الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 27

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

وَبِتُرَابٍ نَدِيٍّ لاَ يَعْلَقُ مِنْهُ بِالْيَدِ غُبَارٌ، وَبِكُل مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَيَمُّم ف ٢٦)

ح - الصَّوْمُ.

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ لاَ يُفْطِرُ بِوُصُول غُبَارِ الطَّرِيقِ إِلَى جَوْفِهِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِتَكْلِيفِهِ إِطْبَاقَ فَمِهِ أَوْ نَحْوِهِ عِنْدَ الْغُبَارِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ؛ وَلأَِنَّهُ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَمْ نَفْلًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْغُبَارُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا مَاشِيًا أَوْ غَيْرَ مَاشٍ.

أَمَّا إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ فَتَحَ فَمَهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَهُ الْغُبَارُ وَوَصَل إِلَى جَوْفِهِ فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يُفْطِرُ بِذَلِكَ، لِتَقْصِيرِهِ وَإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ.

وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُفْطِرُ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْ جِنْسِهِ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: غُبَارُ الطَّرِيقِ لاَ يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَإِنْ قَصَدَ ابْتِلاَعَهُ؛ لأَِنَّ اتِّقَاءَ ذَلِكَ

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) البدائع ٢ / ٩٣، ابن عابدين ٢ / ٩٧، جواهر الإكليل ١ / ١٥٢، المجموع ٦ / ٣١٧ - ٣٢٨، مغني المحتاج ١ / ٤٢٩، المغني ٣ / ١٠٦، كشاف القناع ١ / ٣٢٠.

يَشُقُّ.

وَقَال الْمِرْدَاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا: إِنَّهُ يُفْطِرُ مَنْ طَارَ إِلَى حَلْقِهِ غُبَارٌ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَاشٍ أَوْ غَيْرَ نَخَّالٍ أَوْ غَيْرَ وَقَّادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا (١)

٥ - وَمِثْل غُبَارِ الطَّرِيقِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ غُبَارُ غَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّائِمُ نَخَّالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ نَخَّالًا؛ لأَِنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ وَكَذَا غُبَارُ الْجِبْسِ لِصَانِعِهِ وَبَائِعِهِ، وَكَذَا غُبَارُ الْكَتَّانِ وَالْفَحْمِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ، قَال الْحَطَّابُ: قَال الْبُرْزُلِيُّ: مَسْأَلَةٌ، الْحُكْمُ فِي غُبَارِ الْكَتَّانِ وَغُبَارِ الْفَحْمِ وَغُبَارِ خَزْنِ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ كَالْحُكْمِ فِي غُبَارِ الْجَبَّاسِينَ.

وَقَال أَشْهَبُ: إِنَّ غُبَارَ الدَّقِيقِ وَنَحْوَهُ يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ إِذَا كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا. وَلاَ يُفْطِرُ بِهِ إِذَا كَانَ نَفْلًا.

وَقَال ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا غُبَارُ الْجَبَّاسِينَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لاَ يُغَذِّي وَيَنْفَرِدُ بِالاِضْطِرَارِ إِلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ فَهَل يَكُونُ كَغُبَارِ الدَّقِيقِ، أَوْ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ؟ فَإِنْ عَلَّلْنَا غُبَارَ الطَّرِيقِ بِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا لاَ يُغَذِّي فَهَذَا مِثْلُهُ، وَإِنْ عَلَّلْنَاهُ بِعُمُومِ الاِضْطِرَارِ فَهَذَا بِخِلاَفِهِ.

_________

(١) الإنصاف ٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧، الفروع ٣ / ٥٥.

وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ غُبَارَ الدَّقِيقِ وَنَحْوَهُ يُفْطِرُ بِهِ غَيْرُ النَّخَّالِينَ وَالْوَقَّادِينَ وَنَحْوِهِمَا (١) .

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٩٧، البدائع ٢ / ٩٣، جواهر الإكليل ١ / ١٥٢، مواهب الجليل ٢ / ٤٤١، الفواكه الدواني ١ / ٣٥٩، مغني المحتاج ١ / ٤٢٩، المجموع ٦ / ٣١٨ - ٣٢٨، المغني ٣ / ١٠٦، كشاف القناع ١ / ٣٢٠. (١) لسان العرب، القاموس المحيط.

غِبْطَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْغِبْطَةُ فِي اللُّغَةِ: حُسْنُ الْحَال وَالْمَسَرَّةُ، وَقَدْ تُسَمَّى الْغِبْطَةُ حَسَدًا مَجَازًا (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَتَمَنَّى الرَّجُل أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْل مَا لِغَيْرِهِ مِنْ نِعْمَةٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَزُول عَنِ الْغَيْرِ (٢) .

وَتَأْتِي بِمَعْنَى الأَْصْلَحِ وَالأَْنْفَعِ وَالأَْحَظِّ، فَيَقُولُونَ مَثَلًا: لِلْوَلِيِّ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَ مُوَلِّيهِ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غِبْطَةٌ: مَصْلَحَةٌ وَمَنْفَعَةٌ وَحَظٌّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْحَسَدُ:

٢ - الْحَسَدُ هُوَ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ زَوَال نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ (٤) .

_________

(١) لسان العرب، القاموس المحيط.

(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ١٨٩، ومنهاج القاصدين لابن قدامة ص١٩٢ - ١٩٣.

(٣) القليوبي على المحليي ٢ / ٢٨٧ - ٣٠٥، ٣ / ٢٣٤.

(٤) الصحاح، القاموس.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَسَدِ وَالْغِبْطَةِ: أَنَّ الْحَاسِدَ يَتَمَنَّى زَوَال نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ وَتَحَوُّلَهَا عَنْهُ، وَالْغَابِطُ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْل مَا لِغَيْرِهِ، وَلاَ يَتَمَنَّى زَوَال النِّعْمَةِ وَلاَ تَحَوُّلَهَا عَنِ الْمَغْبُوطِ.

قَال الْغَزَالِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ حَسَدَ إِلاَّ عَلَى نِعْمَةٍ، فَإِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَخِيكَ بِنِعْمَةٍ فَلَكَ فِيهَا حَالَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَكْرَهَ تِلْكَ النِّعْمَةَ وَتُحِبَّ زَوَالَهَا. وَهَذِهِ الْحَالَةُ تُسَمَّى حَسَدًا، فَالْحَسَدُ حَدُّهُ كَرَاهَةُ النِّعْمَةِ وَحُبُّ زَوَالِهَا عَنِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لاَ تُحِبَّ زَوَالَهَا، وَلاَ تَكْرَهَ وُجُودَهَا وَدَوَامَهَا، وَلَكِنْ تَشْتَهِي لِنَفْسِكَ مِثْلَهَا وَهَذِهِ تُسَمَّى غِبْطَةً (١) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - الْغِبْطَةُ إِنْ كَانَتْ فِي الطَّاعَةِ فَهِيَ مَحْمُودَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَعْصِيَةِ فَهِيَ مَذْمُومَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْجَائِزَاتِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ (٢) .

فَتَكُونُ وَاجِبَةً إِنْ كَانَتِ النِّعْمَةُ دِينِيَّةً وَاجِبَةً كَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلاَةِ

_________

(١) إحياء علوم الدين ٣ / ١٨٩.

(٢) فتح الباري ١ / ١٦٧، والدر المنثور ١ / ٤٠٣، والتعريفات.

وَالزَّكَاةِ؛ لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُحِبَّ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ، وَإِلاَّ كَانَ رَاضِيًا بِعَكْسِهِ وَهُوَ حَرَامٌ (١) .

وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً كَأَنْ كَانَتِ النِّعْمَةُ مِنَ الْفَضَائِل، كَإِنْفَاقِ الأَْمْوَال فِي الْمَكَارِمِ وَالصَّدَقَاتِ، فَالْغِبْطَةُ فِيهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا.

وَقَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً، كَأَنْ تَكُونَ النِّعْمَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ، فَالْمُنَافَسَةُ فِيهَا مُبَاحَةٌ.

وَقَدْ تَحْرُمُ، كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَ غَيْرِهِ مَالٌ يُنْفِقُهُ فِي الْمَعَاصِي، فَيَقُول: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا مِثْل مَال فُلاَنٍ لَكُنْتُ أُنْفِقُهُ فِي مِثْل مَا يُنْفِقُهُ فِي الْمَعَاصِي (٢) .

_________

(١) إحياء علوم الدين ٣ / ١٨٩ - ١٩١.

(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ١٩٠ وما بعدها.

غَبْن

التَّعْرِيفُ:

١ - الْغَبْنُ فِي اللُّغَةِ. الْغَلَبُ وَالْخَدْعُ وَالنَّقْصُ (١) . قَال الْكَفَوِيُّ: الْغَبْنُ بِالْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ يُسْتَعْمَل فِي الأَْمْوَال، وَبِالْمُتَحَرِّكَةِ فِي الآْرَاءِ (٢) " وَقَال ابْنُ السِّكِّيتِ: وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ بِالْفَتْحِ، وَفِي الرَّأْيِ بِالإِْسْكَانِ (٣) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْحَطَّابُ: الْغَبْنُ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعِ السِّلْعَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ النَّاسَ لاَ يَتَغَابَنُونَ بِمِثْلِهِ إِذَا اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ (٤) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - التَّدْلِيسُ:

٢ - التَّدْلِيسُ: كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنْ

_________

(١) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص١٨٦ ط دار القلم، وانظر المصباح المنير.

(٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٣ / ٣١٠.

(٣) تحرير ألفاظ التنبيه ص١٨٦.

(٤) مواهب الجليل ٤ / ٤٦٨ - ٤٦٩، والبهجة شرح التحفة ٢ / ١٠٦.

الْمُشْتَرِي، يُقَال دَلَّسَ الْبَائِعُ تَدْلِيسًا: كَتَمَ عَيْبَ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي وَأَخْفَاهُ، وَمِنْهُ التَّدْلِيسُ فِي الإِْسْنَادِ. وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ التَّدْلِيسِ وَالْغَبْنِ هُوَ: أَنَّ التَّدْلِيسَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْغَبْنِ.

ب - الْغِشُّ:

٣ - الْغِشُّ هُوَ الاِسْمُ مِنَ الْغِشِّ مَصْدَرُ غَشَّهُ: إِذَا لَمْ يَمْحَضْهُ النُّصْحَ وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَظْهَرَ لَهُ خِلاَفَ مَا أَضْمَرَهُ (٢) وَيَكُونُ الْغِشُّ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْغَبْنِ.

ح - الْغَرَرُ:

٤ - الْغَرَرُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ مِنَ التَّغْرِيرِ وَهُوَ الْخَطَرُ وَالْخُدْعَةُ وَتَعْرِيضُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ لِلْهَلَكَةِ (٣) .

وَقَال الْجُرْجَانِيِّ: الْغَرَرُ مَا يَكُونُ مَجْهُول الْعَاقِبَةِ، لاَ يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لاَ (٤)؟

_________

(١) المصباح المنير والقاموس المحيط.

(٢) المصباح المنير والقاموس المحيط.

(٣) لسان العرب والقاموس المحيط.

(٤) التعريفات للجرجاني.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٥ - الْغَبْنُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْرِيرِ لِلْمُشْتَرِي وَالْغِشِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَيَحْرُمُ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ (١) . لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (٢) قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الْغَبْنَ فِي الدُّنْيَا مَمْنُوعٌ بِإِجْمَاعٍ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا إِذْ هُوَ مِنْ بَابِ الْخِدَاعِ الْمُحَرَّمِ شَرْعًا فِي كُل مِلَّةٍ. لَكِنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ لأَِحَدٍ فَمَضَى فِي الْبُيُوعِ، إِذْ لَوْ حَكَمْنَا بِرَدِّهِ مَا نَفَذَ بَيْعٌ أَبَدًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ كَثِيرًا أَمْكَنَ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ وَجَبَ الرَّدُّ بِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ مَعْلُومٌ (٣) .

أَنْوَاعُ الْغَبْنِ:

٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْغَبْنَ نَوْعَانِ: غَبْنٌ يَسِيرٌ وَغَبْنٌ فَاحِشٌ. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي تَحْدِيدِ كُلٍّ مِنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ أَقْوَالٌ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْيَسِيرَ: مَا يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ. وَالْفَاحِشَ:

_________

(١) الروض المربع شرح زاد المستنقنع ٤ / ٤٣٧.

(٢) حديث:: " " من غشنا فليس منا " ". أخرجه مسلم (١ / ٩٩) من حديث أبي هريرة.

(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٤ / ١٨٠٤.

مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، لأَِنَّ الْقِيمَةَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ بَعْدَ الاِجْتِهَادِ، فَيُعْذَرُ فِيمَا يُشْتَبَهُ؛ لأَِنَّهُ يَسِيرٌ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، وَلاَ يُعْذَرُ فِيمَا لاَ يُشْتَبَهُ لِفُحْشِهِ، وَلإِمْكَانِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ، لأَِنَّهُ لاَ يَقَعُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً إِلاَّ عَمْدًا.

وَقِيل: حَدُّ الْفَاحِشِ فِي الْعُرُوضِ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، وَفِي الْحَيَوَانِ عُشْرُ الْقِيمَةِ، وَفِي الْعَقَارِ خُمُسُ الْقِيمَةِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ؛ لأَِنَّ الْغَبْنَ يَحْصُل بِقِلَّةِ الْمُمَارَسَةِ فِي التَّصَرُّفِ، وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل.

هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ سِعْرُهُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ وَيَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْمَوْزِ لاَ يُعْفَى فِيهِ الْغَبْنُ وَإِنْ قَل وَإِنْ كَانَ فَلْسًا (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْغَبْنَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعِ السِّلْعَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ النَّاسَ لاَ يَتَغَابَنُونَ بِمِثْلِهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَقِيل: الثُّلُثُ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَلاَ يُوجِبُ الرَّدَّ بِاتِّفَاقٍ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْغَبْنُ الْيَسِيرُ هُوَ مَا

_________

(١) تبيين الحقائق ٤ / ٢٧٢، والبحر الرائق ٧ / ١٦٩.

(٢) مواهب الجليل ٤ / ٤٧٢، والدسوقي ٣ / ١٤٠.