الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
عِمَامَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعِمَامَةُ لُغَةً: اللِّبَاسُ الَّذِي يُلاَثُ (يُلَفُّ) عَلَى الرَّأْسِ تَكْوِيرًا، وَتَعَمَّمَ الرَّجُل: كَوَّرَ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَالْجَمْعُ عَمَائِمُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَذَبَةُ:
٢ - الْعَذَبَةُ: طَرَفُ الشَّيْءِ كَعَذَبَةِ الصَّوْتِ وَاللِّسَانِ أَيْ: طَرَفُهُمَا، وَالطَّرَفُ الأَْعْلَى لِلْعِمَامَةِ يُسَمَّى عَذَبَةً وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلاِصْطِلاَحِ الْعُرْفِيِّ (٣) .
ب - الذُّؤَابَةُ:
٣ - الذُّؤَابَةُ تُطْلَقُ عَلَى الضَّفِيرَةِ مِنَ الشَّعْرِ إِذَا كَانَتْ مُرْسَلَةً كَمَا تُطْلَقُ عَلَى طَرَفِ الْعِمَامَةِ،
_________
(١) المصباح المنير والمعجم الوسيط والمخصص لابن سيده ٤ / ٨١.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) إرشاد الساري ٨ / ٤٢٨.
وَالْجَمْعُ ذَوَائِبُ وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ.
فَالْعَذَبَةُ وَالذُّؤَابَةُ جُزْءٌ مِنَ الْعِمَامَةِ.
وَلاَ يُفَرِّقُ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعَذَبَةِ وَالذُّؤَابَةِ (١) .
ج - الْعِصَابَةُ:
٤ - لِلْعِصَابَةِ فِي الاِسْتِعْمَال الْعَرَبِيِّ عِدَّةُ مَعَانٍ مُتَشَابِهَةٍ: الْعِصَابَةُ بِمَعْنَى الْعِمَامَةِ، فَهِيَ مُرَادِفَةٌ لَهَا.
قَال الْجَاحِظُ: وَالْعِصَابَةُ وَالْعِمَامَةُ سَوَاءٌ (٢) .
فَهِيَ مُرَادِفَةٌ لِلْعِمَامَةِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ (٣)، وَفُسِّرَتِ الْعَصَائِبُ هُنَا بِالْعَمَائِمِ.
وَتُطْلَقُ الْعِصَابَةُ عَلَى مَا يُشَدُّ بِهِ الرَّأْسُ وَغَيْرُهُ، فَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْعِمَامَةِ.
د - الْمِعْجَرُ:
٥ - الْمِعْجَرُ: ثَوْبٌ أَصْغَرُ مِنَ الرِّدَاءِ وَأَكْبَرُ مِنَ
_________
(١) المصباح المنير وكشاف القناع ١ / ٥٧ - ١١٩.
(٢) البيان والتبيين ٣ / ٩٩ تحقيق عبد السلام هارون (نشر لجنة التأليف والترجمة مصر ط ١١ - ١٣٦٨ - ١٩٤٩) .
(٣) حديث: " أن النبي ﷺ بعث سرية فأصابهم. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ١٠١) من حديث ثوبان، وقال ابن حجر في التلخيص (١ / ٨٩): منقطع.
الْمِقْنَعَةِ تَعْتَجِرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فَتَلُفَّهُ عَلَى اسْتِدَارَةِ رَأْسِهَا ثُمَّ تَجَلْبَبُ فَوْقَهُ بِجِلْبَابِهَا، وَالْجَمْعُ الْمَعَاجِرُ.
وَيَكُونُ الاِعْتِجَارُ بِالْمِعْجَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ وَبِالْعِمَامَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال، وَهُوَ لَيُّ الثَّوْبِ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ إِدَارَةٍ تَحْتَ الْحَنَكِ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ لَفُّ الْعِمَامَةَ دُونَ التَّلَحِّي.
وَالاِعْتِجَارُ بِالْعِمَامَةِ أَنْ يَلُفَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَيَرُدَّ طَرَفَهَا عَلَى وَجْهِهِ وَلاَ يَعْمَل مِنْهَا شَيْئًا تَحْتَ ذَقَنِهِ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِعْجَرِ وَالْعِمَامَةِ أَنَّ الْمِعْجَرَ وَالْعِمَامَةَ كِلَيْهِمَا يُلَفُّ بِهِ الرَّأْسُ غَيْرَ أَنَّ الْمِعْجَرَ لِلْمَرْأَةِ وَالْعِمَامَةَ لِلرَّجُل.
هـ - الْقِنَاعُ:
٦ - يُطْلَقُ الْقِنَاعُ وَالْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْقُمَاشِ يَضَعُهُ الْجِنْسَانِ عَلَى الرَّأْسِ (٢) .
وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْخِمَارِ الَّذِي تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا (٣) .
وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْقِنَاعَ بِمَا يُفِيدُ خُصُوصِيَّتَهُ بِالْمَرْأَةِ فَقَالاَ: " الْقِنَاعُ وَالْمِقْنَعَةُ: مَا تَتَقَنَّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ثَوْبٍ يُغَطِّي رَأْسَهَا وَمَحَاسِنَهَا ".
_________
(١) فتح الباري ٧ / ٣٦٩، ولسان العرب.
(٢) المعجم المفصل: ٣٠٣.
(٣) المرجع نفسه: ٣٠٥.
وَوَصَفَ الْبَعْضُ الرَّجُل بِالتَّقَنُّعِ فَقَال: رَجُلٌ مُقَنَّعٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ بَيْضَةٌ وَمِغْفَرٌ (١) فَالْقِنَاعُ يُسْتَعْمَل لِلنِّسَاءِ، وَالْعِمَامَةُ لِلرِّجَال.
و الْقَلَنْسُوَةُ:
٧ - الْقَلَنْسُوَةُ لُغَةً مِنْ مَلاَبِسِ الرُّءُوسِ وَتُجْمَعُ عَلَى قَلاَنِسَ، وَالتَّقْلِيسُ لُبْسُ الْقَلَنْسُوَةِ (٢) .
وَاصْطِلاَحًا - مَا يُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ وَيُتَعَمَّمُ فَوْقَهُ أَوْ هِيَ الطَّاقِيَّةُ (٣) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ الْعِمَامَةَ تُلَفُّ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ غَالِبًا.
أَشْكَال الْعِمَامَةِ:
٨ - لِلْعِمَامَةِ عِدَّةُ أَشْكَالٍ مِنْهَا:
أَنْ يَلُفَّ الشَّخْصُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَسْدُلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَتُسَمَّى بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ " الْقِعَاطَةَ ".
أَنْ تُلَفَّ عَلَى الرَّأْسِ دُونَ التَّلَحِّي بِهَا، وَتُسَمَّى الاِعْتِجَارُ.
أَنْ يُرْخَى طَرَفَاهَا مِنْ نَاحِيَتَيِ الرَّأْسِ وَتُسَمَّى " الزَّوْقَلَةُ ".
أَنْ تُلاَثَ عَلَى الرَّأْسِ وَلاَ تُسْدَل عَلَى الظَّهْرِ وَلاَ تُرَدَّ تَحْتَ الْحَنَكِ وَتُسَمَّى " الْقَفْدَاءُ (٤) "
_________
(١) لسان العرب مادة (قنع) .
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح.
(٣) الدر المختار ١ / ١٨١، الدسوقي ١ / ١٦٣.
(٤) المخصص لابن سيدة ٤ / ٨٤ ونقل هذه المعاني صلاح حسين العبيدي في كتابه الملابس العربية الإسلامية في العصر العباسي ص١١٣ - ١١٤.
صِفَةُ عَمَائِمِ الرَّسُول ﷺ:
٩ - رَوَى الصَّحَابَةُ ﵃ أَخْبَارًا تَتَعَلَّقُ بِعِمَامَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَصَّتْ عَلَى لَوْنِهَا وَشَكْلِهَا وَنَوْعِهَا.
فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. (١)
وَالْعِمَامَةُ بِهَذَا اللَّوْنِ اسْتَعْمَلَهَا ﷺ حِينَ الْخَطَابَةِ، فَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. (٢)
وَعَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَال: رَأَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِزَعْفَرَانٍ رِدَاءً وَعِمَامَةً. (٣)
وَكَانَتْ لِعِمَامَتِهِ ﷺ عَذَبَةٌ وَكَانَ يُسْدِلُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ
_________
(١) حديث جابر: " أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٩٠) .
(٢) حديث جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه " أن رسول الله ﷺ خطب الناس. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٩٠) .
(٣) الحاوي للفتاوي ٢ / ١٠٤. وحديث عبد الله بن جعفر " رأيت على النبي ﷺ ثوبين. . . ". أخرجه الحاكم (٣ / ٥٦٨) وأبو يعلى (١٢ / ١٦٠) وذكر ابن حجر في فتح الباري (١٠ / ٣٠٥) تضعيف أحد رواته.
أَبِيهِ قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا (١) . بَيْنَ كَتِفَيْهِ. (٢)
تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالإِْضَافَةِ إِلَى التَّنْصِيصِ عَلَى لَوْنِ عِمَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ الإِْخْبَارَ بِإِرْخَائِهِ طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ بِذَلِكَ فَقَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَل عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. (٣)
وَثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ قَطَرِيَّةٍ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطَرِيَّةٌ، فَأَدْخَل يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ (٤) وَفُسِّرَتِ الْعِمَامَةُ الْقَطَرِيَّةُ
_________
(١) علق النووي على هذه التثنية فقال: هكذا هو في جمع نسخ بلادنا وغيرها " طرفيه " بالتثنية وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي، وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف: " طرفها " بالإفراد، وأن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية. شرح مسلم على هامش القسطلاني ٦ / ٦٦ - ٦٧. وجاء عند أبي داود بالإفراد: السنن ٢٦ كتاب اللباس ٢٤ باب في العمائم.
(٢) حديث عمرو بن حريث: " كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على المنبر. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٩٠) .
(٣) حديث ابن عمر: " كان النبي ﷺ إذا اعتم. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٢٢٥ - ٢٢٦) وقال: حديث حسن غريب.
(٤) حديث أنس: " رأيت رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ١٠٢ - ١٠٣) والحاكم (١ / ١٦٩) وأشار الذهبي إلى عدم صحته.
بِتَفْسِيرَيْنِ:
الأَْوَّل: قِيل هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلاَمٌ وَفِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ.
الثَّانِي: قِيل هِيَ حُلَلٌ جِيَادٌ تُحْمَل مِنْ قَرْيَةٍ فِي الْبَحْرَيْنِ يُقَال لَهَا قَطَرٌ (١) .
وَأَمَّا مِقْدَارُهَا فَقَدْ لاَحَظَ السُّيُوطِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثٌ فِي مِقْدَارِ عِمَامَتِهِ ﷺ، وَاسْتَنْتَجَ مِنْ حَدِيثٍ نَسَبَهُ إِلَى الْبَيْهَقِيِّ يَصِفُ تَعَمُّمَهُ ﵊ بِأَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ، ثُمَّ قَال " وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ (٢) ".
وَمِنَ الأَْوْصَافِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا: سَدْل الْعِمَامَةِ.
وَصَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ عِمَامَتَهُ فَقَال: عَمَّمَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي. (٣)
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُسْدِل عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَمِمَّنْ فَعَل ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ سَالِمُ بْنُ
_________
(١) قال الأزهري في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر. وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وحفظوا. (النهاية لابن الأثير ٤ / ٨٠) .
(٢) الحاوي للفتاوي ١ / ٧٢ - ٧٣.
(٣) حديث عبد الرحمن بن عوف: " عممني رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٣٤١) وذكر المنذري في مختصر السنن (٦ / ٤٥) أن فيه رجلًا مجهولًا.
عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) .
وَثَبَتَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ جَعَل فِي عِمَامَتِهِ عَلاَمَةً لِيُعْرَفَ بِهَا.
وَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ الْعِمَامَةَ نَفْسَهَا سِمَةً فَقَدْ كَانَ حَمْزَةُ يَوْمَ بَدْرٍ مُعَلَّمًا بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ حَمْرَاءَ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ مُعَلَّمًا بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ (٢)
. صِفَةُ عَمَائِمِ أَهْل الذِّمَّةِ:
١٠ - لَبِسَ أَهْل الذِّمَّةِ الْعَمَائِمَ الْمُلَوَّنَةَ تَمْيِيزًا لَهُمْ فَكَانَتْ عَمَائِمُ الْمَسِيحِيِّينَ زَرْقَاءَ وَعَمَائِمُ الْيَهُودِ صَفْرَاءَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَهُمْ بِذَلِكَ (٣) .
بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ التَّعْلِيمَاتِ لَمْ تُطَبَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ تَعَمَّمَ الْمُسْلِمُونَ بِالْعَمَائِمِ الْمُلَوَّنَةِ، وَمِنْ صِفَاتِ عَمَائِمِ أَهْل الذِّمَّةِ خُلُوُّهَا مِنَ الْعَذَبَةِ، عَدَمُ إِدَارَتِهَا تَحْتَ الْحَنَكِ عِنْدَ التَّعَمُّمِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: ". . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلاَ لَهَا ذُؤَابَةٌ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا عَلَى صِفَةِ عَمَائِمِ أَهْل الذِّمَّةِ " (٤)
_________
(١) انظر سنن الترمذي ٢٥ كتاب اللباس ١٢ باب في سدل العمامة بين الكتفين.
(٢) البيان والتبيين للجاحظ ٣ / ١٠١.
(٣) الملابس العربية الإسلامية للعبيدي ١١٧ تعليق ١٢٢ وقد نقل هذه المعلومات عن (ماير) الملابس المملوكية: ١١٥ - ١١٦.
(٤) المغني: ١ / ٣٠١.
الصَّلاَةُ بِالْعِمَامَةِ:
١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَتْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلاَةِ لِلرَّجُل بِعِمَامَةٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا؛ لأَِنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالْعِمَامَةِ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَوَاجِبٌ سَتْرُ رَأْسِهَا.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ صَلاَةِ الرَّجُل مَكْشُوفَ الرَّأْسِ إِذَا كَانَ تَكَاسُلًا لِتَرْكِ الْوَقَارِ، لاَ لِلتَّذَلُّل وَالتَّضَرُّعِ
(١) انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رَأْس ف ٥)
السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ:
١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمُصَلِّي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَْرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ (٢) وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ (٣) وَعَنِ الْحَسَنِ قَال: كَانَ
_________
(١) انظر مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه (١٩٧) ط. الثانية ببولاق مصر ١٣١٨هـ.
(٢) حديث أنس: " كنا نصلي مع رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٩٢) ومسلم (١ / ٤٣٣) واللفظ له.
(٣) حديث: " أنه سجد على كور عمامته. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١ / ٤٠٠) وأورده الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٨٤) وذكر تضعيف أبي حاتم لأحد رواته.
أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُل عَلَى عِمَامَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدُهُ فِي كُمِّهِ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى وُجُوبِ كَشْفِ الْجَبْهَةِ وَمُبَاشَرَتِهَا بِالْمُصَلَّى، وَعَدَمِ جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى كُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَيَدِهِ وَكَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ قَلَنْسُوَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ، وَيَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَْرْضِ (٢) الْحَدِيثَ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَْرَتِّ ﵁ قَال: أَتَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا (٣)، وَفِي رِوَايَةٍ فَمَا أَشْكَانَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ فَرْضٌ، وَيُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ إِنْ كَانَ لَفَّتَيْنِ مِنْ شَالٍ رَقِيقٍ كَشَاشٍ وَلاَ يُعِيدُ الصَّلاَةَ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ لَفَّتَيْنِ وَاسْتَقَرَّتْ
_________
(١) حديث الحسن: " كان أصحاب رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٩٢) تعليقًا ووصله البيهقي (٢ / ١٠٦) .
(٢) حديث: " إذا سجدت فمكن جبهتك. . . ". أخرجه ابن حبان (٥ / ٢٠٦) من حديث ابن عمر وحسن إسناده البيهقي في دلائل النبوة (٦ / ٢٩٤) .
(٣) حديث خباب: " أتيا رسول الله ﷺ فشكونا إليه. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٤٣٣) ورواية " فما أشكانا " أخرجها ابن المنذر في الأوسط (٢ / ٣٥٨) .