ زَوَاجُهَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْدَادٌ ف ٣ - ٦) .
(
_________
(١) الهداية ٣ / ٣٤٢، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣ / ٥١٥، ومغني المحتاج ٣ / ٤٤٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ١١٦.
فُرُوسِيَّة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفُرُوسِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْحِذْقُ بِرُكُوبِ الْخَيْل وَأَمْرِهَا وَرَكْضِهَا، يُقَال: رَجُلٌ فَارِسٌ بَيِّنُ الْفُرُوسِيَّةِ. ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى الْحِذْقِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ، وَأُطْلِقَ عَلَى الشَّجَاعَةِ فَرُوسِيَّةٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - السِّبَاقُ:
٢ - السِّبَاقُ مَصْدَرُ سَابَقَ، وَمَصْدَرُ الثَّلاَثِيِّ مِنْهُ سَبْقٌ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: التَّقَدُّمُ فِي الْجَرْيِ، وَفِي كُل شَيْءٍ، يُقَال: سَبَقْتُ الْخَيْل، وَسَابَقْتُ بَيْنَهَا: إِذَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهَا فُرْسَانَهَا لِتَنْظُرَ أَيَّهَا تَسْبِقُ، وَالسَّبَقُ - بِالتَّحْرِيكِ - الْخَطَرُ الَّذِي يُوضَعُ فِي
_________
(١) لسان العرب، تاج العروس، متن اللغة، مادة (فرس) .
النِّضَال، وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْل (١) .
وَالسِّبَاقُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْفُرُوسِيَّةِ.
ب - الشَّجَاعَةُ:
٣ - الشَّجَاعَةُ فِي اللُّغَةِ: قُوَّةُ الْقَلْبِ وَالاِسْتِهَانَةُ بِالْحُرُوبِ جَرَاءَةً وَإِقْدَامًا (٢) .
وَاصْطِلاَحًا هِيَ: هَيْئَةٌ حَاصِلَةٌ لِلْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ بَيْنَ التَّهَوُّرِ وَالْجُبْنِ، بِهَا يُقْدَمُ عَلَى أُمُورٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْدَمَ عَلَيْهَا (٣) . وَالشَّجَاعَةُ تُرَادِفُ الْفُرُوسِيَّةَ فِي أَحَدِ مَعَانِيهَا.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - الْفُرُوسِيَّةُ بِمَعْنَى الْحِذْقِ بِرُكُوبِ الْخَيْل مَأْمُورٌ بِهَا شَرْعًا (٤)، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْل الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْل الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: تَعَلُّمُ الْفُرُوسِيَّةِ وَاسْتِعْمَال الأَْسْلِحَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ (٥) .
_________
(١) لسان العرب، مادة (سبق) .
(٢) المصباح المنير.
(٣) التعريفات للجرجاني.
(٤) الفروسية لابن القيم، ١٦ - ١٧.
(٥) (٤) حديث أن النبي ﷺ " سابق بين الخيل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥١٥)، ومسلم (٣ / ١٤٩١) .، وانظر القرطبي ٨ / ٣٦.