الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
يُطْلَقُ عَلَى الْقُبُل وَالدُّبُرِ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَرْجِ:
لِلْفَرْجِ - بِمَا يَشْمَل الْقُبُل وَالدُّبُرَ - أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ مِنْهَا:
الْفَرْجُ عَوْرَةٌ:
٢ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْفَرْجَ مِنَ الْعَوْرَةِ، بَل هُوَ أَشَدُّهَا. وَهُوَ عَوْرَةٌ مُغَلَّظَةٌ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَة) .
رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ:
٣ - رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْيِ وَالْعِرْقِ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ الْخَارِجَةِ مِنْ بَاطِنِهِ، لأَِنَّهَا حِينَئِذٍ رُطُوبَةٌ دَاخِلِيَّةٌ، أَمَّا الْخَارِجَةُ مِنْ ظَاهِرِ الْفَرْجِ وَهُوَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغُسْل وَالاِسْتِنْجَاءِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ مُطْلَقًا (٣) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٠٠، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٥، وتهذيب الأسماء واللغات ٤ / ٧٠.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٠، ٢٧٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٢١١ وما بعدها، مغني المحتاج ١ / ١٨٥، وكشاف القناع ١ / ٢٦٤ وما بعدها.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١١٢، ٢٠٨، ٢٣٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٧، ونهاية المحتاج ١ / ٢٢٨، ٢٢٩، ومغني المحتاج ١ / ٨١، وكشاف القناع ١ / ١٩٥.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَجَاسَة) .
الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ:
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْفَرْجِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ مَسَّ الْفَرْجِ بِالْكَفِّ فِي الْجُمْلَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (١)، وَحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلاَ يُصَل حَتَّى يَتَوَضَّأَ (٢) وَقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلاَ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ (٣) .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا، وَهَذَا لاَ يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ قَالُوهُ عَنْ تَوْقِيفٍ.
وَاشْتَرَطُوا لِلنَّقْضِ عَدَمَ الْحَائِل، لِلْحَدِيثِ (٤) .
_________
(١) حديث: " من مس فرجه فليتوضأ " أخرجه ابن ماجه (١ / ١٦٢) من حديث أم حبيبة، وصححه أبو زرعة والحاكم كما في التلخيص لابن حجر (١ / ١٢٤) .
(٢) حديث بسرة بنت صفوان: " من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ". أخرجه الترمذي (١ / ١٢١) وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) حديث: " إذا أفضى أحدكم بيده على فرجه. . . ". أخرجه ابن حبان، (الإحسان ٣ / ٤٠١)، من حديث أبي هريرة، أخرجه الحاكم (١ / ١٣٨) مختصرًا وصححه.
(٤) مواهب الجليل ١ / ٢٩٩، وحاشية الدسوقي ١ / ١٢١، ومغني المحتاج ١ / ٣٥، وكشاف القناع ١ / ١٢٦.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَسَّ الْفَرْجِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِمَا رَوَى طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل عَنِ الرَّجُل يَمَسُّ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ، قَال: وَهَل هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ (١) .
قَالُوا: لَكِنْ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ يَغْسِل يَدَهُ نَدْبًا لِحَدِيثِ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ أَيْ لِيَغْسِل يَدَهُ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ: هَل هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْهُ (٢) .
ثُمَّ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّاقِضَ هُوَ مَسُّ ذَكَرِ الرَّجُل وَقُبُل الْمَرْأَةِ، وَكَذَا حَلْقَةُ الدُّبُرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ الَّذِي بِمَسِّهِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الذَّكَرُ فَقَطْ، فَلاَ نَقْضَ عِنْدَهُمْ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إِلاَّ إِنْ قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا فِيمَا بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُمُ اتِّفَاقًا (٣)
_________
(١) حديث: أن النبي ﷺ: " سئل عن الرجل يمس ذكره. . . ". / ٥ أخرجه أبو داود (١ / ١٢٧) والترمذي (١ / ١٣١) والسياق لأبي داود، وصححه جماعة من العلماء كما في التلخيص لابن حجر (١ / ١٢٥) .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٩.
(٣) مواهب الجليل ١ / ٢٩٩، ٣٠٢ وحاشية الدسوقي ١ / ١٢١، ومغني المحتاج ١ / ٣٥، ٣٦، وكشاف القناع ١ / ١٢٧، ١٢٨.
٥ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْفَرْجِ الْمَقْطُوعِ أَوْ مَحَلِّهِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْفَرْجِ الْمَقْطُوعِ، لِذَهَابِ حُرْمَتِهِ، وَكَذَا مَسُّ مَحَلِّهِ، لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى فَرْجًا.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مَسَّ الْفَرْجِ الْبَائِنِ مِنَ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ الْمُنْفَصِل - كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ - يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلاَّ مَا قُطِعَ فِي الْخِتَانِ، إِذْ لاَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ، وَأَمَّا الدُّبُرُ وَقُبُل الْمَرْأَةِ فَإِنْ بَقِيَ اسْمُهُمَا بَعْدَ قَطْعِهِمَا نُقِضَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِمَا، وَإِلاَّ فَلاَ، لأَِنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالاِسْمِ.
وَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بِمَسِّ مَحَل قَطْعِ الْفَرْجِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوء) .
وَطْءُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الْفَرْجِ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فِي الْفَرْجِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُل هُوَ أَذًى
_________
(١) مواهب الخليل ١ / ٢٩٩، وحاشية الدسوقي ١ / ١٢١، ومغني المحتاج ١ / ٣٥، ٣٦، وكشاف القناع ١ / ١٢٧.
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١)، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ (٢)، وَلأَِنَّ دَمَ النِّفَاسِ مَا هُوَ إِلاَّ دَمُ حَيْضٍ مُحْتَبِسٌ لأَِجْل الْحَمْل، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيْضِ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مَنْ بِهِ شَبَقٌ لاَ تَنْدَفِعُ شَهْوَتُهُ بِدُونِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَلاَ يَجِدُ غَيْرَ الْحَائِضِ (٣) .
٧ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الْفَرْجِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الْفَرْجِ، لِمَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: " أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا ".
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِلاَّ أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ (٤) .
(ر: اسْتِحَاضَةٌ ف ٢٦، وَوَطْء)
_________
(١) سورة البقرة / ٢٢٢.
(٢) حديث: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح ". أخرجه مسلم (١ / ٢٤٦) من حديث أنس بن مالك.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٤، ١٩٩، وحاشية الدسوقي ١ / ١٧٣، ١٧٥، والقوانين الفقهية ٤٥، ومغني المحتاج ١ / ١١٠، ١٢٠، والمجموع ٢ / ٣٥٨، ٥١٨، وكشاف القناع ١ / ١٩٩، ٢٢٠، والمغني ١ / ٣٣، ٣٧.
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٨، والقوانين الفقهية ٤٦، والمجمع ٢ / ٣٧٢، ٥٤٢، ومغني المحتاج ١ / ١١١، ١١٢، وكشاف القناع ١ / ٢١٧، والفروع ١ / ٢٨١، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٣٩.
عَصْبُ الْمُسْتَحَاضَةِ فَرْجَهَا لِلصَّلاَةِ:
٨ - إِذَا أَرَادَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلاَةَ غَسَلَتْ فَرْجَهَا قَبْل الْوُضُوءِ وَحَشَتْهُ بِقُطْنَةٍ وَخِرْقَةٍ دَفْعًا لِلنَّجَاسَةِ وَتَقْلِيلًا لَهَا، فَإِنْ كَانَ دَمُهَا قَلِيلًا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَحْدَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِذَلِكَ وَحْدَهُ شَدَّتْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِهَا وَتَلَجَّمَتْ (١) .
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ، فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَال: فَتَلَجَّمِي (٢) .
فَسَادُ الصَّوْمِ بِإِدْخَال شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَسَادِ الصَّوْمِ بِإِدْخَال شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ أَوْ عَدَمِ فَسَادِهِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ فِي حَال إِفْسَادِ الصَّوْمِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ جِمَاعَ الصَّائِمِ غَيْرِ النَّاسِي فِي الْفَرْجِ يُوجِبُ الْقَضَاءَ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلاَ تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ إِلاَّ إِذَا تَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ الآْتِيَةُ:
١ - أَنْ يَكُونَ عَامِدًا.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٤، والمجموع ٢ / ٥٣٣، ٥٣٤، والمغني ١ / ٣٤٠.
(٢) حديث: " أنعت لك الكرسف. . . ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٢٢) من حديث حمنة بنت جحش، وقال: حديث حسن صحيح.
٢ - أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا.
٣ - أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا.
٤ - أَنْ لاَ يَطْرَأَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ بِغَيْرِ صُنْعِهِ.
٥ - أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى الصِّيَامَ لَيْلًا.
٦ - أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.
٧ - أَنْ يَكُونَ أَدَاءً.
٨ - أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُول بِهِ آدَمِيًّا فَلاَ يَجِبُ فِي الْجِنِّ.
٩ - أَنْ يَكُونَ مُشْتَهًى عَلَى الْكَمَال فَلاَ كَفَّارَةَ بِجِمَاعِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَلَوْ أَنْزَل، وَبِجِمَاعِ الصَّغِيرَةِ خِلاَفٌ، فَالأَْوْجَهُ عِنْدَهُمْ أَنْ لاَ كَفَّارَةَ بِجِمَاعِهَا.
١٠ - أَنْ تَتَوَارَى الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ.
١١ - أَنْ يَكُونَ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ، أَمَّا الْجِمَاعُ فِي الدُّبُرِ فَلاَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ، لأَِنَّ الْمَحَل مُسْتَقْذَرٌ وَمَنْ لَهُ طَبِيعَةٌ سَلِيمَةٌ لاَ يَمِيل إِلَيْهِ، وَفِيمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الدُّبُرِ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا جَامَعَهَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ، وَإِذَا أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا عُودًا أَوْ أُصْبُعًا أَوْ نَحْوَهُمَا، أَوْ أَدْخَل رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ نَحْوَ ذَلِكَ فِي دُبُرِهِمَا، فَإِنْ كَانَ الأُْصْبُعُ مُبْتَلَّةً
أَوْ غَيَّبَ الْعُودَ وَنَحْوَهُ فِي الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ فَسَدَ الصَّوْمُ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأُْصْبُعُ يَابِسَةً أَوْ بَقِيَ طَرَفُ الْعُودِ أَوْ نَحْوِهِ خَارِجَ الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ فَلاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: لَوْ أَدْخَلَتِ الصَّائِمَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا أَوْ دُبُرِهَا لاَ يَفْسُدُ عَلَى الْمُخْتَارِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل مَا يَصِل إِلَى جَوْفِ الصَّائِمِ عَنْ طَرِيقِ الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ يُفْسِدُ الصِّيَامَ الْوَاجِبَ وَالتَّطَوُّعَ، وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ:
١ - أَنْ يَكُونَ الْجِمَاعُ مُوجِبًا لِلْغُسْل، فَوَطْءُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لاَ تُطِيقُ الْوَطْءَ لاَ قَضَاءَ فِيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ إِذَا لَمْ يَحْصُل مِنْهُ مَنِيٌّ وَلاَ مَذْيٌ، وَلاَ قَضَاءَ وَلاَ كَفَّارَةَ كَذَلِكَ عَلَى امْرَأَةٍ وَطِئَهَا صَبِيٌّ وَلَمْ تُنْزِل.
٢ - أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا.
٣ - أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا.
٤ - أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ.
٥ - أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ الَّذِي أَفْسَدَهُ فِي رَمَضَانَ
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ١٠٧، ٩٩، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ١ / ٣٢٧، ٣٣٠.
الْحَاضِرِ، وَلاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي أَضْدَادِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَمُحْتَرَزَاتِهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ وَصَل إِلَى جَوْفِ الصَّائِمِ شَيْءٌ عَنْ طَرِيقِ الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ بَطَل صَوْمُهُ، قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ أَدْخَل الرَّجُل أُصْبُعَهُ أَوْ غَيْرَهَا دُبُرَهُ أَوْ أَدْخَلَتِ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا أَوْ غَيْرَهَا دُبُرَهَا أَوْ قُبُلَهَا. . . بَطَل الصَّوْمُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا، ثُمَّ قَال: قَال أَصْحَابُنَا: وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمَةِ أَنْ لاَ تُبَالِغَ بِأُصْبُعِهَا فِي الاِسْتِنْجَاءِ، فَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا إِذَا قَعَدَتْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فَيَلْزَمُهَا تَطْهِيرُهُ وَلاَ يَلْزَمُهَا مُجَاوَزَتُهُ، فَإِنْ جَاوَزَتْهُ بِإِدْخَال أُصْبُعِهَا زِيَادَةً عَلَيْهِ بَطَل صَوْمُهَا، وَلاَ كَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ إِلاَّ عَلَى مَنْ بَطَل صَوْمُهُ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ أَوْ مُكْرَهٍ أَوْ جَاهِل التَّحْرِيمِ، وَلاَ عَلَى مُفْسِدِ غَيْرِ رَمَضَانَ، أَوْ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، وَلاَ عَلَى مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ، وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الأَْصَحِّ، وَلاَ عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْل فَبَانَ نَهَارًا، وَلاَ عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الأَْكْل نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ، وَلاَ عَلَى مَنْ زَنَى نَاسِيًا (٢) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
_________
(١) الفواكه الدواني ١ / ٣٥٩، ٣٦٥، وحاشية العدوي على رسالة ابن أبي زيد ١ / ٤٠٠، والقوانين الفقهية ص٣٤.
(٢) المجموع ٦ / ٣١٤، ٣٢١ ومغني المحتاج ١ / ٤٢٧، ٤٤٢، ٤٤٣.
بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، سَوَاءٌ أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِل، أَوْ كَانَ الْجِمَاعُ دُونَ الْفَرْجِ وَأَنْزَل عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْجِمَاعَ دُونَ الْفَرْجِ وَإِذَا اقْتَرَنَ بِهِ الإِْنْزَال فَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا كَالْعَامِدِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْجِمَاعِ فِي الْقُبُل أَوِ الدُّبُرِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْوَطْءِ فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ؛ لأَِنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجٍ مُوجِبٌ لِلْغُسْل مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ فَأَشْبَهَ وَطْءَ الآْدَمِيَّةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لاَ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَمُخَالِفٌ لِوَطْءِ الآْدَمِيَّةِ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهِ.
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيَّةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَيَفْسُدُ صَوْمُ الْمَرْأَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ بِإِدْخَال أُصْبُعِهَا أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهَا فِي فَرْجِهَا، وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهَا إِلاَّ بِالإِْنْزَال (١) .
نَظَرُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ:
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى
_________
(١) المغني لابن قدامة ٣ / ١٠٢، ١٠٥، ١٢٢، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٤، ٣٢٥.