الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
إِلَيْهِ مِنَ الْحُرَّةِ (١) .
عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل:
٨ - عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ - سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا لَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ - هِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢)، وَيَسْتَدِلُّونَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَا تَحْتَ السُّرَّةِ عَوْرَةٌ (٣) وَالسُّرَّةُ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ اسْتِدْلاَلًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَبْدَى سُرَّتَهُ فَقَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَكِنَّ الرُّكْبَةَ عَوْرَةٌ عِنْدَهُمْ (٤)، بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ. (٥)
_________
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٠٤، ٢٩٥٥، والخرشي ٢ / ١٣١، ١٣٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٩، والمغني لابن قدامة ٧ / ١٠١.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٦٠.
(٣) حديث: " ما تحت السرة عورة ". ورد بلفظ " ما تحت السرة إلى الركبة عورة ". أخرجه الدارقطني (١ / ٢٣) من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه كذلك أحمد (٢ / ١٨٧) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه.
(٤) الهداية مع تكملة فتح القدير ٨ / ١٠٥، وتبيين الحقائق ٦ / ١٨.
(٥) حديث: " الركبة من العورة ". أخرجه الدارقطني (١ / ٢٣١) من حديث علي بن أبي طالب، ثم ذكر تضعيف أحد رواته.
وَمَا جَازَ نَظَرُهُ مِنَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل جَازَ لَمْسُهُ (١) .
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ يَرَوْنَ أَنَّ الرُّكْبَةَ وَالسُّرَّةَ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ فِي الرَّجُل، وَإِنَّمَا الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَطْ (٢) .
لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَمَا أَسْفَل السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ. (٣)
وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا الْفَرْجَانِ (٤) اسْتِدْلاَلًا بِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَسِرَ يَوْمَ خَيْبَرَ الإِْزَارُ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى أَنِّي لأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِهِ ﵊. (٥)
وَجَوَازُ نَظَرِ الرَّجُل مِنَ الرَّجُل إِلَى مَا هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ مِنْهُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الشَّهْوَةِ وَإِلاَّ حَرُمَ (٦) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٦١.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٢٩.
(٣) حديث: " ما فوق الركبتين من العورة ". أخرجه الدارقطني (١ / ٢٣١) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (١ / ٢٧٩) .
(٤) المغني ١ / ٤١٣، ٤١٤.
(٥) حديث: " أن النبي ﷺ حسر يوم خيبر الإزار عن فخذه. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٤٤) .
(٦) مغني المحتاج ٣ / ١٣٠.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَقِيل: لاَ يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ، وَقِيل: يُكْرَهُ عِنْدَ مَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ (١)، بِدَلِيل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَشَفَ فَخِذَهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄. وَلَمَّا دَخَل عُثْمَانُ ﵁ سَتَرَهُ وَقَال: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ (٢)
عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَوْرَةِ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لَهَا النَّظَرَ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ إِنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْفِتْنَةَ (٣) .
وَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ لَهَا النَّظَرَ إِلَى مَا يَرَاهُ الرَّجُل مِنْ مَحْرَمِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالأَْطْرَافُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (٤) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُجِيزُونَ لَهَا النَّظَرَ
_________
(١) الشرح الصغير ١ / ٣٨٨.
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كشف فخذه. . . ". أخرجه مسلم (٤ / ١٨٦٦) من حديث عائشة.
(٣) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٥٧.
(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ٢١٥، المطبوع بدار الكتب العربية.
إِلَى مَا هُوَ عَوْرَةٌ وَإِلَى مَا هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (١)، بِدَلِيل عُمُومِ آيَةِ: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٢) وَبِدَلِيل مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَل ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ فَقَال ﷺ: احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا، أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ. (٣)
وَالْقَوْل الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُجِيزُ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ (٤)، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ. (٥)
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ١٣٢.
(٢) سورة النور / ٣١.
(٣) حديث أم سلمة: " كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٣٦١ - ٣٦٢)، وقال ابن حجر في فتح الباري (١ / ٥٥٠): حديث مختلف في صحته.
(٤) المغني ٧ / ١٠٦.
(٥) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٣٣٦)، ومسلم (٢ / ٦٠٩) .
عَوْرَةُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ:
١٠ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنْ لاَ عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ جِدًّا، وَحَدَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا الصِّغَرَ بِأَرْبَعِ سَنَوَاتٍ فَمَا دُونَهَا، ثُمَّ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ يُعْتَبَرُ فِي عَوْرَتِهِ مَا غَلُظَ مِنَ الْكَبِيرِ، وَتَكُونُ عَوْرَتُهُ بَعْدَ الْعَشْرِ كَعَوْرَةِ الْبَالِغِينَ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ السَّبْعِ، لأَِمْرِهِمَا بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغَا هَذِهِ السِّنَّ (١) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الصَّغِيرَ ابْنَ ثَمَانِ سَنَوَاتٍ فَأَقَل لاَ عَوْرَةَ لَهُ، فَلِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَيًّا وَأَنْ تُغَسِّلَهُ مَيِّتًا، وَلَهَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ مَنْ هُوَ بَيْنَ التَّاسِعَةِ وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا غُسْلُهُ، وَالْبَالِغُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمَا فَوْقَ عَوْرَتُهُ كَعَوْرَةِ الرَّجُل.
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَهِيَ إِلَى سِنِّ السَّنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ فَلاَ عَوْرَةَ لَهَا إِذَا كَانَتْ رَضِيعَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّضِيعَةِ إِنْ كَانَتْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَلاَ عَوْرَةَ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّظَرِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسِّ فَعَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لِلرَّجُل أَنْ يُغَسِّلَهَا، أَمَّا الْمُشْتَهَاةُ فَعَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّظَرِ وَالتَّغْسِيل.
وَعَوْرَةُ الصَّغِيرِ فِي الصَّلاَةِ السَّوْأَتَانِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٠٧، ٤٠٨.
وَالْعَانَةُ وَالأَْلْيَتَانِ، فَيُنْدَبُ لَهُ سَتْرُهَا، أَمَّا عَوْرَةُ الصَّغِيرَةِ فَهِيَ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ سَتْرُهُ عَلَى الْحُرَّةِ فَمَنْدُوبٌ لَهَا فَقَطْ (١) .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حِل النَّظَرِ إِلَى صَغِيرَةٍ لاَ تُشْتَهَى؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ، إِلاَّ الْفَرْجُ فَلاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَفَرْجُ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الأُْمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُرْضِعَةُ غَيْرَ الأُْمِّ كَالأُْمِّ
وَالأَْصَحُّ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُرَاهِقَ فِي نَظَرِهِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ كَالرَّجُل الْبَالِغِ الأَْجْنَبِيِّ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَبْرُزَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٢)، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْبَالِغِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَحْكِي مَا يَرَاهُ فَكَالْعَدِمِ. أَوْ بَلَغَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ كَالْمَحْرَمِ، أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ، وَقَالُوا: إِنَّ عَوْرَةَ الصَّغِيرِ فِي الصَّلاَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ كَعَوْرَةِ الْمُكَلَّفِ فِي
_________
(١) الخرشي ٢ / ١٣١، ١٣٢، وحاشية العدوي ١ / ١٨٥، و٣٣٦.
(٢) سورة النور / ٣١.
الصَّلاَةِ (١) .
وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: إِنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي هُوَ أَقَل مِنْ سَبْعِ سِنِينَ لاَ عَوْرَةَ لَهُ، فَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَسُّهُ، وَمَنْ زَادَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا قَبْل تِسْعِ سِنِينَ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَوْرَتُهُ الْقُبُل وَالدُّبُرُ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجِهَا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ. وَأَمَّا خَارِجُهَا فَعَوْرَتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلأَْجَانِبِ مِنَ الرِّجَال جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلاَّ الْوَجْهَ وَالرَّقَبَةَ وَالرَّأْسَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقِ وَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ (٢) .
عَوْرَةُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلآْخَرِ:
١١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ أَيُّ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِ الزَّوْجَةِ عَوْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَكَذَلِكَ أَيُّ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا، وَعَلَيْهِ يَحِل لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ جِسْمِ الآْخَرِ وَمَسُّهُ حَتَّى الْفَرْجُ؛ لأَِنَّ وَطْأَهَا مُبَاحٌ، فَيَكُونُ نَظَرُ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الآْخَرِ مُبَاحًا بِشَهْوَةٍ
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ١٣٠.
(٢) كشاف القناع ١ / ٢٦٦، والمغني مع الشرح الكبير ٧ / ٤٦٢.
وَبِدُونِ شَهْوَةٍ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى (١)، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢) وَمَا وَرَدَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. (٣)
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ قَالُوا: يُكْرَهُ نَظَرُ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ أَشَدُّ كَرَاهَةً (٤) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مِنَ الأَْدَبِ أَنْ يَغُضَّ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرَ عَنْ فَرْجِ صَاحِبِهِ (٥)، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَال إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلاَ يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ (٦)
_________
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٥٥، تبيين الحقائق ٦ / ١٨، والدسوقي ٢ / ٢١٥.
(٢) سورة المؤمنون / ٥، ٦.
(٣) حديث: " احفظ عورتك إلا من زوجتك. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ١١٠) وقال: حديث حسن.
(٤) مغني المحتاج ٣ / ١٣٤، والمغني ٧ / ١٠٠، ١٠١.
(٥) تبيين الحقائق ٦ / ١٩.
(٦) حديث: " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦١٩) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣٣٧) .
عَوْرَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل:
١٢ - الْخُنْثَى الْمُشْكِل الرَّقِيقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَالأَْمَةِ، وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ، أَيْ فِيمَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهَا وَفِيمَا هُوَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَنْبَغِي أَنْ لاَ تَكْشِفَ الْخُنْثَى لِلاِسْتِنْجَاءِ وَلاَ لِلْغُسْل عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلًا؛ لأَِنَّهَا إِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ رَجُلٍ احْتَمَل أَنَّهَا أُنْثَى، وَإِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ أُنْثَى احْتَمَل أَنَّهَا ذَكَرٌ. (١)
وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِل يُعَامَل بِأَشَدِّ الاِحْتِمَالَيْنِ، فَيُجْعَل مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَال امْرَأَةً، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلاَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لاِمْرَأَةٍ فَهُوَ مَعَهَا كَعَبْدِهَا (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِل كَالرَّجُل، لأَِنَّ سَتْرَ مَا زَادَ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُل مُحْتَمَلٌ فَلاَ نُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمًا بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ مُتَرَدَّدٍ فِيهِ، وَالْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ اللَّذَانِ فِي قُبُلِهِ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَيْسَ يُمْكِنُهُ تَغْطِيَتُهُ يَقِينًا إِلاَّ بِتَغْطِيَتِهِمَا، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ سِتْرُ مَا قَرُبَ مِنَ الْفَرْجَيْنِ ضَرُورَةَ سَتْرِهِمَا. (٣)
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٠٤.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٣٢.
(٣) المغني ١ / ٤٣٣، ٤٣٤.
الْعَوْرَةُ فِي الصَّلاَةِ:
١٣ - يَجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلاَةِ لِكِلاَ الْجِنْسَيْنِ فِي حَال تَوَفُّرِ السَّاتِرِ (١)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ﴾ (٢) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي الآْيَةِ الثِّيَابُ فِي الصَّلاَةِ (٣) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ، (٤) أَيِ الْبَالِغَةِ، وَالثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْعَوْرَةِ لاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ فِيهِ لاِنْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. (٥)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف ١٢.)
مَا تَسْتُرُهُ الْمَرْأَةُ فِي الإِْحْرَامِ:
١٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَا دَامَتْ مُحْرِمَةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا (٦) إِذْ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
_________
(١) تبيين الحقائق ١ / ٩٥، والشرح الصغير ١ / ٢٨٣، والمجموع ٣ / ١٥٢، والمغني ١ / ٤١٣.
(٢) سورة الأعراف / ٣١.
(٣) الدر المنثور ٣ / ٤٤٠ ط. دار الفكر.
(٤) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٢١)، والترمذي (١ / ٢١٥) من حديث عائشة، وحسنه الترمذي.
(٥) تبيين الحقائق ١ / ٩٥.
(٦) بدائع الصنائع ٣ / ١٢٢٨، وتبيين الحقائق ٢ / ٣٨، وفتح القدير ٢ / ١٤٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٥٤، ٥٥، والمهذب ١ / ٢٠٨، ومغني المحتاج ١ / ٥١٩، والمغني ٣ / ٣٠١.