الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
مَنْ دَخَل مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ مِنْهُمْ أَنْ لاَ يَغْدِرَهُمْ وَلاَ يَخُونَهُمْ، لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا أَعْطَوْهُ الأَْمَانَ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى، فَإِنْ خَانَهُمْ أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ أَوِ اقْتَرَضَ مِنْهُمْ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَى أَرْبَابِهِ؛ لأَِنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهٍ حَرَامٍ، فَلَزِمَهُ رَدُّهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مَال مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَقَالُوا: لَوْ أَطْلَقَ الْكُفَّارُ الأَْسِيرَ الْمُسْلِمَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ، حَرَامٌ عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ وَالتَّعَرُّضُ لأَِوْلاَدِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى مِنْهُمْ شَيْئًا لِيَبْعَثَ إِلَيْهِمْ ثَمَنَهُ، أَوِ الْتَزَمَ لَهُمْ قَبْل خُرُوجِهِ مَالًا فِدَاءً - وَهُوَ مُخْتَارٌ - فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ لِلأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَلِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إِطْلاَقِ أَسْرَانَا بَعْدَ ذَلِكَ.
إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ: أَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ أَوْ لاَ يَهْرُبَ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ مُخْتَارًا، فَالْجُمْهُورُ يَرَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِظْهَارُ دِينِهِ وَإِقَامَةُ شَعَائِرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَالْهَرَبُ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسَهُمْ
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَْرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ . (١) وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إِقَامَةِ الدِّينِ وَالْتِزَامَ مَا لاَ يَجُوزُ.
أَمَّا إِنْ أَمْكَنَهُ إِقَامَةُ شَعَائِرِ دِينِهِ وَإِظْهَارُهُ فِي دِيَارِ الْكُفْرِ فَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لاَ يُوَفِّيَهُ. لِئَلاَّ يُكْثِرَ سَوَادَ الْكُفَّارِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمِثْل هَذَا الشَّرْطِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الْهَرَبُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْغَدْرِ وَهُوَ حَرَامٌ. ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: أَنَّ الأَْسِيرَ إِذَا أَطْلَقَهُ الْعَدُوُّ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِفِدَائِهِ - مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ - فَلَهُ بَعْثُ الْمَال دُونَ رُجُوعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِدَاءً فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ، أَمَّا لَوْ عُوهِدَ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِالْمَال فَعَجَزَ عَنْهُ فَلْيَجْتَهِدْ فِيهِ أَبَدًا وَلاَ يَرْجِعْ.
وَأَمَّا إِذَا وَافَقَ عَلَى مِثْل هَذَا الشَّرْطِ مُكْرَهًا فَلاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ، سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ، حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلاَقِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ
_________
(١) سورة النساء / ٩٧.
الْفُقَهَاءِ. (١)
وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: (أَسْرَى ف ٨٢)
الْجِهَادُ مَعَ الإِْمَامِ الْغَادِرِ:
٩ - اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْجِهَادِ مَعَ الْوَالِي أَوِ الإِْمَامِ الْغَادِرِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اتَّفَقُوا فِي فَرْضِ الْجِهَادِ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَائِرًا.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُقَاتِل مَعَهُ؛ لأَِنَّ الْقِتَال مَعَهُ إِعَانَةٌ لَهُ عَلَى غَدْرِهِ.
وَقِيل: إِنَّهُ يُقَاتِل مَعَهُ لأَِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ مَعَهُ خِذْلاَنٌ لِلإِْسْلاَمِ، وَنُصْرَةُ الدِّينِ وَاجِبَةٌ، وَلِحَدِيثِ: الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى آخِرِ عِصَابَةٍ تُقَاتِل الدَّجَّال، لاَ يَنْقُضُهُ جَوْرُ مَنْ جَارَ وَلاَ غَدْرُ مَنْ غَدَرَ (٢) وَلِقَوْل الصَّحَابَةِ ﵃ حِينَ أَدْرَكُوا مَا حَدَثَ مِنَ الظُّلْمِ: اُغْزُ مَعَهُمْ عَلَى حَظِّكَ مِنَ الآْخِرَةِ، وَلاَ تَفْعَل مَا يَفْعَلُونَ مِنْ فَسَادٍ وَخِيَانَةٍ وَغُلُولٍ (٣)
_________
(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٣٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٤، والفواكه الدواني ١ / ٤٦٧، والمغني ٨ / ٣٩٧، ٤٥٧.
(٢) حديث: " الجهاد ماض منذ أن بعث الله نبيه. . . ". أورده النفراوي المالكي في الفواكه الدواني (١ / ٤٦٦)، ولم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة لدينا.
(٣) تفسير القرطبي ٨ / ٣٣، والفواكه الدواني ١ / ٤٦٦، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥١
غُدَّةٌ
.
اُنْظُرْ: أَطْعِمَة.
غَدِيرٌ
.
اُنْظُرْ: مِيَاه.
غُرَابٌ
.
اُنْظُرْ: أَطْعِمَةٌ.
غِرَاسٌ
.
اُنْظُرْ: غَرْسٌ.
غَرَامَاتٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْغَرَامَاتُ جَمْعُ غَرَامَةٍ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرَمُ وَالْغُرْمُ، وَالْغَرِيمُ الْمَدِينُ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَيْضًا، (١) وَفِي الْحَدِيثِ فِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ: فَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ. (٢) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الضَّمَانُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الضَّمَانِ فِي اللُّغَةِ الاِلْتِزَامُ وَالْغَرَامَةُ. (٣) وَفِي الاِصْطِلاَحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ:
_________
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٢) حديث: " فمن خرج بشيء منه فعليه. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٥٥١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مطولًا، وأخرج الترمذي (٣ / ٥٧٥) شطرًا منه وقال: حديث حسن.
(٣) لسان العرب والقاموس المحيط.
الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إِحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ (١) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْغَرَامَةِ وَالضَّمَانِ أَنَّ الضَّمَانَ أَعَمُّ مِنَ الْغَرَامَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْغَرَامَاتِ:
مُوجِبُ الْغَرَامَاتِ:
٣ - مُوجِبُ الْغَرَامَةِ فِي الأَْصْل: التَّعَدِّي - وَهُوَ الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ فِي الأَْفْعَال وَالتَّصَرُّفَاتِ - وَيَقَعُ عَلَى الأَْمْوَال وَالْفُرُوجِ وَالأَْنْفُسِ أَوِ الأَْبْدَانِ.
٤ - وَأَسْبَابُهَا فِي الأَْمْوَال: عَقْدٌ وَيَدٌ وَإِتْلاَفٌ وَحَيْلُولَةٌ: فَالْعَقْدُ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْل الْقَبْضِ بِفِعْل الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلاَ غَرَامَةَ عَلَى أَحَدٍ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِفِعْل الْمُشْتَرِي، فَهُوَ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ، وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ غَرَّمَ الأَْجْنَبِيَّ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَيَغْرَمُ الأَْجْنَبِيُّ قِيمَةَ الْمُتْلَفِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَمِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ: (بَيْع ف ٥٦، ٥٩، وَضَمَان ف ٣١، ٣٣)
٥ - أَمَّا الْيَدُ كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ فَهِيَ
_________
(١) حاشية القليوبي ٢ / ٣٢٣.
ضَرْبَانِ: مُؤْتَمَنَةٌ، وَغَيْرُ مُؤْتَمَنَةٍ.
فَالْيَدُ غَيْرُ الْمُؤْتَمَنَةِ كَيَدِ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالآْخِذِ لِلسَّوْمِ وَالْمُشْتَرِي فَاسِدًا، فَعَلَيْهِمْ رَدُّ الْمَال إِلَى مَالِكِهِ إِنْ كَانَتْ عَيْنُ الْمَال قَائِمَةً، وَإِنْ هَلَكَ فَقِيمَتُهَا إِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً، وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَكَذَا الإِْتْلاَفُ لِلْمَال، كَأَنْ يَقْتُل حَيَوَانًا أَوْ يَحْرِقَ ثَوْبًا أَوْ يَقْطَعَ أَشْجَارًا أَوْ يَسْتَهْلِكَ طَعَامًا وَشِبْهُ ذَلِكَ فَمَنْ فَعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مَا أَفْسَدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْل عَمْدًا أَوْ خَطَأً، كَمَا لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَدِّي مُكَلَّفًا أَمْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، فَيَحْكُمُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فِي التَّعَدِّي عَلَى الأَْمْوَال حُكْمَ الْمُكَلَّفِ، فَيَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ أُتْبِعَ بِهِ. وَيَجْرِي مَجْرَى الْمُبَاشَرَةِ التَّسَبُّبُ، كَأَنْ فَتَحَ حَانُوتًا وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ، أَوْ قَفَصَ طَائِرٍ فَطَارَ، أَوْ حَل دَابَّةً مَرْبُوطَةً فَنَدَّتْ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، أَوْ قَطَعَ وَثِيقَةً وَضَاعَ مَا فِيهَا مِنْ حُقُوقٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
أَمَّا يَدُ الأَْمَانَةِ فَكَيَدِ الْوَدِيعِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَالْوَكِيل، وَلاَ غَرَامَةَ فِيمَا تَلِفَ بِتِلْكَ الْيَدِ إِلاَّ إِنْ كَانَ مِنْهَا تَعَدٍّ أَوْ
تَقْصِيرٌ. (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَان ف ٦٦) .
٦ - أَمَّا التَّعَدِّي فِي الْفُرُوجِ فَمَنِ اغْتَصَبَ امْرَأَةً وَزَنَى بِهَا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا. وَغَرَامَةُ صَدَاقٍ مِنْهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مَهْر)
٧ - وَالْغَرَامَةُ بِسَبَبِ الْحَيْلُولَةِ، كَأَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ بَهِيمَةً فَضَاعَ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَمِلْكِهِ. (٢)
أَمَّا التَّعَدِّي عَلَى الأَْنْفُسِ أَوِ الأَْبْدَانِ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوجِبُهُ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ أَوِ الأَْرْشَ أَوِ الْحُكُومَةَ أَوِ الْغُرَّةَ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص، وَدِيَة ف ٧، وَأَرْش ف ٤. وَحُكُومَةُ عَدْلٍ ف ٤) .
_________
(١) القواعد الفقهية ص٣٢٥، والمنثور في القواعد ٢ / ٣٢٢.
(٢) المنثور في القواعد ٢ / ٣٢٥.
غَرَر
التَّعْرِيفُ:
١ - الْغَرَرُ فِي اللُّغَةِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنَ التَّغْرِيرِ، وَهُوَ الْخَطَرُ، وَالْخُدْعَةُ، وَتَعْرِيضُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ لِلْهَلَكَةِ، يُقَال: غَرَّهُ غَرًّا وَغُرُورًا وَغُرَّةً فَهُوَ مَغْرُورٌ وَغَرِيرٌ: خَدَعَهُ وَأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِل، وَغَرَّتْهُ الدُّنْيَا غُرُورًا: خَدَعَتْهُ بِزِينَتِهَا، وَغَرَّرَ بِنَفْسِهِ تَغْرِيرًا وَتَغِرَّةً: عَرَّضَهَا لِلْهَلَكَةِ.
وَالتَّغْرِيرُ: حَمْل النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ. (١)
وَعَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيُّ: بِأَنَّهُ مَا يَكُونُ مَجْهُول الْعَاقِبَةِ لاَ يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لاَ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجَهَالَةُ:
٢ - الْجَهَالَةُ لُغَةً: أَنْ تَفْعَل فِعْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ. (٣)
_________
(١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير ومتن اللغة.
(٢) التعريفات.
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
وَاصْطِلاَحًا: هِيَ الْجَهْل الْمُتَعَلِّقُ بِخَارِجٍ عَنِ الإِْنْسَانِ كَمَبِيعٍ وَمُشْتَرًى وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَغَيْرِهَا.
(ر: جَهَالَة ف ١ - ٣)
وَفَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بَيْنَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فَقَال: أَصْل الْغَرَرِ هُوَ الَّذِي لاَ يُدْرَى هَل يَحْصُل أَمْ لاَ؟ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَأَمَّا مَا عُلِمَ حُصُولُهُ وَجُهِلَتْ صِفَتُهُ فَهُوَ الْجَهُول، كَبَيْعِهِ مَا فِي كُمِّهِ، فَهُوَ يَحْصُل قَطْعًا، لَكِنْ لاَ يُدْرَى أَيْ شَيْءٍ هُوَ؟ فَالْغَرَرُ وَالْمَجْهُول كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الآْخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ فَيُوجَدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ الآْخَرِ وَبِدُونِهِ
أَمَّا وُجُودُ الْغَرَرِ بِدُونِ الْجَهَالَةِ: فَكَشِرَاءِ الْعَبْدِ الآْبِقِ الْمَعْلُومِ قَبْل الإِْبَاقِ لاَ جَهَالَةَ فِيهِ، وَهُوَ غَرَرٌ، لأَِنَّهُ لاَ يُدْرَى هَل يَحْصُل أَمْ لاَ؟
وَالْجَهَالَةُ بِدُونِ الْغَرَرِ: كَشِرَاءِ حَجَرٍ يَرَاهُ لاَ يَدْرِي أَزُجَاجٌ هُوَ أَمْ يَاقُوتٌ، مُشَاهَدَتُهُ تَقْتَضِي الْقَطْعَ بِحُصُولِهِ فَلاَ غَرَرَ، وَعَدَمُ مَعْرِفَتِهِ يَقْتَضِي الْجَهَالَةَ بِهِ.
وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فَكَالْعَبْدِ الآْبِقِ، الْمَجْهُول الصِّفَةِ قَبْل الإِْبَاقِ (١):
_________
(١) الفروق للقرافي ٣ / ٢٦٥.