الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
وَالشَّاةُ لأَِخْذِ لَبَنِهَا كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ. (١)
وَمِمَّا لاَ يَصِحُّ عِوَضًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ جَعْل الْبُضْعِ مَهْرًا، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِنِكَاحِ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنَّ مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا بُضْعُ الأُْخْرَى. (ر: شِغَار ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا)
٥ - وَيَنْقَسِمُ الْعِوَضُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمِهَا إِلَى عِوَضٍ مَالِيٍّ وَعِوَضٍ غَيْرِ مَالِيٍّ.
وَقَدْ مَثَّل الْفُقَهَاءُ لِلْعِوَضِ غَيْرِ الْمَالِيِّ بِعِدَّةِ أَمْثِلَةٍ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:
قَال ابْنُ عَابِدِينَ مُعَلِّقًا عَلَى مَسْأَلَةِ اسْتِبْدَال مَال التِّجَارَةِ بِغَيْرِ مَال التِّجَارَةِ فِي الزَّكَاةِ: شَمَل مَا لَوِ اسْتَبْدَلَهُ بِعِوَضٍ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ أَوِ اخْتَلَعَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ. (٢)
وَأَمَّا الْعِوَضُ الْمَالِيُّ فَهُوَ: الْعِوَضُ الْقَائِمُ بِالْمَال، وَالْمَال كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا يَمِيل إِلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ. (٣)
٦ - وَيَنْقَسِمُ الْعِوَضُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ
_________
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٢٠.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢١.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣.
إِلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَحَقٍّ وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
شُرُوطُ الْعِوَضِ:
٧ - وَضَعَ الشَّارِعُ لِلْعِوَضِ شُرُوطًا مُعَيَّنَةً حَتَّى يَصِحَّ كَوْنُهُ عِوَضًا وَيَجْرِيَ عَلَيْهِ التَّعَاقُدُ وَالتَّبَادُل.
وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ التَّصَرُّفَاتِ.
فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ هُنَاكَ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِالْمَبِيعِ وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِالثَّمَنِ يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا حَتَّى يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ. (ر: بَيْع ف ٢٨ وَمَا بَعْدَهَا - ٥٠)
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الأَْعْوَاضُ تَجْرِي فِيهَا عِلَّةُ الرِّبَا فَهُنَاكَ شُرُوطٌ أُخْرَى يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا لِيَصِحَّ الْعَقْدُ. (ر: رِبًا ف ٢٦)
وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى شُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ لِلْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَالأُْجْرَةِ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ لِيَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا. (ر: إِجَارَة ف ٢٧ وَمَا بَعْدَهَا)
وَلَيْسَ كُل شَيْءٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، فَهُنَاكَ شُرُوطٌ فِي الصَّدَاقِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ صَدَاقًا، قَال النَّوَوِيُّ: وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ
صَدَاقًا، (١) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. (٢)
وَالدِّيَاتُ مُحَدَّدَةٌ وَمُقَدَّرَةٌ شَرْعًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعَدَدِ وَالْمَال الَّذِي تَجِبُ فِيهِ.
(ر: دِيَات ف ٢٩)
أَسْبَابُ ثُبُوتِ الْعِوَضِ:
أ - عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ:
٨ - إِذَا تَمَّتْ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِهَا الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ الْبَدَلاَنِ اللَّذَانِ تَمَّ الاِتِّفَاقُ عَلَيْهِمَا.
فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلًا إِذَا انْعَقَدَ صَحِيحًا مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ لِلْبَائِعِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: الْحُكْمُ الأَْصْلِيُّ لِلْبَيْعِ هُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَلِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ لِلْحَال. (٣)
وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: وَحُكْمُهُ - أَيِ الْبَيْعِ - ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، (٤) وَكَذَا إِذَا وَقَعَتِ الإِْجَارَةُ صَحِيحَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهَا حُكْمُهَا وَهُوَ ثُبُوتُ
_________
(١) حاشية القليوبي على شرح المحلي ٣ / ٢٧٦.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢ / ٣٢٩.
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٢٣٣ ط. دار الكتاب العربي ١٩٨٢م.
(٤) حاشية ابن عابدين ٤ / ٦.
الْمِلْكِ فِي الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَفِي الأُْجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ لِلْمُؤَجِّرِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ مُعَلِّلًا ذَلِكَ: لأَِنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ إِذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ. وَالْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي الْعِوَضَيْنِ. (١)
وَيَقُول الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: كَمَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الأُْجْرَةَ بِالْعَقْدِ يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا، وَتَحْدُثُ فِي مِلْكِهِ بِدَلِيل جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا فِي الْمُسْتَقْبَل. (٢)
وَكَذَلِكَ فِي عَقْدِ السَّلَمِ إِذَا قَبَضَ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ رَأْسَ الْمَال كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِكُل التَّصَرُّفَاتِ السَّائِغَةِ شَرْعًا لأَِنَّهُ مِلْكُهُ وَتَحْتَ يَدِهِ. وَيَمْلِكُ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْضًا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَفِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل الْقَبْضِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سَلَم ف ٢٩ وَمَا بَعْدَهَا) .
ب - عَقْدُ النِّكَاحِ:
٩ - عَقْدُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ، وَحِل الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا لِلزَّوْجِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا عِوَضٌ عَنِ الآْخَرِ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٤ / ٢٠١.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣٣٤.
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَجِبُ بِالْعَقْدِ لأَِنَّهُ إِحْدَاثُ الْمِلْكِ، وَالْمَهْرُ يَجِبُ بِمُقَابَلَةِ إِحْدَاثِ الْمِلْكِ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ مُعَاوَضَةُ الْبُضْعِ بِالْمَهْرِ فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ (١) . وَيَقُول ابْنُ رُشْدٍ: لاَ يَحِل اسْتِبَاحَةُ الْفَرْجِ إِلاَّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَلاَ يَكُونُ النِّكَاحُ إِلاَّ بِصَدَاقٍ، (٢) قَال تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٣) وَقَال الْبُهُوتِيُّ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مَنْفَعَةُ الاِسْتِمْتَاعِ لاَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ، وَالصَّدَاقُ هُوَ الْعِوَضُ فِي النِّكَاحِ. (٤)
ج - الْجِنَايَاتُ.
١٠ - الْجِنَايَةُ هِيَ كُل فِعْلٍ مَحْظُورٍ يَتَضَمَّنُ ضَرَرًا عَلَى النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا (٥) .
وَالْجِنَايَةُ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْعِوَضِ عَلَى الْجَانِي أَوْ عَاقِلَتِهِ، فَفِي الْقَتْل الْعَمْدِ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى الْقَاتِل إِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِهِ كَالْعَفْوِ، وَفِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ تَجِبُ الدِّيَةُ
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٨٧
(٢) المقدمات الممهدات ٢ / ١٧، ٣٠ ط. السعادة ١٣٢٥ هـ.
(٣) سورة النساء / ٤.
(٤) كشاف القناع ٥ / ٦، ١٢٨.
(٥) التعريفات للجرجاني.
مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي. وَفِي الْقَتْل الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فِي ثَلاَثِ سِنِينَ، وَمِثْلُهُ الْقَتْل بِالتَّسَبُّبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
(ر: دِيَات: ف ٨، ١٢)
كَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الاِعْتِدَاءِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، وَالاِعْتِدَاءُ قَدْ يَكُونُ بِإِبَانَةِ الأَْطْرَافِ أَوْ إِتْلاَفِ الْمَعَانِي أَوِ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَات: ف ٣٤ وَمَا بَعْدَهَا)
وَالدِّيَةُ مَا هِيَ إِلاَّ عِوَضٌ لِمَا تَسَبَّبَ بِهِ الْجَانِي. (١)
د - الإِْتْلاَفَاتُ:
١١ - مِنْ أَسْبَابِ ثُبُوتِ الْعِوَضِ الإِْتْلاَفَاتُ. حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ عِوَضُ مَا أَتْلَفَهُ وَهُوَ مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِالضَّمَانِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِكَوْنِ الإِْتْلاَفِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ.
فَفِي الْفُرُوقِ لِلْقَرَافِيِّ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلاَثَةٌ:
أَحَدُهَا: التَّفْوِيتُ مُبَاشَرَةً كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ وَقَتْل الْحَيَوَانِ وَأَكْل الطَّعَامِ وَنَحْوِ
_________
(١) تكملة فتح القدير ٨ / ٣٠١، والفواكه الدواني ٢ / ٢٥٧ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٩٩، وكشاف القناع ٦ / ٥.
ذَلِكَ،
وَثَانِيهَا: التَّسَبُّبُ لِلإِْتْلاَفِ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ وَوَضْعِ السُّمُومِ فِي الأَْطْعِمَةِ وَوُقُودِ النَّارِ بِقُرْبِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا شَأْنُهُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يُفْضِيَ غَالِبًا لِلإِْتْلاَفِ. (١)
وَقَال السُّيُوطِيُّ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ أَرْبَعَةٌ. . . الثَّالِثُ: الإِْتْلاَفُ نَفْسًا أَوْ مَالًا. (٢)
وَقَال ابْنُ رَجَبٍ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلاَثَةٌ: عَقْدٌ وَيَدٌ وَإِتْلاَفٌ، وَالْمُرَادُ بِالإِْتْلاَفِ أَنْ يُبَاشِرَ الإِْتْلاَفَ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَالْقَتْل وَالإِْحْرَاقِ، أَوْ يَنْصِبَ سَبَبًا عُدْوَانًا فَيَحْصُل بِهِ الإِْتْلاَفُ بِأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ يُؤَجِّجَ نَارًا فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، فَيَتَعَدَّى إِلَى إِتْلاَفِ مَال الْغَيْرِ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ مُحْتَبَسًا بِشَيْءٍ وَعَادَتُهُ الاِنْطِلاَقُ فَيُزِيل احْتِبَاسَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي انْطِلاَقِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (٣)
وَالضَّمَانُ كَمَا فِي الْمَجَلَّةِ: هُوَ إِعْطَاءُ مِثْل الشَّيْءِ إِنْ كَانَ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْقِيَمِيَّاتِ. (٤)
_________
(١) الفروق للقرافي ٤ / ٢٧.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ٣٦٢.
(٣) القواعد لابن رجب ص٢٠٤.
(٤) المادة ٤١٦ من مجلة الأحكام العدلية.
هـ - تَفْوِيتُ الْبُضْعِ:
١٢ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ إِذَا فَوَّتَ إِنْسَانٌ عَلَى امْرَأَةٍ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ عِوَضًا لِمَا فَوَّتَهُ. فَفِي مَتْنِ تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. (١)
وَقَال الدَّرْدِيرُ: وَضَمِنَ الْغَاصِبُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ بِالتَّفْوِيتِ، فَعَلَيْهِ فِي وَطْءِ الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَوْ ثَيِّبًا. وَفِي وَطْءِ الأَْمَةِ مَا نَقَصَهَا. (٢)
وَيَقُول الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلاَ تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ إِلاَّ بِتَفْوِيتٍ بِالْوَطْءِ فَيَضْمَنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْل. (٣)
وَمِثْل ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ وَلاَ مَمْلُوكَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ. (٤)
- عَقْدُ الْجِزْيَةِ:
١٣ - الْجِزْيَةُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ سَوَاءٌ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَفَتْحِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٢ / ٣٥٠.
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ / ٤٥٤.
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٢٨٦، و٣ / ٢٣٣.
(٤) كشاف القناع ٥ / ١٦١.
الْبِلاَدِ عَنْوَةً (١) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْجِزْيَةِ هَل هِيَ عُقُوبَةٌ أَمْ عِوَضٌ أَمْ صِلَةٌ؟
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ عِوَضًا عَنْ مُعَوَّضٍ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُعَوَّضِ الَّذِي تَجِبُ الْجِزْيَةُ بَدَلًا عَنْهُ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِزْيَة ف ١٩) .
ز - تَلَفُ الزَّكَاةِ وَالأُْضْحِيَّةِ:
١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُزَكِّي إِذَا تَلِفَ مَال الزَّكَاةِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَال بَعْدَ الْحَوْل، وَيَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي الضَّمَانُ أَيْ إِخْرَاجُ بَدَلِهَا؛ وَذَلِكَ لأَِنَّهَا مَالٌ وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِتَلَفِ النِّصَابِ كَالدَّيْنِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِتَلَفِ الْمَال بَعْدَ الْحَوْل وَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُزَكِّي.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَلَف ف ٤) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى
_________
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٤٤، واللباب في شرح الكتاب ٤ / ١٤٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٦.
أَنَّ تَلَفَ الْمَال بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا لاَ يُسْقِطُهَا بَل تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَقَالُوا بِسُقُوطِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِالتَّلَفِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَلَف ف ٥)
كَمَا أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمُوسِرِ إِذَا تَلِفَتْ أُضْحِيَّتُهُ الْمُعَيَّنَةُ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ أُخْرَى. وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْقَوْل بِالضَّمَانِ بِمَا إِذَا تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَلَف ٦)
ح - ارْتِكَابُ الْمَحْظُورَاتِ:
١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ الضَّمَانُ بِالْمِثْل فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ أَوِ الْقِيمَةِ فِيهِ، وَفِيمَا لاَ مِثْل لَهُ بِتَقْوِيمِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف ١٦ - ١٦٤ وَحَرَم ف ١٣)
وَأَوْجَبَ الشَّارِعُ فِي الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً هِيَ: إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِين أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الثَّلاَثِ يَجِبُ عَلَيْهِ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَان ف ١٣٨) .