الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قَطُّ، فَقِيل لَهُ: مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَمَنْ أَخَّرَهُ؟ فَقَال: قَدَّمَ اللَّهُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالأُْمَّ وَالْجَدَّةَ، وَأَخَّرَ اللَّهُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتِ الاِبْنِ، وَالأَْخَوَاتِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمَخَارِجِ سَبْعَةٌ: أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لاَ تَعُول أَصْلًا وَهِيَ الاِثْنَانِ وَالثَّلاَثَةُ وَالأَْرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ؛ لأَِنَّ الْفُرُوضَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَذِهِ الْمَخَارِجِ إِمَّا أَنْ يَفِيَ الْمَال بِهَا أَوْ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا، وَثَلاَثَةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَخَارِجِ قَدْ تَعُول، وَهِيَ سِتَّةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث ف ٥٦ - ٦٢) .
_________
(١) شرح السراجية ص١٩٧ - ١٩٩، و٢٠٠.
عَوْم
التَّعْرِيفُ
١ - الْعَوْمُ فِي اللُّغَةِ السِّبَاحَةُ، يُقَال رَجُلٌ عَوَّامٌ: مَاهِرٌ فِي السِّبَاحَةِ. (١)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَوْمِ.
٢ - الْعَوْمُ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي رَغَّبَ فِيهَا الإِْسْلاَمُ وَحَثَّ عَلَى تَعَلُّمِهَا كَرُكُوبِ الْخَيْل وَالرِّمَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقَوِّي الْجِسْمَ، وَيُنَمِّي الْمَهَارَاتِ الْمَشْرُوعَةَ، وَيَدْفَعُ الْكَسَل وَالْخُمُول عَنِ الْمُسْلِمِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ (٢)
_________
(١) لسان العرب.
(٢) حديث: " علموا أبناءكم السباحة والرمي ". . أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦ / ٤٠١) ثم قال عن أحد رواته: إنه منكر الحديث.
وَيَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ فِي الْعَوْمِ بِلاَ جُعْلٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. (١)
وَالتَّفْصِيل فِي (سِبَاق ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
ضَمَانُ الْعَوَّامِ لِمَنْ غَرِقَ بِيَدِهِ.
٣ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا سُلِّمَ صَبِيٌّ إِلَى عَوَّامٍ لِيُعَلِّمَهُ الْعَوْمَ فَغَرِقَ الصَّبِيُّ، وَجَبَتْ دِيَتُهُ؛ لأَِنَّ غَرَقَهُ بِإِهْمَال السَّبَّاحِ، وَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ. (٢)
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٥٩، ونهاية المحتاج ٦ / ١٦٥، والمحلي مع القليوبي ٤ / ٢٦٥، والمغني لابن قدامة ٨ / ٦٥٢ وما بعدها.
(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٣٥٢، والمحلي مع القليوبي ٤ / ١٤٧.
عِيَادَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعِيَادَةُ لُغَةً: الزِّيَارَةُ مُطْلَقًا، وَاشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي زِيَارَةِ الْمَرِيضِ، حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِهِ. (١)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ، وَقَدْ تَصِل إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضِ الأَْفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ،
وَقَال ابْنُ عَلاَّنَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَقِيل: فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَنَقَل النَّوَوِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الأَْعْيَانِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ إِذَا قَامَ بِهَا
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
الْغَيْرُ، وَإِلاَّ وَجَبَتْ لأَِنَّهَا مِنَ الأُْمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ، إِلاَّ عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عِيَادَتُهُ عَلَيْهِ عَيْنًا.
وَتُكْرَهُ عِيَادَةُ ذِي بِدْعَةٍ دِينِيَّةٍ، وَتَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ذِي الْبِدْعَةِ الدِّينِيَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِيَادَتِهِ لَهُ مِنَ الْمَفَاسِدِ وَإِغْرَاءِ الْعَامَّةِ بِاتِّبَاعِهِ وَحُسْنِ طَرِيقَتِهِ.
وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الْفَاسِقِ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّهُ مُسْلِمٌ، وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ. (١)
وَالأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَدِيثُ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ (٢) وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ ﵁ أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَبِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ. (٣)
_________
(١) حاشية رد المحتار ٥ / ٢٤٨، وشرح البخاري للعيني ٨ / ٩، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، والمدخل لابن الحاج ١ / ١٣٠ وما بعدها، ودليل الفالحين ٦ / ٣٣، وفتح الباري ١٠ / ٢٠٢، والمغني ٢ / ٤٤٩، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢ / ٢٠٩.
(٢) حديث: " حق المسلم على المسلم خمس. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١١٢) ومسلم (٤ / ١٧٠٤) من حديث أبي هريرة. واللفظ للبخاري.
(٣) حديث البراء: " أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنائز. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١١٢) .
كَمَا تَجُوزُ عِيَادَةُ الْكَافِرِ خَاصَّةً إِنْ رُجِيَ إِسْلاَمُهُ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ غُلاَمًا لِيَهُودٍ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَال: أَسْلِمْ، فَأَسْلَمَ، (١) وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ. (٢)
وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ؛ لأَِنَّهُ نَوْعُ بِرٍّ فِي حَقِّ أَهْل الذِّمَّةِ، وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ.
وَفِي عِيَادَةِ الْمَجُوسِ قَوْلاَنِ. (٣)
فَضْل عِيَادَةِ الْمَرِيضِ:
٣ - وَرَدَ فِي فَضْل عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَال: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَال: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ
_________
(١) حديث أنسِ: " أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي ﷺ. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١١٩) .
(٢) حديث " أن النبي ﷺ عاد يهوديًا. . . ". . أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢ / ٢٤٣) من حديث أبي هريرة، وذكر أن في إسناده راويًا مجهولًا.
(٣) المراجع السابقة.
لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ (١) وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﵊: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَل فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ، (٢) وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَلِيٌّ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غَدْوَةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ (٣)
آدَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ:
٤ - مِنْ آدَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ: أَنْ لاَ يُطِيل الْجُلُوسَ إِلاَّ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَأْنَسَ بِهِ، وَأَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ، وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى جِسْمِهِ، وَيَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ، وَيُنَفِّسَ لَهُ فِي الأَْجَل بِأَنْ يَقُول مَا يُسَرُّ بِهِ، وَيُوصِيهِ بِالصَّبْرِ عَلَى مَرَضِهِ، وَيَذْكُرَ لَهُ فَضْلَهُ إِنْ صَبَرَ عَلَيْهِ. وَيَسْأَل مِنْهُ الدُّعَاءَ فَدُعَاؤُهُ مُجَابٌ كَمَا وَرَدَ (٤) .
_________
(١) حديث: " إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم. . . ". . أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٠) .
(٢) حديث: " إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم. . . ". . أخرجه مسلم (٤ / ١٩٨٩) من حديث ثوبان.
(٣) دليل الفالحين ٣ / ٣٦٧. . وحديث: " ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة. . . ". . أخرجه الترمذي (٣ / ٢٩٢) وحسنه.
(٤) دليل الفالحين ٦ / ٣٣ - ٣٤.
وَمِنَ الآْدَابِ: أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ مَا يَسْتَرْوِحُ بِهِ كَرَيْحَانٍ أَوْ فَاكِهَةٍ. وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ، وَأَنْ يُرَغِّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ أَمَارَاتُ مَوْتٍ عَلَى الأَْوْجَهِ، وَأَنْ يَتَأَمَّل حَال الْمَرِيضِ وَكَلِمَاتِهِ، فَإِنْ رَأَى الْغَالِبَ عَلَيْهِ الْخَوْفُ أَزَالَهُ عَنْهُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ لَهُ.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَال سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ فَإِنْ كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِهِ (١)
وَقْتُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ:
٥ - تُسَنُّ الْعِيَادَةُ فِي كُل وَقْتٍ قَابِلٍ لَهَا بِأَنْ لاَ يَشُقَّ عَلَى الْمَرِيضِ الدُّخُول عَلَيْهِ فِيهِ، وَهِيَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِوَقْتٍ يَمْضِي مِنَ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ، وَلأَِيِّ مَرَضٍ كَانَ. وَكَرَاهَتُهَا فِي بَعْضِ الأَْيَّامِ لاَ
_________
(١) عن مختصر كتاب الإفادة لابن حجر الهيتمي. . وحديث: " أن النبي ﷺ كان إذا عاد المريض جلس عند رأسه. . . ". . أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ١٨٩. وأعله ابن حجر بالاضطراب في سنده، كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٤ / ٦٢) .
أَصْل لَهُ. وَتَكُونُ عَقِبَ الْعِلْمِ بِالْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ تَطُل مُدَّةُ الاِنْقِطَاعِ. (١)
مَنْ تُشْرَعُ لَهُ زِيَارَةُ الْمَرِيضِ؟
٦ - تُشْرَعُ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُ الْمَرِيضَ وَمَنْ لاَ يَعْرِفُهُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقَرِيبُ وَالأَْجْنَبِيُّ، إِلاَّ أَنَّهَا لِلْقَرِيبِ وَمَنْ يَعْرِفُهُ آكَدُ وَأَفْضَل لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ، فَالْجَارُ هُوَ الْقَرِيبُ مِنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِوُدِّهِ وَتَفَقُّدِهِ وَلَوْ مَرَّةً.
وَأَمَّا الْعَدُوُّ فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْعِيَادَةَ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِدُخُول مَحَلِّهِ وَأَنَّهُ يَحْصُل لَهُ بِرُؤْيَتِهِ ضَرَرٌ لاَ يُحْتَمَل عَادَةً حَرُمَتِ الْعِيَادَةُ أَوْ كُرِهَتْ. (٢)
الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ:
٧ - كَانَ ﷺ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ وَالْعَافِيَةِ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَال: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ
_________
(١) فتح الباري ١٠ / ١١٣، ودليل الفالحين ٣ / ٣٧٢.
(٢) فتح الباري ١٠ / ١١٣.
اشْفِ سَعْدًا وَأَتِمَّ لَهُ هِجْرَتَهُ. قَال: فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَال إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. (١)
وَقَدْ أَمَرَ ﷺ كُل مَنْ يَعُودُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُول سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلاَّ عُوفِيَ. (٢)
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ قَال أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا (٣)
وَقَال ابْنُ بَطَّالٍ: فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ تَأْنِيسٌ لَهُ، وَتَعَرُّفٌ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ، لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَبْدُو لَهُ
_________
(١) حديث سعد: " تشكيت بمكة فجاءني النبي ﷺ. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٢٠) .
(٢) حديث ابن عباس: " ما من عبد مسلم يعود مريضًا لم يحضر. . . ". . أخرجه الترمذي (٤ / ٤١٠) وأعله ابن حجر بالاضطراب في سنده، كما في الفتوحات لابن علان (٤ / ٦٢) .
(٣) حديث عائشة: " إن النبي ﷺ كان إذا أتى مريضًا أو أتى به. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٣١) .