الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
مَوْقُوفًا عَلَيْهِ: إِحْرَامُ الرَّجُل فِي رَأْسِهِ وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا. وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ.
وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي (إِحْرَام ٦٧ - ٦٨) .
لَمْسُ الأَْجْنَبِيِّ أَوِ الأَْجْنَبِيَّةِ:
١٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسِّ الرَّجُل شَيْئًا مِنْ جَسَدِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الْحَيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ شَابَّةً أَمْ عَجُوزًا، لِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمْ تَمَسَّ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ. (١) وَلأَِنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنَ النَّظَرِ فِي اللَّذَّةِ وَإِثَارَةِ الشَّهْوَةِ. (٢)
وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي حُكْمِ لَمْسِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ. وَقَالُوا: لاَ بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْعَجُوزِ وَمَسِّ يَدِهَا لاِنْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ. (٣)
عَوْرَةُ الْمَيِّتِ:
١٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَيِّتِ
_________
(١) حديث عائشة: " ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة. . . ". أخرجه مسلم (٣ / ١٤٨٩) .
(٢) الشرح الصغير ١ / ٢٩٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٢، والمغني ١ / ٣٣٨.
(٣) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٥٩، وتبيين الحقائق ٦ / ١٨، وتكملة فتح القدير ٨ / ٩٨.
يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَحُرْمَةِ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحَيِّ لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: لاَ تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ. (١)
أَمَّا لَمْسُ الْمَيِّتِ لِتَغْسِيلِهِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف ١١ وَمَا بَعْدَهَا.)
النَّظَرُ إِلَى الْعَوْرَةِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ:
١٧ - يُصَرِّحُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَعِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَكَذَلِكَ لَهَا النَّظَرُ. (٢)
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يَجُوزُ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً، هَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ يَخَفِ الْفِتْنَةَ فَإِنْ خَافَهَا لَمْ يَنْظُرْ إِلاَّ إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ وَيَضْبِطُ نَفْسَهُ، كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَى وَالْوِلاَدَةِ، وَإِلَى الثَّدْيِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ. (٣)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلِلشَّاهِدِ النَّظَرُ إِلَى
_________
(١) حديث: " لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٣٠٣)، وقال هذا الحديث فيه نكارة.
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٤١٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٣، ١٣٤، المغني ٧ / ١٠١.
(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٣٣، ١٣٤.
وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِهَا، قَال أَحْمَدُ: لاَ يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا. وَإِنْ عَامَل امْرَأَةً فِي بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ فَلَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا لِيَعْلَمَهَا بِعَيْنِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّابَّةِ دُونَ الْعَجُوزِ، وَلَعَلَّهُ كَرِهَهُ لِمَنْ يَخَافُ الْفِتْنَةَ أَوْ يَسْتَغْنِي عَنِ الْمُعَامَلَةِ، فَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ فَلاَ بَأْسَ. (١)
وَيُصَرِّحُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى امْرَأَةٍ. وَلِلشَّاهِدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ الاِشْتِهَاءَ، لِلْحَاجَةِ إِلَى إِحْيَاءِ الْحُقُوقِ عَنْ طَرِيقِ الْقَضَاءِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
أَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ فَقِيل يُبَاحُ وَإِنْ أَدَّى إِلَى الاِشْتِهَاءِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لاِنْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ. إِذْ يُوجَدُ مَنْ يُؤَدِّيهَا دُونَ الاِشْتِهَاءِ بِخِلاَفِ حَالَةِ الأَْدَاءِ وَفِي حَالَةِ الزِّنَى تَنْهَضُ الْحَاجَةُ لِلنَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ ثُمَّ أَدَائِهَا، إِذْ لاَ يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَى بِدُونِ النَّظَرِ إِلَى هَذِهِ الْعَوْرَةِ. وَالْحُرْمَةُ تَسْقُطُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ. (٢)
_________
(١) المغني ٧ / ١٠١.
(٢) تبيين الحقائق ٦ / ١٧، بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٥٦.
كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلْحَاجَةِ الْمُلْجِئَةِ:
١٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الْمُلْجِئَةِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ، لأَِيٍّ مِنْ جِنْسِهِمَا أَوْ مِنَ الْجِنْسِ الآْخَرِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَابِلَةِ النَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ أَوْ لِمَعْرِفَةِ الْبَكَارَةِ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ أَوْ نَحْوِهَا، وَيَجُوزُ لِلطَّبِيبِ الْمُسْلِمِ إِنْ لَمْ تُوجَدْ طَبِيبَةٌ أَنْ يُدَاوِيَ الْمَرِيضَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ. وَيَنْظُرَ مِنْهَا وَيَلْمِسَ مَا تُلْجِئُ الْحَاجَةُ إِلَى نَظَرِهِ أَوْ لَمْسِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ طَبِيبَةٌ وَلاَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ جَازَ لِلطَّبِيبِ الذِّمِّيِّ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ لِلطَّبِيبَةِ أَنْ تَنْظُرَ وَتَلْمِسَ مِنَ الْمَرِيضِ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ الْمُلْجِئَةُ إِلَى نَظَرِهِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ طَبِيبٌ يَقُومُ بِمُدَاوَاةِ الْمَرِيضِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلاَمٍ قَدْ سَرَقَ فَقَال: انْظُرُوا إِلَى مُؤْتَزَرِهِ، فَنَظَرُوا وَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ (١) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ نَظَرُ الطَّبِيبِ إِلَى مَحَل الْمَرَضِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ إِذَا كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوِ الْيَدَيْنِ، قِيل وَلَوْ بِفَرْجِهَا لِلدَّوَاءِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْقَابِلَةِ نَظَرُ الْفَرْجِ، قَال التَّتَّائِيُّ: وَلِي فِيهِ وَقْفَةٌ، إِذِ الْقَابِلَةُ أُنْثَى
_________
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٦١، ٢٩٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٣ - ١٣٤، والمغني ٧ / ١٠١.
وَهِيَ يَجُوزُ لَهَا نَظَرُ فَرْجِ الأُْنْثَى إِذَا رَضِيَتْ. (١)
كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ الاِغْتِسَال:
١٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ الاِغْتِسَال فِي حَال الاِنْفِرَادِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِل وَحْدَهُ. . . . (٢)
أَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِتَار ف ٨ وَمَا بَعْدَهَا)
السَّلاَمُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ:
٢٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ كَانَ الاِنْكِشَافُ لِضَرُورَةٍ، (٣) وَأَنَّهُ لاَ يُسَلِّمُ عَلَى
_________
(١) الفواكه الدواني ٢ / ٤١٠.
(٢) حديث: " كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٥٨) ومسلم (١ / ٢٦٧) .
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٦١٧، والخرشي ٣ / ١١٠، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٢ وحاشية الجمل ٥ / ١٨٩، وصحيح مسلم بشرح النووي ٤ / ٣٠٥ ط دار القلم. والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٣٧٨، والمغني ١ / ١٦٦، ١٦٧.
مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلاَ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُول، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ﷺ. (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَلاَم ف ١٧)
الإِْنْكَارُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ
٢١ - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ رَأَى شَخْصٌ غَيْرَهُ مَكْشُوفَ الرُّكْبَةِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَلاَ يُنَازِعُهُ إِنْ لَجَّ، وَفِي الْفَخِذِ يُعَنِّفُهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَلاَ يَضْرِبْهُ إِنْ لَجَّ، وَفِي السَّوْأَةِ يُؤَدِّبُهُ إِنْ لَجَّ. (٢)
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ يَلْزَمُهُ الإِْنْكَارُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ؛ إِذْ هُوَ مِنَ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (٣) .
_________
(١) حديث: " أن رجلًا مرّ على النبي ﷺ وهو يبول. . . ". . أخرجه أبو داود (١ / ٢٣٤)، وأعله البخاري بالوقف كما في نصب الراية (١ / ١٥٢) .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٠٩.
(٣) مجموع فتاوى ابن تيميه ٢١ / ٣٣٧، ٣٣٨.
عِوَض
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعِوَضُ مَصْدَرُ عَاضَهُ عِوَضًا وَعِيَاضًا وَمَعْوَضَةً وَهُوَ الْبَدَل، تَقُول: عِضْتُ فُلاَنًا وَأَعَضْتُهُ وَعَوَّضْتُهُ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ بَدَل مَا ذَهَبَ مِنْهُ، وَتَعَوَّضَ مِنْهُ وَاعْتَاضَ: أَخَذَ الْعِوَضَ وَاعْتَاضَهُ مِنْهُ وَاسْتَعَاضَهُ وَتَعَوَّضَهُ: سَأَلَهُ الْعِوَضَ، وَالْجَمْعُ أَعْوَاضٌ (١) .
وَالْعِوَضُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ مُطْلَقُ الْبَدَل، وَهُوَ مَا يُبْذَل فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِهِ (٢) . وَمِنْ إِطْلاَقَاتِ الْعِوَضِ ثَوَابُ الآْخِرَةِ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الثَّمَنُ:
٢ - الثَّمَنُ: مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ الشَّيْءَ، وَثَمَنُ كُل شَيْءٍ قِيمَتُهُ، وَالثَّمَنُ: الْعِوَضُ، وَالْجَمْعُ أَثْمَانٌ وَأَثْمُنٌ. (٤)
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) المطلع على أبواب المقنع ٢١٦.
(٣) الفروق للقرافي ٣ / ٢.
(٤) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير.
وَقَال صَاحِبُ الْمُغْرِبِ: الثَّمَنُ اسْمٌ لِمَا هُوَ عِوَضٌ مِنَ الْمَبِيعِ، (١) فَالثَّمَنُ أَخَصُّ مِنَ الْعِوَضِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ
٣ - الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْعِوَضِ يَدُورُ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ، فَهُوَ وَاجِبٌ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَمُحَرَّمٌ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ.
فَيَجِبُ أَدَاءُ الْعِوَضِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إِلاَّ أَنْ يَذْكُرَ الْمُتَبَايِعَانِ لَهُ أَجَلًا فَيَكُونُ إِلَى أَجَلِهِ. (ر: بَيْع ف ٦١)
وَهَذَا إِذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنَ النَّقْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا، قَال ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الأَْعْيَانِ إِلَى أَجَلٍ، وَمِنْ شَرْطِهَا تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُبْتَاعِ بِإِثْرِ عَقْدِ الصَّفْقَةِ. (٢)
وَيَجِبُ عَلَى الْمُؤَجَّرِ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَتَمْكِينُهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا. كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُ الأُْجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ وَتَسْلِيمُهَا عِنْدَ تَسَلُّمِهِ لِلْعَيْنِ. (ر: إِجَارَة ٤٥ - ٤٨)
وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَدَاءُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى
_________
(١) المغرب.
(٢) بداية المجتهد ٢ / ١٧٠.
لِزَوْجَتِهِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١)
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا الضَّمَانُ بِرَدِّ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا. (ر: ضَمَان ف ٦)
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ الدِّيَةُ إِذَا تَحَقَّقَ شُرُوطُ وُجُوبِهَا. (ر: دِيَات ف ١٢) .
وَقَدْ يَكُونُ الْعِوَضُ مُحَرَّمًا وَذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ، كَمَا فِي بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إِذَا حَصَل فِيهَا تَفَاضُلٌ عِنْدَ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَقْدًا. أَوْ بَيْعِ صَاعِ قَمْحٍ بِصَاعَيْنِ مِنَ الْقَمْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (ر: رَبَاب ف ١٤) .
وَقَدِ اعْتَبَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الأَْعْوَاضَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقْدِ. (ر: إِجَارَة ف ١٠، وَبَيْع ف ١٨) .
أَنْوَاعُ الْعِوَضِ:
يَنْقَسِمُ الْعِوَضُ إِلَى عِدَّةِ أَنْوَاعٍ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ:
٤ - فَيَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِلَى
_________
(١) سورة النساء / ٤.
مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا وَمَا لاَ يَصِحُّ، فَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا هُوَ: مَا كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَا لاَ يَصِحُّ هُوَ: مَا اخْتَلَّتْ فِيهِ شُرُوطُهُ الشَّرْعِيَّةُ أَوْ بَعْضُهَا.
فَمِنَ الأَْعْوَاضِ الَّتِي لاَ تَصِحُّ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الدَّمُ وَالْمَيْتَةُ، (١) وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْخَمْرُ وَالْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، (٢) وَالأَْصْل فِيهِ مَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، (٣) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ. (٤) قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا.
وَمِمَّا لاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ الأَْشْجَارُ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَالْمُصْحَفُ لِلنَّظَرِ فِيهِ وَالْقِرَاءَةِ مِنْهُ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ، (٥) وَكَذَا الشَّجَرُ لأَِخْذِ ثَمَرَتِهِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ١١.
(٣) حديث: " نهى عن ثمن الكلب ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٢٦) ومسلم (٣ / ١١٩٨) من حديث أبي مسعود البدري.
(٤) حديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٢٤) ومسلم (٣ / ١٢٠٧) من حديث جابر بن عبد الله.
(٥) الفتاوى الهندية ٤ / ٤١١، وبدائع الصنائع ٤ / ١٧٥.