الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
تَصَرُّفَاتُهُ الْمَالِيَّةُ، فَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلاَ إِيجَارُهُ وَلاَ وَكَالَتُهُ أَوْ رَهْنُهُ، وَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ طَرَفًا فِي أَيِّ عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِ الْمَالِيَّةِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَالضَّمَانِ وَالإِْبْرَاءِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَلاَ اعْتِبَارَ لأَِقْوَالِهِ، وَلاَ تُؤْخَذُ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ، فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ إِسْلاَمٌ وَلاَ رِدَّةٌ، وَلاَ طَلاَقٌ وَلاَ ظِهَارٌ، وَلاَ يُعْتَمَدُ إِقْرَارُهُ فِي النَّسَبِ أَوِ الْمَال أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلاَ شَهَادَتُهُ أَوْ خَبَرُهُ.
كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فَاقِدَ الْعَقْل مِنَ النَّاسِ تُسْلَبُ مِنْهُ الْوِلاَيَاتُ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ ثَابِتَةً: لَهُ بِالشَّرْعِ كَوِلاَيَةِ النِّكَاحِ، أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَوِلاَيَةِ الإِْيصَاءِ وَالْقَضَاءِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَل أَمْرَ نَفْسِهِ فَأَمْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى.
٤ - إِلاَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا: إِنَّ بَعْضَ أَفْعَال فَاقِدِ الْعَقْل - كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي حَال غَيْبُوبَتِهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ - مُعْتَبَرَةٌ وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا نَتَائِجُهَا وَأَحْكَامُهَا، وَذَلِكَ كَإِحْبَالِهِ، وَإِتْلاَفِهِ مَال غَيْرِهِ، وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ، وَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى إِرْضَاعِهِ، وَالْتِقَاطِهِ، وَاحْتِطَابِهِ، وَاصْطِيَادِهِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ (١) .
_________
(١) مجلة الأحكام مادة ٩٤١، ٩٤٣، ٩٤٤، ٩٤٥، ٩٥٧، ٩٦٠ والبدائع ٧ / ٢٤٦، القوانين الفقهية ص١١٣، ١٢٧، ١٤٣، ٢٠٤، ٢٢٩، ٢٤٧، ٢٧٣، ٣٠٢، ٣١١، ٣١٦، ٣٢٢، ٣٣٩، ٣٥٦، ٣٦٤، مغني المحتاج ٢ / ١٦٥، ١٩٨، ٢١٨، ٢٣٨، ٢٦٤، ٣١٤، ٣٢٣، ٣٣٢، ٣٧٦، ٧ / ١٢٢ و٤ / ١٠، ٨٤، ٩٤، ١٣٧، ٤٢٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ٦٦٤، ١١٣، ١١٦، ٣٣٩ و١ / ٤٠٠ و٨ / ٢١٥، ١٢٤، وكشاف القناع ٦ / ٥٠.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَكْلِيف ف ٤، أَهْلِيَّة ف ٩، جُنُون ف ٩، عَتَه ف ٥، تَمْيِيز ف ٩، حَجْر ف ٩، وِلاَيَة، شَهَادَة ف ١٧، قَضَاءٌ، عَقْد ف ٢٩.)
وَمِنْهَا نَقْضُ الْوُضُوءِ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ زَوَال الْعَقْل بِالْجُنُونِ أَوِ الإِْغْمَاءِ أَوِ السُّكْرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الأَْدْوِيَةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْل. يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نَوْم، وُضُوء، وَجُنُون) .
وَمِنْهَا: الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَقْل فَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي إِزَالَةِ الْعَقْل بِجِنَايَةٍ لِعَدَمِ الضَّبْطِ؛ وَلأَِنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَل الْجِنَايَةِ، لِلاِخْتِلاَفِ فِي مَحَلِّهِ (٢) .
وَتَفَاصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص، قَوَد) .
وَذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي ذَهَابِ الْعَقْل بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، لِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٧، والفواكه الدواني ١ / ١٣٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٢، والمغني لابن قدامة ١ / ١٧٢.
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٢٧٦، والفواكه الدواني ١ / ١٩، ومغني المحتاج ١ / ٣٣، ٤ / ٣٠، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٠.
لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁: وَفِي الْعَقْل الدِّيَةُ. (١)
وَلأَِنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي قَدْرًا، وَأَعْظَمُ الْحَوَاسِّ نَفْعًا، فَبِهِ يَتَمَيَّزُ الإِْنْسَانُ عَنِ الْبَهِيمَةِ، وَيَعْرِفُ بِهِ حَقَائِقَ الْمَعْلُومَاتِ، وَيَهْتَدِي بِهِ إِلَى الْمَصَالِحِ وَيَتَّقِي بِهِ مَا يَضُرُّهُ، وَيَدْخُل بِهِ فِي التَّكْلِيفِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بِقَوْل أَهْل الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ مُقَدَّرَةٍ، فَإِنْ رُجِيَ عَوْدُهُ فِي الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ انْتُظِرَ، فَإِنْ عَادَ فَلاَ ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ مَنْ لَمْ يُثْغِرْ (٢) .
٥ - وَأَمَّا الإِْطْلاَقُ الثَّانِي لِلْعَقْل وَهُوَ الدِّيَةُ، أَيِ: الْمَال الَّذِي يَجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا.
فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَات ف ٥٦)
.
عُقْلَة
انْظُرْ: سُلاَمَى
_________
(١) حديث: " وفي العقل الدية ". أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ٥٩ ط المكتبة التجارية) وخرجه ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٧ - ١٨ ط شركة الطباعة الفنية) وتكلم على أسانيد ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٧، ومغني المحتاج ٤ / ٦٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٧، وكشاف القناع ٦ / ٥٠.
عُقْم
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعُقُمُ بِالْفَتْحِ، وَبِالضَّمِّ: الْيُبْسُ الْمَانِعُ مِنْ قَبُول الأَْثَرِ،
وَالْعَقِيمُ: الَّذِي لاَ يُولَدُ لَهُ، يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، يُقَال: عَقِمَتِ الْمَرْأَةُ - إِذَا لَمْ تَحْبَل - فَهِيَ عَقِيمٌ (١)، قَال تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ زَوْجَةِ نَبِيِّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ (٢)
وَفِي الأَْثَرِ: سَوْدَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيمٍ (٣) وَكَذَلِكَ يُقَال: رَجُلٌ عَقِيمٌ وَعِقَامٌ: لاَ يُولَدُ لَهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْعُقْمِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.
_________
(١) المفردات للراغب الأصفهاني، والمصباح المنير.
(٢) سورة الذاريات / ٢٩.
(٣) حديث: " سوداء ولود خير من حسناء عقيم ". أخرجه الطبراني في الكبير (١٩ / ٤١٦، ١٠٠٤، ط الدار العربية للطباعة) من حديث معاوية بن صبرة، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد ٤ / ٢٥٨ ط. دار السعادة) وفيه علي بن الربيع وهو ضعيف.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعُقْرُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الْعُقْرِ، الْعُقْمُ، وَهُوَ: اسْتِعْقَامُ الرَّحِمِ، وَهُوَ أَنْ لاَ تَحْمِل. يُقَال: عَقَرَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ عَاقِرٌ (١)، وَجَاءَ فِي التَّنْزِيل حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ زَكَرِيَّا: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ (٢) أَيْ: عَقِيمًا، وَيُسْتَعْمَل فِي الْجَرْحِ.
فَالْعُقْرُ أَعَمُّ مِنَ الْعُقْمِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعُقْمِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ النِّكَاحِ أَنْ يَنْكِحَ وَلُودًا بِكْرًا، وَيُعْرَفُ عَنْهَا ذَلِكَ بِأَقَارِبِهَا؛ لأَِنَّ النَّسْل مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ فِي الزَّوَاجِ، وَالنَّسْل مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، قَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ . (٣)
وَقَال جَل شَأْنُهُ: ﴿وَاللَّهُ جَعَل لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَل لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (٤) وَحَثَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى تَعَاطِي أَسْبَابِ الْوَلَدِ، فَقَال ﷺ: تَزَوَّجُوا
_________
(١) لسان العرب، متن اللغة، ومختار الصحاح.
(٢) سورة مريم / ٥.
(٣) سورة النساء / ١.
(٤) سورة النحل / ٧٢.
الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُْمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)، وَنَهَى عَنْ زَوَاجِ الْعَقِيمِ، جَاءَ فِي الأَْثَرِ: لاَ تَزَوَّجَنَّ عَاقِرًا (٢) وَنَهَى عَنْ كُل مَا مِنْ شَأْنِهِ تَعْطِيل النَّسْل فِي الْمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، فَنَهَى عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ فَقَال ﵊: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ.
(٣) وَرَغِبَ عَنِ الْعَزْل، رَوَى أَبُو سَعِيدٍ ﵁ قَال: ذُكِرَ الْعَزْل عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: فَلِمَ يَفْعَل أَحَدُكُمْ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ إِلاَّ اللَّهُ خَالِقُهَا (٤) وَوَجْهُ النَّهْيِ
_________
(١) حديث: " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٣ / ١٥٨ ط. الميمنية) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٩ / ٣٣٨ ط. الرسالة) من حديث أنس، وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ٢٥٢، ٢٥٨ ط دار السعادة) وحسن إسناده.
(٢) الأثر: " لا تزوجن عاقرًا ". أخرجه الحاكم (٣ / ٢٩٠ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عياض بن غنم. قال ابن حجر: إسناده ضعيف كذا في التلخيص الحبير (٣ / ١١٦ ط. شركة الطباعة الفنية) .
(٣) حديث: " إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن ". أخرجه أحمد (٥ / ٢١٣ ط الميمنية) وابن ماجه (١ / ٦١٩ ط. عيسى الحلبي) من حديث خزيمة بن ثابت، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٣ / ٢٩٠ ط. مصطفى الحلبي) قوال: رواه ابن ماجه والنسائي بأسانيد، أحدها جيد.
(٤) حديث: " فلم يفعل أحدكم " فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها ". أخرجه أبو داود (٢ / ٦٢٣ ط. عزت عيد الدعاس) والترمذي (٣ / ٤٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري وقال: حديث حسن صحيح ورواه البخاري ومسلم بنحوه.
عَمَّا ذُكِرَ تَعْطِيل النَّسْل، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ فِي تَشْرِيعِ النِّكَاحِ
نِكَاحُ الْعَقِيمِ:
٤ - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْعُقْمَ لَيْسَ عَيْبًا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارُ طَلَبِ فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الآْخَرِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا، إِلاَّ أَنَّ الْحَسَنَ قَال: إِذَا وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الآْخَرَ عَقِيمًا يُخَيَّرُ، وَأَحَبَّ أَحْمَدُ تَبْيِينَ أَمْرِهِ وَقَال: عَسَى امْرَأَتُهُ تُرِيدُ الْوَلَدَ، وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَأَمَّا الْفَسْخُ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بِهِ لَثَبَتَ بِالآْيِسَةِ؛ وَلأَِنَّ الْعُقْمَ لاَ يُعْلَمُ، فَإِنَّ رِجَالًا لاَ يُولَدُ لأَِحَدِهِمْ وَهُوَ شَابٌّ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَهُوَ شَيْخٌ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فِيهِ الْعُقْمُ أَنْ يُعْلِمَ الآْخَرَ قَبْل الْعَقْدِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل ر: (عَيْب، فَسْخ) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ كُل عَيْبٍ يُنَفِّرُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الآْخَرِ، وَلاَ يُحَصِّل مَقْصُودَ النِّكَاحِ
_________
(١) مواهب الجليل ٣ / ٤٥٣، والمغني ٦ / ٦٥٣، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤٦ - ١٤٩.
مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْمَوَدَّةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ (١) .
إِبْطَال قُوَّةِ الْحَبَل وَالإِْحْبَال بِالْجِنَايَةِ:
٥ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يَجِبُ فِي إِذْهَابِ قُوَّةِ الْحَبَل مِنَ الْمَرْأَةِ وَالإِْحْبَال مِنَ الرَّجُل بِجِنَايَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لاِنْقِطَاعِ النَّسْل فَيَكْمُل فِيهِ الدِّيَةُ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (دِيَات ف ٦٢)
قَطْعُ النَّسْل بِدَوَاءٍ:
٦ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل تَنَاوُل دَوَاءٍ يَقْطَعُ الشَّهْوَةَ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَنَاوُل مَا يَقْطَعُ الْحَبَل (٢) .
_________
(١) زاد المعاد ٥ / ١٨٢.
(٢) شرح روض الطالب ٣ / ١٠٧، حاشية الجمل ٤ / ١١٧، نهاية المحتاج ٦ / ١٨٢ والقليوبي ٢ / ٢٠٦.
عُقُوبَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعُقُوبَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الْعِقَابِ، وَالْعِقَابُ بِالْكَسْرِ وَالْمُعَاقَبَةُ: أَنْ تُجْزِيَ الرَّجُل بِمَا فَعَل مِنَ السُّوءِ. يُقَال عَاقَبَهُ بِذَنْبِهِ مُعَاقَبَةً وَعِقَابًا: أَخَذَهُ بِهِ (١)، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٢)، وَالْعُقُوبَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الأَْلَمُ الَّذِي يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْجِنَايَةِ، كَمَا عَرَّفَهَا الطَّحَاوِيُّ (٣) . وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِالضَّرْبِ أَوِ الْقَطْعِ وَنَحْوِهِمَا، سُمِّيَ بِهَا؛ لأَِنَّهَا تَتْلُو الذَّنْبَ، مِنْ تَعَقَّبَهُ: إِذَا تَبِعَهُ (٤) .
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَبَيْنَ الْعِقَابِ: بِأَنَّ مَا يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يُقَال لَهُ الْعُقُوبَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي الآْخِرَةِ يُقَال لَهُ الْعِقَابُ (٥) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومتن اللغة.
(٢) سورة النحل / ١٢٦.
(٣) حاشية الطحطاوي على الدر المختار٢ / ٣٨٨.
(٤) ابن عابدين ٣ / ١٤٠.
(٥) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢ / ٣٨٨.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجَزَاءُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الْجَزَاءِ: الْغَنَاءُ وَالْكِفَايَةُ، قَال تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١) أَيْ: لاَ تُغْنِي. وَالْجَزَاءُ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنَ الْمُقَابَلَةِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ (٢) وَقَال سُبْحَانَهُ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ . (٣)
وَعَلَى ذَلِكَ فَالْجَزَاءُ أَعَمُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ، حَيْثُ يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْعُقُوبَةُ خَاصَّةٌ بِالأَْخْذِ بِالسُّوءِ.
ب - الْعَذَابُ:
٣ - أَصْل الْعَذَابِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ: الضَّرْبُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي كُل عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ، وَاسْتُعِيرَ فِي الأُْمُورِ الشَّاقَّةِ، فَقِيل: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ.
وَفِي الْفُرُوقِ لأَِبِي هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيِّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ: هُوَ أَنَّ الْعِقَابَ يُنْبِئُ عَنِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْفَاعِل يَسْتَحِقُّهُ عَقِيبَ فِعْلِهِ، أَمَّا الْعَذَابُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَقًّا وَغَيْرَ مُسْتَحَقٍّ (٤) .
_________
(١) سورة البقرة / ٤٨.
(٢) سورة الكهف / ٨٨.
(٣) سورة الشورى / ٤٠.
(٤) الفروق في اللغة ص١٩٩.