الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢ الصفحة 11

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢

جَوَازِ مُدَارَاتِهِ اتِّقَاءَ شَرِّهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَةِ فِي دِينِ اللَّهِ. (١)

وَلِلتَّفْصِيل (ر: غِيبَة) .

فَحْوَى الْخِطَابِ

انْظُرْ: مَفْهُوم

فَحْوَى الدَّلاَلَةِ

انْظُرْ: مَفْهُوم

_________

(١) فتح الباري ١٠ / ٤٥٤، وعمدة القاري ٢٢ / ١١٧، ١١٨.

فَخِذٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفَخِذُ فِي اللُّغَةِ - بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَسْكِينِهَا - قِطْعَةٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ، وَهِيَ مَا فَوْقَ الرُّكْبَةِ إِلَى الْوَرِكِ، أَوْ هِيَ وَصْل مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ، وَالْفَخِذُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَفْخَاذٌ.

وَالْفَخِذُ أَيْضًا اسْمٌ دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْبَطْنِ، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُذَكَّرٌ، لأَِنَّهُ بِمَعْنَى النَّفَرِ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَخِذِ مِنْ أَحْكَامٍ:

وَرَدَتْ أَحْكَامُ الْفَخِذِ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ مِنْهَا:

أ - الْعَوْرَةُ:

٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فَخِذَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ فَخِذِ الرَّجُل عَوْرَةً.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فَخِذَ الرَّجُل عَوْرَةٌ، وَيَجِبُ سَتْرُهَا، سَوَاءٌ فِي الصَّلاَةِ أَوْ فِي خَارِجِهَا.

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.

فَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَنْكَحَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلاَ يَنْظُرَنَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ، فَإِنَّ مَا أَسْفَل مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ، (١) فَإِذَا كَشَفَ الرَّجُل فَخِذَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلاَّ الْمَالِكِيَّةَ، فَيَقُولُونَ بِعَدَمِ بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِكَشْفِ الْفَخِذِ أَوِ الْفَخِذَيْنِ.

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ بَيْنِهِمْ عَطَاءٌ وَدَاوُدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ - إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ. (٢)

لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ ﵁، فَجَلَسَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ. . الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ فَقَال ﷺ: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ؟ (٣) .

_________

(١) حديث: " إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره. . . " أخرجه أحمد (٢ / ١٨٧)، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه (١١ / ٤١) .

(٢) البدائع ١ / ١١٦، جواهر الإكليل ١ / ٤١، المجموع للنووي ٣ / ١١٦٧، المغني لابن قدامة ١ / ٥٧٧.

(٣) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي. . . ". أخرجه مسلم (٤ / ١٨٦٦) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَة) .

ب - الْمُفَاخَذَةُ:

٣ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل مُفَاخَذَةُ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُفَاخَذَةِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ، مِنْ وُجُوبِ الْغُسْل، وَإِفْطَارِ الصَّائِمِ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ، وَقَطْعِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَثَلًا، وَإِفْسَادِ الاِعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِهِ، وَصَيْرُورَةِ الْبِنْتِ ثَيِّبًا بِهِ، وَوُجُوبِ الصَّدَاقِ بِهِ، وَكَذَا الْعِدَّةُ وَالرَّجْعَةُ وَالاِسْتِبْرَاءُ وَتَحْلِيل الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لِلَّذِي طَلَّقَهَا، وَسُقُوطُ الإِْيلاَءِ عَنِ الْمُولِي، وَثُبُوتُ بِرِّ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَطَأَ، وَحِنْثُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَطَأَ، وَثُبُوتُ إِحْصَانِ الزَّوْجِ بِهِ، وَوُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِل الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ أَحْكَامِهَا حُصُول الْوَطْءِ، وَهُوَ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنَ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ، فَلاَ يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَْحْكَامِ بِالْمُفَاخَذَةِ وَلاَ بِالْمُضَاجَعَةِ، وَلاَ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ الأُْخْرَى. (١)

ج - فِي الْقِصَاصِ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ

_________

(١) البدائع ٧ / ٣٧، ٤١ والقوانين الفقهية ص٣٤، ١١٧، ١٢٣، ١٣٥، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢١٠ مغني المحتاج ٣ / ١٤٧، ١٧٧، ١٧٨، ٢٢٤، ٣٤٩، ٣٥٩ و٤ / ١٤٤، المغني لابن قدامة ٨ / ١٦١، ١٦٥، ١٨١، ١٨٩، و١ / ٢٠٤، و٧ / ٢٧٣، ٣٢٤، ٣٥٦.

إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الرِّجْل مِنْ أَصْل الْفَخِذِ وَهُوَ الْوَرِكُ، لاِنْضِبَاطِهِ وَإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ.

وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْقِصَاصُ إِلاَّ بِإِجَافَةٍ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْفَخِذِ، لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ، لأَِنَّ الْكَسْرَ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الضَّبْطِ وَقَدْ يَنْتِجُ عَنِ الْقِصَاصِ بِهِ زِيَادَةُ عُقُوبَةِ الْجَانِي وَهُوَ مَعْصُومُ الدَّمِ، إِلاَّ فِي قَدْرِ جِنَايَتِهِ، قَال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١)، وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢) .

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ: أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعَ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إِلَى أَسْفَل الْفَخِذِ وَهُوَ مَفْصِل الرُّكْبَةِ، لأَِنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ بَعْضِ الْحَقِّ، وَلَهُ - عِنْدَ ذَلِكَ - حُكُومَةُ الْبَاقِي، لأَِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهَا، وَهَذَا إِذَا قُطِعَتْ رِجْلُهُ بِسَبَبِ الْكَسْرِ. (٣)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (قِصَاص، قَوَد، عَظْم) .

_________

(١) سورة النحل / ١٢٦.

(٢) سورة البقرة / ١٩٤.

(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، والبدائع ٧ / ٢٩٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٠، ومغني المحتاج ٤ / ٢٧، ٢٨، والمغني لابن قدامة ٧ / ٧٠٧، ٧٠٩.

فَخْر

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفَخْرُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ فَخَرَ، وَالاِسْمُ الْفَخَارُ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِهِ. (١)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْجُرْجَانِيُّ: الْفَخْرُ التَّطَاوُل عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ (٢) وَقَال صَاحِبُ دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ الْفَخْرُ: الاِسْتِعْظَامُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْعُجْبُ.

٢ - الْعُجْبُ فِي اللُّغَةِ: الزَّهْوُ وَالْكِبْرُ (٤) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَصَوُّرُ شَخْصٍ اسْتِحْقَاقَ رُتْبَةٍ لاَ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لَهَا (٥) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفَخْرِ وَالْعُجْبِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، وَالْفَخْرُ أَعَمُّ.

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) التعريفات للجرجاني.

(٣) دستور العلماء ٣ / ١٧.

(٤) القاموس المحيط.

(٥) دستور العلماء ٢ / ٣٠٠، والتعريفات للجرجاني.

ب - الْكِبْرُ:

٣ - الْكِبْرُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنْ كَبُرَ الأَْمْرُ وَالذَّنْبُ كُبْرًا إِذَا عَظُمَ، وَالْكِبْرُ: الْعَظَمَةُ، وَالْكِبْرِيَاءُ مِثْلُهُ. (١)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال صَاحِبُ دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ: الْكِبْرُ الرِّفْعَةُ وَالشَّرَفُ، وَالْعَظَمَةُ وَمِنْهُ الْكِبْرِيَاءُ. (٢)

قَال ابْنُ حَجَرٍ: الْكِبْرُ الْحَالَةُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا الإِْنْسَانُ مِنْ إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَكْبَرَ مِنْ غَيْرِهِ. (٣)

وَالْفَخْرُ يُعْتَبَرُ ثَمَرَةَ الْكِبْرِ (٤) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - الْفَخْرُ مِنَ الأُْمُورِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ:

مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتِي تَدْفَعُ

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) دستور العلماء ٣ / ١١٦.

(٣) فتح الباري ١٠ / ٤٨٩.

(٤) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٥٢، ط المكتبة التجارية الكبرى.

بِأَنْفِهَا النَّتِنَ. (١)

قَال الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلاَنِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِل، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا.

وَقِيل: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ وَالذَّلِيل لاَ يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ، فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُل حَالٍ. (٢)

وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَْحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَْنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ (٣) .

قَال الأَْبِيُّ: يَعْنِي الْفَخْرَ بِهَا مَعَ احْتِقَارِ الْغَيْرِ، لأَِنَّ مُطْلَقَهُ مُعْتَبَرٌ بِدَلِيل طَلَبِ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ. (٤)

وَقَدْ عَدَّ الْعُلَمَاءُ، كَالْغَزَالِيِّ وَابْنِ قُدَامَةَ

_________

(١) حديث: " إن الله ﷿ قد أذهب عنكم عِبّيَّة الجاهلية. . . ". أخرجه أبو داود (٥ / ٣٤٠) والترمذي (٥ / ٧٣٤) من حديث أبي هريرة والسياق لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

(٢) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ١٠ / ٤٥٥، ط مطبعة الاعتماد، وعون المعبود شرح سنن أبي داود ١٤ / ٢١، ٢٢، ط دار الفكر ١٩٧٩م.

(٣) حديث أبي مالك الأشعري: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٦٤٤) .

(٤) شرح الأبي على صحيح مسلم ٣ / ٧٣، ط دار الكتب العلمية.

الْفَخْرَ مِنْ دَرَجَاتِ الْكِبْرِ (١) وَقَدِ اسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مِنَ الْفَخْرِ الْمَذْمُومِ الْفَخْرَ وَالْخُيَلاَءَ فِي الْحَرْبِ، وَنَصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلاَءِ فِي الْحَرْبِ لإِرْهَابِ الْعَدُوِّ (٢) . وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَتَبَخْتَرُ فِي الْحَرْبِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلاَّ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ. (٣)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كِبْر) .

_________

(١) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٥١، ومختصر منهاج القاصدين ٢٣٨، ط المكتب الإسلامي ١٣٩٤هـ.

(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٤٦٩.

(٣) حديث: " إن هذه لمشية يبغضها الله. . . ". أخرجه ابن إسحاق، كما في السيرة النبوية لابن هشام (٣ / ٧١) .

فِدَاء

التَّعْرِيفُ:

١ - الْفِدَاءُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ، وَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ - فِي اللُّغَةِ: فَكَاكُ الأَْسِيرِ، يُقَال: فَدَاهُ يَفْدِيهِ، وَفَادَى الأَْسِيرَ: اسْتَنْقَذَهُ مِنَ الأَْسْرِ، وَفَدَتْ وَافْتَدَتْ وَفَادَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا: بَذَلَتْ لَهُ مَالًا لِيُطَلِّقَهَا، وَقَال ابْنُ بَرِّيٍّ نَقْلًا عَنِ الْوَزِيرِ بْنِ الْمَعَرِّيِّ: يُقَال: فَدَى: إِذَا أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا، وَأَفْدَى: إِذَا أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا، وَفَادَى: إِذَا أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا، وَالْفِدَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَالْفَدَى كُلُّهُ بِمَعْنًى، وَقَال بَعْضُهُمُ: الْفِدْيَةُ اسْمٌ لِلْمَال الَّذِي يُفْتَدَى بِهِ الأَْسِيرُ، وَنَحْوُهُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ) الْفِدْيَةُ:

٢ - الْفِدْيَةُ: مَا يَقِي بِهِ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ مِنْ مَالٍ

_________

(١) لسان العرب، ومتن اللغة، والمصباح المنير.