الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
عَلَيْهِ الْجَبْهَةُ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتِ الْعِمَامَةُ مَشْدُودَةً عَلَى الرَّأْسِ وَسَجَدَ عَلَى كَوْرِهَا وَلَمْ تَمَسَّ جَبْهَتُهُ الأَْرْضَ فَصَلاَتُهُ بَاطِلَةٌ يُعِيدُهَا أَبَدًا وُجُوبًا (١) .
وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (سُجُود ف ٧)، وَمُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف ١٠١) .
حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ:
١٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ حَرَجَ فِي نَزْعِهَا (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِنْ خِيفَ ضَرَرٌ بِسَبَبِ نَزْعِهَا مِنَ الرَّأْسِ وَلَمْ يُمْكِنْ حَلُّهَا، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ مُبَاشَرَةً مَسَحَهُ وَكَمَّل عَلَى عِمَامَتِهِ وُجُوبًا (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى حَدَثٍ سَوَاءٌ عَسِرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لاَ، وَلاَ يَكْفِي الاِقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَل يَمْسَحُ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَالأَْفْضَل أَنْ لاَ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَل مِنَ النَّاصِيَةِ (٤)، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ. (٥)
_________
(١) انظر جواهر الإكليل ١ / ٥٤.
(٢) ابن عابدين ١ / ١٨١، فتح القدير ١ / ١٠٩.
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٩.
(٤) مغني المحتاج ١ / ٦٠، والقليوبي ١ / ٥٤.
(٥) حديث المغيرة " أن النبي ﷺ توضأ فمسح. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٠٨) ومسلم (١ / ٢٣١) واللفظ لمسلم.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَبِهِ قَال عُمَرُ وَأَنَسُ وَأَبُو أُمَامَةَ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵃ وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمَكْحُولٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: مِمَّنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ (١) .
وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِمَا رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْح، وَوُضُوء) .
الْعِمَامَةُ لِلْمَيِّتِ:
١٤ - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إِلَى اسْتِحْبَابِ اشْتِمَال الْكَفَنِ عَلَى قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ، وَاعْتَمَدَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلاَثِ لَفَائِفَ وَأَدَارَ الْعِمَامَةَ إِلَى تَحْتِ حَنَكِهِ.
وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: وَالرَّجُل أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعَمَّمَ. قَال: إِنَّ مِنْ شَأْنِ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ١٨١، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٠٠.
الْمَيِّتِ عِنْدَنَا أَنْ يُعَمَّمَ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل أَنْ لاَ يَكُونَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٢)، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ ﵂: كُفِّنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٣) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
لُبْسُ الْعِمَامَةِ فِي الإِْحْرَامِ:
١٥ - الْعِمَامَةُ مِنَ اللِّبَاسِ الْمُحَرَّمِ فِي الإِْحْرَامِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّسُول ﷺ فِي حَدِيثٍ بَيَّنَ فِيهِ مَا يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِبَاسُهُ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ.
(٤)
_________
(١) عمدة القارئ ٨ / ٥٠ والمدونة ١ / ١٨٧ و١٨٨.
(٢) شرح مسلم للنووي على هامش القسطلاني ٤ / ٢٦٦ المغني جـ٢ / ٤٦٤.
(٣) حديث عائشة: " كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٣٥)
(٤) حديث ابن عمر أن رجلًا قال: " يا رسول الله ". أخرجه البخاري (٣ / ٤٠١) ومسلم (٢ / ٨٣٤) واللفظ للبخاري.
قَال النَّوَوِيُّ: نَبَّهَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ عَلَى كُل سَاتِرٍ لِلرَّأْسِ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى الْعِصَابَةِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا لِشَجَّةٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا شَدَّهَا، وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ (١)
التَّعْزِيرُ بِخَلْعِ الْعِمَامَةِ:
١٦ - التَّعْزِيرُ عُقُوبَةٌ فِيمَا لاَ حَدَّ وَلاَ كَفَّارَةَ، يَجْتَهِدُ الْقَاضِي فِي تَقْدِيرِهَا.
وَمِمَّا يُعَزَّرُ بِهِ خَلْعُ الْعِمَامَةِ، قَال ابْنُ شَاسٍ كَانُوا يُعَاقِبُونَ الرَّجُل عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْرِ جِنَايَتِهِ، مِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْبَسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَامُ وَاقِفًا عَلَى قَدَمَيْهِ فِي الْمَحَافِل، وَمِنْهُمْ مَنْ تُنْزَعُ عِمَامَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَل إِزَارُهُ (٢) .
_________
(١) شرح مسلم للنووي على هامش القسطلاني ٥ / ١٨٢.
(٢) المواق، التاج الإكليل على هامش شرح مختصر خليل ٦ / ٣١٩، وهذا الكلام نفسه نسب إلى بكر الطرشوشي في تبصرة الحكام لابن فرحون على هامش فتح العل لعليش ٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦.
عَمْد
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَمْدُ فِي اللُّغَةِ: قَصْدُ الشَّيْءِ وَالاِسْتِنَادُ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّيَّةِ يُقَال: تَعَمَّدَ وَتَعَمَّدَ لَهُ وَعَمَدَ إِلَيْهِ وَلَهُ، أَيْ قَصَدَهُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقَصْدُ:
٢ - يُقَال: قَصَدْتُ الشَّيْءَ وَلَهُ وَإِلَيْهِ قَصْدًا: إِذَا طَلَبْتَهُ بِعَيْنِهِ، وَقَصَدَ الأَْمْرَ: تَوَجَّهَ إِلَيْهِ عَامِدًا، وَالْمَقْصِدُ: مَوْضُوعُ الْقَصْدِ، وَقَصَدَ فِي الأَْمْرِ: تَوَسَّطَ وَلَمْ يُجَاوِزِ الْحَدَّ فِيهِ، وَقَصَدَ الطَّرِيقَ: أَيِ: اسْتَقَامَ (٢) .
وَالْقَصْدُ أَعَمُّ مِنَ الْعَمْدِ.
ب - الْعَزْمُ:
٣ - الْعَزْمُ فِي اللُّغَةِ: عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إِمْضَاءِ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني.
(٢) المصادر السابقة.
الأَْمْرِ، يُقَال: عَزَمَ فُلاَنٌ عَزْمًا أَيْ: جَدَّ وَصَبَرَ، وَعَزَمَ الأَْمْرَ أَيْ: عَقَدَ نِيَّتَهُ وَضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ (١) .
ج - الْخَطَأُ:
٤ - الْخَطَأُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الصَّوَابِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْطَأَ فَهُوَ مُخْطِئٌ، يُقَال لِمَنْ يُذْنِبُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ، وَلِمَنْ أَرَادَ الصَّوَابَ فَصَارَ إِلَى غَيْرِهِ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْخَطَأُ الْعُدُول عَنِ الْجِهَةِ (٢) .
وَالْخَطَأُ فِي الاِصْطِلاَحِ: فِعْلٌ يَصْدُرُ مِنَ الإِْنْسَانِ بِلاَ قَصْدٍ إِلَيْهِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ أَمْرٍ مَقْصُودٍ سِوَاهُ (٣) -
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَمْدِ:
وَرَدَتِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَمْدِ فِي أَبْوَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، مِنْهَا:
أ - فِي الصَّلاَةِ:
٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ عَمْدًا أَوِ انْتَقَل إِلَى مَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَكَذَا إِنْ تَكَلَّمَ فِي صَلاَتِهِ أَوْ
_________
(١) لسان العرب، غريب القرآن للأصفهاني، والتعريفات للجرجاني.
(٢) المراجع السابقة.
(٣) التلويح ٢ / ١٩٥.
أَكَل أَوْ شَرِبَ عَمْدًا (١) .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف ١٠٧ وَمَا بَعْدَهَا)
ب - فِي الصَّوْمِ:
٦ - لَوْ أَكَل الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ بَاشَرَ أَهْلَهُ عَامِدًا أَفْطَرَ بِالإِْجْمَاعِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَوْم ف ٣٧ وَمَا بَعْدَهَا)
ج - فِي الْجِنَايَاتِ:
٧ - الْقَتْل الْعَمْدُ مُحَرَّمٌ بِالإِْجْمَاعِ مُسْتَوْجِبٌ لِلْقِصَاصِ وَالنَّارِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا. .﴾ .
(٢) وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَبُول تَوْبَةِ قَاتِل الْعَمْدِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ إِلَى قَبُول تَوْبَتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤١٢ - ٤١٧، والقوانين الفقهية ص٧٤، ٧٧، وجواهر الإكليل ١ / ٦٣ - ٦٥، والمجموع للنووي ٤ / ٧٧ - ٩٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٦١، ٢ / ٤.
(٢) سورة النساء / ٩٣، وانظر حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٤٠، والفواكه الدواني ٢ / ٢٤٦، وروضة الطالبين ٩ / ١٢٢ والمغني لابن قدامة ٧ / ٦٣٦.
ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِل عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)؛ وَلأَِنَّ الْكُفْرَ أَعْظَمُ مِنْ قَتْل الْعَمْدِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ فَإِذَا قُبِلَتِ التَّوْبَةُ مِنْهُ فَقَبُول التَّوْبَةِ مِنَ الْقَتْل أَوْلَى.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَمِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاتِل الْعَمْدِ تَوْبَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٣)
د - فِي الرِّدَّةِ:
٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَل الإِْنْسَانُ مَا يَكْفُرُ بِهِ عَمْدًا أَوْ قَال قَوْلًا يُخْرِجُهُ عَنِ الْمِلَّةِ عَمْدًا فَقَدِ ارْتَدَّ وَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ (٤) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّة ف ١٠ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) سورة الفرقان ٦٨ - ٧٠.
(٢) سورة النساء / ١١٦.
(٣) سورة النساء / ٩٣، وانظر تفسير القرطبي ٥ / ٣٢٩، وتفسير الفخر الرازي ١٠ / ٢٣٩.
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٢٧٤ ومغني المحتاج ٤ / ١٣٦، وروضة الطالبين ١٠ / ٦٤ والمغني لابن قدامة ٨ / ١٤٧.
هـ - فِي الطَّلاَقِ:
٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُهُ، فَإِنْ مَرَّ لَفْظُ الطَّلاَقِ بِلِسَانِ نَائِمٍ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ مَنْ زَال عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِيهِ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِ الطَّلاَقِ أَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلاَقِ حَاكِيًا كَلاَمَ غَيْرِهِ أَوْ كَرَّرَ الْفَقِيهُ لَفْظَ الطَّلاَقِ فِي الدَّرْسِ فَلاَ يَقَعِ الطَّلاَقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل كُلِّهَا (١) .
و الْكَذِبُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْدًا:
١٠ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٢) . وَقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُل إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُول عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُل. (٣)
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤١٧، والفواكه الدواني ٢ / ٥٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٨٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ١١٣ - ١٢١.
(٢) حديث: " من كذب علي معتمدًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٦٠) ومسلم (١ / ١٠) من حديث المغيرة بن شعبة.
(٣) حديث: " إن من أعظم الفرى أن يدعى إلى غير أبيه ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٥٤٠) من حديث واثلة بن الأسقع.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ: فَقَال الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كُفْرٌ يَنْقُل عَنِ الْمِلَّةِ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي تَحْلِيل حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلاَلٍ كُفْرٌ مَحْضٌ، وَإِنَّمَا الْكَلاَمُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ (١) .
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل رِوَايَةُ مُتَعَمِّدِ الْكَذِبِ فِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَزَجْرًا عَنِ الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِخِلاَفِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ ﷺ فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ لَيْسَتْ عَامَّةً بَل تَكُونُ قَاصِرَةً (٢)
ز - حَلِفُ الْيَمِينِ كَذِبًا عَمْدًا:
١١ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَلِفَ الْيَمِينِ كَذِبًا عَمْدًا حَرَامٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي
_________
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١ / ٧٩، والكبائر للذهبي ص٦١، والفواكه الدواني ١ / ٩١، ومغني المحتاج ٤ / ١٣٦، ٤٢٧.
(٢) تدريب الراوي للسيوطي ص٢٢٠، والمنثور في القواعد ١ / ٤٣٠.