الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ بِجِمَاعٍ أَوِ احْتِلاَمٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (١) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْعُلُوقِ وَبَيْنَ الْوَطْءِ وَالإِْنْزَال أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ وَكَذَا الإِْنْزَال فِي الْفَرْجِ يَكُونَانِ سَبَبًا لِلْعُلُوقِ، إِذِ الْعُلُوقُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الْمَنِيِّ.
أَثَرُ الْعُلُوقِ:
٤ - الْعُلُوقُ فِي الْفِرَاشِ يُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ فَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لَهُ وَوَطِئَهَا وَلَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِي وَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ وَلاَ غَيْرِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فِي الْمُدَّةِ الْمُقَرَّرَةِ لِلْحَمْل الَّتِي حَدَّدَهَا الْفُقَهَاءُ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ وُجِدَ مِنْ وَطْءٍ عَلَى فِرَاشِ الزَّوْجِ، وَالْعُلُوقُ فِي فِرَاشِهِ يُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْهُ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (٢) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نَسَب)
. أَثَرُ الْعُلُوقِ فِي الرَّجْعَةِ:
٥ - الْمُطَلَّقَةُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا يَثْبُتُ نَسَبُ مَا تَلِدُهُ
_________
(١) القاموس المحيط، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٠٠، وحاشية الشرواني ٣ / ٤١٠.
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣١ - ٣٣٢ و٣ / ٢١١ - ٢١٢ وفتح القدير ٤ / ١٦٩ - ١٧٠، والدسوقي ٢ / ٤٥٩، والشرح الصغير ١ / ٥٠٠ ط. الحلبي، ومغني المحتاج ٣ / ٣١٣، والمهذب ٢ / ١٢٢، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢١١ - ٢١٤ وكشاف القناع ٥ / ٤٠٥ - ٤٠٩.
وَلَوْ لأَِكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَلَوْ لِعِشْرِينَ سَنَةً فَأَكْثَرَ لاِحْتِمَال امْتِدَادِ طُهْرِهَا وَعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيَصِيرُ بِالْوَطْءِ الَّذِي عَلِقَتْ مِنْهُ مُرَاجِعًا، وَتَكُونُ الْوِلاَدَةُ دَلِيل الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ لَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فَحَمْلُهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ يُحْمَل عَلَى الْحَلاَل؛ لاِنْتِفَاءِ الزِّنَى مِنَ الْمُسْلِمِ ظَاهِرًا (١) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رَجْعَة ف ١٣)
أَثَرُ الْعُلُوقِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالإِْرْثِ:
٦ - لِلْعُلُوقِ أَثَرٌ فِي الْوَصِيَّةِ وَالإِْرْثِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْل وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلإِْرْثِ فَتُوقَفُ التَّرِكَةُ لِوَضْعِ الْحَمْل.
وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (إِرْث ف ١٠٩، وَوَصِيَّة) .
_________
(١) الزيلعي ٣ / ٣٩ - ٤٠ وابن عابدين ٢ / ٦٢٣.
عَمًى
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَمَى فِي اللُّغَةِ: ذَهَابُ الْبَصَرِ كُلِّهِ، يُقَال: عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى: إِذَا فَقَدَ بَصَرَهُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَالأُْنْثَى عَمْيَاءُ، وَلاَ يَقَعُ هَذَا النَّعْتُ عَلَى الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ؛ لأَِنَّ الْمَعْنَى يَقَعُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَيُطْلَقُ عَلَى فَقْدِ الْبَصِيرَةِ، يُقَال: عَمِيَ فُلاَنٌ عَنْ رُشْدِهِ، وَعَمِيَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ (١)، قَال تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَْبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ . (٢)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَوَرُ:
٢ - الْعَوَرُ: نَقْصُ بَصَرِ الْعَيْنِ، يُقَال عَوِرَتِ الْعَيْنُ عَوَرًا نَقَصَتْ أَوْ غَارَتْ فَالرَّجُل أَعْوَرُ وَالأُْنْثَى عَوْرَاءُ (٣) .
_________
(١) لسان العرب، ومتن اللغة، ومختار الصحيح.
(٢) سورة الحج / ٤٦.
(٣) المصباح المنير.
فَالْعَمَى: فَقْدُ الْبَصَرِ، وَالْعَوَرُ: نَقْصُ الْبَصَرِ.
ب - الْعَمَشُ:
٣ - الْعَمَشُ هُوَ سَيَلاَنُ الدَّمْعِ مَعَ ضَعْفِ الْبَصَرِ، يُقَال عَمِشَتِ الْعَيْنُ عَمَشًا مِنْ بَابِ تَعِبَ سَال دَمْعُهَا فِي أَكْثَرِ الأَْوْقَاتِ مَعَ ضَعْفِ الْبَصَرِ، فَالرَّجُل أَعْمَشُ وَالأُْنْثَى عَمْشَاءُ (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَمَى:
٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْعَمَى لاَ يُزِيل الأَْهْلِيَّةَ فَالْمُصَابُ بِهَذِهِ الآْفَةِ كَالْبَصِيرِ فِي الأَْحْكَامِ إِلاَّ فِي بَعْضِ أُمُورٍ اقْتَضَتْهَا الضَّرُورَةُ فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ بَدَنِيَّةً كَانَتْ أَمْ مَالِيَّةً، إِلاَّ مَا أُسْقِطَ لِعُذْرٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ (٢) .
تَخَلُّفُ الأَْعْمَى عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ:
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الأَْعْمَى إِذَا كَانَ يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يَقُودُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ وَجَدَ مُتَبَرِّعًا يَقُودُهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْل (٣)
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٦٨.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٧، وجواهر الإكليل ١ / ١٠٠، وأسنى المطالب ١ / ٢٣٦، وكشاف القناع ١ / ٤٩٥.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ ف ١٥)
. أَذَانُ الأَْعْمَى:
٦ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ أَذَانُ الأَْعْمَى إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يُعْلِمُهُ دُخُول الْوَقْتِ؛ لأَِنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ، أَوْ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ فَضِيلَةَ أَوَّل الْوَقْتِ بِاشْتِغَالِهِ بِالسُّؤَال عَنْهُ، وَالتَّحَرِّي فِيهِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُكْرَهُ أَذَانُهُ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي الأُْمُورِ الدِّينِيَّةِ فَيَكُونُ مَقْبُولًا فَيَحْصُل بِهِ الإِْعْلاَمُ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي: (أَذَان) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ أَذَانُ الأَْعْمَى جَائِزٌ وَكَانَ مَالِكٌ لاَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الأَْعْمَى مُؤَذِّنًا، وَلاَ يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ أَذَانِهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الثِّقَةِ وَالأَْمَانَةِ (٢) .
إِمَامَةُ الأَْعْمَى:
٧ - قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ تُكْرَهُ إِمَامَةُ الأَْعْمَى فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ فَلاَ كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِي
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٢٦١، وأسنى المطالب ١ / ١٢٩، وكشاف القناع ١ / ٢٣٥.
(٢) مواهب الجليل مع التاج والإكليل ١ / ٤٥١.
إِمَامَةِ الصَّلاَةِ، لِتَعَارُضِ فَضِيلَتِهِمَا؛ لأَِنَّ الأَْعْمَى لاَ يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ وَالْبَصِيرُ يَرَى الْخُبْثَ لِتَجَنُّبِهِ عَنِ النَّجَاسَاتِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِمَامَةُ الصَّلاَةِ ف ٢٤)
شَهَادَةُ الأَْعْمَى:
٨ - لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الأَْعْمَى عَلَى الْمَرْئِيَّاتِ، وَتُقْبَل شَهَادَتُهُ فِيمَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ، وَاللَّمْسِ، وَالشَّمِّ؛ لأَِنَّ الإِْدْرَاكَ بِهَذِهِ الْحَوَاسِّ يَسْتَوِي فِيهَا الأَْعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ شَهَادَتِهِ بِالْمَسْمُوعَاتِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَة ف ١٩)
عَقْدُ الأَْعْمَى:
٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الأَْعْمَى بِالصِّفَةِ لِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِالصِّفَةِ لِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: كُل عَقْدٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ لاَ يَصِحُّ مِنَ الأَْعْمَى، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالاِرْتِهَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا
_________
(١) حاشية الدسوقي ٤ / ١٦٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٣٣، والمغني ٦ / ٤٥٣.
(٢) ابن عابدين ٤ / ٦٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٤ وكشاف القناع ٣ / ١٦٥.
يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ رُؤْيَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، أَمَّا مَا لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ كَالسَّلَمِ فَيَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الأَْعْمَى بِهِ إِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَال فِي الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ بِالْوَصْفِ لاَ الرُّؤْيَةِ؛ وَلأَِنَّهُ يَعْرِفُ صِفَتَهُ بِالسَّمَاعِ، وَيَتَخَيَّل مَا يُمَيِّزُهُ (١) .
وَيُوَكِّل غَيْرَهُ فِيمَا لاَ يَجُوزُ مُبَاشَرَتُهُ فِي الْعُقُودِ (٢) .
لِعَانُ الأَْعْمَى:
١٠ - يَصِحُّ لِعَانُ الأَْعْمَى بِزِنًا تَيَقَّنَهُ: بِلَمْسٍ، أَوْ سَمَاعٍ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ بِهِ يَحْصُل لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ طَرِيقٍ: مِنْ جَسٍّ، أَوْ حِسٍّ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: " لِعَان ".
_________
(١) نهاية المحتاج ٣ / ٤٢٢، ٦ / ٢١٨.
(٢) المصادر السابقة، وأسنى المطالب ٢ / ١٨.
عِمَارَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعِمَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَا يَعْمُرُ بِهِ الْمَكَانُ، يُقَال: عَمَّرَ اللَّهُ بِكَ مَنْزِلَكَ: وَأَعْمَرَهُ جَعَلَهُ آهِلًا عَامِرًا بِكَ، وَعَمَّرْتُ الْخَرَابَ أَعْمُرُهُ عِمَارَةً أَحْيَيْتُهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْبِنَاءِ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْقِيَامُ بِمَا يُصْلِحُ الْعَقَارَ، أَوِ الْبِنَاءَ مِنْ إِحْيَاءِ الأَْرْضِ، وَتَرْمِيمِ الْبِنَاءِ، وَتَجْصِيصِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْلِحُهُ عُرْفًا (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبِنَاءُ:
٢ - الْبِنَاءُ: وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ عَلَى وَجْهٍ يُرَادُ بِهِ الثُّبُوتُ (٣) .
فَالْبِنَاءُ أَخَصُّ مِنَ الْعِمَارَةِ.
ب - التَّرْمِيمُ:
٣ - التَّرْمِيمُ: إِصْلاَحُ الْبِنَاءِ (٤) .
_________
(١) لسان العرب، متن اللغة.
(٢) القليوبي ٣ / ١٠٨.
(٣) الكليات ١ / ٤١٧.
(٤) أساس البلاغة.
وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْعِمَارَةِ.
ج - الإِْحْيَاءُ:
٤ - الإِْحْيَاءُ: عِمَارَةُ الأَْرْضِ الْخَرِبَةِ بِبِنَاءٍ، أَوْ غَرْسٍ، أَوْ سَقْيٍ (١) وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ بِاخْتِلاَفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَيُقَال: إِحْيَاءُ السُّنَّةِ وَإِحْيَاءُ اللَّيْل وَنَحْوِهِمَا.
وَعَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعِمَارَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِمَارَةِ:
٥ - تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الْعِمَارَةِ بِاخْتِلاَفِ الْمَعْمُورِ، فَقَدْ قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ عِمَارَةُ عَقَارِ مُوَلِّيهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ لَهُ، وَعَلَى النَّاظِرِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ، سَوَاءٌ الْمَوْقُوفُ وَالْمَمْلُوكُ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ، وَعَلَى وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عِمَارَةُ أَمْلاَكِهِ، وَعَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ فِي مَال غَائِبٍ، أَوْ مَيِّتٍ لاَ وَارِثَ لَهُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، أَمَّا الْبَالِغُ الرَّشِيدُ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ عِمَارَةُ أَمْلاَكِهِ مِمَّا لاَ رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ، وَأَرْضٍ لَهُ خَرَابٍ؛ لأَِنَّ تَنْمِيَةَ الْمَال غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لَكِنَّهُ يُنْدَبُ عِمَارَتُهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا حَذَرًا مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال بِغَيْرِ الْفِعْل (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٧٧، وحاشية القليوبي ٣ / ٨٧.
(٢) حاشية القليوبي ٤ / ٩٥.
عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ:
٦ - عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ مَأْمُورٌ بِهَا بِالْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِنْ قَامَ بِهَا بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ الإِْثْمُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ تَرَكُوهَا جَمِيعًا أَثِمُوا جَمِيعًا، قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ﴾ (١) قَال ابْنُ كَثِيرٍ (٢) فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عِمَارَتُهَا لِهَؤُلاَءِ الْجَامِعِينَ لِلْكَمَالاَتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَمِنْ عِمَارَتِهَا: بِنَاؤُهَا، وَتَزْيِينُهَا بِالْفُرُشِ، وَتَنْوِيرُهَا بِالسُّرُجِ، وَإِدَامَةُ الْعِبَادَةِ وَدَرْسِ الْعِلْمِ فِيهَا، وَصِيَانَتُهَا عَمَّا لَمْ تُبْنَ لَهُ كَحَدِيثِ الدُّنْيَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: قَال تَعَالَى: إِنَّ بُيُوتِي فِي أَرْضِي الْمَسَاجِدُ، وَإِنَّ زُوَّارِي عُمَّارُهَا، فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي فَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ (٣)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِد) .
_________
(١) سورة التوبة / ١٨.
(٢) تفسير ابن كثير في قوله تعالى: (إنما يعمر مساجد الله) وروح المعاني، والقليوبي ٣ / ١٠٨.
(٣) حديث: " قال الله: إن بيوتي في أرضي المساجد ". قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (٢ / ٣٥٤ - بحاشية الكشاف) لم أجده هكذا، وفي الطبراني عن سلمان عن النبي ﷺ: " من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر لله، وحق على المزور أن يكرم زائره "، وهذا أورده الهيثمي في المجمع (٢ / ٣١) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح.