الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠

عَقْرُ حَيَوَانَاتِ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ نَقْلِهَا:

٧ - الْمُرَادُ بِعَقْرِ الْحَيَوَانَاتِ هُنَا: ضَرْبُ قَوَائِمِهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى لاَ يُنْتَفَعَ بِهَا، فَإِذَا انْتَهَتِ الْحَرْبُ وَأَرَادَ الإِْمَامُ الْعَوْدَ إِلَى دِيَارِ الإِْسْلاَمِ وَكَانَ مَعَهُ مَا غَنِمَهُ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ أَمْوَالٍ وَحَيَوَانَاتٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَقْل الْحَيَوَانَاتِ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَفْعَل بِهَا.

فَالأَْصْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ عَقْرُهَا إِلاَّ لِلأَْكْل، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَمَّا عَقْرُ دَوَابِّهِمْ فِي غَيْرِ حَال الْحَرْبِ لِمُغَايَظَتِهِمْ وَالإِْفْسَادِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَجُوزُ سَوَاءٌ خِفْنَا أَخْذَهُمْ لَهَا أَوْ لَمْ نَخَفْ، وَبِهَذَا قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ؛ لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال فِي وَصِيَّتِهِ لِيَزِيدَ حِينَ بَعَثَهُ أَمِيرًا: يَا يَزِيدُ. لاَ تَقْتُل صَبِيًّا وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ هَرِمًا وَلاَ تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا وَلاَ تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلاَ دَابَّةً عَجْمَاءَ وَلاَ شَاةً إِلاَّ لِمَأْكَلَةٍ. . . إِلَخْ.

وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْل شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا (١)،؛ وَلأَِنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو حُرْمَةٍ فَأَشْبَهَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، لَكِنْ إِنْ كَانَ

_________

(١) حديث: " نهى عن قتل شيء من الدواب صبرًا ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٥٠ ط. عيسى الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

الْحَيَوَانُ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْقِتَال كَالْخَيْل فَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّ مَا عَجَزَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ سِيَاقَتِهِ وَأَخْذِهِ إِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَعِينُ بِهِ الْكُفَّارُ فِي الْقِتَال كَالْخَيْل جَازَ عَقْرُهُ وَإِتْلاَفُهُ؛ لأَِنَّهُ مِمَّا يَحْرُمُ إِيصَالُهُ إِلَى الْكُفَّارِ بِالْبَيْعِ فَتَرْكُهُ لَهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ لِلأَْكْل فَلِلْمُسْلِمِينَ ذَبْحُهُ وَالأَْكْل مِنْهُ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ لاَ يَجُوزُ إِتْلاَفُهُ؛ لأَِنَّهُ مُجَرَّدُ إِفْسَادٍ وَإِتْلاَفٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ (١) وَمِثْل ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَحْرُمُ عَقْرُ الْحَيَوَانَاتِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا تُذْبَحُ ثُمَّ تُحْرَقُ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِتَنْقَطِعَ مَنْفَعَتُهَا عَنِ الْكُفَّارِ.

وَقَال الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَجُوزُ عَقْرُهَا أَوْ ذَبْحُهَا.

وَقَال الْمَدَنِيُّونَ يُكْرَهُ عَقْرُهَا وَإِنَّمَا يُجْهَزُ عَلَيْهَا وَعَلَى كِلاَ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهَا تُحْرَقُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِئَلاَّ يُنْتَفَعَ بِهَا (٣) .

_________

(١) حديث: " نهى عن ذبح الحيوان. . . ". معنى الحديث أخرجه الحاكم (٢ / ١٨٢ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عمر، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٢٧، وأسنى المطالب ٤ / ١٩٦، والمهذب ٢ / ٢٤٢، وروضة الطالبين ١٠ / ٢٥٨ والمغني ٨ / ٤٥١، ٤٥٢، ٤٥٣.

(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٣٠، وفتح القدير ٥ / ٢٢١ نشر دار إحياء التراث والدسوقي ٢ / ١٨١، والمدونة ٢ / ٤٠.

أَثَرُ عَقْرِ الْكَلْبِ فِي الضَّمَانِ:

٨ - مَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا فَعَقَرَ إِنْسَانًا أَوْ دَابَّةً لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ خَرَقَ ثَوْبَ إِنْسَانٍ فَعَلَى صَاحِبِهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ إِغْرَاءَ الْكَلْبِ بِمَنْزِلَةِ إِرْسَال الْبَهِيمَةِ فَالْمُصَابُ عَلَى فَوْرِ الإِْرْسَال مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْسِل كَذَا هُنَا.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْكَلْبَ يَعْقِرُ بِاخْتِيَارِهِ، وَالإِْغْرَاءُ لِلتَّحْرِيضِ، وَفِعْلُهُ جُبَارٌ.

وَقَال مُحَمَّدٌ، إِنْ كَانَ سَائِقًا لَهُ أَوْ قَائِدًا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِقًا لَهُ وَلاَ قَائِدًا لاَ يَضْمَنُ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ؛ لأَِنَّ الْعَقْرَ فِعْل الْكَلْبِ بِاخْتِيَارِهِ فَالأَْصْل هُوَ الاِقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ جُبَارٌ، إِلاَّ أَنَّهُ بِالسَّوْقِ أَوِ الْقَوْدِ يَصِيرُ مُغْرِيًا إِيَّاهُ إِلَى الإِْتْلاَفِ فَيَصِيرُ سَبَبًا لِلتَّلَفِ فَأَشْبَهَ سَوْقَ الدَّابَّةِ وَقَوْدَهَا (١) .

وَلَوْ دَخَل رَجُلٌ دَارَ غَيْرِهِ فَعَقَرَهُ كَلْبُهُ فَإِنْ كَانَ دَخَل بِلاَ إِذْنٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ؛ لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالدُّخُول مُتَسَبِّبٌ بِعُدْوَانِهِ إِلَى عَقْرِ الْكَلْبِ لَهُ.

وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ دَخَل بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لأَِنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٧٣، ونهاية المحتاج ٨ / ٤٠، والمغني ٨ / ٣٣٨.

إِتْلاَفِهِ وَهَذَا مَا يَقُولُهُ الْحَنَابِلَةُ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: إِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُول وَأَعْلَمَهُ بِحَال الْكَلْبِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِحَالِهِ ضَمِنَ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ دَخَل رَجُلٌ دَارَ غَيْرِهِ فَعَقَرَهُ كَلْبُهُ لاَ يَضْمَنُ سَوَاءٌ دَخَل دَارَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لأَِنَّ فِعْل الْكَلْبِ جُبَارٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ التَّسْبِيبُ إِلَى الْعَقْرِ إِذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إِلاَّ الإِْمْسَاكُ فِي الْبَيْتِ وَأَنَّهُ مُبَاحٌ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ . (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ رَبَطَ الْكَلْبَ بِبَابِ الدَّارِ أَوْ فِي مِلْكِهِ فَلاَ يَضْمَنُ؛ لأَِنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الاِحْتِزَازُ مِنْهُ (٢) .

وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ آخَرُ، قَالُوا: مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا بِقَصْدِ قَتْل شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ قَتَل شَخْصًا آخَرَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ اتَّخَذَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ضَرَرَ أَحَدٍ فَقَتَل إِنْسَانًا، فَإِنْ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ الْكَلْبَ لِوَجْهٍ جَائِزٍ كَحِرَاسَةِ زَرْعٍ أَوْ ضَرْعٍ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ إِنْ أَنْذَرَ صَاحِبَهُ قَبْل الْقَتْل وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.

_________

(١) سورة المائدة: الآية / ٤.

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٢٧٣، ونهاية المحتاج ٨ / ٤٠، وأسنى المطالب ٤ / ١٧٣.

وَإِنِ اتَّخَذَهُ لاَ لِوَجْهٍ جَائِزٍ ضَمِنَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ لَهُ إِنْذَارٌ أَمْ لاَ، وَهَذَا حَيْثُ عُرِفَ أَنَّهُ عَقُورٌ، وَإِلاَّ لَمْ يَضْمَنْ؛ لأَِنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْل الْعَجْمَاءِ (١) .

_________

(١) الدسوقي ٤ / ٢٤٣ - ٢٤٤، والمدونة ٦ / ٤٤٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٧.

عُقْر

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْعُقْرِ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - لُغَةً: الْمَهْرُ، وَهُوَ لِلْمُغْتَصَبَةِ مِنَ الإِْمَاءِ كَمَهْرِ الْمِثْل لِلْحُرَّةِ، وَالْعُقْرُ - بِالضَّمِّ - مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَأَصْلُهُ: أَنَّ وَاطِئَ الْبِكْرِ يَعْقِرُهَا إِذَا افْتَضَّهَا، فَسُمِّيَ مَا تُعْطَاهُ لِلْعَقْرِ عُقْرًا، ثُمَّ صَارَ عَامًّا لَهَا وَلِلثَّيِّبِ، وَجَمْعُهُ: أَعْقَارٌ.

وَقَال ابْنُ الْمُظَفَّرِ: عُقْرُ الْمَرْأَةِ دِيَةُ فَرْجِهَا إِذَا غُصِبَتْ فَرْجَهَا.

وَقَال الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْجَوْهَرَةِ أَنَّ الْعُقْرَ: فِي الْحَرَائِرِ مَهْرُ الْمِثْل، وَفِي الإِْمَاءِ عُشْرُ الْقِيمَةِ لَوْ بِكْرًا، وَنِصْفُ الْعُشْرِ لَوْ ثَيِّبًا (٢) .

وَفِي الْعِنَايَةِ بِهَامِشِ فَتْحِ الْقَدِيرِ: الْعُقْرُ: مَهْرُ الْمَرْأَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَهْرُ

_________

(١) لسان العرب والقاموس المحيط.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٦١، و٢ / ٢٨٧، و٣٨٢، والبدائع ٢ / ٣٣٥.

الْمِثْل، وَبِهِ فَسَّرَ الإِْمَامُ الْعَتَّابِيُّ الْعُقْرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْعُقْرُ: الْمَهْرُ (١)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الأَْجْرُ:

٢ - الأَْجْرُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ: إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ جَزَاءَ عَمَلِهِ.

وَيُسْتَعْمَل الأَْجْرُ بِمَعْنَى الإِْجَارَةِ وَبِمَعْنَى الأُْجْرَةِ (٢) .

وَقَدْ سَمَّى الْقُرْآنُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ أَجْرًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ .

(٣) وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الأَْجْرَ بِمَعْنَى الْعِوَضِ عَنِ الْعَمَل، وَبِمَعْنَى بَدَل الْمَنْفَعَةِ (٤) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الأَْجْرِ وَالْعُقْرِ: أَنَّ الأَْجْرَ أَعَمُّ، فَهُوَ يُسْتَعْمَل فِي الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ، أَمَّا الْعُقْرُ فَلاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ فِي مَنَافِعِ الْبُضْعِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ

_________

(١) العناية بهامش فتح القدير ٣ / ٤٥٩ نشر دار إحياء التراث، والمغني ٦ / ٧٢٨.

(٢) لسان العرب والمصباح المنير، وكشاف القناع ٣ / ٥٤٦.

(٣) سورة الأحزاب / ٥٠.

(٤) البدائع ٤ / ١٧٦، والحطاب ٥ / ٣٨٩.

الصَّحِيحِ، دَخَل بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُل، أَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ فَلاَ يَجِبُ الْمَهْرُ فِيهِ إِلاَّ بَعْدَ الدُّخُول، وَاخْتَلَفُوا هَل هُوَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْل أَوِ الأَْقَل مِنْهُمَا؟

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاح، وَمَهْر)

وَكَمَا يَجِبُ الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالدُّخُول يَجِبُ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شُبْهَة) .

عَقْعَق

انْظُرْ: أَطْعِمَة

عَقْل

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْعَقْل فِي اللُّغَةِ: الْحَجْرُ وَالنَّهْيُ، وَهُوَ ضِدُّ الْحُمْقِ، وَالْجَمْعُ: عُقُولٌ، وَعَقَل الشَّيْءَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا: إِذَا فَهِمَهُ، وَيُقَال لِلْقُوَّةِ الْمُتَهَيِّئَةِ لِقَبُول الْعِلْمِ.

وَمِنْ مَعَانِيهِ: الدِّيَةُ، يُقَال: عَقَل الْقَتِيل يَعْقِلُهُ عَقْلًا: إِذَا وَدَاهُ، وَعَقَل عَنْهُ: أَدَّى جِنَايَتَهُ، وَذَلِكَ إِذَا لَزِمَتْهُ دِيَةٌ فَأَعْطَاهَا عَنْهُ (١) .

وَفِي الشَّرْعِ الْعَقْل: الْقُوَّةُ الْمُتَهَيِّئَةُ لِقَبُول الْعِلْمِ، وَقِيل: غَرِيزَةٌ يَتَهَيَّأُ بِهَا الإِْنْسَانُ إِلَى فَهْمِ الْخِطَابِ، وَقِيل: نُورٌ فِي الْقَلْبِ يَعْرِفُ الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ وَالْحَقَّ وَالْبَاطِل (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

اللُّبُّ:

٢ - اللُّبُّ هُوَ: الْعَقْل الْخَالِصُ مِنَ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، التعريفات للجرجاني، وغريب القرآن للأصفهاني.

(٢) الفواكه الدواني ١ / ١٣٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٣.

الشَّوَائِبِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ خَالِصَ مَا فِي الإِْنْسَانِ مِنْ مَعَانِيهِ؛ لأَِنَّ لُبَّ كُل شَيْءٍ: خَالِصُهُ وَخِيَارُهُ، وَشَيْءٌ لُبَابٌ: أَيْ خَالِصٌ.

وَقِيل: اللُّبُّ هُوَ مَا زَكَا مِنَ الْعَقْل، فَكُل لُبٍّ عَقْلٌ، وَلَيْسَ كُل عَقْلٍ لُبًّا، وَلِهَذَا عَلَّقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الأَْحْكَامَ الَّتِي لاَ تُدْرِكُهَا إِلاَّ الْعُقُول الزَّكِيَّةُ بِأُولِي الأَْلْبَابِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَْلْبَابِ﴾ (١)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

وَرَدَتِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَقْل فِي أَبْوَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، مِنْهَا مَا يُخَصُّ بِالتَّكْلِيفِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

٣ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَقْل هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ فِي الإِْنْسَانِ، فَلاَ تَجِبُ عِبَادَةٌ مِنْ صَلاَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَنْ لاَ عَقْل لَهُ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا بَالِغًا، لِقَوْلِهِ ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل. (٢)

كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِل لاَ تُعْتَبَرُ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٦٩، وينظر لسان العرب والتعريفات للجرجاني وغريب القرآن للأصفهاني.

(٢) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٥٦٠ ط. عزت عبيد دعاس)، والحاكم (٢ / ٥٩ دار الكتاب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.