الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢ الصفحة 18

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢

جَوَازِ نَظَرِ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ مُطْلَقًا، لِمَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ، قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (١)، وَلأَِنَّ الْفَرْجَ مَحَل الاِسْتِمْتَاعِ، فَجَازَ النَّظَرُ إِلَيْهِ كَبَقِيَّةِ الْبَدَنِ (٢) .

لَكِنْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الأَْوْلَى أَدَبًا تَرْكُ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلاَ يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ (٣)، وَلِقَوْل عَائِشَةَ ﵂: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَطُّ وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ رَآهُ مِنِّي (٤) .

_________

(١) حديث: " احفظ عورتك إلا من زوجك. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ١١٠) وقال: حديث حسن.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٤، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢١٥، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٤، وكشاف القناع ٥ / ١٦.

(٣) حديث: " إذا أتى أحدكم. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦١٩) من حديث عتبة بن عبد السلمي، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣٣٧) .

(٤) حديث عائشة: " ما نظرت أو رأيت فرج رسول الله ﷺ قط ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦١٩)، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣٣٧) لجهالة في إسناده.، واللفظ الآخر: " ما رأيته من رسول الله ﷺ ". أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (ص٢٥٢)، وفي إسناده راو متهم بالكذب كما في ترجمته من الميزان للذهبي (٤ / ١١) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ نَظَرِ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْفَرْجَ مِنَ الآْخَرِ وَمِنْ نَفْسِهِ بِلاَ حَاجَةٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ بِالنَّظَرِ إِلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ بَل يَجُوزُ (١) .

لَمْسُ فَرْجِ الزَّوْجَةِ:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَسُّ فَرْجِ زَوْجَتِهِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: سَأَل أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الرَّجُل يَمَسُّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَمَسُّ فَرْجَهُ لِيَتَحَرَّكَ عَلَيْهَا هَل تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؟ قَال: لاَ، وَأَرْجُو أَنْ يَعْظُمَ الأَْجْرُ (٢) .

وَقَال الْحَطَّابُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: لاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْفَرْجِ فِي حَال الْجِمَاعِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَيَلْحَسَهُ بِلِسَانِهِ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الإِْبَاحَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ (٣) .

وَقَال الْفَنَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ لِلزَّوْجِ كُل تَمَتُّعٍ مِنْهَا بِمَا سِوَى حَلْقَةِ دُبُرِهَا، وَلَوْ بِمَصِّ بَظْرِهَا (٤)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٤، مغني المحتاج ٣ / ١٣٤، وكشاف القناع ٥ / ١٦.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٤.

(٣) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٦، والخرشي على مختصر خليل ٣ / ١٦٦.

(٤) إعانة الطالبين ٣ / ٣٤٠ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٨م.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ تَقْبِيل الْفَرْجِ قَبْل الْجِمَاعِ، وَكَرَاهَتِهِ بَعْدَهُ (١) .

إِتْيَانُ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا:

١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا (٢) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ. (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَطْء)

أَثَرُ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ فِي التَّحْرِيمِ:

١٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ، وَانْفَرَدَ الْحَنَفِيَّةُ بِالْقَوْل بِثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى ذَكَرِ رَجُلٍ بِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ هُوَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ مَا لَمْ يُنْزِل، فَلَوْ أَنْزَل فَلاَ حُرْمَةَ، لأَِنَّ النَّظَرَ مُؤَدٍّ إِلَى الْجِمَاعِ غَالِبًا فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، فَإِذَا أَنْزَل عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فَلاَ حُرْمَةَ، وَلِلشَّرْعِ مَزِيدُ اعْتِنَاءٍ فِي حُرْمَةِ

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ١٦، ١٧.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥٦، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٧، ومغني المحتاج ٤ / ١٤٤، وإعانة الطالبين ٣ / ٣٤٠، وكشاف القناع ٥ / ١٨٨، ١٨٩.

(٣) فتح القدير ٢ / ٣٦٨ ط الأميرية ١٣١٥هـ، والفتاوى الهدية ١ / ٢٧٤، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٢٨٠، والقليوبي وعميرة ٣ / ٢٤٣، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٥١، وكشاف القناع ٥ / ٧٢.

خَصِيٌّ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَعْلَمْتَهَا؟ قَال: لاَ، قَال: أَعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا وَلأَِنَّهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ النِّكَاحِ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي فَرْجِ الآْخَرِ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي زِيَادٍ وَأَبِي قِلاَبَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلُهُ: " لاَ تُرَدُّ الْحُرَّةُ بِعَيْبٍ " وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " لاَ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ " (٢) .

وَلِلزَّوْجَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ طَلَبُ التَّفْرِيقِ لِعَيْبٍ فِي فَرْجِ زَوْجِهَا، وَهُوَ الْعُنَّةُ وَالْخِصَاءُ وَالْجَبُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ، لأَِنَّ الطَّلاَقَ بِيَدِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَقٌ ف ٩٣، ٩٤) .

النَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ لأَِجْل التَّدَاوِي:

١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّطْبِيبِ إِلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ حِينَئِذٍ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، إِذِ الضَّرُورَاتُ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

_________

(١) القوانين الفقيهية ٢٣٧ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٢، وكشاف القناع ٥ / ١٠٩ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٦ / ٦٥٠.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩٧.

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْجَوْهَرَةِ: إِذَا كَانَ الْمَرَضُ فِي سَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرِ الْفَرْجِ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الدَّوَاءِ، لأَِنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْلَمَ امْرَأَةٌ تُدَاوِيهَا، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَخَافُوا عَلَيْهَا أَنْ تَهْلِكَ أَوْ يُصِيبَهَا وَجَعٌ لاَ تَحْتَمِلُهُ يَسْتُرُوا مِنْهَا كُل شَيْءٍ إِلاَّ مَوْضِعَ الْعِلَّةِ ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُل وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إِلاَّ عَنْ مَوْضِعِ الْجُرْحِ، وَيَنْبَغِي هُنَا لِلْوُجُوبِ.

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ امْرَأَةٍ يُمْكِنُهَا تَعَاطِي ذَلِكَ مِنَ امْرَأَةٍ وَعَكْسُهُ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ، وَقِيَاسُهُ مَا قَال الأَْذْرَعِيُّ: أَنْ لاَ تَكُونَ كَافِرَةً أَجْنَبِيَّةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ عَلَى الأَْصَحِّ، وَلَوْ لَمْ نَجِدْ لِعِلاَجِ الْمَرْأَةِ إِلاَّ كَافِرَةً وَمُسْلِمًا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَال الأَْذْرَعِيُّ أَنَّ الْكَافِرَةَ تُقَدَّمُ، لأَِنَّ نَظَرَهَا وَمَسَّهَا أَخَفُّ مِنَ الرَّجُل.

وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ: وَلِطَبِيبٍ نَظَرُ وَلَمْسُ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى نَظَرِهِ وَلَمْسِهِ حَتَّى فَرْجِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا (١) .

دِيَةُ الْفَرْجِ:

١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي الذَّكَرِ أَوِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٧، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٥، مغني المحتاج ٣ / ١٣٣، وكشاف القناع ٥ / ١٣.

الْحَشَفَةِ دِيَةً كَامِلَةً وَفِي شُفْرِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَفِي الشُّفْرَيْنِ دِيَةً كَامِلَةً. كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي إِفْضَاءِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: فِي الإِْفْضَاءِ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف ٣٨، ٤٠، ٥١) .

الْخِتَانُ:

١٧ - الْخِتَانُ فِي الرَّجُل: قَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ، بِحَيْثُ تَنْكَشِفُ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا، وَفِي الْمَرْأَةِ - وَيُسَمَّى خِفَاضًا - قَطْعُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الاِسْمُ مِنَ الْجِلْدَةِ الَّتِي كَعُرْفِ الدِّيكِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْل (١) .

وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الرِّجَال، مَكْرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ، وَقِيل: هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي النِّسَاءِ أَيْضًا، وَوَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الصَّحِيحِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاءِ (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خِتَانٌ ف ٢، ٣) .

الأَْصْل فِي الأَْبْضَاعِ التَّحْرِيمُ:

١٨ - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ قَاعِدَةُ أَنَّ الأَْصْل فِي الأَْبْضَاعِ التَّحْرِيمُ.

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٤٧٨، والفواكه الدواني ١ / ٤٦١، والمجموع ١ / ٣٠٢، والإنصاف ١ / ١٢٤، ١٢٥.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٤٧٩، والفواكه الدواني ١ / ٤٦١، والمجموع ١ / ٢٩٧، وما بعدها، والإنصاف ١ / ١٢٣.

فَإِذَا تَقَابَل فِي الْمَرْأَةِ حِلٌّ وَحُرْمَةٌ غَلَبَتِ الْحُرْمَةُ، وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْفُرُوجِ كَمَا يَقُول ابْنُ نُجَيْمٍ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ (١) .

قَال السُّيُوطِيُّ: وَلِهَذَا امْتَنَعَ الاِجْتِهَادُ فِيمَا إِذَا اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ مَحْصُورَاتٍ، لأَِنَّهُ لَيْسَ أَصْلُهُنَّ الإِْبَاحَةَ حَتَّى يَتَأَيَّدَ الاِجْتِهَادُ بِاسْتِصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ النِّكَاحُ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْمَحْصُورَاتِ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ لِئَلاَّ يَنْسَدَّ بَابُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ (٢) .

وَفِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ: إِذَا طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا ثَلاَثًا ثُمَّ نَسِيَهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ مُتْنَ كُلُّهُنَّ إِلاَّ وَاحِدَةً لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ (٣) .

وَصَرَّحَ ابْنُ نُجَيْمٍ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الْمَرْأَةِ سَبَبٌ مُحَقِّقٌ لِلْحُرْمَةِ، فَلَوْ كَانَ فِي الْحُرْمَةِ شَكٌّ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَلِذَا قَالُوا لَوْ أَدْخَلَتِ الْمَرْأَةُ حَلَمَةَ ثَدْيِهَا فِي فَمِ رَضِيعَةٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي وُصُول اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِهَا لَمْ تَحْرُمْ، لأَِنَّ فِي الْمَانِعِ شَكًّا (٤) .

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٦٧. والمبسوط ١٠ / ١٨٥.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ٦١.

(٣) المسوط للسرخسي ١٠ / ٢٠٣.

(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٦٨.

فُرْجَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفُرْجَةُ - بِالضَّمِّ - لُغَةً: مِنْ فَرَجْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْجًا - مِنْ بَابِ ضَرَبَ -: فَتَحْتُ، وَفَرَجَ الْقَوْمُ لِلرَّجُل فَرْجًا: أَوْسَعُوا فِي الْمَوَاقِفِ وَالْمَجْلِسِ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعِ فُرْجَةٌ، وَالْجَمْعُ فُرَجٌ، مِثْل غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ.

وَكُل مُنْفَرِجٍ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَهُوَ فُرْجَةٌ، وَالْفُرْجَةُ بِالضَّمِّ أَيْضًا فِي الْحَائِطِ، وَنَحْوُهُ الْخَلَل، وَكُل مَوْضِعِ مَخَافَةٍ فُرْجَةٌ.

وَالْفَرْجَةُ - بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ يَكُونُ فِي الْمَعَانِي، وَهُوَ الْخُلُوصُ مِنْ شِدَّةٍ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفُرْجَةِ:

يَتَعَلَّقُ بِالْفُرْجَةِ جُمْلَةٌ مِنَ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْهَا:

أ - فُرْجَةُ الصَّفِّ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ:

٢ - مِنْ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ

_________

(١) المصباح المنير.

لاَ يَقِفَ الْمُصَلِّي فِي صَفٍّ وَأَمَامَهُ صَفٌّ آخَرُ نَاقِصٌ أَوْ فِيهِ فُرْجَةٌ، فَيَجُوزُ لَهُ شَقُّ الصُّفُوفِ لِسَدِّ الْخَلَل أَوِ الْفُرْجَةِ فِي الصُّفُوفِ، وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ نَظَرَ إِلَى فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ فَلْيَسُدَّهَا بِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَمَرَّ مَارٌّ فَلْيَتَخَطَّ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ لَهُ. (١)

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (صَفٌّ ف ٣، وَصَلاَةُ الْجُمُعَةِ ف ٤٠، وَصَلاَةُ الْجَمَاعَةِ ف ٢٦، وَتَخَطِّي الرِّقَابِ ف ٢ وَ٤)

ب - تَرَبُّصُ الْفُرْجَةِ لِلرَّمَل فِي الطَّوَافِ:

٣ - مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ الرَّمَل، وَلَوْ فَاتَ الرَّمَل بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَيْتِ لِزَحْمَةٍ فَالرَّمَل مَعَ الْبُعْدِ عَنِ الْبَيْتِ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَ مَنْ يَفُوتُهُ الرَّمَل مَعَ الْقُرْبِ بِسَبَبِ الزَّحْمَةِ يَرْجُو فُرْجَةً، فَلَهُ أَنْ يَتَرَبَّصَ لِيَجِدَ الْفُرْجَةَ لِيَرْمُل فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ بِفُرْجَةٍ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ إِلَى حَاشِيَةِ النَّاسِ أَمْكَنَهُ الرَّمَل فَلْيَتَأَخَّرْ (٢) .

_________

(١) (١) حديث ابن عباس: " من نظر إلى فرجه في صف. . . ". أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١٠٥) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٩٥) وقال: فيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٩، ومواهب الجليل ٣ / ١٠٩، وحاشية القليوبي وعميرة ٢ / ١٠٨، وكشاف القناع ٢ / ٤٨٠.

ج - الإِْسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ فِي الْفُرَجِ عِنْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ:

٤ - مِنْ سُنَنِ وَآدَابِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي السَّيْرِ، فَإِذَا وَجَدَ الْحَاجُّ فُرْجَةً أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ بِلاَ إِيذَاءٍ، وَهَذَا مَا يَدُل عَلَيْهِ حَدِيثُ أُسَامَةَ ﵁: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. (١)

وَقِيل: لاَ يُسَنُّ فِي زَمَانِنَا الإِْسْرَاعُ لِكَثْرَةِ الإِْيذَاءِ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (يَوْمُ عَرَفَةَ)

فَرَس

انْظُرْ: خَيْل

فَرْسَخ

انْظُرْ: مَقَادِير

_________

(١) (١) حديث أسامة: " كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٣٨ - ١٣٩) ومسلم (٢ / ٩٣٦) .

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٧٦، وحاشية القليوبي وعميرة ٢ / ١١٤، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٦.