الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
مِنْهُ، وَرُبَّمَا رَقَاهُ بِيَدِهِ وَمَسَحَ عَلَى أَلَمِهِ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَلِيل. (١)
إِطْعَامُ الْمَرِيضِ مَا يَشْتَهِي:
٨ - إِذَا اشْتَهَى الْمَرِيضُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْعَائِدِ أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا فَقَال لَهُ مَا تَشْتَهِي؟ فَقَال: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ، (٢) وَهَذَا إِذَا كَانَ لاَ يَضُرُّهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَهُ فَلْيُسَوِّفْهُ عَنْهُ بِرِفْقٍ وَلاَ يُؤَسِّيهِ.
وَلَيْسَ لِلْعَائِدِ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى تَنَاوُل شَيْءٍ، (٣) لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ (٤)
_________
(١) الطب النبوي لابن القيم ص٧٥.
(٢) حديث ابن عباس: " أن النبي ﷺ عاد رجلًا. . . ". . أخرجه ابن ماجه (١ / ١١٣٨) وضعف إسناده ابن حجر، كما في الفتوحات لابن علان (٤ / ٨٩) .
(٣) الطب النبوي ص٧٠.
(٤) حديث: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام. . . ". . أخرجه الترمذي (٤ / ٣٨٤) من حديث عقبة بن عامر، وحسنه. وانظر الطب النبوي ص٧٠.
عِيَافَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - تُطْلَقُ الْعِيَافَةُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ: مِنْهَا: الْكَرَاهِيَةُ لِلطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ، يُقَال: عَافَ الطَّعَامَ أَوِ الشَّرَابَ يَعَافُهُ عَيْفًا وَعِيَافَةً: كَرِهَهُ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَالْعَائِفُ لِلشَّيْءِ: الْكَارِهُ الْمُتَقَذِّرُ لَهُ.
وَتُطْلَقُ الْعِيَافَةُ عَلَى زَجْرِ الطَّيْرِ لِلتَّشَاؤُمِ أَوِ التَّفَاؤُل بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتِهَا وَمَمَرِّهَا. (١) وَمِنْهَا الْعَائِفُ الَّذِي يَعِيفُ الطَّيْرَ فَيَزْجُرُهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الْعِيَافَةُ بِمَعْنَى زَجْرِ الطَّيْرِ وَالتَّفَاؤُل أَوِ التَّشَاؤُمِ بِأَسْمَائِهَا وَبِأَصْوَاتِهَا وَمَمَرَّاتِهَا كَانَتْ عَادَةً لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَبْطَل الإِْسْلاَمُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ، وَأَرْجَعَ الأَْمْرَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ الْمُطْلَقَةِ، وَسُنَنِهِ الثَّابِتَةِ فِي
_________
(١) لسان العرب، متن اللغة، فتح الباري ١٠ / ٢١٢ - ٢١٦. .
الْكَوْنِ.
جَاءَ فِي الأَْثَرِ: الْعِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ. (١) (ر: تَطَيُّر ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
أَمَّا الْعِيَافَةُ بِمَعْنَى كَرَاهَةِ الطَّعَامِ وَالاِمْتِنَاعِ عَنْ تَنَاوُلِهِ، فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ أَنَّهُ دَخَل مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَال بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُول اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُل، فَقَالُوا هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُول اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَال: لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَال خَالِدٌ: فَاجْتَزَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. (٢)
فَقَدْ أُكِل الضَّبُّ بِحَضْرَتِهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ فَتَبَيَّنَ حِلُّهُ وَأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ لِعَدَمِ إِلْفِهِ (٣) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَطْعِمَة ف ٥٤) .
_________
(١) حديث: " العيافة والطيرة والطرق ". . أخرجه أبو داود (٤ / ٢٩٩) وفي إسناده اضطراب كما في التهذيب لابن حجر (٣ / ٦٨) .
(٢) حديث: " لم يكن بأرض قومي ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٦٣) من حديث خالد بن الوليد.
(٣) نهاية المحتاج / ١٤٤
عِيَال
انْظُرْ: أُسْرَة.
عَيْب
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَيْبُ لُغَةً: الْوَصْمَةُ وَالنَّقِيصَةُ، وَالْجَمْعُ أَعْيَابٌ وَعُيُوبٌ، وَرَجُلٌ عَيَّابٌ وَعَيَّابَةٌ وَعَيْبٌ: كَثِيرُ الْعَيْبِ، يُقَال: عَيَّبَ الشَّيْءَ فَعَابَ: إِذَا صَارَ ذَا عَيْبٍ فَهُوَ مَعِيبٌ، أَوْ هُوَ: مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْل الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ. (١)
وَاصْطِلاَحًا يَخْتَلِفُ تَعْرِيفُ الْعَيْبِ
_________
(١) لسان العرب، القاموس المحيط، وأحكام القرآن للقرطبي ١١ / ٣٤.
بِاخْتِلاَفِ أَقْسَامِهِ، قَال النَّوَوِيُّ: حُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَالْعَيْبُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِسَبَبِهِ الْخِيَارُ: هُوَ مَا نَقَصَتْ بِهِ الْمِلْكِيَّةُ أَوِ الرَّغْبَةُ أَوِ الْغَبْنُ، وَالْعَيْبُ فِي الْكَفَّارَةِ: مَا أَضَرَّ بِالْعَمَل ضَرَرًا بَيِّنًا، وَالْعَيْبُ فِي الأُْضْحِيَّةِ: هُوَ مَا نَقَصَ بِهِ اللَّحْمُ، وَالْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ: مَا يُنَفِّرُ عَنِ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَاقِ، وَالْعَيْبُ فِي الإِْجَارَةِ: مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الأُْجْرَةِ (١)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغِشُّ:
٢ - الْغِشُّ نَقِيضُ النُّصْحِ، يُقَال: غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا إِذَا تَرَكَ نُصْحَهُ وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ، وَالْغِشُّ يَكُونُ عَيْبًا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ (٢) .
ب - الْكَذِبُ:
٣ - الْكَذِبُ: هُوَ الإِْخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا. (٣) وَالْكَذِبُ أَخَصُّ مِنَ الْعَيْبِ.
_________
(١) تهذيب الأسماء واللغات ٤ / ٥٣.
(٢) لسان العرب، بلغة السالك لأقرب المسالك ٢ / ٨١.
(٣) لسان العرب، المصباح المنير، وصحيح مسلم بشرح النووي ١ / ٥٦.
ج - الْغَبْنُ:
٤ - الْغَبْنُ الْوَكْسُ وَالْخَدِيعَةُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، قَال الرَّاغِبُ: الْغَبْنُ أَنْ تَبْخَسَ صَاحِبَكَ فِي مُعَامَلَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ بِضَرْبٍ مِنَ الإِْخْفَاءِ (١) .
وَالْغَبْنُ إِذَا كَانَ فَاحِشًا يَكُونُ عَيْبًا يُؤَثِّرُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ.
د - الْعَاهَةُ:
٥ - الْعَاهَةُ: هِيَ مَا يُصِيبُ الإِْنْسَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنَ الْبَلاَيَا وَالآْفَاتِ (٢) . وَالْعَيْبُ أَعَمُّ مِنَ الْعَاهَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِالْعَاهَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا
. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَيْبِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْبِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ. حَصَرَهَا النَّوَوِيُّ فِي سِتَّةِ أَقْسَامٍ. وَالْقَلْيُوبِيُّ فِي ثَمَانِيَةٍ
الْعَيْبُ فِي الْمَبِيعِ:
٦ - ضَابِطُ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ عِنْدَ
_________
(١) لسان العرب، تهذيب الأسماء واللغات ٤ / ٥٨ والمفردات للراغب. .
(٢) لسان العرب، وسبل السلام ٣ / ٤٦.
الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ؛ لأَِنَّ التَّضَرُّرَ بِنُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ، وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ (١)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: هُوَ كُل مَا يُنْقِصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إِذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ، سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْل الْقَبْضِ. (٢)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: هُوَ وُجُودُ نَقْصٍ فِي الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ، الْعَادَةُ السَّلاَمَةُ مِنْهُ (٣)
الْعُيُوبُ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا الْمَبِيعُ:
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ جُمْلَةً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا الْمَبِيعُ نَذْكُرُ مِنْهَا:
أَوَّلًا - الْعُيُوبُ الظَّاهِرَةُ:
أ - عُيُوبُ الدَّوَابِّ:
٧ - عُيُوبُ الدَّوَابِّ هِيَ الَّتِي تُزَهِّدُ فِيهَا، وَتُنْقِصُ مِنْ أَثْمَانِهَا، وَهِيَ كَالْعَوَرِ وَالْحَرَدِ وَالرَّمَصِ وَالدَّبَرِ وَالْفَحَجِ وَالْمَشَشِ وَالدَّخَسِ وَالْعَضِّ وَالْجَفْل (٤) وَالْجِمَاحِ
_________
(١) رد المحتار ٤ / ٧١، والمغني لابن قدامة ٤ / ١٦٨.
(٢) حاشية القليوبي ٢ / ١٩٨، ١٩٩.
(٣) الشرح الصغير ٣ / ١٥٢.
(٤) الحرد: الغضب، والرمص: جمود الوسخ في موق العين، والدبر: قرحة الدابة والبعير، والفحج: تباعد ما بين أوساط ساقي الحيوان، والمشش: ورم يأخذ في مقدم عظم باطن الساق، والدخس: داء يأخذ في حافر الدابة، والجفل: شرود الدابة (لسان العرب) .
وَمَقْطُوعَةِ الأُْذُنِ لِلأُْضْحِيَّةِ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِ الأُْضْحِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ.
ب - عُيُوبُ الأَْرْضِ:
٨ - مِنْ عُيُوبِ الأَْرْضِ وَمَا اتَّصَل بِهَا كَالْبِئْرِ: مَا يَضُرُّ بِالزَّرْعِ كَغَوْرِ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ زُعَاقِ مَائِهَا وَفِقْدَانِ الْمَسِيل وَتَعَذُّرِ الإِْنْبَاتِ فِيهَا، وَالْخَرَاجِ إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ الْمُجَاوِرَةُ لَيْسَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ، وَمِلْحِ مَاءِ الْبِئْرِ. (١)
ج - عُيُوبُ الدُّورِ:
٩ - مِنْ عُيُوبِ الدُّورِ، تَصَدُّعُ الْجُدْرَانِ أَوِ انْكِسَارُ الأَْخْشَابِ أَوْ سُوءُ جَارِهَا أَوْ شُؤْمُهَا أَوْ جِنُّهَا، أَوْ أَنَّهُ لاَ مِرْحَاضَ لَهَا أَوْ عَدَمُ الطَّرِيقِ أَوِ الْمَسِيل أَوْ مُجَاوَرَةُ مَوْضِعِ صَنْعَةٍ تَضُرُّ بِالْبِنَاءِ أَوِ السَّاكِنِ.
وَاعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ عُيُوبَ الدَّارِ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ تَسْتَغْرِقَ الْعُيُوبُ مُعْظَمَ الثَّمَنِ فَيَرُدُّ بِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ
الثَّانِي: أَنْ لاَ يَنْقُصَ مِنَ الثَّمَنِ، فَهَذَا لاَ يُرَدُّ بِهِ وَلاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، كَسُقُوطِ
_________
(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٧٢، ٧٣، وفتاوى قاضي خان على الهندية ٢ / ١٩٤، حاشية الدسوقي ٣ / ١٠٤، والمنتقى للباجي ٤ / ١٨٨، ومغني المحتاج ٢ / ٥١، وروضة الطالبين ٣ / ٤٦٠.
شُرَافَةٍ أَوْ كَسْرِ عَتَبَةٍ أَوْ رَفٍّ أَوْ خَلْعِ بَلاَطَةِ أَرْضٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الثَّمَنِ، وَلاَ يَنْقُصَ مُعْظَمُهُ، فَهَذَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَلاَ تُرَدُّ بِهِ الدَّارُ - وَعِنْدَ بَعْضِ الأَْنْدَلُسِيِّينَ أَنَّهُ تُرَدُّ بِهِ - وَهُوَ مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الدَّارَ تُخَالِفُ سَائِرَ الْمَبِيعَاتِ، بِدَلِيل أَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا الْيَسِيرَ لَزِمَ الْبَاقِي بِالثَّمَنِ.
وَلَوِ اسْتَحَقَّ مِنَ الْعَبْدِ الْيَسِيرَ لَمْ يَلْزَمِ الْبَاقِي.
وَوَجْهُ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الدَّارِ وَغَيْرِهَا: أَنَّ هَذَا مَبِيعٌ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَيَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ يَفُتْ. (١)
د - عُيُوبُ الْكُتُبِ:
١٠ - مِنْ عُيُوبِ الْكُتُبِ تَلَفُ الْوَرَقِ وَاخْتِلاَفُهُ وَكَثْرَةُ الْخَطَأِ فِيهِ. (٢)
عُيُوبُ الثِّيَابِ:
١١ - مِنْ عُيُوبِ الثِّيَابِ: الْخَرْقُ وَاخْتِلاَفُ النُّسَخِ، وَتَنَجُّسُ مَا يُفْسِدُهُ الْغُسْل أَوْ يَنْقُصُ
_________
(١) المنتقى للباجي ٤ / ١٨٩، ١٩٠ ط بيروت، ومواهب الجليل ٤ / ٤٣٤، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٠٢، ١٠٣.
(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٧٣، ٧٤، وروضة الطالبين ٣ / ٤٦٣.
مِنْ ثَمَنِهِ، وَثَوْبُ الأَْجْرَبِ وَوُجُودُ الدُّهْنِ بِالثَّوْبِ وَنَحْوُهَا.
ثَانِيًا - الْعُيُوبُ الْخَفِيَّةُ فِي الْمَبِيعِ:
١٢ - مِنَ الْعُيُوبِ الْخَفِيَّةِ مَا يَكُونُ فِي جَوْفِ الْمَبِيعِ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِيهَا التَّفْصِيل التَّالِي:
إِذَا اشْتَرَى إِنْسَانٌ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالرَّانَجِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَاللَّوْزِ وَالْبَيْضِ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِمَّا أَنْ لاَ يَكُونَ لِفَاسِدِهِ قِيمَةٌ، أَوْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فَاسِدًا وَالْبَعْضُ صَحِيحًا.
١٣ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَاسِدِهِ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، لأَِنَّ هَذَا تَبَيَّنَ بِهِ فَسَادُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ كَالْحَشَرَاتِ وَالْمَيْتَاتِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إِلَى الْبَائِعِ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ. إِذْ لاَ قِيمَةَ لَهُ. (١)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ: إِلَى أَنَّ مَا لاَ يُمْكِنُ الاِطِّلاَعُ عَلَى عَيْبِهِ إِلاَّ بِتَغَيُّرٍ
_________
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٨٤، وروضة الطالبين ٣ / ٤٨٤، والمغني لابن قدامة ٤ / ١٨٥، ١٨٦، والخرشي ٥ / ١٣٠، ١٣١.