الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 23

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ ف ١٣) .

أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي أَثْنَاءِ صَلاَةِ الْعِيدِ (التَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ) فَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَفِي بَيَانِ عَدَدِ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ وَمَوْضِعِهَا فِي الصَّلاَةِ اخْتِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ ف ١١، ١٢) .

أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي أَدْبَارِ الصَّلاَةِ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَلِلتَّفْصِيل فِي صِفَةِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ وَوَقْتِهِ وَمَحَل أَدَائِهِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ف ١٣)

ج - الأُْضْحِيَّةُ فِي الْعِيدِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الأُْضْحِيَّةِ فِي عِيدِ الأَْضْحَى، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِوُجُوبِهَا.

وَفِي بَيَانِ شُرُوطِهَا وَأَحْكَامِهَا وَوَقْتِهَا اخْتِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ:

(أُضْحِيَّة ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا)

د - مَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ فِي الْعِيدَيْنِ:

٥ - يُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذِكْرٍ وَصَلاَةٍ وَتِلاَوَةٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَسْبِيحٍ وَاسْتِغْفَارٍ، لِحَدِيثِ مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَلَيْلَةَ الأَْضْحَى مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ (١) .

وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْل لِلْعِيدِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ ﵃ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِل يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَْضْحَى (٢) وَلأَِنَّهُ يَوْمٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ لِلصَّلاَةِ فَاسْتُحِبَّ الْغُسْل فِيهِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَيَّنَ وَيَتَنَظَّفَ وَيَحْلِقَ شَعْرَهُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَسَوَّكَ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ فِي

_________

(١) حديث:: " " من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى. . . " ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ١٩٨) وقال:: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمر بن هارون البلخي، والغالب عليه الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي وغيره، ولكن ضعفه جماعة كثيرة، والله أعلم.

(٢) حديثا ابن عباس والفاكه بن سعد:: " " أن رسول الله ﷺ. - كان يغتسل يوم الفطر والأضحى " ". أخرجهما ابن ماجهة (١ / ٤١٥) وضعف إسناديهما ابن حجر في التلخيص الحبير (٢ / ٨٠) .

الْعِيدَيْنِ بُرْدَيْ حِبَرَةٍ (١) . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ لِجُمُعَتِهِ أَوْ لِعِيدِهِ (٢) وَقَال مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْل الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فِي كُل عِيدٍ، وَالإِْمَامُ بِذَلِكَ أَحَقُّ، لأَِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ.

وَأَفْضَل أَلْوَانِ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ، فَعَلَى هَذَا إِنِ اسْتَوَى ثَوْبَانِ فِي الْحُسْنِ وَالنَّفَاسَةِ فَالأَْبْيَضُ أَفْضَل، فَإِنْ كَانَ الأَْحْسَنُ غَيْرَ أَبْيَضَ فَهُوَ أَفْضَل مِنَ الأَْبْيَضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ.

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ ثَوْبًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَغْسِلَهُ لِلْعِيدِ.

وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الثِّيَابِ وَالتَّنْظِيفِ وَالتَّطَيُّبِ وَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، الْخَارِجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَالْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ؛ لأَِنَّهُ يَوْمُ الزِّينَةِ فَاسْتَوَوْا فِيهِ، وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ.

وَأَمَّا النِّسَاءُ إِذَا خَرَجْنَ فَإِنَّهُنَّ لاَ يَتَزَيَّنَّ،

_________

(١) حديث ابن عباس:: " " كان رسول الله ﷺ يلبس في العيدين بردي حيبرة " ". أخرجه ابن مردويه، كما في الدر المنثور للسيوطي (٣ / ٧٩) .

(٢) حديث عائشة:: " " ما على أحدكم أن يكون له ثوبان. . . " ". أخرجه ابن السكن في صحيحه، كما في التلخيص الحبير لابن حجر (٢ / ٧٠) .

بَل يَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ، وَلاَ يَلْبَسْنَ الْحَسَنَ مِنَ الثِّيَابِ وَلاَ يَتَطَيَّبْنَ لِخَوْفِ الاِفْتِتَانِ بِهِنَّ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ وَغَيْرُ ذَوَاتِ الْهَيْئَةِ يَجْرِي ذَلِكَ فِي حُكْمِهَا، وَلاَ يُخَالِطْنَ الرِّجَال بَل يَكُنَّ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ (١) .

وَيُسْتَحَبُّ تَزْيِينُ الصِّبْيَانِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا بِالْمُصَبَّغِ وَبِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْعِيدِ، قَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى إِبَاحَةِ تَزْيِينِهِمْ بِالْمُصَبَّغِ وَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لأَِنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى الصِّبْيَانِ تَعَبُّدٌ فَلاَ يُمْنَعُونَ لُبْسَ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ فَفِي تَحْلِيَتِهِمْ بِالذَّهَبِ وَلِبَاسِهِمُ الْحَرِيرَ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: جَوَازُهُ. وَالثَّانِي: تَحْرِيمُهُ، وَالثَّالِثُ: جَوَازُهُ قَبْل سَبْعِ سِنِينَ وَمَنْعُهُ بَعْدَهَا (٢) .

وَتُسْتَحَبُّ الْعِمَامَةُ فِي الْعِيدِ.

هـ - التَّهْنِئَةُ بِيَوْمِ الْعِيدِ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَهْنِئَة ف ١٠)

_________

(١) مواهب الجليل شرح مختصر خليل ٢ / ١٩٤، والمجموع ٥ / ٨، والمغني ٢ / ١٩٤ - ٣٧٠٣٧.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٩، والمجموع ٥ / ٣٠٩.

و- التَّزَاوُرُ فِي الْعِيدَيْنِ:

٧ - التَّزَاوُرُ مَشْرُوعٌ فِي الإِْسْلاَمِ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الزِّيَارَةِ فِي الْعِيدِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ. فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّل وَجْهَهُ، وَدَخَل أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَال مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَأَقْبَل عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: دَعْهُمَا زَادَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُل قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا (١) قَال فِي الْفَتْحِ: قَوْلُهُ: " وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ " وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ " دَخَل عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ " وَكَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لَهَا بَعْدَ أَنْ دَخَل النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَهُ (٢) .

وَنَقَل فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي الْحِكْمَةِ مِنْ مُخَالَفَتِهِ ﷺ الطَّرِيقَ يَوْمَ الْعِيدِ أَقْوَالًا مِنْهَا: لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ مِنَ الأَْحْيَاءِ وَالأَْمْوَاتِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ كَمَا فَعَل مَعَ بَعْضِهَا وَمِثْلُهُ فِي عُمْدَةِ

_________

(١) حديث عائشة:: " " دخل علي رسول الله ﷺ وعندي جاريتان. . . " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٤٠)، ومسلم (٢ / ٦٠٩) .

(٢) فتح الباري ٢ / ٤٤٢.

الْقَارِيَّ، وَذَلِكَ تَعْلِيقًا عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمَ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ (١)

ز - الْغِنَاءُ وَاللَّعِبُ وَالزَّفْنُ يَوْمَ الْعِيدِ:

٨ - يَجُوزُ الْغِنَاءُ وَاللَّعِبُ وَالزَّفْنُ فِي أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَحَوَّل وَجْهَهُ، وَدَخَل أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَال: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَأَقْبَل عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَل غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِمَّا قَال: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ. وَهُوَ يَقُول: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَال: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ نَعَمْ،

_________

(١) حديث جابر:: " " كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٧٢) .

قَال: فَاذْهَبِي (١)

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِحِرَابِهِمْ إِذْ دَخَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: دَعْهُمْ يَا عُمَرُ (٢) . وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانَتِ الْحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ (٣)

ح - زِيَارَةُ الْمَقَابِرِ فِي الْعِيدِ:

٩ - تُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَهْلِهَا وَالدُّعَاءُ لَهُمْ، لِحَدِيثِ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَفِي رِوَايَةٍ " فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ

_________

(١) حديث عائشة:: " " دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي جاريتان " ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٤٠)، ومسلم (٢ / ٦٠٩) .

(٢) حديث أبي هريرة:: " " بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ. . . " ". أخرجه مسلم (٢ / ٦١٠) .

(٣) حديث أنس:: " " كانت الحبشة يزفنون. . . " ". أخرجه أحمد (٣ / ١٥٢) .

الآْخِرَةَ " (١) وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ (٢) . وَكَرِهَ زِيَارَتَهَا ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ (٣) .

ط - عِظَةُ النِّسَاءِ:

١٠ - يُسْتَحَبُّ وَعْظُ النِّسَاءِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَتَعْلِيمُهُنَّ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ، وَتَذْكِيرُهُنَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ. وَيُسْتَحَبُّ حَثُّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَتَخْصِيصُهُنَّ بِذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ مُنْفَرِدٍ، وَمَحَل ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا أُمِنَتِ الْفِتْنَةُ وَالْمَفْسَدَةُ " (٤) قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُول قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَل فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ قُلْتُ: (يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ لِعَطَاءٍ) أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِْمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَال: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ؟

_________

(١) حديث:: " " نهيتكم عن زيارة القبور. . . " ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٢) من حديث بريدة، والرواية الأخرى أخرجها النسائي (٧ / ٢٣٥) .

(٢) حديث:: " " زوروا القبور فإنها تذكر الموت " ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٧١) .

(٣) فتح الباري:: ٥ / ١٥٣ و٦ / ١٧٩، وعمدة القاري ٦ / ٣٠٦.

(٤) فتح الباري ٥ / ١٤٥، ١٤٧.

قَال فِي الْفَتْحِ: ظَاهِرُهُ أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَال عِيَاضٌ: لَمْ يَقُل بِذَلِكَ غَيْرُهُ، وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَحَمَلَهُ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ، وَقَال: لاَ مَانِعَ مِنَ الْقَوْل بِهِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ (١) .

_________

(١) حديث جابر:: قام النبي ﷺ يوم الفطر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٦٦)، وانظر ص ٢ / ٤٦٧.

عَيْن

التَّعْرِيفُ:

١ - تُطْلَقُ الْعَيْنُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ضَبَطَتْهَا كُتُبُ اللُّغَةِ (١) .

وَالْعَيْنُ فِي مَوْضُوعِنَا يُقْصَدُ بِهَا الْعَيْنُ الَّتِي تُسَبِّبُ الإِْصَابَةَ بِهَا، يُقَال: عَانَهُ يُعِينُهُ عَيْنًا أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ عَائِنٌ وَالْمُصَابُ مَعِينٌ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَمَا أَعْيَنَهُ،. . أَيْ: مَا أَشَدَّ إِصَابَتَهُ بِالْعَيْنِ، وَالْعَيُونُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَالْمِعْيَانُ الشَّدِيدُ الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ، وَالْمَعِينُ وَالْمَعْيُونُ الْمُصَابُ بِهَا وَالْعَائِنَةُ مُؤَنَّثُ الْعَائِنِ.

وَاسْتَعْمَل الْعَرَبُ مَادَّةَ: نَجَأَ، لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ فَيُقَال: نَجَأَهُ نَجَأً أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ وَرَجُلٌ نَجُوءُ الْعَيْنِ أَيْ خَبِيثُهَا شَدِيدُ الإِْصَابَةِ بِهَا، وَأَيْضًا يُقَال: رَجُلٌ مَسْفُوعٌ أَيْ أَصَابَتْهُ سَفْعَةٌ - بِالْفَتْحِ - أَيْ عَيْنٌ، وَيُقَال أَيْضًا: رَجُلٌ نَفُوسٌ إِذَا كَانَ حَسُودًا يَتَعَنَّ أَمْوَال النَّاسِ لِيُصِيبَهَا بِعَيْنٍ وَأَصَابَتْ فُلاَنًا نَفْسٌ أَيْ عَيْنٌ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ:

_________

(١) تاج العروس شرح القاموس، ولسان العرب.