الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 38

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

مَنْ لاَ تُطِيعُهُ مِنَ الْخِذْلاَنِ وَالْحُمْقِ.

وَقَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْكَ فِي الدُّنْيَا بِسَرِقَةِ ثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ لاَ تَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ فِي الآْخِرَةِ عَلَى نَحْوِ هَذَا (١) .

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ سَعَةِ رَحْمَتِهِ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَقَدْ قَضَى بِتَخْلِيدِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ، مَعَ أَنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ كُفْرُهُمْ (٢) .

الْغُرُورُ بِالطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ:

٨ - يَغْتَرُّ بَعْضُ الْمَغْرُورِينَ بِالاِعْتِمَادِ عَلَى مِثْل صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ، حَتَّى يَقُول بَعْضُهُمْ: صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْعَامِ كُلَّهَا وَيَبْقَى صَوْمُ عَرَفَةَ زِيَادَةٌ فِي الأَْجْرِ.

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لَمْ يَدْرِ هَذَا الْمُغْتَرُّ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَعْظَمُ وَأَجَل مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهِيَ إِنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إِذَا اُجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ، فَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ لاَ يَقْوَيَانِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ إِلاَّ مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إِلَيْهَا، فَيَقْوَى

_________

(١) الداء والدواء ص٣٣.

(٢) مختصر منهاج القاصدين ص٢٤٧.

مَجْمُوعُ الأَْمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ (١) .

وَمِنَ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ طَاعَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَعَاصِيهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلاَ يَتَفَقَّدُ ذُنُوبَهُ، وَإِذَا عَمِل طَاعَةً حَفِظَهَا وَاعْتَدَّ بِهَا، كَاَلَّذِي يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ أَوْ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَغْتَابُ الْمُسْلِمِينَ وَيُمَزِّقُ أَعْرَاضَهُمْ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لاَ يَرْضَاهُ اللَّهُ طُول نَهَارِهِ، فَهَذَا أَبَدًا يَتَأَمَّل فِي فَضَائِل التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّهْلِيلاَتِ وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى مَا وَرَدَ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُغْتَابِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَالنَّمَّامِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ، وَذَلِكَ مَحْضُ غُرُورٍ (٢) .

الْغُرُورُ بِصَلاَحِ الآْبَاءِ وَالأَْسْلاَفِ:

٩ - مِنَ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَغْتَرُّ بِآبَائِهِ وَأَسْلاَفِهِ، وَأَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَكَانًا وَصَلاَحًا، فَلاَ يَدَعُوهُ أَنْ يُخَلِّصُوهُ (٣) .

قَال الْغَزَالِيُّ: يَنْسَى الْمَغْرُورُ أَنَّ نُوحًا ﵇ أَرَادَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ وَلَدَهُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ، فَلَمْ يَرْضَ الْوَلَدُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَال رَبِّ إِنَّ

_________

(١) الداء والدواء ص٢٧ - ٢٨.

(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٧٦، ومختصر منهاج القاصدين ص٢٤٨.

(٣) الداء والدواء ص٢٥، ومختصر منهاج القاصدين ص٢٤٨.

ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَال يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ . (١)

الْغُرُورُ بِتَتَابُعِ النِّعَمِ:

١٠ - رُبَّمَا اتَّكَل بَعْضُ الْمُغْتَرِّينَ عَلَى مَا يَرَى مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُ، وَأَنَّهُ يُعْطِيهِ فِي الآْخِرَةِ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا مِنَ الْغُرُورِ (٢) .

قَال الْغَزَالِيُّ: وَالْمَغْرُورُ إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا ظَنَّ أَنَّهَا كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَإِذَا صُرِفَتْ عَنْهُ ظَنَّ أَنَّهَا هَوَانٌ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، إِذْ قَال: ﴿فَأَمَّا الإِْنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُول رَبِّي أَهَانَنِ﴾ (٣) فَأَجَابَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ: ﴿كَلًّا﴾، أَيْ لَيْسَ كَمَا قَال، إِنَّمَا هُوَ ابْتِلاَءٌ، قَال الْحَسَنُ: كَذَّبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ: ﴿كَلًّا﴾ يَقُول: هَذَا لَيْسَ بِإِكْرَامِي وَلاَ هَذَا بِهَوَانِي، وَلَكِنَّ الْكَرِيمَ مَنْ أَكْرَمْتُهُ بِطَاعَتِي غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا، وَالْمُهَانُ مَنْ أَهَنْتُهُ بِمَعْصِيَتِي غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا (٤) .

_________

(١) سورة هود / ٤٥، ٤٦.

(٢) الداء والدواء ص٤٤.

(٣) سورة الفجر / ١٦.

(٤) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٧٢.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ، وَلاَ يُعْطِي الدِّينَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ (١) .

أَصْنَافُ الْمَغْرُورِينَ:

١١ - يَقَعُ الاِغْتِرَارُ فِي الأَْغْلَبِ فِي حَقِّ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْعُلَمَاءُ، وَالْعُبَّادُ، وَالْمُتَصَوِّفَةُ، وَالأَْغْنِيَاءُ (٢) .

أَوَّلًا: غُرُورُ أَهْل الْعِلْمِ:

١٢ - الْمَغْرُورُونَ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فِرَقٌ: مِنْهُمْ فِرْقَةٌ أَحْكَمُوا الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْعَقْلِيَّةَ وَتَعَمَّقُوا فِيهَا وَاشْتَغَلُوا بِهَا، وَأَهْمَلُوا تَفَقُّدَ الْجَوَارِحِ وَحِفْظَهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَإِلْزَامَهَا الطَّاعَاتِ، وَاغْتَرُّوا بِعِلْمِهِمْ. وَظَنُّوا أَنَّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِمَكَانٍ، وَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا مِنَ الْعِلْمِ مَبْلَغًا لاَ يُعَذِّبُ اللَّهُ مِثْلَهُمْ، بَل يَقْبَل فِي الْخَلْقِ شَفَاعَتَهُمْ، وَهُمْ مَغْرُورُونَ، فَإِنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ عَلِمُوا أَنَّ عِلْمَ الْعَامِلَةِ لاَ يُرَادُ بِهِ إِلاَّ الْعَمَل وَلَوْلاَ الْعَمَل لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ

_________

(١) حديث: " إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا. . . ". أخرجه أحمد في المسند (١ / ٣٨٧) من حديث ابن مسعود، وأورده الهيثمي في المجمع (١ / ٥٣) وقال: رواه أحمد، وإسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات.

(٢) مختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٨.

زَكَّاهَا﴾ (١) وَلَمْ يَقُل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَعَلَّمَ كَيْفَ يُزَكِّيهَا (٢) .

ثَانِيًا: الْمَغْرُورُونَ مِنْ أَرْبَابِ التَّعَبُّدِ وَالْعَمَل:

١٣ - الْمَغْرُورُونَ مِنْ أَرْبَابِ التَّعَبُّدِ وَالْعَمَل فِرَقٌ كَثِيرَةٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ غُرُورُهُ فِي الصَّلاَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ غُرُورُهُ فِي تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ غُرُورُهُ فِي الْحَجِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ غُرُورُهُ فِي الزُّهْدِ، وَكَذَلِكَ كُل مَشْغُولٍ بِمَنْهَجٍ مِنْ مَنَاهِجِ الْعَمَل فَلَيْسَ خَالِيًا عَنْ غُرُورٍ إِلاَّ الأَْكْيَاسُ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ (٣) .

وَمَا مِنْ عَمَلٍ مِنَ الأَْعْمَال وَعِبَادَةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ إِلاَّ وَفِيهَا آفَاتٌ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَدَاخِل آفَاتِهَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَهُوَ مَغْرُورٌ (٤) .

ثَالِثًا: غُرُورُ الْمُتَصَوِّفَةِ:

١٤ - الْمَغْرُورُونَ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ فِرَقٌ، قَال الْغَزَالِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنْوَاعَ غُرُورِ الْمُتَصَوِّفَةِ: أَنْوَاعُ الْغُرُورِ فِي طَرِيقِ

_________

(١) سورة الشمس / ٩.

(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٧٦ - ٣٧٧، ومختصر منهاج القاصدين ص / ٢٤٨، ٢٤٩.

(٣) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٨٩.

(٤) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٩١.

السُّلُوكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لاَ تُحْصَى وَلاَ تُسْتَقْصَى إِلاَّ بَعْدَ شَرْحِ جَمِيعِ عُلُومِ الْمُكَاشَفَةِ، إِذِ السَّالِكُ لِهَذَا الطَّرِيقِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي لَمْ يَسْلُكْهُ لاَ يَنْتَفِعُ بِسَمَاعِهِ، بَل رُبَّمَا يَسْتَضِرُّ بِهِ، إِذْ يُورِثُهُ ذَلِكَ دَهْشَةً مِنْ حَيْثُ يَسْمَعُ مَا لاَ يَفْهَمُ، وَلَكِنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَهِيَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْغُرُورِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، بَل رُبَّمَا يُصَدِّقُ بِأَنَّ الأَْمْرَ أَعْظَمُ مِمَّا يَظُنُّهُ وَمِمَّا يَتَخَيَّلُهُ بِذِهْنِهِ الْمُخْتَصِرِ وَخَيَالِهِ الْقَاصِرِ وَجَدَلِهِ الْمُزَخْرَفِ (١) .

رَابِعًا - غُرُورُ أَرْبَابِ الأَْمْوَال

١٥ - الْمَغْرُورُونَ مِنْ أَرْبَابِ الأَْمْوَال فِرَقٌ: فَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ، وَيَكْتُبُونَ أَسْمَاءَهُمْ عَلَيْهَا لِيُخَلَّدَ ذِكْرُهُمْ، وَيَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ أَثَرُهُمْ، وَلَوْ كُلِّفَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُنْفِقَ دِينَارًا وَلاَ يُكْتَبُ اسْمُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُنْفِقَ عَلَيْهِ لَشَقَّ عَلَيْهِ، وَلَوْلاَ أَنَّهُ يُرِيدُ وَجْهَ النَّاسِ لاَ وَجْهَ اللَّهِ، لَمَا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَتَبَ اسْمَهُ أَمْ لَمْ يَكْتُبْهُ (٢) .

_________

(١) الإحياء ٣ / ٣٩٥.

(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٩٦، ومختصر منهاج القاصدين ص٢٥٨.

وَفِرْقَةٌ أُخْرَى يَحْفَظُونَ الأَْمْوَال وَيُمْسِكُونَهَا بُخْلًا، ثُمَّ يَشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي لاَ تَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةِ الْمَال، كَصِيَامِ النَّهَارِ وَقِيَامِ اللَّيْل وَخَتْمِ الْقُرْآنِ، وَهُمْ مَغْرُورُونَ؛ لأَِنَّ الْبُخْل مُهْلِكٌ، وَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى قَمْعِهِ بِإِخْرَاجِ الْمَال، فَقَدِ اشْتَغَلُوا عَنْهُ بِفَضَائِل لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ (١) .

التَّخَلُّصُ مِنَ الْغُرُورِ:

١٦ - يُسْتَعَانُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْغُرُورِ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ:

أ - الْعَقْل:

وَهُوَ النُّورُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الإِْنْسَانُ حَقَائِقَ الأَْشْيَاءِ.

ب - الْمَعْرِفَةُ:

وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ أَنْ يَعْرِفَ الإِْنْسَانُ أَرْبَعَةَ أُمُورٍ: يَعْرِفَ نَفْسَهُ وَيَعْرِفَ رَبَّهُ وَيَعْرِفَ الدُّنْيَا وَيَعْرِفَ الآْخِرَةَ، فَيَعْرِفَ نَفْسَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالذُّل، وَبِكَوْنِهِ غَرِيبًا فِي هَذَا الْعَالَمِ وَأَجْنَبِيًّا مِنْ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ الْبَهِيمِيَّةِ، وَإِنَّمَا الْمُوَافِقُ لَهُ طَبْعًا هُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ فَقَطْ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْرِفَ هَذَا مَا لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ، فَإِذَا حَصَلَتْ

_________

(١) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٩٧، ومختصر منهاج القاصدين ص٢٥٩.

هَذِهِ الْمَعَارِفُ ثَارَ مِنْ قَلْبِهِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ حُبُّ اللَّهِ وَبِمَعْرِفَةِ الآْخِرَةِ شِدَّةُ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَبِمَعْرِفَةِ الدُّنْيَا الرَّغْبَةُ عَنْهَا، وَيَصِيرُ أَهَمُّ أُمُورِهِ مَا يُوَصِّلُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَنْفَعُهُ فِي الآْخِرَةِ، وَإِذَا غَلَبَتْ هَذِهِ الإِْرَادَةُ عَلَى قَلْبِهِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي الأُْمُورِ كُلِّهَا، وَانْدَفَعَ عَنْهُ كُل الْغُرُورِ (١) .

ج - الْعِلْمُ:

وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا غَلَبَ حُبُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَلْبِ الإِْنْسَانِ لِمَعْرِفَتِهِ بِهِ وَبِنَفْسِهِ احْتَاجَ إِلَى الْعِلْمِ بِمَا يُقَرِّبُهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا يُبْعِدُهُ عَنْهُ، فَإِذَا أَحَاطَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَمْكَنَهُ الْحَذَرُ مِنَ الْغُرُورِ (٢) .

_________

(١) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٩٩، ومختصر منهاج القاصدين ص٢٦٠.

(٢) المراجع السابقة.

غَرِيمٌ

اُنْظُرْ: إِفْلاَس، قِسْمَة

غَزْلٌ

اُنْظُرْ: تَشْبِيب

غَزْوٌ

اُنْظُرْ: جِهَاد

غُسَالَةٌ

اُنْظُرْ: مِيَاه

غُسْلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْغُسْل لُغَةً: مَصْدَرُ غَسَلَهُ يَغْسِلُهُ وَيُضَمُّ، أَوْ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ.

وَالْغِسْل بِالْكَسْرِ: مَا يُغْسَل بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خَطْمِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَيَأْتِي الْغُسْل بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ، يُقَال: غَسَل اللَّهُ حَوْبَتَكَ أَيْ خَطِيئَتَكَ (١) .

وَالْغُسْل فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْتِعْمَال مَاءٍ طَهُورٍ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِشُرُوطٍ وَأَرْكَانٍ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الطَّهَارَةُ:

٢ - الطَّهَارَةُ لُغَةً: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنِ الأَْنْجَاسِ وَالأَْدْنَاسِ (٣) .

وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَزَوَال النَّجَسِ (٤) .

فَالطَّهَارَةُ أَعَمُّ مِنَ الْغُسْل.

_________

(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.

(٢) كشاف القناع ١ / ١٣٩.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير.

(٤) كشاف القناع ١ / ٢٤.