الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠ الصفحة 66

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠

وَتَأْخُذُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مِنْ ذَكَرٍ وَتَفَرَّدَ الأَْبَوَانِ بِالْمِيرَاثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١) .

فَإِنْ كَانَ مَعَ الأَْبَوَيْنِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ فَرْضَ الأُْمِّ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْعُمَرِيَّةُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي فَرْضِهَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فَرْضَهَا ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، فَفِي حَالَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، وَتَأْخُذُ الأُْمُّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ، وَيَأْخُذُ الأَْبُ الْبَاقِيَ وَهُوَ اثْنَانِ، وَفِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَتَأْخُذُ الأُْمُّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلِلأَْبِ مَا بَقِيَ هُوَ اثْنَانِ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ فِي هَذَا: أَنَّ اللَّهَ ﷾ إِنَّمَا أَعْطَاهَا الثُّلُثَ كَامِلًا إِذَا انْفَرَدَ الأَْبَوَانِ بِالْمِيرَاثِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ ﷾: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾ شَرَطَ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ عَدَمَ الْوَلَدِ، وَتَفَرُّدَهُمَا بِمِيرَاثِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ

_________

(١) سورة النساء / ١١.

تَفَرُّدُهُمَا شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ فَائِدَةٌ، وَكَانَ تَطْوِيلًا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾، فَلَمَّا قَال: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ عُلِمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الأُْمِّ الثُّلُثَ مَوْقُوفٌ عَلَى الأَْمْرَيْنِ، وَهُوَ ﷾: ذَكَرَ أَحْوَال الأُْمِّ كُلَّهَا: نَصًّا وَإِيمَاءً فَذَكَرَ أَنَّ لَهَا السُّدُسَ مَعَ الإِْخْوَةِ أَوِ الْوَلَدِ، وَأَنَّ لَهَا الثُّلُثَ كَامِلًا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَتَفَرُّدِ الأَْبَوَيْنِ بِالْمِيرَاثِ بَقِيَتْ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ عَدَمُ الْوَلَدِ وَعَدَمُ تَفَرُّدِ الأَْبَوَيْنِ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَعَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطَى فِي هَذَا الْحَال الثُّلُثَ كَامِلًا، وَهُوَ خِلاَفُ مَفْهُومِ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ (١) وَإِمَّا أَنْ تُعْطَى السُّدُسَ وَاللَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ فَرْضَهَا إِلاَّ فِي مَوْضِعَيْنِ: مَعَ الْوَلَدِ وَمَعَ عَدَدٍ مِنَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، فَإِنِ امْتَنَعَ الأَْمْرَانِ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ: هُوَ الْمَال الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الأَْبَوَانِ وَلاَ يُشَارِكُهُمَا مُشَارِكٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَال كُلِّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ وَلاَ زَوْجَةٌ، فَإِذَا تَقَاسَمَاهُ أَثْلاَثًا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَتَقَاسَمَا الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ كَذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ الْمَحْضُ أَنَّ الأُْمَّ مَعَ الأَْبِ كَالْبِنْتِ مَعَ الاِبْنِ، وَالأُْخْتِ مَعَ الأَْخِ؛ لأَِنَّهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَعْطَى اللَّهُ الأَْبَ ضِعْفَ مَا أَعْطَى الأُْمَّ

_________

(١) سورة النساء / ١١.

تَفْضِيلًا بِجَانِبِ الذُّكُورَةِ.

وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ الأُْمَّ تَأْخُذُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُلُثَ أَصْل التَّرِكَةِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ اللَّهَ ﷾: جَعَل لَهَا أَوَّلًا: سُدُسَ التَّرِكَةِ مَعَ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ لَهَا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ الثُّلُثَ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ثُلُثُ أَصْل التَّرِكَةِ أَيْضًا، وَقَدْ تَنَاظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي الْعُمَرِيَّتَيْنِ فَقَال لَهُ: أَيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، فَقَال زَيْدٌ: وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِعْطَاؤُهَا الثُّلُثَ كُلَّهُ مَعَ الزَّوْجَيْنِ (١) .

وَقَال أَبُو بَكْرٍ الأَْصَمُّ: إِنَّ لِلأُْمِّ مَعَ الزَّوْجِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِ، وَمَعَ الزَّوْجَةِ ثُلُثَ أَصْل التَّرِكَةِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ جَعَل لَهَا مَعَ الزَّوْجِ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَال لَزَادَ نَصِيبُهَا عَلَى نَصِيبِ الأَْبِ؛ لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ سِتَّةٍ لاِجْتِمَاعِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ، فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ ثَلاَثَةً، وَلِلأُْمِّ اثْنَانِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَيَبْقَى لِلأَْبِ وَاحِدٌ، وَفِي هَذَا تَفْضِيل الأُْنْثَى عَلَى الذَّكَرِ، وَإِذَا جَعَل لَهَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ كَانَ لَهَا وَاحِدٌ، وَلِلأَْبِ اثْنَانِ، وَلَوْ جَعَل لَهَا مَعَ الزَّوْجَةِ ثُلُثَ الأَْصْل لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ التَّفْضِيل؛ لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ

_________

(١) إعلام الموقعين لابن القيم ١ / ٣٥٧ وما بعده، ونهاية المحتاج ٦ / ١٩.

مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، لاِجْتِمَاعِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ، فَإِذَا أَخَذَتِ الأُْمُّ أَرْبَعَةً - وَهُوَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ - بَقِيَ لِلأَْبِ خَمْسَةٌ فَلاَ تَفْضِيل لَهَا عَلَيْهِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث ف ١٥١) .

وَالأُْمُّ تَأْخُذُ سُدُسَ التَّرِكَةِ فِي حَالَةِ الزَّوْجِ وَالأَْبَوَيْنِ، وَتَأْخُذُ الرُّبُعَ فِي حَالَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَْبَوَيْنِ، وَلَمْ يُعَبِّرِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالسُّدُسِ، وَالرُّبُعِ تَأَدُّبًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ (٢) .

عَمْشَاءُ

انْظُرْ: أُضْحِيَّة

_________

(١) السراجية ص١٣٣.

(٢) المصادر السابقة.

عَمَل

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعَمَل فِي اللُّغَةِ: الْمِهْنَةُ وَالْفِعْل، وَالْجَمْعُ: أَعْمَالٌ.

وَفِي الْكُلِّيَّاتِ: الْعَمَل يَعُمُّ أَفْعَال الْجَوَارِحِ وَالْقُلُوبِ.

وَقَال آخَرُونَ: هُوَ إِحْدَاثُ أَمْرٍ قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا بِالْجَارِحَةِ أَوِ الْقَلْبِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَمَل:

٢ - تَعْتَرِي الْعَمَل الأَْحْكَامُ الْخَمْسَةُ:

فَمَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْهُ عَلَى سَبِيل الإِْلْزَامِ: فَهُوَ وَاجِبٌ، وَمَا طَلَبَهُ عَلَى سَبِيل التَّرْجِيحِ فِي غَيْرِ إِلْزَامٍ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَمَا طَلَبَ الشَّارِعُ تَرْكَهُ عَلَى سَبِيل الإِْلْزَامِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا طَلَبَ تَرْكَهُ عَلَى سَبِيل التَّرْجِيحِ مِنْ غَيْرِ إِلْزَامٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَمَا خَيَّرَ الشَّارِعُ بَيْنَ عَمَلِهِ وَتَرْكِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ.

_________

(١) لسان العرب، تاج العروس، والكليات مادة (عمل) .

(٢) الفواكه الدواني ١ / ٣٤، ٣٦.

وَتَخْتَلِفُ الأَْعْمَال الَّتِي يَعْمَلُهَا الْعَبْدُ بِاخْتِلاَفِ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ عِبَادَاتٍ وَمُعَامَلاَتٍ، فَيُثَابُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَيُعَاقَبُ عَلَى الْمَعَاصِي إِلاَّ أَنْ يَشْمَلَهُ اللَّهُ بِعَفْوِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (ثَوَاب ف ١٣، عِقَاب، تَكْلِيف ف ٤) وَغَيْرِهَا.

عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ

التَّعْرِيفُ:

١ - يَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ عِبَارَةَ (عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ) فِيمَا أَجْمَعَ عَلَى عَمَلِهِ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ فِي الْقُرُونِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى الَّتِي وَرَدَتِ الآْثَارُ عَلَى أَنَّهَا خَيْرُ الْقُرُونِ، وَتَوَارَثُوهُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ

حُجِّيَّةُ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُجِّيَّةِ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْل الْمَدِينَةِ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ.

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَنُقِل عَنْهُ أَنَّهُ قَال: إِذَا اجْتَمَعَ أَهْل الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلاَفِ غَيْرِهِمْ، وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَرْجِيحَ رِوَايَتِهِمْ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ، وَقَال بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلاَ يَمْتَنِعُ مُخَالَفَتُهُمْ، وَقَال آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالصَّحِيحُ الرَّاجِحُ الَّذِي تَدُل عَلَيْهِ

عِبَارَاتُهُمْ: أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ أَهْل الْمَدِينَةِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَجُزْ لأَِحَدٍ أَنْ يَقُول بِخِلاَفِهِ

(١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ: فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) الإحكام في أصول الأحكام ١ / ٢٤٣ وكشف الأسرار ٣ / ٢٣١ وإرشاد الفحول / ٨٢ والمستصفى ١ / ١٨٧ وحاشية العطار ٢ / ٢١٢ وإعلام الموقعين ٢ / ٣٨٠.

عَمٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعَمُّ فِي اللُّغَةِ هُوَ: أَخُو الأَْبِ، وَجَمْعُ الْعَمِّ أَعْمَامٌ وَعُمُومَةٌ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَمِّ مِنْ أَحْكَامٍ:

تَتَعَلَّقُ بِالْعَمِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

فِي الإِْرْثِ:

٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمَّ مِنَ الْعَصَبَاتِ فِي الْمِيرَاثِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْجُبُهُ اسْتَغْرَقَ الْمَال كُلَّهُ وَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَخْذِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُ عَمٌّ آخَرُ يُسَاوِيهِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقَرَابَةِ كَأَنْ يَكُونَا لأَِبٍ وَأُمٍّ أَوْ يَكُونَا لأَِبٍ اقْتَسَمَا التَّرِكَةَ بِالتَّسَاوِي، وَأَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ عَمٌّ شَقِيقٌ مَعَ عَمٍّ غَيْرِ شَقِيقٍ أَيْ لأَِبٍ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني، والمعجم الوسيط.

فَقَطْ فَإِنَّ الْعَمَّ الشَّقِيقَ يَنْفَرِدُ بِالْمَال كُلِّهِ وَيَحْجُبُ الْعَمَّ لأَِبٍ

كَمَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمَّ لأَِبَوَيْنِ يُحْجَبُ بِالأَْبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ وَالاِبْنِ وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَل وَأَخٍ لأَِبَوَيْنِ وَأَخٍ لأَِبٍ وَابْنِ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ وَابْنِ الأَْخِ لأَِبٍ وَإِنْ سَفَل، وَأَنَّ الْعَمَّ لأَِبٍ يُحْجَبُ بِهَؤُلاَءِ وَبِالْعَمِّ لأَِبَوَيْنِ، وَأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لأَِبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَالْعَمُّ لأَِبٍ، وَأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لأَِبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَابْنُ الْعَمِّ لأَِبَوَيْنِ.

أَمَّا عَمُّ الأَْبِ وَعَمُّ الْجَدِّ وَبَنُوهُمَا فَهُمْ مَحْجُوبُونَ بِابْنِ عَمِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَزَل كَمَا أَنَّ عَمَّ الأَْبِ لأَِبَوَيْنِ يَحْجُبُ عَمَّ الأَْبِ لأَِبٍ، وَابْنَ عَمِّ الأَْبِ لأَِبَوَيْنِ يَحْجُبُ ابْنَ عَمِّ الأَْبِ لأَِبٍ.

وَعَمُّ الْجَدِّ مَحْجُوبٌ بِأَبْنَاءِ عَمِّ الأَْبِ وَإِنْ سَفَلُوا وَهَكَذَا أَبَدًا لاَ يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ لِقَوْلِهِ ﷺ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (١) .

وَأَمَّا الْعَمُّ لأُِمٍّ وَهُوَ أَخُو أَبِ الْمَيِّتِ لأُِمِّهِ فَهُوَ

_________

(١) حديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ١١) ومسلم (٣ / ١٢٣٣) من حديث ابن عباس.