الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
وَأَشْرَقَ: أَيْ دَخَل فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ.
وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ لُحُومَ الأَْضَاحِيِّ تُشْرِقُ فِيهَا: أَيْ تُقَدَّدُ فِي الشَّرَقَةِ، وَهِيَ الشَّمْسُ.
وَالشَّرْقُ وَالْمَشْرِقُ: جِهَةُ الشُّرُوقِ.
وَالْمَشْرِقُ مُصَلَّى الْعِيدِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِيَامِ الصَّلاَةِ فِيهِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ (١) .
وَالشُّرُوقُ ضِدُّ الْغُرُوبِ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغُرُوبِ مِنْ أَحْكَامٍ:
تَتَعَلَّقُ بِالْغُرُوبِ جُمْلَةٌ مِنَ الأَْحْكَامِ مِنْهَا:
أ - فِي الصَّلاَةِ
٣ - يَخْرُجُ وَقْتُ الْعَصْرِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيَبْدَأُ بِغُرُوبِهَا وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْل أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، سَوَاءٌ أَخَّرَهَا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ (٢) . لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْل أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ
_________
(١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، غريب القرآن للأصفهاني.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٤١، جواهر الإكليل ١ / ٣٢ المجموع للنووي ٣ / ٢٥ - ٢٨، مغني المحتاج ١ / ١٢٢، المغني لابن قدامة ١ / ٣٧٧ - ٣٨٠.
فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ. (١)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ، ف ٩) .
ب - غُرُوبُ الشَّفَقِ:
٤ - غُرُوبُ الشَّفَقِ عَلاَمَةٌ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَدُخُول وَقْتِ الْعِشَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالشَّفَقِ أَهُوَ الْبَيَاضُ أَمِ الْحُمْرَةُ؟
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف ١١، ١٢) .
ج - كَرَاهَةُ الصَّلاَةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ:
٥ - مِنَ الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ: بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا حَتَّى يَتَكَامَل غُرُوبُهَا وَيَخْتَفِيَ قُرْصُهَا، لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ
_________
(١) حديث:: " " من أدرك ركعة من الصبح. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٥٦)، ومسلم (١ / ٤٢٤) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.
الشَّمْسُ (١) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف ٢٣)
د - فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ:
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
فَقَال الْجُمْهُورُ تَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَال آخَرُونَ: تَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةُ الْفِطْرِ ف ٨) .
هـ - فِي الصِّيَامِ:
٧ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ صَوْمِهِ حَتَّى تَغْرُبَ
_________
(١) حديث:: " " نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٥٨)، ومسلم (١ / ٥٦٧) .
(٢) حديث:: " " ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس. . . " ". أخرجه مسلم (١ / ٥٧٠) من حديث عمرو بن عبسة.
الشَّمْسُ وَيَتَأَكَّدَ مِنْ غُرُوبِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ . (١)
كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ يَنْقَضِي وَيَتِمُّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَقْبَل اللَّيْل مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ (٢) . وَقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمِ اللَّيْل أَقْبَل مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ قَال الرَّاوِي: وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَل الْمَشْرِقِ.
(٣) قَال النَّوَوِيُّ ﵀: قَال أَصْحَابُنَا: وَيَجِبُ إِمْسَاكُ
جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل بَعْدَ الْغُرُوبِ؛ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ اسْتِكْمَال النَّهَارِ.
وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ لِلْفَرْضِ وَهُوَ يَظُنُّ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَبَانَ خِلاَفُهُ لَزِمَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَال: " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ فَقَال: أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ الشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ، فَقَال عُمَرُ ﵁: مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ
_________
(١) سورة البقرة / ١٨٧.
(٢) حديث:: " " إذا أقبل الليل من هاهنا. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٩٦) ومسلم (٢ / ٧٧٢) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ لمسلم.
(٣) حديث:: " " إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٩٨) ومسلم (٢ / ٧٧٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
وَفِي رِوَايَةٍ فَقَال عُمَرُ: لاَ نُبَالِي وَاللَّهِ يَوْمًا نَقْضِي مَكَانَهُ.
وَلأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ النَّهَارِ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
وَقَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَبَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ: صَوْمُهُ صَحِيحٌ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ (١) . لِحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. (٢)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِمْسَاك ف ٥) .
_________
(١) البدائع ٢ / ٩٠ جواهر الإكليل ١ / ١٥٠، المجموع للنووي ٦ / ٣٠٤، المغني لابن قدامة ٣ / ٨٦.
(٢) حديث:: " " إن الله تجاوز عن أمتي. . " ". أخرجه ابن ماجهة (١ / ٦٥٩) من حديث أبي ذر، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣٥٣)، وخرج مطولًا السخاوي في المقاصد الحسنة (ص٢٢٩ - ٢٣٠) وقال:: مجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا.
غُرُور
التَّعْرِيفُ:
١ - الْغُرُورُ - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ الْبَاطِل، قَال الْكَفَوِيُّ: الْغُرُورُ: هُوَ تَزْيِينُ الْخَطَأِ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهُ صَوَابٌ.
وَالْغَرُورُ - بِالْفَتْحِ - كُل مَا يَغُرُّ الإِْنْسَانَ مِنْ مَالٍ وَجَاهٍ وَشَهْوَةٍ وَشَيْطَانٍ، وَفُسِّرَ بِالشَّيْطَانِ، إِذْ هُوَ أَخْبَثُ الْغَارِّينَ، وَبِالدُّنْيَا لِمَا قِيل: الدُّنْيَا تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال ابْنُ عَرَفَةَ: الْغُرُورُ مَا رَأَيْتَ لَهُ ظَاهِرًا تُحِبُّهُ، وَفِيهِ بَاطِنٌ مَكْرُوهٌ أَوْ مَجْهُولٌ، وَالشَّيْطَانُ غَرُورٌ؛ لأَِنَّهُ يَحْمِل عَلَى مُحَابِّ النَّفْسِ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ مَا يَسُوءُ، قَال: وَمِنْ هَذَا بَيْعُ الْغَرَرِ، وَهُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرُ بَيْعٍ يَغُرُّ وَبَاطِنٌ مَجْهُولٌ (٢) .
وَالْغُرُورُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ هُوَ سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْهَوَى وَيَمِيل إِلَيْهِ الطَّبْعُ عَنْ شُبْهَةٍ وَخُدْعَةٍ مِنَ
_________
(١) المفردات للراغب الأصفهاني، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والكليات لأبي البقاء الكفوي ٣ / ٢٩٦.
(٢) القرطبي ٤ / ٣٠٢.
الشَّيْطَانِ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخَدْعُ:
٢ - الْخَدْعُ هُوَ أَنْ يَسْتُرَ عَنْ إِنْسَانٍ وَجْهَ الصَّوَابِ فَيُوقِعَهُ فِي مَكْرُوهٍ، وَأَمَّا الْغُرُورُ فَهُوَ إِيهَامٌ يَحْمِل الإِْنْسَانَ عَلَى فِعْل مَا يَضُرُّهُ، مِثْل أَنْ يَرَى السَّرَابَ فَيَحْسِبَهُ مَاءً فَيُضَيِّعَ مَاءَهُ فَيَهْلَكَ عَطَشًا، وَتَضْيِيعُ الْمَاءِ فِعْلٌ أَدَّاهُ إِلَيْهِ غُرُورُ السَّرَابِ إِيَّاهُ. وَالْغُرُورُ قَدْ يُسَمَّى خَدْعًا، وَالْخَدْعُ يُسَمَّى غُرُورًا عَلَى التَّوَسُّعِ (٢) .
ب - الْكِبْرُ:
٣ - الْكِبْرُ اسْمٌ مِنَ التَّكَبُّرِ، وَهُوَ اسْتِعْظَامُ النَّفْسِ وَاحْتِقَارُ الْغَيْرِ، وَسَبَبُهُ عُلُوُّ الْيَدِ وَالتَّمْيِيزُ بِالْمَنْصِبِ وَالنَّسَبِ، أَوِ الْفَضْل (٣) .
وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْكِبْرُ هُوَ ظَنُّ الإِْنْسَانِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالتَّكَبُّرُ إِظْهَارٌ لِذَلِكَ، وَهَذِهِ صِفَةٌ لاَ يَسْتَحِقُّهَا إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنِ ادَّعَاهَا
_________
(١) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٦٨ ط الحلبي.
(٢) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ص٢١٤ نشر دار الكتب العلمية.
(٣) المصباح المنير، والمنهج المسلوك في سياسة الملوك ص٤١٩.
مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ فِيهَا كَاذِبٌ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْكِبْرِ وَالْغُرُورِ هُوَ أَنَّ الْمُتَكَبِّرَ وَالْمَغْرُورَ كِلاَهُمَا جَاهِلٌ؛ لأَِنَّ الْكِبْرَ يَتَوَلَّدُ مِنَ الإِْعْجَابِ، وَالإِْعْجَابُ مِنَ الْجَهْل بِحَقِيقَةِ الْمَحَاسِنِ، وَالْجَهْل رَأْسُ الاِنْسِلاَخِ مِنَ الإِْنْسَانِيَّةِ (٢) .
ج - الْعُجْبُ:
٤ - الْعُجْبُ هُوَ اسْتِعْظَامُ النِّعْمَةِ وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا مَعَ نِسْيَانِ إِضَافَتِهَا إِلَى الْمُنْعِمِ (٣) .
قَال الرَّاغِبُ: الْعُجْبُ هُوَ ظَنُّ الإِْنْسَانِ فِي نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ مَنْزِلَةٍ هُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهَا، وَأَصْل الإِْعْجَابِ مِنْ حُبِّ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ (٤)، وَقَدْ قَال ﵊: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ (٥) وَمَنْ عَمِيَ وَصَمَّ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَةُ عُيُوبِهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْغُرُورِ وَالْعُجْبِ أَنَّهُمَا مِنَ الأَْوْصَافِ الرَّدِيئَةِ.
_________
(١) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني ص٢٩٩ - ٣٠٠.
(٢) انظر الذريعة إلى مكارم الشريعة ص٣٠٠، وإحياء علوم الدين ٣ / ٣٦٨.
(٣) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٦٠.
(٤) الذريعة إلى مكارم الشريعة ص٣٠٦، ٣٠٧.
(٥) حديث:: " " حبك الشيء يعمي ويصم " ". أخرجه أبو داود (٥ / ٣٤٥) من حديث أبي الدرداء، وضعف إسناده العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٣ / ٣١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - الْغُرُورُ مَذْمُومٌ شَرْعًا، وَرَدَ بِذَمِّهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ (١) .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ ﷾: ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾، (٢) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ. (٣)
أَقْسَامُ الْغُرُورِ:
الْغُرُورُ بِفَهْمٍ فَاسِدٍ مِنْ نُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ:
٦ - مِنَ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَغْتَرُّ بِفَهْمٍ فَاسِدٍ فَهِمَهُ مِنْ نُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَيَتَّكِل عَلَيْهِ، كَاتِّكَال بَعْضِهِمْ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٤) . وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْجَهْل فَإِنَّ الشِّرْكَ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الآْيَةِ، وَإِنَّهُ رَأْسُ الذُّنُوبِ وَأَسَاسُهَا، وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ هَذِهِ الآْيَةَ فِي حَقِّ التَّائِبِينَ، فَإِنَّهُ يَغْفِرُ ذَنْبَ كُل تَائِبٍ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ، وَلَوْ كَانَتِ الآْيَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ التَّائِبِينَ
_________
(١) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٦٨.
(٢) سورة لقمان / ٣٣.
(٣) حديث:: " " الكيس من دان نفسه. . . " ". أخرجه الترمذي (٤ / ٦٣٨) والحاكم (١ / ٥٧) من حديث شداد بن أوس، وذكر الذهبي تضعيف أحد رواته.
(٤) سورة الزمر / ٥٣.
لَبَطَلَتْ نُصُوصُ الْوَعِيدِ كُلِّهَا (١)، وَكَاتِّكَال بَعْضِهِمْ عَلَى قَوْلِهِ ﷺ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ (٢)، يَعْنِي مَا كَانَ فِي ظَنِّهِ فَإِنِّي فَاعِلُهُ بِهِ وَلاَ رَيْبَ أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الإِْحْسَانِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ الْمُصِرُّ عَلَى الْكَبَائِرِ وَالظُّلْمِ وَالْمُخَالَفَاتِ فَإِنَّ وَحْشَةَ الْمَعَاصِي وَالظُّلْمَ وَالْحَرَامَ تَمْنَعُهُ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ، قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَل، وَإِنَّ الْفَاجِرَ أَسَاءَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَسَاءَ الْعَمَل (٣) .
٧ - مِنَ الْعُصَاةِ مَنْ يَغْتَرُّ بِعَفْوِ اللَّهِ وَكَرْمِهِ فَيَقُول: إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ، وَإِنَّمَا نَتَّكِل عَلَى عَفْوِهِ (٤)، فَقَدِ اعْتَمَدَ هَؤُلاَءِ الْمَغْرُورُونَ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ وَكَرَمِهِ فَضَيَّعُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَنَسُوا أَنَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَأَنَّهُ لاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، وَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَفْوِ مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ فَهُوَ كَالْمُعَانَدَةِ قَال مَعْرُوفٌ: رَجَاؤُكَ لِرَحْمَةِ
_________
(١) الداء والدواء ص٢٦.
(٢) حديث:: " " أنا عند ظن عبدي بي. . . " ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٩١) والحاكم (٤ / ٢٤٠) من حديث واثلة بن الأسقع وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) الداء والدواء ص ٢٨ - ٢٩.
(٤) مختصر منهاج القاصدين ص٢٤٧.