الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
وَيَجُوزُ الْعَقُّ عَنِ الذَّكَرِ بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ كَبْشًا كَبْشًا. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ (٢) إِلَى أَنَّهُ يَعُقُّ عَنِ الْغُلاَمِ وَالْجَارِيَةِ شَاةً شَاةً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ.
وَقَال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ لاَ عَقِيقَةَ عَنِ الْجَارِيَةِ (٣) .
١٢ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ مَا يُشْتَرَطُ فِي أَيِّ ذَبِيحَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ لَكَ وَإِلَيْكَ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلاَنٍ (٤)، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقَال: قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَكَ وَإِلَيْكَ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلاَنٍ. (٥)
طَبْخُ الْعَقِيقَةِ:
١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ
_________
(١) حديث ابن عباس: " أن النبي ﷺ عق. . . " سبق تخريجه ف٧.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥ / ٢١٣، الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦.
(٣) المجموع للنووي ٨ / ٤٤٧.
(٤) المرجع السابق.
(٥) حديث: " قولوا بسم الله والله أكبر. . . ". أخرجه البيهقي (٩ / ٣٠٤) وحسن إسناده النووي في المجموع (٨ / ٤٢٨) .
طَبْخُ الْعَقِيقَةِ كُلِّهَا حَتَّى مَا يُتَصَدَّقَ بِهِ مِنْهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ عَنِ الْغُلاَمِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، تُطْبَخُ جُدُولًا وَلاَ يَكْسِرُ عَظْمًا، وَيَأْكُل وَيُطْعِمُ وَيَتَصَدَّقُ وَذَلِكَ يَوْمَ السَّابِعِ. (١)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ فِي الْعَقِيقَةِ تَفْرِيقُهَا نِيئَةً وَمَطْبُوخَةً (٢) .
وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْعَقِيقَةِ أُمُورًا مِنْهَا تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ، وَحَلْقُ رَأْسِهِ، وَمَا يُقَال فِي أُذُنَيْهِ، وَتَحْنِيكُهُ، وَخِتَانُهُ، وَالتَّهْنِئَةُ بِمَوْلِدِهِ. . . وَتُنْظَرُ كُلُّهَا فِي مُصْطَلَحَاتِهَا
عِلاَج
انْظُرْ: تَطْبِيب
_________
(١) حديث: " السنة شاتان مكافئتان. . . ". قال النووي في المجموع (٨ / ٤٢٨) غريب، وقد رواه البيهقي (٩ / ٣٠٢) من قول عطاء: تقطع جدولًا ولا يكسر لها عظم. وقال أيضًا: يقطع آرابًا ويطبخ بماء وملح ويهدى في الجيران.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥ / ٢١٣.
عَلاَنِيَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَلاَنِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الإِْعْلاَنِ وَهُوَ إِظْهَارُ الشَّيْءِ، يُقَال: عَلَنَ الأَْمْرُ عُلُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ أَيْ: ظَهَرَ وَانْتَشَرَ وَعَلِنَ الأَْمْرُ عَلَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ فِيهِ، وَالاِسْمُ مِنْهُمَا الْعَلاَنِيَةُ وَهِيَ ضِدُّ السِّرِّ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَال ذَلِكَ فِي الْمَعَانِي دُونَ الأَْعْيَانِ، وَأَعْلَنْتُ الأَْمْرَ أَيْ أَظْهَرْتُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ (١) أَيْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجَهْرُ:
٢ - الْجَهْرُ فِي الأَْصْل رَفْعُ الصَّوْتِ، يُقَال: جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَا.
وَالْجَهْرُ أَخَصُّ مِنَ الْعَلاَنِيَةِ (٢) .
ب - السِّرُّ:
٣ - السِّرُّ هُوَ الْحَدِيثُ الْمَكْتُومُ فِي النَّفْسِ، قَال
_________
(١) سورة نوح / ٩.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني.
تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْل فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (١) .
وَالسِّرُّ ضِدُّ الْعَلاَنِيَةِ (٢)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
وَرَدَتْ أَحْكَامُ الْعَلاَنِيَةِ فِي عِدَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ مِنْهَا:
فِي الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ:
قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّ الطَّاعَاتِ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
٤ - الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا شُرِعَتْ فِيهِ الْعَلاَنِيَةُ كَالأَْذَانِ، وَالإِْقَامَةِ، وَالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَالتَّلْبِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، وَالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ مِنَ الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَدُعَاءِ الْقُنُوتِ، وَتَكْبِيرَاتِ الاِنْتِقَال، وَقَوْل سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الصَّلاَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُبَلِّغِ، وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَإِقَامَةِ الْجُمَعِ، وَالْجَمَاعَاتِ، وَالأَْعْيَادِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ، وَتَعْلِيمِ النَّاسِ أُمُورَ دِينِهِمْ، وَبَقِيَّةِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ الأُْخْرَى، فَهَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْعَلاَنِيَةُ، فَإِنْ خَافَ فَاعِلُهُ الرِّيَاءَ عَلَى نَفْسِهِ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي دَفْعِهَا إِلَى أَنْ تَحْضُرَهُ نِيَّةُ
_________
(١) سورة طه / ٧.
(٢) المفردات في غريب القرآن.
إِخْلاَصِهِ فَيَأْتِي بِهَذِهِ الأَْعْمَال مُخْلِصًا كَمَا شُرِعَتْ، فَيَحْصُل عَلَى أَجْرِ ذَلِكَ الْفِعْل وَعَلَى أَجْرِ الْمُجَاهَرَةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى الْغَيْرِ.
وَمِمَّا يَجِبُ عَلاَنِيَتُهُ جَرْحُ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالأُْمَنَاءِ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالأَْوْقَافِ وَالأَْيْتَامِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَلاَ يَحِل السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَل هُوَ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ (١) .
٥ - الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَكُونُ إِسْرَارُهُ خَيْرًا مِنْ إِعْلاَنِهِ. كَإِسْرَارِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ غَيْرِ الْجَهْرِيَّةِ أَوِ الْجَهْرِيَّةِ لِغَيْرِ الإِْمَامِ.
٦ - الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُخْفَى تَارَةً وَيُظْهَرُ تَارَةً أُخْرَى كَالصَّدَقَاتِ، فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً كَالزَّكَاةِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ يُرِيدُ إِظْهَارَ السُّنَّةِ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الرِّيَاءَ كَانَتِ الْعَلاَنِيَةُ أَفْضَل لَهُ مِنَ السِّرِّيَّةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْعَادِ التُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ خَلَّةِ الْفُقَرَاءِ مَعَ مَصْلَحَةِ الاِقْتِدَاءِ فَيَكُونُ قَدْ نَفَعَ الْفُقَرَاءَ بِصَدَقَتِهِ وَبِتَسَبُّبِهِ إِلَى تَصَدُّقِ الأَْغْنِيَاءِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نَفَعَ الأَْغْنِيَاءَ بِتَسَبُّبِهِ إِلَى اقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي
_________
(١) الآداب الشرعية ١ / ٢٦٦.
نَفْعِ الْفُقَرَاءِ؛ وَلأَِنَّ الْفَرَائِضَ لاَ يَدْخُلُهَا الرِّيَاءُ.
وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ نَافِلَةً كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِل وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الرِّيَاءَ أَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ الرِّيَاءَ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يُقْتَدَى بِهِ، أَوْ خَافَ مِنَ احْتِقَارِ النَّاسِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، كَانَ إِخْفَاؤُهَا أَفْضَل مِنْ عَلاَنِيَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١) الآْيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَحْتَ ظِل عَرْشِهِ: وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ (٢) . الْحَدِيثَ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
(٣) وَلِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ جَعَل اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ فِي التَّطَوُّعِ تَفْضُل عَلاَنِيَتَهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَجَعَل صَدَقَةَ الْفَرِيضَةِ
_________
(١) سورة البقرة / ٢٧١.
(٢) حديث: " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٩٣ ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٧١٥ ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) حديث: " صدقة السر تطفئ غضب الرب. . . ". أخرجه الحاكم (٣ / ٥٦٨ ط. دائرة المعارف العثمانية) والطبراني في الصغير (٢ / ٢٠٥ ط. المكتب الإسلامي) من حديث عبد الله بن جعفر، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤ / ٥٣٥ نشر المكتبة الإسلامية) .
عَلاَنِيَتَهَا أَفْضَل مِنْ سِرِّهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل فِي الأَْشْيَاءِ كُلِّهَا (١) .
عَلاَنِيَةُ الْحَجْرِ لِلإِْفْلاَسِ:
٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِنَ حَجْرَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ وَيُشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ وَيُشْهِرَهُ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيُحْذَرَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ، وَلِئَلاَّ يَتَضَرَّرَ النَّاسُ بِضَيَاعِ أَمْوَالِهِمْ فَيَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْبَلَدِ: إِنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَى فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ هَذَا الإِْشْهَادَ عَلَى الْحَجْرِ وَاجِبٌ (٢) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِظْهَار ف ١٠)
.
_________
(١) تفسير القرطبي ٣ / ٣٣٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٦١، والفواكه الدواني ١ / ٢٠١، ٢٠٥ - ٢٠٧، ومغني المحتاج ١ / ١٦١، ٤٨١، ١٦٥، ١٦٧، ٣ / ١٢١، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١ / ١٢٨، والمغني لابن قدامة ٣ / ٨٢، ٢ / ١٤١، ١٥١ و١ / ٤٢٣، ٤٩٠ - ٤٩١، ٤٩٥ - ٤٩٦، وكشاف القناع ٢ / ١٦٣.
(٢) المغني لابن قدامة ٤ / ٤٨٧، مغني المحتاج ٢ / ١٤٨، كشاف القناع ٣ / ٤٢٣، جواهر الإكليل ٢ / ٩٠.
عَلَقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَلَقَةُ فِي اللُّغَةِ مُفْرَدُ عَلَقٍ، وَالْعَلَقُ: الدَّمُ، وَقِيل: هُوَ الدَّمُ الْجَامِدُ الْغَلِيظُ لِتَعَلُّقِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (١)، وَقِيل الْجَامِدُ قَبْل أَنْ يَيْبَسَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقَةٌ.
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ . (٢)
قَال الْفَيُّومِيُّ: الْعَلَقَةُ: الْمَنِيُّ يَنْتَقِل بَعْدَ طَوْرِهِ فَيَصِيرُ دَمًا غَلِيظًا مُتَجَمِّدًا، ثُمَّ يَنْتَقِل طَوْرًا آخَرَ فَيَصِيرُ لَحْمًا وَهُوَ الْمُضْغَةُ (٣)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْعَلَقَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النُّطْفَةُ:
٢ - النُّطْفَةُ فِي اللُّغَةِ: الْقَلِيل مِنَ الْمَاءِ، وَقِيل: الْمَاءُ الصَّافِي قَل أَوْ كَثُرَ.
_________
(١) المغرب للمطرزي.
(٢) سورة المؤمنون آية: ١٤.
(٣) المصباح المنير.
(٤) القرطبي ١٢ / ٦، ونهاية المحتاج ١ / ٢٢٨.
قَال الْفَيُّومِيُّ: النُّطْفَةُ مَاءُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ وَجَمْعُهَا نُطَفٌ وَنِطَافٌ (١)، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ . (٢)
وَالنُّطْفَةُ اصْطِلاَحًا: مَاءُ الرَّجُل وَهُوَ الْمَنِيُّ (٣) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَلَقَةَ تُخْلَقُ مِنَ النُّطْفَةِ.
ب - الْمُضْغَةُ:
٣ - الْمُضْغَةُ فِي اللُّغَةِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ.
وَمِنْهُ قِيل: فِي الإِْنْسَانِ مُضْغَتَانِ إِذَا صَلُحَتَا صَلُحَ الْبَدَنُ، الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ، وَالْجَمْعُ مُضَغٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ عَلَقَةً مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ. (٤)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْمُضْغَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٥) .
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) سورة القيامة آية: ٣٧.
(٣) تفسير القرطبي ١٢ / ٦ ط. دار الكتاب المصرية ١٩٦٤ وطلبة الطلبة ٢١.
(٤) حديث: " إن أحدكم يجمع في بطن أمه ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٤٧٧) ومسلم (٤ / ٢٠٣٦) من حديث ابن مسعود، واللفظ للبخاري.
(٥) تفسير القرطبي ١٢ / ٦.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ هِيَ أَنَّ الْعَلَقَةَ تُخْلَقُ مِنْهَا الْمُضْغَةُ.
ج - الْجَنِينُ:
٤ - الْجَنِينُ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةِ جَنَنَ الَّتِي تَدُل عَلَى الاِسْتِتَارِ، يُقَال جَنَّ الشَّيْءَ يَجِنُّهُ جَنًّا: سَتَرَهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الْجِنُّ لاِسْتِتَارِهِمْ وَاخْتِفَائِهِمْ عَنِ الأَْبْصَارِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَنِينُ لاِسْتِتَارِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
وَاصْطِلاَحًا: الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَجَمْعُهُ أَجِنَّةٌ وَأَجْنُنٌ (١) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْعَلَقَةِ وَالْجَنِينِ أَنَّ الْعَلَقَةَ أَحَدُ أَطْوَارِ الْجَنِينِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَلَقَةِ:
إِسْقَاطُ الْعَلَقَةِ:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِسْقَاطِ الْعَلَقَةِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: - الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى حُرْمَةِ إِسْقَاطِ الْعَلَقَةِ، قَال الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ وَلَوْ قَبْل الأَْرْبَعِينَ يَوْمًا
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَنِ
_________
(١) لسان العرب، والمغرب، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦ / ١٣٩.