الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 24

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

نَظَرٌ بِاسْتِحْسَانٍ مَشُوبٌ بِحَسَدٍ مِنْ خَبِيثِ الطَّبْعِ يَحْصُل لِلْمَنْظُورِ مِنْهُ ضَرَرٌ.

وَعَرَّفَهَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَنُوفِيُّ بِأَنَّهَا: سُمٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي عَيْنِ الْعَائِنِ إِذَا تَعَجَّبَ مِنْ شَيْءٍ وَنَطَقَ بِهِ وَلَمْ يُبَارِكْ فِيمَا تَعَجَّبَ مِنْهُ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَسَدُ:

٢ - الْحَسَدُ فِي اللُّغَةِ: كُرْهُ النِّعْمَةِ عِنْدَ الْغَيْرِ وَتَمَنِّي زَوَالِهَا، يُقَال: حَسَدْتُهُ النِّعْمَةَ: إِذَا كَرِهْتَهَا عِنْدَهُ.

وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهَا تَمَنِّي زَوَال نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ إِلَى الْحَاسِدِ.

وَالصِّلَةُ أَنَّ الْحَسَدَ أَصْل الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ (٢) .

ب - الْحِقْدُ:

٣ - الْحِقْدُ لُغَةً: الاِنْطِوَاءُ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ. وَاصْطِلاَحًا: سُوءُ الظَّنِّ فِي الْقَلْبِ عَلَى الْخَلاَئِقِ لأَِجْل الْعَدَاوَةِ (٣) . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْحِقْدَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ.

_________

(١) فتح الباري ١٠ / ١٦٩ طبع بولاق، سنة ١٣٠١، وحاشية العدوي على شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ٢ / ٣٥١.

(٢) المصباح المنير والتعريفات للجرجاني، وزاد المعاد ٣ / ١١٨.

(٣) المصباح والتعريفات للجرجاني.

ثُبُوتُ الْعَيْنِ:

٤ - الإِْصَابَةُ بِالْعَيْنِ ثَابِتٌ مَوْجُودٌ أَخْبَرَ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ (١) أَيْ يَعْتَانُونَكَ بِعُيُونِهِمْ فَيُزِيلُونَكَ عَنْ مَقَامِكَ الَّذِي أَقَامَكَ اللَّهُ فِيهِ عَدَاوَةً وَبُغْضًا فِيكَ، فَهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ نَظَرَ حَاسِدٍ شَدِيدِ الْعَدَاوَةِ يَكَادُ يُزْلِقُهُ لَوْلاَ حِفْظُ اللَّهِ وَعِصْمَتُهُ لَهُ.

وَقَدْ أَرَادُوا بِالْفِعْل أَنْ يُصِيبُوهُ بِالْعَيْنِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا مُشْتَهِرِينَ بِذَلِكَ فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ وَلاَ مِثْل حُجَجِهِ، بِقَصْدِ إِصَابَتِهِ بِالْعَيْنِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ شُرُورِهِمْ وَأَنْزَل عَلَيْهِ هَذِهِ الآْيَةَ الْكَرِيمَةَ (٢) .

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْعَيْنُ حَقٌّ (٣) وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْعَيْنُ تُدْخِل الرَّجُل الْقَبْرَ وَالْجَمَل الْقِدْرَ (٤) .

_________

(١) سورة القلم / ٥١.

(٢) تفسير القرطبي ٢٠ / ٢٥٥، وتفسير ابن كثير ٣ / ٤٨٥، وفتح الباري ١٠ / ٢٠٣.

(٣) حديث:: " " العين حق. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٢٠٣) .

(٤) حديث:: " " العين تدخل الرجل القبر. . . " ". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩ / ٢٤٤) من حديث جابر، واستنكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢ / ٢٧٥) .

وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ، قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ إِلَى الْمُعَايَنِ وَإِعْجَابِهِ بِهِ إِذَا شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَلَمٍ أَوْ هَلَكَةٍ، وَكَمَا يَخْلُقُهُ بِإِعْجَابِهِ وَبِقَوْلِهِ فِيهِ فَقَدْ يَخْلُقُهُ ثُمَّ يَصْرِفُهُ دُونَ سَبَبٍ، وَقَدْ يَصْرِفُهُ قَبْل وُقُوعِهِ بِالاِسْتِعَاذَةِ، فَقَدْ كَانَ ﵊ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵄ بِمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ ﵈ بِقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُل شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُل عَيْنٍ لاَمَّةٍ (١)

مَا يُسْتَطَبُّ بِهِ مِنْ الْعَيْنِ:

أ - التَّبْرِيكُ:

٥ - الْمَقْصُودُ بِالتَّبْرِيكِ هُنَا الدُّعَاءُ مِنَ الْعَائِنِ لِلْمَعِينِ بِالْبَرَكَةِ عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَيْهِ فَذَلِكَ - بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ - يَحُول دُونَ إِحْدَاثِ أَيِّ ضَرَرٍ بِالْمَعِينِ وَيُبْطِل كُل أَثَرٍ مِنْ آثَارِ الْعَيْنِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول: اغْتَسَل أَبِي سَهْل بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ

_________

(١) شرح ابن العربي على سنن الترمذي ٨ / ٢١٧. وحديث:: " " كان ﵊ يعوذ الحسن والحسين. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٤٠٨) من حديث ابن عباس.

رَبِيعَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، قَال: وَكَانَ سَهْل رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ قَال: فَقَال لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلاَ جِلْدَ عَذْرَاءَ قَال: فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ - أَيْ صُرِعَ - فَأُتِيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُول اللَّهِ، فَأَتَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ " فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: عَلاَمَ يَقْتُل أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلاَّ بَرَّكْتَ - مُخَاطِبًا بِذَلِكَ عَامِرًا مُتَغَيِّظًا عَلَيْهِ وَمُنْكِرًا - أَيْ قُلْتَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِل الْمَعْنَى الَّذِي يُخَافُ مِنَ الْعَيْنِ وَيُذْهِبُ تَأْثِيرَهُ - ثُمَّ قَال: إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١) .

قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَقُول لَهُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَلاَ تَضُرَّهُ، وَأَيْضًا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَال: مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاَللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ (٢)

_________

(١) حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف:: " " اغتسل أبي بالخرار. . . " ". أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٩٣٨)، وصححه ابن حبان (١٣ / ٤٧٠) .

(٢) حديث:: " " من رأى شيئًا فأعجبه " ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥ / ١٠٩) وقال:: رواه البزار من رواية أبي بكر الهذلي، وأبو بكر ضعيف جدًا.

قَال الْعَدَوِيُّ: فَوَاجِبٌ عَلَى كُل مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ أَنْ يُبَارِكَ لِيَأْمَنَ مِنَ الْمَحْذُورِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُول: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ (١) .

ب - الْغُسْل:

٦ - يَجِبُ عَلَى الْعَائِنِ إِذَا دَعَاهُ الْمَعِينُ لِلاِغْتِسَال أَنْ يَغْتَسِل لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا (٢) .

قَال الذَّهَبِيُّ: قَوْلُهُ ﷺ: اسْتُغْسِلْتُمْ أَيْ إِذَا طَلَبَ مِنْكُمْ مَنْ أَصَبْتُمُوهُ بِالْعَيْنِ أَنْ تَغْسِلُوا لَهُ فَأَجِيبُوهُ وَهُوَ أَنْ يَغْسِل الْعَائِنُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الْمَعِينِ وَيَكْفَأَ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ عَلَى ظَهْرِ الأَْرْضِ وَقِيل: يَغْسِلُهُ بِذَلِكَ حِينَ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (٣) .

_________

(١) شرح الموطأ للزرقاني ٤ / ١٤٨، وحاشية العدوي على كفاية الطالب ٢ / ٣٩٢.

(٢) شرح الزرقاني على الموطأ ٤ / ١٥١. وحديث ابن عباس:: " " العين حق، ولو كان شيء سابق القدر. . . " ". أخرجه مسلم (٤ / ١٧١٩) .

(٣) الطب النبوي ص ٢٧٥.

ج - الرُّقْيَةُ:

٧ - الرُّقِيُّ مِمَّا يُسْتَطَبُّ بِهِ لِلإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ مَشْرُوعٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ (١) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَال: اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ (٢) .

وَقَال الذَّهَبِيُّ: الرُّقِيُّ وَالتَّعَاوُذُ إِنَّمَا تُفِيدُ إِذَا أُخِذَتْ بِقَبُولٍ وَصَادَفَتْ إِجَابَةً وَأَجَلًا، فَالرُّقِيُّ وَالتَّعَوُّذُ الْتِجَاءٌ إِلَى اللَّهِ ﷾ لِيَهَبَ الشِّفَاءَ كَمَا يُعْطِيهِ بِالدَّوَاءِ (٣) .

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّمَا يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْعَائِنُ. أَمَّا إِذَا عُرِفَ الْعَائِنُ الَّذِي أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالاِغْتِسَال (٤) .

_________

(١) حديث عائشة:: أمرني النبي ﷺ. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٩٩) .

(٢) حديث أم سلمة أنه رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة. أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٩٩) . والسفعة بفتح أولها وضمه، وهو تغير لون البعض من الوجه فيخرجه عن لونه الأصلي، فإن كان أحمر فالسفعة سوداء، وإن كان أبيض فالسفعة صفرة، والنظرة تدل على الإصابة بالعين (فتح الباري ١٠ / ٢٠٢) .

(٣) الطب النبوي للذهبي ص٢٧٦.

(٤) بدائع الفوائد لابن القيم ٢ / ٢٤٦.

عُقُوبَةُ الْعَائِنِ:

٨ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَتْلَفَ الْعَائِنُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ أَمَّا إِذَا قَتَل بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَصِيرُ عَادَةً.

وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنْ النَّوَوِيِّ قَوْلَهُ: لاَ يُقْتَل الْعَائِنُ وَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الأَْمْرِ الْمُنْضَبِطِ الْعَامِّ دُونَ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ وَبَعْضِ الأَْحْوَال مِمَّا لاَ انْضِبَاطَ لَهُ، كَيْفَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِعْلٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ حَسَدٌ وَتَمَنٍّ لِزَوَال النِّعْمَةِ، وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَنْشَأُ عَنِ الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ حُصُول مَكْرُوهٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلاَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكْرُوهُ فِي زَوَال الْحَيَاةِ، فَقَدْ يَحْصُل لَهُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْعَيْنِ. وَالنُّقُول مِنْ مُخْتَلِفِ الْمَذَاهِبِ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ كَوْنِ الإِْمَامِ يَمْنَعُ الْعَائِنَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ إِذَا عَرَفَ بِذَلِكَ وَيُجْبِرُهُ عَلَى لُزُومِ بَيْتِهِ؛ لأَِنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ وَآكِل الْبَصَل وَالثُّومِ فِي مَنْعِهِ مِنْ دُخُول الْمَسَاجِدِ، وَإِنِ افْتَقَرَ فَبَيْتُ الْمَال تَكْفِيهِ الْحَاجَةَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَكَفِّ الأَْذَى (١) .

_________

(١) عن الرزقاني على الموطأ ٤ / ١٥٠، وعن شرح التاودي لكتاب أدبي خليل صصفحة ٣ كراس ٣٦ طبع فاس، والدسوقي ٤ / ٢٤٥، وفتح الباري ١٠ / ٢٠٥، وانظر روضة الطالبين ٩ / ٣٤٨.

عِينَةٌ

اُنْظُرْ: بَيْعُ الْعِينَةِ

غَائِبٌ

اُنْظُرْ: غَيْبَة.

غَائِطٌ

اُنْظُرْ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ.

غَارِمُونَ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْغَارِمُونَ جَمْعُ غَارِمٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْمَدِينُ، وَقِيل: هُوَ الَّذِي يَلْتَزِمُ مَا ضَمِنَهُ، وَتَكَفَّل بِهِ " قَال الزَّجَّاجُ: الْغَارِمُونَ هُمُ الَّذِينَ لَزِمَهُمُ الدَّيْنُ فِي الْحَمَالَةِ (١) .

وَفِي الأَْثَرِ: الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْغَارِمُونَ هُمْ: الْمَدِينُونَ الْعَاجِزُونَ عَنْ وَفَاءِ دُيُونِهِمْ. وَقَال مُجَاهِدٌ: الْغَارِمُونَ هُمْ قَوْمٌ رَكِبَتْهُمُ الدُّيُونُ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ وَلاَ تَبْذِيرٍ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْكَفِيل:

٢ - الْكَفِيل: هُوَ مَنِ الْتَزَمَ دَيْنًا، أَوْ إِحْضَارَ

_________

(١) لسان العرب.

(٢) أثر:: " " الدين مقضي والزعيم غارم " ". أخرجه الترمذي (٤ / ٤٣٣) من حديث أبي أمامة الباهلي، وقال الترمذي:: حديث حسن صحيح.

(٣) المغني لابن قدامة ٦ / ٤٣٢ وما بعدها، وتفسير الطبري ١٤ / ٣١٧، ونهاية المحتاج ٦ / ١٥٦، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦١.

عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ (١) وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَحَمَّل دَيْنًا وَيَزِيدُ الْكَفِيل تَحَمُّلَهُ إِحْضَارَ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ.

اسْتِحْقَاقُ الْغَارِمِينَ مِنْ الزَّكَاةِ:

٣ - الْغَارِمُونَ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ بَيَّنَتْهُمْ آيَةُ مَصَارِفِ الصَّدَقَةِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيل فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ (٢) .

وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ سَهْمًا مِنَ الزَّكَاةِ.

وَفِي الْغَارِمِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، وَبَيَانُ الدُّيُونِ الَّتِي لَزِمَتْهُمْ، وَمِقْدَارُ مَا يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ تَفْصِيلٌ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة ف ١٧) .

دَفْعُ الزَّكَاةِ لِغَرِيمِ الْمَدِينِ:

٤ - صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُزَكِّي دَفْعَ زَكَاةِ مَالِهِ إِلَى الْغَارِمِ فَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ لِيَدْفَعَهَا إِلَى غَرِيمِهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَهَا

_________

(١) لسان العرب وحاشية القليوبي ٢ / ٣٢٣ - ٣٢٧.

(٢) سورة التوبة / ٦٠.