الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 13

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، وَهِيَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى التَّرْتِيبِ الآْتِي: الإِْعْتَاقُ ثُمَّ الصِّيَامُ ثُمَّ الإِْطْعَامُ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (ظِهَار ف ٢٨)

ط - التَّفْرِيطُ وَالتَّعَدِّي:

١٦ - مِنْ أَسْبَابِ ثُبُوتِ الْعِوَضِ التَّعَدِّي، وَهُوَ الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَالتَّفْرِيطُ وَهُوَ التَّقْصِيرُ وَالتَّضْيِيعُ، وَهُمَا يُوجِبَانِ الضَّمَانَ فِي عُقُودِ الأَْمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ، وَذَلِكَ كَإِهْمَال حِفْظِهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا أَوْ إِيدَاعِهَا عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ، وَمِثْلُهَا الْعَارِيَّةُ وَالرَّهْنُ عِنْدَ مَنْ يَعُدُّهُمَا مِنَ الأَْمَانَاتِ.

وَالتَّفْرِيطُ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ، ذَلِكَ أَنَّ الأَْصْل فِي الْوَكِيل أَنَّهُ أَمِينٌ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلاَ تَعَدٍّ، فَإِذَا ثَبَتَ تَفْرِيطُهُ أَوْ تَعَدِّيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.

وَإِذَا فَرَّطَ الأَْجِيرُ فِيمَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ فَتَلِفَ مَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إِذَا فَرَّطَ فِي مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ.

وَانْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَوْل بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ فَرَّطَ فِي إِنْقَاذِ مَال غَيْرِهِ مِنَ الضَّيَاعِ أَوِ التَّلَفِ، وَعَلَى مَنْ فَرَّطَ فِي

إِنْقَاذِ حَيَاةِ إِنْسَانٍ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَلَفٍ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا)

وَالتَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطُ أَيْضًا سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْعِوَضِ عَلَى الْمُضَارِبِ، فَإِذَا هَلَكَ مَال الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَإِلاَّ فَالْخُسْرَانُ عَلَى رَبِّ الْمَال دُونَ الْعَامِل لأَِنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَدِيعِ.

(ر: ضَمَان ف ٥٣)

مَا لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ:

١٧ - هُنَاكَ تَصَرُّفَاتٌ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا. نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:

(أ) لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنِ الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ كَالزِّنَا وَالنَّوْحِ وَالْغِنَاءِ وَالْمَلاَهِي الْمُحَرَّمَةِ.

(ر: إِجَارَة ف ١٠٨)

(ب) لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الطَّاعَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.

(ر: إِجَارَة ف ١٠٩)

قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ لِلْجِهَادِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا حَضَرَ الصَّفَّ

تَعَيَّنَ عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْجِهَادِ تَعُودُ إِلَيْهِ فَالْمَنْفَعَةُ حَاصِلَةٌ لَهُ.

وَلَوْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلاَكِ بِالْوُقُوعِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ لاَ تَثْبُتُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْل، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

وَلَوْ كَانَ رَجُلاَنِ فِي بَادِيَةٍ فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ عَلَى الآْخَرِ تَعَهُّدُهُ، زَادَ الإِْمَامُ: وَلاَ أُجْرَةَ لَهُ، وَإِذَا وَجَبَ بَذْل الْمَاءِ الْفَاضِل عَنْهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي الأَْصَحِّ. وَإِذَا تَحَمَّل شَهَادَةً وَطُلِبَ أَدَاؤُهَا مِنْهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ لِلنَّهْيِ (١) .

(ج) لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ، كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَقِّ الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَقّ ف ٢٦)

تَقْدِيرُ الْعِوَضِ

يَخْتَلِفُ حُكْمُ تَقْدِيرِ الْعِوَضِ بِاخْتِلاَفِ التَّصَرُّفِ الْوَاقِعِ فِيهِ كَمَا يَلِي:

أ - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا مُقَدَّرًا وَمَعْلُومًا:

١٨ - اشْتَرَطَ الشَّارِعُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا مُقَدَّرًا

_________

(١) المنثور للزركشي ٣ / ٢٨ وما بعدها.

وَمَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَذَلِكَ كَعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ حَسْمًا لِمَادَّةِ النِّزَاعِ.

فَفِي الْبَيْعِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَالْمَبِيعُ مَعْلُومًا.

قَال التُّمُرْتَاشِيُّ: وَشُرِطَ لِصِحَّتِهِ - أَيْ الْبَيْعِ - مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ. (١)

وَقَال الدُّسُوقِيُّ: لاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ مَعْلُومَيْنِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَإِلاَّ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَجَهْل أَحَدِهِمَا كَجَهْلِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ. (٢)

وَقَال النَّوَوِيُّ: وَلِلْمَبِيعِ شُرُوطٌ. . الْخَامِسُ: الْعِلْمُ بِهِ. . وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ. (٣)

وَقَال الْبُهُوتِيُّ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومَيْنِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ حَال الْعَقْدِ. (٤)

وَفِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَالأُْجْرَةِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.

(ر: إِجَارَة ف ٣١ - ٤٠)

وَفِي عَقْدِ السَّلَمِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي رَأْسِ مَال السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَا مَعْلُومَيْنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَدَلٌ فِي

_________

(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٤ / ٢١.

(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ١٥.

(٣) مغني المحتاج ٢ / ١٠، ١٦، ١٨.

(٤) كشاف القناع ٣ / ١٦٣، ١٧٣.

عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا: كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ.

(ر: سَلَم ف ١٥ - ٢٢) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ هَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا مَعْلُومًا أَمْ لاَ؟

فَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا مَعْلُومًا (١)، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ حَيْثُ قَالُوا بِصِحَّةِ الْخُلْعِ بِالْمَجْهُول. (ر: خُلْع ف ٢٦)

ب - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لاَ يَجِبُ فِيهَا تَقْدِيرُ الْعِوَضِ:

١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَتَقْدِيرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَا لَمْ

_________

(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٦٥.

تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، (١) وَيُسَمَّى النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ.

بَل ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ مَعَ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَهْرِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَعَ نَفْيِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، رَفَعَ سُبْحَانَهُ الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلَّقَ فِي نِكَاحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ، وَالطَّلاَقُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ النِّكَاحِ فَدَل عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ بِلاَ تَسْمِيَةٍ. (٢)

وَخَالَفَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَهْرِ (٣) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَفْوِيض ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا)

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَمُقَدَّرًا، وَنَصُّوا عَلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خُلْع ف ٢٦)

الأَْعْوَاضُ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِعُ:

٢٠ - قَامَ الشَّارِعُ بِتَقْدِيرِ بَعْضِ الأَْعْوَاضِ، وَلَمْ يَتْرُكْ تَقْدِيرَهَا لأَِحَدٍ وَذَلِكَ حَسْمًا لِمَادَّةِ النِّزَاعِ، وَتَقْدِيرُ الشَّارِعِ لِلْعِوَضِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَحْدِيدِهِ، أَوْ بِوَضْعِ ضَابِطٍ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٣٦.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٤.

(٣) تبيين الحقائق ٢ / ١٣٦، حاشية الدسوقي ٢ / ٣٠٣، ٣١٣، مغني المحتاج ٣ / ٢٢٩، كشاف القناع ٥ / ١٥٦.

يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي تَقْدِيرِ الْعِوَضِ.

وَمِنَ الأَْعْوَاضِ الَّتِي حَدَّدَهَا الشَّارِعُ الدِّيَةُ، فَقَدَّرَ الشَّارِعُ دِيَةَ الْخَطَأِ مَثَلًا مِائَةً مِنَ الإِْبِل أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ. وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ، وَالْقَتْل الْعَمْدُ إِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ، لَكِنْ مَعَ التَّغْلِيظِ فِي الْحَالَيْنِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَات ف ١٢ وَمَا بَعْدَهَا)

وَأَيْضًا قَدَّرَ الشَّارِعُ دِيَةَ الأَْطْرَافِ وَإِتْلاَفِ الْمَعَانِي وَالشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَات ف ٣٤ وَمَا بَعْدَهَا)

وَمِنَ الأَْعْوَاضِ الْمُقَدَّرَةِ مِنَ الشَّارِعِ فَدِيَةُ الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ وَالشَّيْخِ الْهَرِمِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ لِمِسْكِينٍ إِذَا كَانَ مِنَ الْبُرِّ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ عَنْ كُل يَوْمٍ حَصَل فِيهِ إِفْطَارٌ.

(ر: صَوْم ف ٩٠)

وَفِي كَفَّارَاتِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ الْفِدْيَةُ، وَهِيَ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيًا أَوْ يَتَصَدَّقَ بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِين أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.

(ر: إِحْرَام ف ١٤٨)

وَمِنَ الأَْعْوَاضِ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِعُ بِوَضْعِ ضَابِطٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ تَقْدِيرِهَا

الْعِوَضُ فِي الإِْتْلاَفَاتِ، وَالضَّابِطُ فِيهِ: رَدُّ مِثْل الْهَالِكِ (الْمُتْلَفِ) إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَاءٌ مِثْل إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْل طَعَامٍ. (١)

قَال الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا بَيَانُ مَاهِيَّةِ الضَّمَانِ الْوَاجِبِ بِإِتْلاَفِ مَا سِوَى بَنِي آدَمَ، فَالْوَاجِبُ بِهِ مَا هُوَ الْوَاجِبُ بِالْغَصْبِ، وَهُوَ ضَمَانُ الْمِثْل إِنْ كَانَ الْمُتْلَفُ مِثْلِيًّا، وَضَمَانُ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَ مِمَّا لاَ مِثْل لَهُ؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الإِْتْلاَفِ ضَمَانُ اعْتِدَاءٍ، وَالاِعْتِدَاءُ لَمْ يُشْرَعْ إِلاَّ بِالْمِثْل، فَعِنْدَ الإِْمْكَانِ يَجِبُ الْعَمَل بِالْمِثْل الْمُطْلَقِ، وَهُوَ الْمِثْل صُورَةً وَمَعْنًى، وَعِنْدَ التَّعَذُّرِ يَجِبُ الْمِثْل مَعْنًى وَهُوَ الْقِيمَةُ. (٢)

(ر: ضَمَان ف ٦، ١٨، ٩١)

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الصَّدَاقُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَالضَّابِطُ فِيهِ: وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْل، وَيَتَقَرَّرُ هَذَا الْمَهْرُ بِالْمَوْتِ أَوِ الْوَطْءِ (٣) .

(ر: تَفْوِيض ف ٨)

_________

(١) حديث: " إناء مثل إناء وطعام مثل طعام ". . أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢٨) من حديث عائشة، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٥ / ١٢٥) .

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٦٨، والقوانين الفقهية ٣٥٨ - ٣٦٠ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٠، حاشية الدسوقي ٣ / ٤٥٤، مغني المحتاج ٢ / ٢٨٦، ٣ / ٢٣٣، كشاف القناع ٥ / ١٦١.

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا جَزَاءُ قَتْل الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَالضَّابِطُ فِيهِ بَيَّنَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِين أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَال أَمْرِهِ﴾ . (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف ١٦١ وَمَا بَعْدَهَا)

تَجْزِئَةُ الْعِوَضِ:

٢١ - يَثْبُتُ الْعِوَضُ كَامِلًا حَسَبَ مَا يُقَدِّرُهُ الْعَاقِدَانِ - كَمَا فِي الْعُقُودِ - أَوْ بِحَسَبِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ - كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ وَالإِْتْلاَفَاتِ.

لَكِنْ هُنَاكَ حَالاَتٌ لاَ يَثْبُتُ فِيهَا الْعِوَضُ كَامِلًا، مِنْهَا:

(أ) حَالَةُ مَا إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْل الْبَائِعِ قَبْل الْقَبْضِ، فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بُطْلاَنُ الْبَيْعِ بِقَدْرِهِ وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ التَّالِفِ مِنَ الثَّمَنِ (٢)، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ فِي الْمَبِيعِ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قِيَاسُ قَوْل

_________

(١) سورة المائدة / ٩٥.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢٤٠، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٦.

أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ. وَبَيْنَ أَخْذِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِعِوَضِ مَا أَتْلَفَ أَوْ عَيَّبَ. (١)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَلَف ف ١٤)

(ب) حَالَةُ الأَْجِيرِ الْخَاصِّ إِذَا عَمِل لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ بِقَدْرِ مَا عَمِل. فَلِرَبِّ الْعَمَل أَنْ يُسْقِطَ مِنْ أَجْرِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا عَمِل لِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ عَمَلُهُ لِغَيْرِهِ مَجَّانًا.

(ر: إِجَارَة ف ١٠٦)

(ج) حَالَةُ الطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول عِنْدَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى (٢)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٣)

(د) فِي الْخُلْعِ إِذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلاَثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَعَلَيْهَا ثُلُثُ الأَْلْفِ؛ لأَِنَّهَا لَمَّا طَلَبَتِ الثَّلاَثَ بِأَلْفٍ فَقَدْ طَلَبَتْ كُل وَاحِدَةٍ بِثُلُثِ الأَْلْفِ، وَهَذَا لأَِنَّ حَرْفَ الْبَاءِ يَصْحَبُ الأَْعْوَاضَ، وَالْعِوَضُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُعَوَّضِ. (٤)

_________

(١) المغني لابن قدامة ٤ / ١٢٤.

(٢) المغني لابن قدامة ٦ / ٧١٤.

(٣) سورة البقرة / ٢٣٧.

(٤) فتح القدير ٣ / ٢٠٩ ط. الأميرية ١٣١٦هـ.