الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢ الصفحة 16

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢

يَحْصُل مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا أَوْ عَكْسُهَا.

وَفِي كُل الأَْحْوَال فَإِنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لَهَا فِي حَيَاةِ النَّاسِ بِالتَّفَاؤُل أَوِ التَّشَاؤُمِ وَالشُّعُورِ بِالشَّقَاءِ أَوِ السَّعَادَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَعْمَل فِيمَا يَنْفَعُ النَّاسَ فِي حُدُودِ مَا أَجَازَهُ الشَّرْعُ.

فِرَاش

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفِرَاشُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْوِطَاءِ - وَهُوَ مَا افْتُرِشَ - كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى، وَالْمَرْأَةُ تُسَمَّى فِرَاشًا لأَِنَّ الرَّجُل يَفْتَرِشُهَا (١)، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (٢) . أَيْ لِمَالِكِ الْفِرَاشِ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ يَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ الْفِرَاشِ بِمَعْنَى الْوِطَاءِ، كَمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنَةً لِلْوِلاَدَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: مَعْنَى الْفِرَاشِ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِلْوِلاَدَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ (٣)، وَفَسَّرَ الْكَرْخِيُّ الْفِرَاشَ بِأَنَّهُ الْعَقْدُ (٤) .

_________

(١) متن اللغة، والمغرب للمطرزي، والنهاية في غريب الحديث والأثر.

(٢) حديث: " الوليد للفراش. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٩٢) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(٣) تبيين الحقائق ٣ / ٤٣، وانظر التعريفات للجرجاني.

(٤) حاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٣ / ٣٩.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَوَّلًا: الْفِرَاشُ بِمَعْنَى الْوِطَاءِ:

٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَدْبِيرُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الزَّوْجَةُ لِلنَّوْمِ مِنَ الْفِرَاشِ وَاللِّحَافِ وَالْوِسَادَةِ، كُلٌّ حَسَبُ عَادَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ عَادَتُهُ النَّوْمُ فِي الأَْكْسِيَةِ وَالْبُسُطِ فَعَلَيْهِ لَهَا لِنَوْمِهَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا تَفْرِشُهُ لِلْقُعُودِ عَلَيْهِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ حَال الزَّوْجِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ الْفِرَاشِ بِهَذَا الْمَعْنَى (ر: نَفَقَة)

ثَانِيًا: الْفِرَاشُ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنَةً لِلْوِلاَدَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةً تَصِيرُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِمْكَانَ الْوَطْءِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ نَكَحَ الْمَغْرِبِيُّ مَشْرِقِيَّةً، وَلَمْ يُفَارِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَطَنَهُ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْحَقْهُ لِعَدَمِ إِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ (٢) .

_________

(١) الاختيار ٤ / ٤، والشرح الصغير ٢ / ٧٣٨، ونهاية المحتاج ٧ / ١٨٤، وروضة الطالبين ٩ / ٤٨، والمغني ٧ / ٥٦٨.

(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٠ / ٣٨، وفتح الباري ١٢ / ٣٤، والمغني ٣ / ٤٢٩، والشرح الصغير ٣ / ٥٤٠ - ٥٤١.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْفِرَاشَ فِي الزَّوْجَةِ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ إِمْكَانِ الدُّخُول مَا دَامَ الدُّخُول مُتَصَوَّرًا عَقْلًا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَاءِ مَا دَامَ التَّصَوُّرُ الْعَقْلِيُّ حَاصِلًا، فَمَتَى أَتَتِ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لأَِدْنَى مُدَّةِ الْحَمْل مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّوْجِ، كَمَا فِي تَزَوُّجِ الْمَشْرِقِيِّ بِالْمَغْرِبِيَّةِ، وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَنَةٍ، فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ لَمْ يُتَوَهَّمِ الدُّخُول لِبُعْدِهِ عَنْهَا (١) . وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، (٢) أَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اشْتِرَاطَ الْوَطْءِ وَلاَ ذَكَرَهُ، وَلأَِنَّ الْعَقْدَ فِي الزَّوْجَةِ كَالْوَطْءِ (٣) .

وَذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ تَصِيرُ فِرَاشًا إِلاَّ بِالدُّخُول (٤) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ بِالزَّوَاجِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (ر: نَسَب)

مَرَاتِبُ الْفِرَاشِ:

٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى أَرْبَعِ

_________

(١) البناية ٤ / ٨١٨، وابن عابدين ٥ / ٦٣٠، وفتح القدير ٣ / ٣٠١.

(٢) حديث: " الولد للفراش. . . " سبق تخريجه ف١.

(٣) عمدة القارئ ٢٣ / ٢٥١.

(٤) الفروع لابن مفلح ٥ / ٥١٨ نشر عالم الكتب.

مَرَاتِبَ: ضَعِيفٌ وَهُوَ فِرَاشُ الأَْمَةِ لاَ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ إلاَّ بِالدِّعْوَةِ (بِكَسْرِ الدَّال)، وَمُتَوَسِّطٌ وَهُوَ فِرَاشُ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ بِلاَ دِعْوَةٍ وَلَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ، وَقَوِيٌّ وَهُوَ فِرَاشُ الْمَنْكُوحَةِ وَمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ، فَإِنَّهُ فِيهِ لاَ يَنْتَفِي إِلاَّ بِاللِّعَانِ، وَأَقْوَى كَفِرَاشِ مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لاَ يَنْتَفِي فِيهِ أَصْلًا؛ لأَِنَّ نَفْيَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اللِّعَانِ، وَشَرْطُ اللِّعَانِ الزَّوْجِيَّةُ (١) . وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (نَسَب) (وَلِعَان) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٠.

فَرَاغ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفَرَاغُ فِي اللُّغَةِ: الْخَلاَءُ، وَالْخُلُوُّ، يُقَال: فَرَغَ الْمَكَانُ يَفْرَغُ فَرَغًا، وَفَرَغَ يَفْرُغُ فُرُوغًا: إِذَا خَلاَ، وَالاِسْمُ الْفَرَاغُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: النُّزُول عَنْ حَقٍّ مُجَرَّدٍ كَالْوَظِيفَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَرَاغِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْفَرَاغِ - وَهُوَ أَنْ يَتَنَازَل صَاحِبُ وَظِيفَةٍ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْفَرَاغِ، وَأَنَّهُ لاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارٌ شَرْعِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ إِذَا عَزَل صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ نَفْسَهُ وَفَرَغَ لِغَيْرِهِ عَنْ وَظِيفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَنْزُول لَهُ غَيْرَ أَهْلٍ فَلاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٨٦.

تَقْرِيرُهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ، وَلَهُ تَقْرِيرُ غَيْرِهِ فِيهَا؛ لأَِنَّ مُجَرَّدَ الْفَرَاغِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فَلاَ يُثْبِتُ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ حَقًّا، إِلاَّ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ تَقْرِيرُ نَاظِرِ الْوَقْفِ، أَوِ الْقَاضِي، جَاءَ فِي تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ: وَلَوْ مَاتَ ذُو وَظِيفَةٍ، فَقَرَّرَ النَّاظِرُ آخَرَ، فَبَانَ أَنَّهُ نَزَل عَنْهَا لآِخَرَ، لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ لأَِنَّ مُجَرَّدَ النُّزُول سَبَبٌ ضَعِيفٌ إِذْ لاَ بُدَّ مِنَ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَقُدِّمَ الْمُقَرَّرُ، وَجَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ فِي مِصْرَ بِالْفَرَاغِ عَنِ الْوَظِيفَةِ بِالدَّرَاهِمِ، وَلاَ يَخْفَى مَا فِيهِ، وَيَنْبَغِي الإِْبْرَاءُ الْعَامُّ بَعْدَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ، وَنَقَل ابْنُ نُجَيْمٍ عَنِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ قَال لِتَعْلِيل عَدَمِ الْجَوَازِ: إِنَّهُ حَقٌّ مُجَرَّدٌ، لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ، فَلاَ طَرِيقَ لِجَوَازِهِ (١) .

وَلأَِنَّ الْحُقُوقَ الْمُجَرَّدَةَ لاَ تَحْتَمِل التَّمْلِيكَ، وَلاَ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا، وَإِتْلاَفُهَا لاَ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَعَلَى هَذَا لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنِ الْوَظَائِفِ الْعَامَّةِ مِنْ إِمَامَةٍ وَخَطَابَةٍ، وَأَذَانٍ، وَفِرَاشَةٍ وَبِوَابَةٍ، وَعَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ؛ لأَِنَّ بَيْعَ الْحَقِّ الْمُجَرَّدِ لاَ يَجُوزُ، وَسُئِل صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ عَمَّا إِذَا قَرَّرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا فِي وَظِيفَةٍ

_________

(١) ابن عابدين بتصرف ٣ / ٣٨٦، والفتاوى الخيرية ١ / ١٥٢، وتحفة المحتاج ٦ / ٢٦١.

كَانَتْ لِرَجُلٍ فَرَغَ لِغَيْرِهِ عَنْهَا بِمَالٍ، أَجَابَ بِأَنَّهَا لِمَنْ قَرَّرَهُ السُّلْطَانُ، لاَ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ، إِذِ الْفَرَاغُ لاَ يَمْنَعُ التَّقْرِيرَ سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا أَوْ بِعَدَمِهَا الْمُوَافِقِ لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلاَّمَةُ الْمَقْدِسِيُّ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ عَنِ الْوَظِيفَةِ بِمَالٍ فَلِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْمَال لأَِنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ حَقٍّ مُجَرَّدٍ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ، وَقَال: صَرَّحُوا بِهِ قَاطِبَةً، وَمَنْ أَفْتَى عَلَى خِلاَفِهِ فَقَدْ أَفْتَى بِخِلاَفِ الْمَذْهَبِ، لِبِنَائِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ، وَهُوَ خِلاَفُ الْمَذْهَبِ.

وَلَكِنْ أَفْتَى كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفْتَى بِجَوَازِ النُّزُول عَنِ الْوَظَائِفِ بِمَالٍ، وَقَال الْعَلاَّمَةُ الْعَيْنِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: لَيْسَ لِلنُّزُول شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ وَالْحُكَّامَ مَشَوْا عَلَى ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، وَاشْتَرَطُوا إِمْضَاءَ النَّاظِرِ لِئَلاَّ يَقَعَ فِيهِ نِزَاعٌ (١) .

وَمَا يُقَال فِي الْفَرَاغِ عَنِ الْوَظِيفَةِ، يُقَال مِثْلُهُ فِي الْفَرَاغِ عَنْ حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي مِشَدِّ مَسْكَةِ الأَْرَاضِيِ - وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كِرَابِ الأَْرْضِ، وَكَرْيِ أَنْهَارِهَا - سُمِّيَتْ مَسْكَةً، لأَِنَّ صَاحِبَهَا صَارَ لَهُ مَسْكَةٌ بِهَا بِحَيْثُ لاَ تُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ بِسَبَبِهَا، وَتُسَمَّى أَيْضًا مِشَدَّ مَسْكَةٍ، لأَِنَّ الْمِشَدَّ مِنَ الشِّدَّةِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ، أَيْ قُوَّةُ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٨٦، ٤ / ١٤ البحر الرائق ٥ / ٢٥٤ الفتاوى الخيرية ١ / ١٥٩.

التَّمَسُّكِ، وَكَذَا فِي فَرَاغِ الزَّعِيمِ عَنْ تَيْمَارِهِ، ثُمَّ إذَا فَرَغَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يُوَجِّهْهُ السُّلْطَانُ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ، بَل أَبْقَاهُ عَلَى الْفَارِغِ، أَوْ وَجَّهَهُ لِغَيْرِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الرُّجُوعُ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ عَلَى الْفَارِغِ بِبَدَل الْفَرَاغِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِهِ إِلاَّ بِمُقَابَلَةِ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحَقِّ لَهُ، لاَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ، وَإِنْ حَصَل لِغَيْرِهِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَبِهَذَا أَفْتَى فِي الإِْسْمَاعِيلِيَّةِ، وَالْحَامِدِيَّةِ، وَغَيْرِهِمَا، خِلاَفًا لِمَا أَفْتَى بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ، لأَِنَّ الْفَارِغَ فَعَل مَا فِي وُسْعِهِ وَقُدْرَتِهِ، إِذْ لاَ يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا أَبْقَى السُّلْطَانُ أَوِ الْقَاضِي التَّيْمَارَ أَوِ الْوَظِيفَةَ عَلَى الْفَارِغِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْعِوَضَيْنِ فِي تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ خِلاَفُ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ (١) .

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ١٤ - ١٥.

فَرْج

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفَرْجُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِجَمْعِ سَوْآتِ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ مِنَ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا مِنَ الْخَلْقِ.

وَقَال الْفَيُّومِيُّ: الْفَرْجُ مِنَ الإِْنْسَانِ يُطْلَقُ عَلَى الْقُبُل وَالدُّبُرِ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مُنْفَرِجٌ أَيْ مُنْفَتِحٌ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعُرْفِ فِي الْقُبُل.

وَالْفَرْجُ أَيْضًا الْخَلَل بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالثَّغْرُ الْمَخُوفُ، وَالْعَوْرَةُ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: قَال ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْفَرْجَ لاَ يَشْمَل الدُّبُرَ لُغَةً، وَإِنَّمَا يَشْمَلُهُ حُكْمًا، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَرْجَ حَيْثُ أَطْلَقَتْهُ الْعَرَبُ فَلاَ يُرِيدُونَ بِهِ إِلاَّ الْقُبُل.

وَقَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: الْفَرْجُ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، والكليات للكفوي ٣ / ٣٥٨ وانظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٢٣.