الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
فَرْض
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفَرْضُ لُغَةً: مِنْ فَرَضْتُ الشَّيْءَ أَفْرِضُهُ فَرْضًا: أَوْجَبْتُهُ وَأَلْزَمْتُ بِهِ، وَيَأْتِي الْفَرْضُ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ، فَيُقَال: فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ فَرْضًا بِمَعْنَى: قَدَّرَهَا، وَالْفَرْضُ كُل شَيْءٍ تَفْرِضُهُ، فَتُوجِبُهُ عَلَى إِنْسَانٍ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ، وَالاِسْمُ الْفَرِيضَةُ (١) .
وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ الْفَرْضَ بِأَنَّهُ مَا عُرِفَ وُجُوبُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَل قَطْعًا، أَمَّا مَا عُرِفَ وُجُوبُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ فَهُوَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ (٢) .
الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ:
٢ - الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلاَّ فِي الْحَجِّ.
وَيَدُورُ اللَّفْظَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَعْنَى الثُّبُوتِ وَالتَّقْدِيرِ مُطْلَقًا، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) أصول السرخسي ١ / ١١٠ - ١١٣، والمحصول ١ / ١١٩.
قَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ، فَمَدَارُ الْفَرْضِ عِنْدَهُمْ لُغَةً عَلَى الْقَطْعِ، وَشَرْعًا عَلَى مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ قَطْعًا مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوِ الإِْجْمَاعِ، وَمَدَارُ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ لُغَةً عَلَى السُّقُوطِ وَاللُّزُومِ، وَشَرْعًا عَلَى مَا يَكُونُ دَلِيلُهُ مُوجِبًا لِلْعِلْمِ، فَيَثْبُتُ الْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ.
وَيَظْهَرُ أَثَرُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ جَاحِدَ الْفَرْضِ كَافِرٌ؛ لأَِنَّهُ أَنْكَرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ فَرْضِيَّتِهِ قَطْعًا، وَلاَ يَكْفُرُ جَاحِدُ الْوَاجِبِ، لأَِنَّ دَلِيلَهُ لاَ يُوجِبُ الاِعْتِقَادَ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْعَمَل، وَلِذَا يُفَسَّقُ تَارِكُهُ، وَمِثَال الأَْوَّل الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، فَإِنَّهَا فَرْضٌ عِلْمِيٌّ وَعَمَلِيٌّ، وَمِثَال الثَّانِي صَلاَةُ الْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَهِيَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ، وَيُقَال لَهُ: فَرْضٌ عَمَلًا، وَاجِبٌ اعْتِقَادًا، وَسُنَّةٌ ثُبُوتًا (١) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرِ الْمُلْحَقَ الأُْصُولِيَّ
تَقْسِيمُ الْفَرْضِ بِحَسَبِ الْمُكَلَّفِ بِهِ:
٣ - يَنْقَسِمُ الْفَرْضُ بِاعْتِبَارِ الْمُكَلَّفِ بِهِ إِلَى:
_________
(١) أصول السرخسي ١ / ١١٠ - ١١٣، والتلويح على التوضيح ٢ / ١٢٤، وحاشية العطار على جمع الجوامع ١ / ١٢٣، والمستصفى ١ / ٦٦، والإحكام للآمدي ١ / ٩٩، وروضة الناظر لابن قدامة ص١٦ ط السفلية.
فَرْضِ كِفَايَةٍ، وَفَرْضِ عَيْنٍ. أَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ: فَهُوَ مَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إِلَى فَاعِلِهِ، فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكُل، وَيَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِفِعْل الْبَعْضِ، وَيَأْثَمُ الْكُل بِتَرْكِهِ.
وَأَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ: فَهُوَ الْمَنْظُورُ بِالذَّاتِ إِلَى فَاعِلِهِ.
وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَمْثِلَةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الدِّينِيِّ: صَلاَةَ الْجِنَازَةِ، وَالأَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِقَامَةَ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ عَلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ، وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ، وَالاِشْتِغَال بِعُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ، وَتَوَلِّيَ الْقَضَاءِ وَالإِْفْتَاءِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الدُّنْيَوِيِّ: الْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ، وَمَا بِهِ قِوَامُ الْعَيْشِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
٤ - وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ جُمْلَةً مِنَ الْفُرُوقِ بَيْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَفَرْضِ الْعَيْنِ وَهِيَ:
أ - أَنَّ فُرُوضَ الْكِفَايَةِ أَمْرٌ كُلِّيٌّ تَتَعَلَّقُ بِهَا مَصَالِحُ دِينِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ لاَ يَنْتَظِمُ الأَْمْرُ إِلاَّ بِحُصُولِهَا، فَقَصَدَ الشَّارِعُ تَحْصِيلَهَا، وَلاَ يَقْصِدُ تَكْلِيفَ الآْحَادِ وَامْتِحَانَهُمْ بِهَا، بِخِلاَفِ فُرُوضِ الأَْعْيَانِ فَإِنَّ الْكُل مُكَلَّفُونَ بِهَا مُمْتَحَنُونَ بِتَحْصِيلِهَا.
ب - الْمَصْلَحَةُ مِنْ فُرُوضِ الأَْعْيَانِ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهَا كَالصَّلاَةِ مَثَلًا، فَإِنَّ مَصْلَحَةَ
الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالتَّذَلُّل تَتَكَرَّرُ كُلَّمَا تَكَرَّرَتِ الصَّلاَةُ، فَشُرِعَ هَذَا الْقِسْمُ عَلَى الأَْعْيَانِ تَكْثِيرًا لِلْمَصْلَحَةِ.
أَمَّا الْمَصْلَحَةُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَلاَ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهَا، كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ فَإِنَّ النَّازِل إِلَى الْبَحْرِ بَعْدَ إِنْقَاذِهِ لاَ يُحَصِّل شَيْئًا مِنَ الْمَصْلَحَةِ، فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ عَلَى الْكِفَايَةِ نَفْيًا لِلْعَبَثِ فِي الأَْفْعَال، كَكِسْوَةِ الْعُرْيَانِ وَإِطْعَامِ الْجَوْعَانِ.
ج - أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إِلاَّ لِعُذْرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ يَلْزَمُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالشُّرُوعِ إِلاَّ فِي الْجِهَادِ وَالْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ تَطَوُّعًا عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُ لاَ يَقَعُ إِلاَّ فَرْضَ كِفَايَةٍ.
د - أَنَّ مَنْ تَرَكَ فَرْضَ عَيْنٍ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَفِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلاَفٌ كَمَا فِي تَوَلِّي الْقَضَاءِ وَكَفَالَةِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهَا (١) .
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ:
٥ - ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الإْسْفَرايِينِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِلَى أَنَّ لِلْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَفْضَلِيَّةً عَلَى الْقِيَامِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِي أَدَائِهِ إِسْقَاطًا لِلْحَرَجِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ.
وَذَهَبَ ابْنُ عَابِدِينَ وَالْجَلاَل الْمَحَلِّيُّ فِي
_________
(١) حاشية العطار على جمع الجوامع ١ / ٢٣٦، والمنثور في القواعد للزركشي ٣ / ٣٣، والفروق للقرافي ١ / ١١٦، وأنوار البروق بهامش الفروق ١ / ١٦٣، والتقرير والتحبير ٢ / ١٣٥.
شَرْحِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَل، لِشِدَّةِ اعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِهِ بِقَصْدِ حُصُولِهِ مِنْ كُل مُكَلَّفٍ، وَلأَِنَّهُ مَفْرُوضٌ حَقًّا لِلنَّفْسِ فَهُوَ أَهَمُّ عِنْدَهَا وَأَكْثَرُ مَشَقَّةً، وَنَقَل الْعَطَّارُ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ كَلاَمِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالأَْصْحَابِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ قَطْعَ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ مَكْرُوهٌ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لاَ يَحْسُنُ تَرْكُ فَرْضِ الْعَيْنِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، فَإِذَا ازْدَحَمَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَفَرْضُ الْعَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لاَ يَسَعُ إِلاَّ أَحَدَهُمَا وَجَبَ تَقْدِيمُ فَرْضِ الْعَيْنِ إِلاَّ إِذَا كَانَ لَهُ بَدَلٌ، كَمَا فِي سُقُوطِ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ لَهُ قَرِيبٌ يُمَرِّضُهُ، بَل قَالُوا: لَوِ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ وَضَاقَ الْوَقْتُ قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِنَازَةَ لأَِنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ فَيُقَدَّمُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَفَرْضٌ، وَلَمْ يُخَفْ فَوْتُ الْفَرْضِ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ كَيْ لاَ يَفُوتَ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ إِنْقَاذُ الْغَرِيقِ عَلَى إِتْمَامِ الصَّوْمِ فِي حَقِّ صَائِمٍ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِنْقَاذِهِ إِلاَّ بِالإِْفْطَارِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) حاشية العطار على جمع الجوامع ١ / ٢٣٧ - ٢٣٨، المنثور في القواعد ٣ / ٤٠، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٠.
فَرْع
التَّعْرِيفُ:
١ - الْفَرْعُ لُغَةً: مِنْ كُل شَيْءٍ أَعْلاَهُ، وَهُوَ مَا يَتَفَرَّعُ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، وَمِنْهُ يُقَال: فَرَّعْتُ مِنْ هَذَا الأَْصْل مَسَائِل فَتَفَرَّعَتْ، أَيِ اسْتَخْرَجْتُ فَخَرَجَتْ، وَيَأْتِي الْفَرْعُ أَيْضًا بِمَعْنَى الشَّعْرِ التَّامِّ، وَالأَْفْرَعُ ضِدُّ الأَْصْلَعِ، وَتَفَرَّعَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ: كَثُرَتْ (١) . وَاصْطِلاَحًا: اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ اللَّفْظَ فِي ثَلاَثَةِ مَعَانٍ:
أ - الْفَرْعُ بِمَعْنَى الْوَلَدِ، وَيُقَابِلُهُ الأَْصْل بِمَعْنَى الْوَالِدِ.
ب - الْفَرْعُ بِمَعْنَى الْمَقِيسِ: وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ فِي مُقَابَلَةِ الأَْصْل، وَهُوَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ.
ج - الْفَرْعُ بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ أَصْلٍ جَامِعٍ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٤٣٩، والتلويح على التوضيح ٢ / ٥٢، والأشباه لابن نجيم ص١٢٠.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَرْعِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أَوَّلًا: الْفَرْعُ بِمَعْنَى الْوَلَدِ:
يَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْمَعْنَى جُمْلَةٌ مِنَ الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ مِنْهَا:
أ - دُخُول الْفَرْعِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ وَالأَْرْحَامِ.
٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُول الْفَرْعِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا، وَخَالَفَ آخَرُونَ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّة)
ب - هِبَةُ الأَْبِ مَال ابْنِهِ:
٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ هِبَةِ الأَْبِ مَال ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (هِبَة)
ج - التَّسْوِيَةُ بَيْنَ عَطَايَا الأَْبِ لأَِبْنَائِهِ:
٤ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْوِيَةِ فِي عَطَايَا الأَْبِ لأَِوْلاَدِهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ - يُبَاحُ التَّفْضِيل عِنْدَ قِيَامِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، كَكَثْرَةِ الْعِيَال أَوْ الاِشْتِغَال بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهَا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَسْوِيَةٌ ف ١١) (وَهِبَة) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٣٩، والقليوبي وعميرة ٣ / ١٧٠، بداية المجتهد ٢ / ٣٦٤.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٢٢، والقليوبي وعميرة ٣ / ١١٣.
د - إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِفَرْعِ الْمُزَكِّي:
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِلْفَرْعِ إِذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ جَازَ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ دَفْعِ هَذَا السَّهْمِ مِنَ الزَّكَاةِ لِلْفُرُوعِ مُطْلَقًا (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَعْضِيَّةٌ ف ٥) (وَزَكَاةٌ ف ١٧٧) .
هـ - قَتْل الأَْصْل بِفَرْعِهِ:
٦ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَل وَالِدٌ بِوَلَدِهِ، لِحَدِيثِ: لاَ يُقْتَل الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ. (٢) وَلأَِنَّ الْوَالِدَ لاَ يَقْتُل وَلَدَهُ غَالِبًا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ، وَلأَِنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلاَ يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (٣) .
وَخَالَفَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ طَاعِنِينَ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَمُسْتَدِلِّينَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا زَنَى الأَْبُ بِابْنَتِهِ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (قِصَاص)
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٩، والمجموع ٦ / ٢٢٩.
(٢) (٢) حديث: " لا يقتل الوالد بالولد. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ١٩)، وابن ماجه (٢ / ٨٨٨) من حديث عمر بن الخطاب،، وصحح إسناده البيهقي في المعرفة (١٢ / ٤٠) بلفظ: " لا يقاد الأب من ابنه ".
(٣) ابن عابدين ٥ / ٣٤٤.
و- إِجَابَةُ الْقَاضِي وَلِيمَةَ فَرْعِهِ:
٧ - تَجِبُ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَوْ تُسَنُّ بِشُرُوطٍ، مِنْهَا: أَلاَ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا، إِلاَّ إِذَا دَعَاهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ، وَذَلِكَ لاِنْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (قَضَاء) (وَوَلِيمَة) (وَدَعْوَةٌ ف ٢٧ وَ٢٨) .
ز - وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الْفُرُوعِ وَالأُْصُول:
٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الأُْصُول الْفُقَرَاءِ تَجِبُ عَلَى الْفُرُوعِ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْفُرُوعِ الْفُقَرَاءِ عَلَى الأُْصُول، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وَمِنَ الإِْحْسَانِ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْفُرُوعِ عَلَى الأُْصُول: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فَيُقَاسُ عَلَى الْفُرُوعِ الأُْصُول بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ، بَل هُمْ أَوْلَى؛ لأَِنَّ حُرْمَةَ الْوَالِدِ أَعْظَمُ، وَالْوَلَدُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (نَفَقَة) .
_________
(١) حاشية القليوبي وعميرة ٣ / ٢٩٥.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧٨، وبلغة السالك ١ / ٥٢٦، وحاشية القليوبي وعميرة ٤ / ٨٤، وكشاف القناع ٥ / ٤٨٠ - ٤٨١.
ح - شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِلأَْصْل:
٩ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَدَمَ التُّهْمَةِ، وَذَكَرُوا أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ التُّهْمَةِ الْبَعْضِيَّةَ، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ، وَلاَ فَرْعٍ لأَِصْلِهِ، وَتُقْبَل شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَهَادَةٌ ف ٢٦) (وَبَعْضِيَّةٌ ف ٨) (وَوَلَد) .
ثَانِيًا: الْفَرْعُ بِمَعْنَى الْمَقِيسِ:
١٠ - عَرَّفَ الأُْصُولِيُّونَ الْقِيَاسَ بِأَنَّهُ: تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ مِنَ الأَْصْل إِلَى الْفَرْعِ بِعِلَّةٍ مُتَّحِدَةٍ لاَ تُدْرَكُ بِمُجَرَّدِ اللُّغَةِ، وَالْمُرَادُ بِالأَْصْل الْمَقِيسُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْعِ الْمَقِيسُ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (قِيَاس) وَالْمُلْحَقَ الأُْصُولِيَّ.
ثَالِثًا: الْفَرْعُ بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ أَصْلٍ:
١١ - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَهَا الْفُقَهَاءُ قَوْلُهُمُ: الْفَرْعُ يَسْقُطُ إِذَا سَقَطَ الأَْصْل، وَنَحْوُهَا قَاعِدَةُ: التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ، فَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ وُجُودُهُ أَصْلًا لِوُجُودِ شَيْءٍ آخَرَ يَتْبَعُهُ فِي الْوُجُودِ يَكُونُ ذَلِكَ
_________
(١) التلويح على التوضيح ٢ / ٥٢، والإحكام في أصول الأحكام٣ / ١٨٦.