الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

وَاحِدَةٌ بِلاَ غُسْلٍ، ثُمَّ أَزَالَهَا بِقَصٍّ أَوْ نَتْفٍ مَثَلًا لَمْ يَكْفِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْل مَوْضِعِهَا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَزَالَهُ بَعْدَ غَسْلِهَا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِل بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ (١) قَال عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرَ رَأْسِي.

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل كَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَكْفِي لِلرَّجُل بَل ضَفِيرَتِهِ، فَيَنْقُضُهَا وُجُوبًا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَلِلاِحْتِيَاطِ وَلإِمْكَانِ حَلْقِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لاَ يَجِبُ؛ نَظَرًا إِلَى الْعَادَةِ.

وَوَافَقَ الْحَنَابِلَةُ الْجُمْهُورَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ نَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ إِذَا رُوَتْ أُصُولُهُ، وَخَالَفُوهُمْ فِي غُسْل الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ النَّقْضِ، وَدَلِيل ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: انْقُضِي شَعْرَكَ وَامْتَشِطِي (٢)، وَلاَ

_________

(١) حديث: " من ترك موضع شعرة من جنابة. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ١٧٣)، وذكره ابن حجر في التلخيص (١ / ١٤٢) وقال: قيل: إن الصواب وقفه.

(٢) حديث: " انقضي شعرك وامتشطي ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤١٧) ومسلم (٢ / ٨٧٠) .

يَكُونُ الْمَشْطُ إِلاَّ فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل وُجُوبُ نَقْضِ الشَّعْرِ لِتَحَقُّقِ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ. فَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكْثُرُ، فَشَقَّ ذَلِكَ فِيهِ، وَالْحَيْضُ بِخِلاَفِهِ، فَبَقِيَ عَلَى الأَْصْل فِي الْوُجُوبِ، وَالنِّفَاسُ فِي مَعْنَى الْحَيْضِ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لأَِنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ: ﷺ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَال: لاَ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ (١) .

الثَّالِثَةُ - الْمُوَالاَةُ:

٢٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوَالاَةِ هَل هِيَ مِنْ فَرَائِضِ الْغُسْل أَوْ مِنْ سُنَنِهِ؟

_________

(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١٠٣، ١٠٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٣٤، والقليوبي ١ / ٦٦، ومغني المحتاج ١ / ٧٣، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٨٦، وكشاف القناع ١ / ١٥٤، والمغني ١ / ٢٢٦ - ٢٢٧.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى سُنِّيَّةِ الْمُوَالاَةِ فِي غَسْل جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ لِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا فَاتَتِ الْمُوَالاَةُ قَبْل إِتْمَامِ الْغُسْل، بِأَنْ جَفَّ مَا غَسَلَهُ مِنْ بَدَنِهِ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّ غُسْلَهُ - جَدَّدَ لإِتْمَامِهِ نِيَّةً وُجُوبًا، لاِنْقِطَاعِ النِّيَّةِ بِفَوَاتِ الْمُوَالاَةِ، فَيَقَعُ غَسْل مَا بَقِيَ بِدُونِ نِيَّةٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ مِنْ فَرَائِضِ الْغُسْل (١) .

الرَّابِعَةُ - الدَّلْكُ:

٢٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دَلْكَ الأَْعْضَاءِ فِي الْغُسْل سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لأَِبِي ذَرٍّ ﵁: فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ (٢) وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِزِيَادَةٍ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ لأُِمِّ سَلَمَةَ إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٣ - ١٠٥، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٣، والخرشي على خليل ١ / ١٦٧ - ١٦٨، والمجموع شرح المهذب ١ / ٤٥٣، ٢ / ١٨٤، وكشاف القناع ١ / ١٥٣.

(٢) حديث: " فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ". أخرجه أبو داود (١ / ٢٣٦) والترمذي (٢ / ٢١٢)، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

فَتَطْهُرِينَ (١) . وَلأَِنَّهُ غُسْلٌ فَلاَ يَجِبُ إِمْرَارُ الْيَدِ فِيهِ. كَغُسْل الإِْنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الدَّلْكَ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ الْغُسْل، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْغُسْل هُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ. وَلاَ يُقَال لِوَاقِفٍ فِي الْمَطَرِ اغْتَسَل، وَقَال الْمُزَنِيُّ: وَلأَِنَّ التَّيَمُّمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ إِمْرَارُ الْيَدِ فَكَذَا هُنَا (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لاَ لإِيصَال الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، فَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ لِطُول مُكْثِهِ مَثَلًا فِي الْمَاءِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ وَاجِبٌ لإِيصَال الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، وَاخْتَارَهُ عَلِيٌّ الأُْجْهُورِيُّ لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ الدَّلْكِ لِلْمَاءِ، بَل يُجْزِئُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْجَسَدُ، فَلاَ يُجْزِئُ الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لأَِنَّهُ صَارَ مَسْحًا لاَ غُسْلًا، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ، يُمْسِكُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالطَّرَفَ الآْخَرَ بِالْيُسْرَى وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ

_________

(١) حديث أم سلمة تقدم تخريجه ف ٢٦.

(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١٠٣ - ١٠٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٣٤، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٨٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٧٩، وكشاف القناع ١ / ١٥٣.

عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ. وَكَذَا لَوْ لَفَّ الْخِرْقَةَ عَلَى يَدِهِ أَوْ أَدْخَل يَدَهُ فِي كِيسٍ فَدَلَّكَ بِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ الدَّلْكُ بِالْيَدِ سَقَطَ عَنْهُ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّلْكُ بِالْخِرْقَةِ وَلاَ الاِسْتِنَابَةُ (١) .

سُنَنُ الْغُسْل:

أ - التَّسْمِيَةُ:

٢٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْغُسْل، وَعَدَّهَا الْمَالِكِيَّةُ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ، لِعُمُومِ حَدِيثِ: كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ (٢)

قَال النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لاَ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ لِلْجُنُبِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لأَِنَّ التَّسْمِيَةَ ذِكْرٌ، وَلاَ يَكُونُ قُرْآنًا إِلاَّ بِالْقَصْدِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ وُضُوءَ

_________

(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٣٥.

(٢) حديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع ". أخرجه السبكي في طبقات الشافعية (١ / ٦) من حديث أبي هريرة، وذكر الخطيب في تاريخ بغداد (٥ / ٧٧) تضعيف أحد رواته.

لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ (١) قِيَاسًا لإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الأُْخْرَى.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَسْنُونَةٌ فِي طَهَارَةِ الأَْحْدَاثِ كُلِّهَا، وَعَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِيهَا كُلِّهَا: الْغُسْل وَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.

وَقَال الْخَلاَّل: الَّذِي اسْتَقَرَّتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ.

وَلَفْظُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَقِيل: الأَْفْضَل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

وَقَال النَّوَوِيُّ: صِفَةُ التَّسْمِيَةِ بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا زَادَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ جَازَ، وَلاَ يُقْصَدُ بِهَا الْقُرْآنُ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: صِفَتُهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَلاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، فَلَوْ قَال: بِسْمِ الرَّحْمَنِ، أَوِ الْقُدُّوسِ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، لَكِنْ قَال الْبُهُوتِيُّ: الظَّاهِرُ إِجْزَاؤُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا - كَمَا فِي التَّذْكِيَةِ - إِذْ لاَ فَرْقَ.

وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَبْتَدِئَ

_________

(١) حديث: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ". أخرجه ابن ماجه (١ / ١٤٠) من حديث أبي هريرة، وذكره ابن حجر في التلخيص (١ / ٧٢) وأشار إلى انقطاع في سنده، وخرج شواهد له ثم قال: الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا.

النِّيَّةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ، وَمُصَاحِبَةً لَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

قَال الْبُهُوتِيُّ: وَقْتُهَا عِنْدَ أَوَّل الْوَاجِبَاتِ وُجُوبًا، وَأَوَّل الْمَسْنُونَاتِ اسْتِحْبَابًا (١) .

ب - غُسْل الْكَفَّيْنِ:

٣٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْغُسْل غُسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلاَثًا ابْتِدَاءً قَبْل إِدْخَالِهِمَا فِي الإِْنَاءِ. لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْل، فَغَسَل يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا (٢) .

قَال الدُّسُوقِيُّ: هَذَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَكَانَ يَسِيرًا وَأَمْكَنَ الإِْفْرَاغُ مِنْهُ، وَإِلاَّ فَلاَ تَتَوَقَّفُ سُنِّيَّةُ غُسْلِهِمَا عَلَى الأَْوَّلِيَّةِ (٣) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٥، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٧ - ٥٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٧، وحاشية العدوي على الخرشي ١ / ١٧١، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٨١، ومغني المحتاج ١ / ٧٣، وكشاف القناع ١ / ٩٠ - ٩١ - ١٥٢ - ١٥٤، والمغني ١ / ١٠٢.

(٢) حديث ميمونة: " وضعت للنبي ﷺ ماء يغتسل به. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٦٨) ومسلم (١ / ٢٥٤) واللفظ للبخاري.

(٣) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١٠٦، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٥٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٣٥، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٨٠، وكشاف القناع ١ / ١٥٢.

ج - إِزَالَةُ الأَْذَى:

٣١ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَكْمَل الْغُسْل إِزَالَةُ الْقَذِرِ طَاهِرًا كَانَ كَالْمَنِيِّ، أَوْ نَجَسًا كَوَدْيٍ اسْتِظْهَارًا.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ بَعْدَ غَسْل الْيَدَيْنِ الْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ عَنْ جَسَدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِفَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂ فِي صِفَةِ غُسْل النَّبِيِّ ﷺ: ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَل مَذَاكِيرَهُ (١)، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: السُّنَّةُ نَفْسُ الْبُدَاءَةِ بِغُسْل النَّجَاسَةِ. وَأَمَّا نَفْسُ غُسْلِهَا فَلاَ بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ قَلِيلَةً.

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ غُسْل الْفَرْجِ مَعَ الْبُدَاءَةِ بِغُسْل الْيَدَيْنِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَيْهِ فَيَغْسِلَهُ بِالْيُسْرَى، ثُمَّ يُنَقِّيَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ خَبَثٌ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الأَْذَى أَيِ النَّجَاسَةِ فِي الْغُسْل (٢) .

_________

(١) حديث ميمونة في صفة غسل النبي ﷺ. أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٦٨) ومسلم (١ / ٢٥٤) واللفظ للبخاري.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٦، والمجموع ٢ / ١٨٣، ومغني المحتاج ١ / ٧٣، وكشاف القناع ١ / ١٥٢ - ١٥٤، والمغني ١ / ٢٢١، والإنصاف ١ / ٢٥٤.

د - الْوُضُوءُ:

٣٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْغُسْل الْوُضُوءُ كَامِلًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَل مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَل يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ (١) ". وَعَدَّهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل غُسْل الرِّجْلَيْنِ، هَل يَغْسِلُهُمَا فِي وُضُوئِهِ أَوْ فِي آخِرِ غُسْلِهِ؟

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ. وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤَخِّرُ غَسْل قَدَمَيْهِ إِلَى آخِرِ الْغُسْل، بَل يُكْمِل الْوُضُوءَ بِغَسْل الرِّجْلَيْنِ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَحَلٍّ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ الْغُسْل، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ إِنَّهُ يُؤَخِّرُ غُسْل قَدَمَيْهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الأَْكْثَرِ، وَإِطْلاَقِ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، قَال النَّوَوِيُّ عَنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيَّةِ: وَهَذَانِ الْقَوْلاَنِ إِنَّمَا هُمَا

_________

(١) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٦٠) ومسلم (١ / ٢٥٤) .

فِي الأَْفْضَل، وَإِلاَّ فَكَيْفَ فَعَل حَصَل الْوُضُوءُ، وَقَدْ ثَبَتَ الأَْمْرَانِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ ﷺ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَيُؤَخِّرُ غُسْل قَدَمَيْهِ. وَإِلاَّ غَسَلَهُمَا فِي الْوُضُوءِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ. صَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْكَافِي.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّ غُسْل رِجْلَيْهِ مَعَ الْوُضُوءِ وَتَأْخِيرَ غُسْلِهِمَا حَتَّى يَغْتَسِل سَوَاءٌ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ إِلَى نَدْبِ تَأْخِيرِ غُسْل الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْغُسْل؛ لأَِنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ غُسْلِهِمَا فِي الأَْحَادِيثِ كَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الأَْحَادِيثِ الإِْطْلاَقُ، وَالْمُطْلَقُ يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّدِ (١) .

هـ - الْبَدْءُ بِالْيَمِينِ:

٣٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْبَدْءِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ غُسْل الْجَسَدِ، وَهُوَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْغُسْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢)،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٦، والمجموع ٢ / ١٨٢، وكشاف القناع ١ / ١٥٢، والإنصاف ١ / ٢٥٢، والمغني ١ / ٢١٧.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٥٧، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٧، والمجموع ٢ / ١٨٤، وكشاف القناع ١ / ١٥٢، والمغني ١ / ٢١٧.