الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠ الصفحة 54

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠

أَقْسَامُ الْعُقُوبَةِ:

٤ - تَنْقَسِمُ الْعُقُوبَةُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ:

فَتَنْقَسِمُ أَوَّلًا: بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ رَئِيسِيَّةٍ، هِيَ الْقِصَاصُ وَالْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ.

انْظُرْ مُصْطَلَحَيْ: (قِصَاص، وَتَعْزِير ف ٥) .

وَتَنْقَسِمُ ثَانِيًا: بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهَا بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ إِلَى:

أ - عُقُوبَةٍ هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، كَحَدِّ الزِّنَى وَحَدِّ السَّرِقَةِ وَحَدِّ الشُّرْبِ.

ب - وَعُقُوبَةٍ هِيَ حَقٌّ لِلْعِبَادِ كَالْقِصَاصِ.

ج - وَعُقُوبَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْحَقَّيْنِ، كَحَدِّ الْقَذْفِ.

ر: مُصْطَلَحَ (حَقّ ف ١٣، ١٥) .

وَتَنْقَسِمُ ثَالِثًا، بِاعْتِبَارِ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ إِلَى:

أ - عُقُوبَةٍ كَامِلَةٍ، كَحَدِّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ.

ب - وَعُقُوبَةٍ قَاصِرَةٍ، كَحِرْمَانِ الْقَاتِل إِرْثَ الْمَقْتُول.

ج - وَعُقُوبَةٍ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَجِهَةُ الْعِبَادَةِ غَالِبَةٌ فِيهَا كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْل.

د - عُقُوبَةٍ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَجِهَةُ الْعُقُوبَةِ

فِيهَا غَالِبَةٌ كَكَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ (١) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل كُل نَوْعٍ فِي مُصْطَلَحِهِ.

وَهُنَاكَ عُقُوبَاتٌ أُخْرَى بَحَثَهَا الْفُقَهَاءُ هِيَ:

أ - الْغُرَّةُ:

٥ - الْغُرَّةُ مِنْ كُل شَيْءٍ: أَوَّلُهُ. وَمِنْ مَعَانِيهَا فِي الشَّرْعِ: ضَمَانٌ يَجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ، وَتَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَهِيَ خَمْسٌ مِنَ الإِْبِل، أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (غُرَّة) .

ب - الأَْرْشُ:

٦ - الأَْرْشُ يُطْلَقُ غَالِبًا عَلَى: الْمَال الْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى بَدَل النَّفْسِ، فَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الدِّيَةِ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَرْش ف ١) .

ج - الْحِرْمَانُ مِنَ الإِْرْثِ وَالْوَصِيَّةِ:

٧ - الْحِرْمَانُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ عُقُوبَةٌ لِجَرِيمَةِ الْقَتْل بِصُورَةٍ تَبَعِيَّةٍ فَإِذَا ثَبَتَتِ الْجَرِيمَةُ بِأَدِلَّتِهَا الْخَاصَّةِ، وَحُكِمَ عَلَى الْقَاتِل بِعُقُوبَةِ الْقَتْل، يُحْرَمُ مِنْ إِرْثِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَوَصِيَّتِهِ كَذَلِكَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: لَيْسَ لِلْقَاتِل

_________

(١) تيسير التحرير ٢ / ١٧٩ وما بعدها.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٧٧، وجواهر الإكليل ١ / ٣٠٣، وحاشية الجمل ٥ / ١٠١، والمغني لابن قدامة ٧ / ٨٠٤.

شَيْءٌ مِنَ الْمِيرَاثِ (١) . وَقَوْلِهِ ﵊: لاَ وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ (٢) . وَهَل يُحْرَمُ الْقَاتِل مِنَ الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ مُطْلَقًا؟

لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (إِرْث ف ١٧ وَوَصِيَّة) .

أَقْسَامُ عُقُوبَةِ الْحَدِّ:

٨ - الْحَدُّ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ مُحَدَّدَةٌ لاَ تَقْبَل التَّعْدِيل وَالتَّغْيِيرَ، وَلِكُل جَرِيمَةٍ حَدِّيَّةٍ عُقُوبَةٌ مَعْلُومَةٌ، لَكِنَّهَا تَخْتَلِفُ حَسْبُ اخْتِلاَفِ مُوجِبِهَا مِنْ جَرَائِمِ الْحُدُودِ، وَهَذِهِ الْجَرَائِمُ هِيَ: الزِّنَا وَالْقَذْفُ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةُ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ: (الْحِرَابَةُ) بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ الرِّدَّةُ وَالْبَغْيُ مَعَ اخْتِلاَفٍ فِيهِمَا.

_________

(١) حديث: " ليس للقاتل شيء من الميراث ". أخرجه الدارقطني (٤ / ٢٣٧ ط. دار المحاسن) والبيهقي (٦ / ٢٢٠ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمرو، وحسنه السيوطي. ونقل المناوي عن الزركشي قول ابن عبد البر في كتاب الفرائض أن إسناده صحيح بالاتفاق وله شواهد كثيرة (انظر فيض القدير ٥ / ٣٨٠ ط. المكتبة التجارية) .

(٢) حديث: " لا وصية لقاتل ". أخرجه الدارقطني (٤ / ٢٣٦ - ٢٣٧ ط. دار المحاسن) من حديث علي بن أبي طالب، وفي إسناده مبشر بن عبيد، قال الدارقطني: مبشر بن عبيد متروك الحديث، يضع الحديث. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢١٤ ط. القدسي)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بقية وهو مدلس.

وَتَفْصِيل عُقُوبَاتِ هَذِهِ الْحُدُودِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.

الْعُقُوبَاتُ التَّعْزِيرِيَّةُ:

٩ - التَّعْزِيرُ عُقُوبَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ. شُرِعَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلأَْفْرَادِ.

وَالْغَرَضُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهَا رَدْعُ الْجَانِي وَزَجْرُهُ وَإِصْلاَحُهُ وَتَأْدِيبُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفُقَهَاءُ (١) .

وَقَدْ شُرِعَ التَّعْزِيرُ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي لاَ يَكُونُ فِيهَا حُدُودٌ وَلاَ كَفَّارَةٌ (٢) .

وَعَدَمُ التَّقْدِيرِ فِي الْعُقُوبَاتِ التَّعْزِيرِيَّةِ لاَ يَعْنِي جَوَازَ وَمَشْرُوعِيَّةَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ فِي التَّعْزِيرِ، فَهُنَاكَ عُقُوبَاتٌ لاَ يَجُوزُ إِيقَاعُهَا كَعُقُوبَةٍ تَعْزِيرِيَّةٍ، مِثْل الضَّرْبِ الْمُتْلِفِ، وَصَفْعِ الْوَجْهِ، وَالْحَرْقِ، وَالْكَيِّ، وَحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَأَمْثَالِهَا (٣) .

وَهُنَاكَ عُقُوبَاتٌ تَعْزِيرِيَّةٌ مَشْرُوعَةٌ يَخْتَارُ مِنْهَا الْقَاضِي مَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا لِحَالَةِ الْمُجْرِمِ تَحْقِيقًا لأَِغْرَاضِ التَّعْزِيرِ مِنَ الإِْصْلاَحِ وَالتَّأْدِيبِ، كَعُقُوبَةِ الْجَلْدِ وَالْحَبْسِ وَالتَّوْبِيخِ وَالْهَجْرِ وَالتَّعْزِيرِ بِالْمَال وَنَحْوِهَا.

_________

(١) تبيين الحقائق ٣ / ٢١١، وتبصرة الحكام ١ / ٣٦٦، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢٤.

(٢) معين الحكام ص١٨٩، وتبصرة الحكام ٢ / ٣١٦، وكشاف القناع ٤ / ٧٥.

(٣) تبيين الحقائق ٣ / ٢١١، وكشاف القناع ٤ / ٧٤.

وَتَفْصِيل أَحْكَامِ التَّعْزِيرِ، وَأَنْوَاعُ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ وَمُوجِبَاتُهَا يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَعْزِير ف ١١ وَمَا بَعْدَهَا)

تَعَدُّدُ الْعُقُوبَاتِ:

١٠ - أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ اجْتِمَاعَ الْعُقُوبَاتِ وَتَعَدُّدَهَا فِي جَرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، لَكِنْ بِصِفَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَقَدْ يَجْتَمِعُ التَّعْزِيرُ مَعَ الْحَدِّ، فَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يَرَوْنَ تَغْرِيبَ الزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ فِي حَدِّ الزِّنَى، وَلَكِنْ يُجِيزُونَ تَغْرِيبَهُ تَعْزِيرًا بَعْدَ الْجَلْدِ حَدًّا (١) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْجَارِحَ عَمْدًا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَيُؤَدَّبُ تَعْزِيرًا، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ يُجِيزُونَ اجْتِمَاعَ التَّعْزِيرِ مَعَ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْقَتْل الَّذِي عُفِيَ عَنِ الْقِصَاصِ فِيهِ تَجِبُ فِيهِ عَلَى الْقَاتِل الدِّيَةُ، وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً تَعْزِيرًا (٢)

تَدَاخُل الْعُقُوبَاتِ.

١١ - الْمُرَادُ بِتَدَاخُل الْعُقُوبَاتِ هُوَ دُخُول عُقُوبَةٍ فِي أُخْرَى بِلاَ زِيَادَةِ حَجْمٍ وَمِقْدَارٍ. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ إِذَا اتَّفَقَتْ فِي

_________

(١) معين الحكام ص١٨٢، وبداية المجتهد ٢ / ٢٦٤.

(٢) تبصرة الحكام ٢ / ٢٦٦، والحطاب ٦ / ٢٤٧، ونهاية المحتاج ٧ / ١٧٢، ١٧٣، والمغني لابن قدامة ١٠ / ٢٦٦، ٢٦٧.

الْجِنْسِ وَالْمُوجِبِ فَإِنَّهَا تَتَدَاخَل، فَمَنْ زَنَى مِرَارًا، أَوْ سَرَقَ مِرَارًا مَثَلًا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ لِلزِّنَى الْمُتَكَرِّرِ، وَآخَرُ لِلسَّرِقَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِي تَدَاخُل عُقُوبَاتِ الْقِصَاصِ مَعَ تَفْصِيلٍ وَبَيَانٍ وَخِلاَفٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَدَاخُل ف ١٨)

عُقُوق

انْظُرْ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ.

_________

(١) المراجع السابقة.

عَقِيقٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعَقِيقُ فِي اللُّغَةِ: الْوَادِي الَّذِي شَقَّهُ السَّيْل قَدِيمًا.

قَال أَبُو مَنْصُورٍ: وَيُقَال لِكُل مَا شَقَّهُ مَاءُ السَّيْل فِي الأَْرْضِ فَأَنْهَرَهُ وَوَسَّعَهُ عَقِيقٌ، وَالْجَمْعُ أَعِقَّةٌ وَعَقَائِقُ.

قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْعَقِيقُ وَادٍ بِالْحِجَازِ غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الاِسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَْلِفُ وَاللاَّمُ.

وَفِي بِلاَدِ الْعَرَبِ عِدَّةُ مَوَاضِعَ تُسَمَّى الْعَقِيقُ، مِنْهَا عَقِيقُ أَرْضِ الْيَمَامَةِ، وَمِنْهَا عَقِيقٌ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْهَا عَقِيقٌ آخَرُ يَدْفُقُ مَاؤُهُ فِي غَوْرَيْ تِهَامَةَ، وَمِنْهَا عَقِيقُ الْقَنَانِ.

وَالْعَقِيقُ أَيْضًا: خَرَزٌ أَحْمَرُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ، الْوَاحِدَةُ عَقِيقَةٌ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: حَجَرٌ يُعْمَل مِنْهُ الْفُصُوصُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَجَرُ:

٢ - الْحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحْجَارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجَارٌ وَحِجَارَةٌ (١) .

فَالْحَجَرُ أَعَمُّ مِنَ الْعَقِيقِ فِي أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ.

ب - الْمَعْدِنُ:

٣ - مِنْ مَعَانِي الْمَعْدِنِ: مَكَانُ كُل شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ أَصْلُهُ وَمَبْدَؤُهُ نَحْوُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالأَْشْيَاءِ.

وَالْمَعَادِنُ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا جَوَاهِرُ الأَْرْضِ (٢)

وَالْمَعْدِنُ بِأَحَدِ مَعَانِيهِ أَعَمُّ مِنَ الْعَقِيقِ.

ج - الْيَاقُوتُ:

٤ - الْيَاقُوتُ مِنَ الْجَوَاهِرِ، أَجْوَدُهُ الأَْحْمَرُ الرُّمَّانِيُّ (٣) .

وَكُلٌّ مِنَ الْعَقِيقِ وَالْيَاقُوتِ مِنَ الأَْحْجَارِ الَّتِي تُسْتَعْمَل لِلزِّينَةِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

يَتَعَلَّقُ بِالْعَقِيقِ بِمَعْنَيَيْهِ أَحْكَامٌ:

أَوَّلًا: الْعَقِيقُ بِمَعْنَى الْوَادِي:

٥ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ إِحْرَامِ أَهْل

_________

(١) لسان العرب.

(٢) لسان العرب.

(٣) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

الْعِرَاقِ وَمَنْ فِي نَاحِيَتِهِمْ مِنَ الْعَقِيقِ عَلَى ذَاتِ عِرْقٍ، وَالْعَقِيقُ وَادٍ وَرَاءَ ذَاتِ عِرْقٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ، قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: وَالاِعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْعَقِيقِ مِنَ الاِحْتِيَاطِ، قِيل: وَفِيهِ سَلاَمَةٌ مِنَ الْتِبَاسٍ وَقَعَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ؛ لأَِنَّ ذَاتَ عِرْقٍ قَرْيَةٌ خَرِبَتْ وَحُوِّل بِنَاؤُهَا إِلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، فَالاِحْتِيَاطُ الإِْحْرَامُ قَبْل مَوْضِعِ بِنَائِهَا الآْنَ (١) .

وَاسْتَأْنَسُوا مَعَ الاِحْتِيَاطِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: وَقَّتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لأَِهْل الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ. (٢)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مِيقَاتُ أَهْل الْعِرَاقِ: ذَاتُ عِرْقٍ (٣)

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِحْرَام ٤٨)

ثَانِيًا: الْعَقِيقُ بِمَعْنَى نَوْعٍ مِنَ الْحَجَرِ:

أ - التَّيَمُّمُ بِالْعَقِيقِ:

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْعَقِيقِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْعَقِيقِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْعَقِيقِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ (٤) .

_________

(١) المجموع شرح المهذب ٧ / ١٩٤، ١٩٧، ١٩٨.

(٢) حديث ابن عباس: " وقت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق ". أخرجه الترمذي (٣ / ١٨٥)، وفي إسناده انقطاع، كذا في نصب الراية للزيلعي (٣ / ١٤) .

(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٣، وكشاف القناع ٢ / ٤٠٠٠.

(٤) فتح القدير ١ / ٨٨، ومراقي الفلاح بحاشية الطحاوي (٦٤) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَيَمُّم ف ٢٦)

ب - زَكَاةُ الْعَقِيقِ:

٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَقِيقِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ - إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الْعَقِيقِ كَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ زَكَاةَ فِي حَجَرٍ. (١)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَقِيقِ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ﴾ (٢)؛ وَلأَِنَّهُ مَعْدِنٌ فَتَعَلَّقَتِ الزَّكَاةُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ كَالأَْثْمَانِ؛ وَلأَِنَّهُ مَالٌ لَوْ غَنِمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ خُمُسُهُ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالذَّهَبِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: صِفَةُ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ هُوَ كُل مَا خَرَجَ مِنَ الأَْرْضِ مِمَّا يُخْلَقُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ كَالْحَدِيدِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْعَقِيقِ (٣)

_________

(١) حديث: " لا زكاة في حجر ". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥ / ١٦٨١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وذكر جهالة أحد رواته.

(٢) سورة البقرة / ٢٦٧.

(٣) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢ / ١٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤٦١، ومغني المحتاج ١ / ٣٩٤، والمجموع ٦ / ٦، وكشاف القناع ٢ / ٢٢٢ - ٢٢٣، والمغني لابن قدامة ٣ / ٢٤.