الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
ج - الرِّبَا فِي الْعَقِيقِ:
٨ - لاَ يَجْرِي الرِّبَا فِي الْعَقِيقِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَافُرِ الْعِلَل الرِّبَوِيَّةِ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ يَجْرِي الرِّبَا فِيهِ كَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَكِيلٍ وَلاَ مَوْزُونٍ إِلاَّ إِذَا تَعَارَفَ النَّاسُ بَيْعَهُ بِالْكَيْل أَوْ بِالْوَزْنِ (١) .
د - السَّلَمُ فِي الْعَقِيقِ:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْعَقِيقِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْعَقِيقِ؛ لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْعَقِيقِ، وَاسْتَثْنَوْا حَالَةَ مَا إِذَا كَانَ بِالْوَزْنِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي صُنُوفِ الْفُصُوصِ وَالْحِجَارَةِ مُطْلَقًا (٢)
هـ - التَّزَيُّنُ بِالْعَقِيقِ:
١٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى إِبَاحَةِ التَّخَتُّمِ بِالْعَقِيقِ لِلرَّجُل.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٨١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٧، وروضة الطالبين ٣ / ٣٧٧، وكشاف القناع ٣ / ١٥١ - ٢٦٣.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠٥، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ٥٣٧، وحاشية القليوبي وعميرة على شرح المحلى ٢ / ٢٥٢، وكشاف القناع ٣ / ٢٩١.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَقَال ابْنُ رَجَبٍ: ظَاهِرُ كَلاَمِ أَكْثَرِ الأَْصْحَابِ أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ مِنْهَا (١)
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٩، ومواهب الجليل ١ / ١٢٧، ومغني المحتاج ١ / ٣٠، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٩.
عَقِيقَة
التَّعْرِيفُ:
١ - تُطْلَقُ الْعَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ عَلَى: الْخَرَزَةِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الأَْحْجَارِ الْكَرِيمَةِ، وَقَدْ تَكُونُ صَفْرَاءَ أَوْ بَيْضَاءَ، وَعَلَى: شَعْرِ كُل مَوْلُودٍ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ يَنْبُتُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَعَلَى الذَّبِيحَةِ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ.
وَيُقَال: عَقَّ فُلاَنٌ يَعُقُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْضًا: حَلَقَ عَقِيقَةَ مَوْلُودِهِ، وَعَقَّ فُلاَنٌ عَنْ مَوْلُودِهِ يَعُقُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْضًا: ذَبَحَ عَنْهُ (١) .
وَالْعَقِيقَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يُذَكَّى عَنِ الْمَوْلُودِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةٍ وَشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ.
وَكَرِهَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا: نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً (٢)
_________
(١) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط.
(٢) تحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٨ / ١٦٤، ١٦٥، ونهاية المحتاج بحاشيتي الرشيدي والشبراملسي ٨ / ١٣٧، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٩٢.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأُْضْحِيَّةُ:
٢ - الأُْضْحِيَّةُ: مَا يُذَكَّى تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ.
وَكُلٌّ مِنَ الْعَقِيقَةِ وَالأُْضْحِيَّةِ يُذْبَحُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَشُكْرًا لَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ.
غَيْرَ أَنَّ الْعَقِيقَةَ تُذْبَحُ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالشُّكْرِ لَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ بِالْمَوْلُودِ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ بِنِعْمَةِ الْحَيَاةِ، وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الْعَامِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، فَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِوِلاَدَةِ الْمَوْلُودِ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ الْعَامِ.
وَأَمَّا الأُْضْحِيَّةُ فَإِنَّهَا تُذْبَحُ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالشُّكْرِ لَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَهِيَ وَقْتُهَا.
ب - الْهَدْيُ:
٣ - الْهَدْيُ مَا يُذَكَّى مِنَ الأَْنْعَامِ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لِلتَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ وَتَجْتَمِعُ الْعَقِيقَةُ وَالْهَدْيُ فِي أَنَّهُمَا قُرْبَةٌ، غَيْرَ أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُرْتَبِطَةٌ بِوَقْتِ وِلاَدَةِ الْمَوْلُودِ، وَفِي أَيِّ مَكَانٍ، أَمَّا الْهَدْيُ فَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَفِي الْحَرَمِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (١) .
_________
(١) نهاية المحتاج بحاشيتي الرشيدي والشبراملسي ٨ / ١٣٧ والمجموع للنووي ٨ / ٤٣٥، مطالب أولي النهى ٢ / ٤٨٨.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُبَاحُ الْعَقِيقَةُ فِي سَابِعِ الْوِلاَدَةِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ وَالْحَلْقِ وَالتَّصَدُّقِ، وَقِيل: يَعُقُّ تَطَوُّعًا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (٢) . وَالْمَنْدُوبُ عِنْدَهُمْ أَقَل مِنَ الْمَسْنُونِ.
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ (٣)، مِنْهَا: حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الْغُلاَمُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ (٤) وَفِي رِوَايَةٍ: كُل غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى. (٥)
وَمَعْنَى " مُرْتَهَنٌ " " وَرَهِينٌ " قِيل: لاَ يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ
.
_________
(١) البدائع ٥ / ٥٩ وابن عدي ٥ / ٢١٣.
(٢) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦.
(٣) نهاية المحتاج: بحاشيتي الرشيدي والشبراملسي ٨ / ١٣٧، والمجموع للنووي ٨ / ٤٣٥.
(٤) حديث: " الغلام مرتهن بعقيقته. . . ". أحرجه الترمذي (٤ / ١٠١) من حديث سمرة. وقال: حديث حسن صحيح.
(٥) حديث: " كل غلام رهينة بعقيقته. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٢٦٠) والحاكم (٤ / ٢٣٧) من حديث سمرة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْعَقِيقَةِ:
٥ - شُرِعَتِ الْعَقِيقَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ إِظْهَارٍ لِلْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ.
الْعَقِيقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ:
٦ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ قَبْل السَّابِعِ اسْتُحِبَّتِ الْعَقِيقَةُ عَنْهُ كَمَا تُسْتَحَبُّ عَنِ الْحَيِّ.
وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ: لاَ تُسْتَحَبُّ الْعَقِيقَةُ عَنْهُ (١) .
الْعَقِيقَةُ عَنِ الأُْنْثَى:
٧ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الأُْنْثَى تُشْرَعُ الْعَقِيقَةُ عَنْهَا كَمَا تُشْرَعُ عَنِ الذَّكَرِ لِحَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول فِي الْعَقِيقَةِ: عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ (٢)
مَنْ تُطْلَبُ مِنْهُ الْعَقِيقَةُ:
٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ تُطْلَبُ مِنَ الأَْصْل الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ، فَيُؤَدِّيهَا مِنْ مَال نَفْسِهِ لاَ مِنْ مَال الْمَوْلُودِ،
_________
(١) المجموع للنووي ٨ / ٤٤٨.
(٢) حديث أم كرز " عن الغلام شاتان. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٩٧) وقال: حديث حسن صحيح.
وَلاَ يَفْعَلُهَا مَنْ لاَ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ إِلاَّ بِإِذْنِ مَنْ تَلْزَمُهُ.
وَلاَ يَقْدَحُ فِي الْحُكْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ (١)، مَعَ أَنَّ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا هُوَ وَالِدُهُمَا؛ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّ نَفَقَتَهُمَا كَانَتْ عَلَى الرَّسُول ﷺ لاَ عَلَى وَالِدَيْهِمَا، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ ﵊ عَقَّ عَنْهُمَا بِإِذْنِ أَبِيهِمَا.
وَمَنْ بَلَغَ مِنَ الأَْوْلاَدِ وَلَمْ يَعُقَّ عَنْهُ أَحَدٌ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .
وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُطَالَبِ بِالْعَقِيقَةِ عِنْدَهُمْ: أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ قَبْل مُضِيِّ أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَهِيَ سِتُّونَ يَوْمًا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تُسَنَّ لَهُ (٣) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُطَالَبَ بِالْعَقِيقَةِ هُوَ الأَْبُ (٤) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَعُقُّ غَيْرُ أَبٍ إِلاَّ إِنْ
_________
(١) حديث: " عق النبي ﷺ عن الحسن والحسين. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٢٦١ - ٢٦٢) من حديث ابن عباس. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩ / ٥٨٩) .
(٢) نهاية المحتاج ٨ / ١٣٨، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٨ / ١٦٦.
(٣) نفس المرجعين.
(٤) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦.
تَعَذَّرَ بِمَوْتٍ أَوِ امْتِنَاعٍ، فَإِنْ فَعَلَهَا غَيْرُ الأَْبِ لَمْ تُكْرَهْ وَلَكِنَّهَا لاَ تَكُونُ عَقِيقَةً، وَإِنَّمَا عَقَّ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؛ لأَِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
وَصَرَّحُوا بِأَنَّهَا تُسَنُّ فِي حَقِّ الأَْبِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَيَقْتَرِضُ إِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْوَفَاءَ.
قَال أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا مَا يَعُقُّ فَاسْتَقْرَضَ أَرْجُو أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ أَحْيَا سُنَّةَ رَسُول اللَّهِ ﷺ (١) .
وَقْتُ الْعَقِيقَةِ:
٩ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ يَبْدَأُ مِنْ تَمَامِ انْفِصَال الْمَوْلُودِ، فَلاَ تَصِحُّ عَقِيقَةٌ قَبْلَهُ، بَل تَكُونُ ذَبِيحَةً عَادِيَةً.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَقِيقَةِ يَكُونُ فِي سَابِعِ الْوِلاَدَةِ وَلاَ يَكُونُ قَبْلَهُ (٢) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ كَوْنِ الذَّبْحِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عَلَى اخْتِلاَفٍ فِي وَقْتِ الإِْجْزَاءِ كَمَا سَبَقَ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ يَوْمَ الْوِلاَدَةِ يُحْسَبُ مِنَ السَّبْعَةِ، وَلاَ تُحْسَبُ اللَّيْلَةُ إِنْ وُلِدَ لَيْلًا، بَل يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا (٣) .
_________
(١) مطالب أولي النهى ٢ / ٤٨٩.
(٢) الطحطاوي على الدر ٤ / ١٦٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦.
(٣) المجموع ٨ / ٤٣١.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلاَدَةِ فِي حَقِّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّ الْيَوْمَ يُحْسَبُ فِي حَقِّهِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ وَقْتَ الْعَقِيقَةِ يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْيَوْمِ السَّابِعِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ وَقْتَ الإِْجْزَاءِ فِي حَقِّ الأَْبِ وَنَحْوِهِ يَنْتَهِي بِبُلُوغِ الْمَوْلُودِ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ فَاتَ ذَبْحُ الْعَقِيقَةِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ يُسَنُّ ذَبْحُهَا فِي الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ ذَبْحُهَا فِيهِ انْتَقَلَتْ إِلَى الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ وِلاَدَةِ الْمَوْلُودِ فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا فِيهِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا (٤) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ لاَ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَلاَّ تُؤَخَّرَ عَنْ سِنِّ الْبُلُوغِ فَإِنْ أُخِّرَتْ حَتَّى يَبْلُغَ سَقَطَ حُكْمُهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلُودِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَاسْتَحْسَنَ الْقَفَّال الشَّاشِيُّ أَنْ يَفْعَلَهَا، وَنَقَلُوا عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ: أَنَّهُ لاَ يَفْعَل ذَلِكَ وَاسْتَغْرَبُوهُ (٥)
_________
(١) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦.
(٢) المرجع السابق.
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ١٣٨، وتحفة المحتاج ٨ / ١٦٦.
(٤) المحلى ٧ / ٥٢٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦، والمغني ١١ / ١٢١.
(٥) المجموع ٨ / ٤٣١، وروضة الطالبين ٣ / ٢٢٩.
مَا يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا:
١٠ - يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ الْجِنْسُ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ، وَهُوَ الأَْنْعَامُ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَلاَ يُجْزِئُ غَيْرُهَا، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١) وَمُقَابِل الأَْرْجَحِ أَنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ مِنَ الْغَنَمِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُجْزِئُ فِيهَا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ كَامِلَةٌ، أَوِ السُّبُعُ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ مِنْ بَقَرَةٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ إِلاَّ بَدَنَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ كَامِلَةٌ (٢) .
١١ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (٣) إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُقَّ عَنِ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ وَعَنِ الأُْنْثَى بِشَاةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ. (٤)
_________
(١) المجموع للنووي ٨ / ٤٤٧، تحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٨ / ١٦٧، البدائع ٥ / ٧٢ وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١٣، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٨٩، وحاشيتا الرهوني وكنون على الزرقاني ٣ / ٦٧، ٦٨، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦.
(٢) الشرح الكبير أيضًا والمطالب أيضًا.
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ١٣٨، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٨٩.
(٤) حديث عائشة: " أمرهم عن الغلام شاتان. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٩٧) وقال: حديث حسن صحيح.