الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
مَعَانِيهِ: عِصْيَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا، وَتَرْكُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ (١) .
وَفِي اصْطِلاَحِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ -: هُوَ خُرُوجُ الزَّوْجَةِ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا (٢) .
حُكْمُ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ:
٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعِشْرَةَ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَنْدُوبَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ، قَال الْكَاسَانِيُّ: مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمُسْتَحَبٌّ. . وَكَذَلِكَ مِنْ جَانِبِهَا هِيَ مَنْدُوبَةٌ إِلَى الْمُعَاشَرَةِ الْجَمِيلَةِ مَعَ زَوْجِهَا (٣) .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَيُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ، وَالرِّفْقُ بِهِ، وَاحْتِمَال أَذَاهُ (٤) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى: وُجُوبِ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً.
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا - أَيِ الْعِشْرَةُ بِالْمَعْرُوفِ - وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ وَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ إِلاَّ أَنْ يَجْرِيَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى سُوءِ
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٣٢٨، مغني المحتاج ٣ / ٢٥١، كشاف القناع ٥ / ٢٠٩.
(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣٤.
(٤) كشاف القناع ٥ / ١٨٥.
عَادَتِهِمْ، فَيَشْتَرِطُونَهُ وَيَرْبِطُونَهُ بِيَمِينٍ (١) .
الْحَثُّ عَلَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ:
٤ - حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ، قَال تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وَقَال تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
(٣) قَال أَبُو زَيْدٍ: يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيهِمْ، وَقَال الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ: إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ (٤) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ (٥)
مَعْنَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ:
٥ - مَعْنَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الأَْزْوَاجَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ هُوَ: أَدَاءُ
_________
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٣٦٣.
(٢) سورة النساء / ١٩.
(٣) سورة البقرة / ٢٢٨.
(٤) المغني لابن قدامة ٧ / ١٨ ط الرياض، أحكام القرآن للجصاص ١ / ٤٤٢ المطبعة البهية ١٣٤٧ هـ.
(٥) حديث: " استوصوا بالنساء خيرًا. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٩٤) والترمذي (٥ / ٢٧٤) من حديث عمرو بن الأحوص، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
الْحُقُوقِ كَامِلَةً لِلْمَرْأَةِ مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي الْمُصَاحَبَةِ (١) .
وَقَال الْجَصَّاصُ: وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ، وَتَرْكِ أَذَاهَا بِالْكَلاَمِ الْغَلِيظِ، وَالإِْعْرَاضِ عَنْهَا، وَالْمَيْل إِلَى غَيْرِهَا، وَتَرْكِ الْعَبُوسِ وَالْقُطُوبِ فِي وَجْهِهَا بِغَيْرِ ذَنْبٍ (٢) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قَال بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: التَّمَاثُل هَاهُنَا فِي تَأْدِيَةِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ، وَلاَ يَمْطُلُهُ بِهِ، وَلاَ يُظْهِرُ الْكَرَاهَةَ، بَل بِبِشْرٍ وَطَلاَقَةٍ، وَلاَ يُتْبِعُهُ أَذًى وَلاَ مِنَّةً، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَهَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ صَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَال أَذَاهُ (٣) .
تَحَقُّقُ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
٦ - سَبَقَ أَنَّ مَعْنَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ أَدَاءُ الْحُقُوقِ كَامِلَةً مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي الْمُصَاحَبَةِ
_________
(١) تفسير القرطبي ٤ / ٣١٢ ط. مصطفى الحلبي ١٩٥٤ م، وإعانة الطالبين ٣ / ٣٧١ ط. مصطفى الحلبي ١٩٣٨م.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٣٢.
(٣) المغني لابن قدامة ٧ / ١٨.
وَهَذِهِ الْحُقُوقُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
حُقُوقُ الزَّوْجِ:
٧ - حَقُّ الزَّوْجِ: عَلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْحُقُوقِ، بَل إِنَّ حَقَّهُ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (١)
قَال الْجَصَّاصُ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ حَقًّا، وَأَنَّ الزَّوْجَ مُخْتَصٌّ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ.
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ مُفَضَّلٌ عَلَيْهَا مُقَدَّمٌ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ فَوْقَهَا (٢) .
وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَِحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا. (٣)
_________
(١) سورة البقرة / ٢٢٨.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ١ / ٤٤٢، أحكام القرآن لابن العربي ١ / ١٨٨ ط. عيسى الحلبي ١٩٥٧ م، المغني لابن قدامة ٧ / ١٨، كشاف القناع ٥ / ١٨٥.
(٣) حديث: " لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤٥٦) من حديث أبي هريرة، وقال: " حديث حسن غريب ".
وَمِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ:
أ - تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا:
٨ - إِذَا اسْتَوْفَى عَقْدُ النِّكَاحِ شُرُوطَهُ وَوَقَعَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا إِلَى الزَّوْجِ وَتَمْكِينُهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا؛ لأَِنَّهُ بِالْعَقْدِ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ وَهُوَ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا كَمَا تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْعِوَضَ وَهُوَ الْمَهْرُ (١) .
وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ طَلَبَهَا الزَّوْجُ أَنْ تَسْأَل الإِْنْظَارَ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَهَا فِيهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ.
قَال الْخَرَشِيُّ: الزَّوْجَةُ تُمْهَل زَمَنًا بِقَدْرِ مَا يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنَ الدُّخُول قَبْل مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَادَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اسْتُمْهِلَتْ لِتَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلاَ يُجَاوِزُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَهَذَا الإِْمْهَال وَاجِبٌ، وَقِيل مُسْتَحَبٌّ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا لاَ تُمْهَل لِعَمَل جِهَازٍ، قَال الْبُهُوتِيُّ: وَفِي الْغُنْيَةِ إِنِ اسْتَمْهَلَتْ هِيَ
_________
(١) فتح القدير ٣ / ٢٤٨، حاشية الدسوقي ٣ / ٢٩٧، القليوبي وعميرة ٣ / ٢٧٧، كشاف القناع ٥ / ١٨٥
أَوْ أَهْلُهَا اسْتُحِبَّ لَهُ إِجَابَتُهُمْ (١)
ب - مَوَانِعُ التَّسْلِيمِ
يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا فِي الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:
١) عَدَمُ اسْتِيفَائِهَا لِلْمَهْرِ الْمُعَجَّل:
٩ - لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا إِلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا الزَّوْجُ صَدَاقَهَا الْمُعَجَّل.
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَسْلِيمٌ ف ١٩) وَمُصْطَلَحُ: (مَهْرٌ) .
٢) الصِّغَرُ:
١٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ الصِّغَرُ، فَلاَ تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ لاَ تَحْتَمِل الْوَطْءَ إِلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَكْبَرَ وَيَزُول هَذَا الْمَانِعُ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَحْمِلُهُ فَرْطُ الشَّهْوَةِ عَلَى الْجِمَاعِ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى زَوَال مَانِعِ الصِّغَرِ بِتَحَمُّلِهَا لِلْوَطْءِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ قَال الزَّوْجُ: سَلِّمُوهَا لِي وَلاَ أَطَؤُهَا حَتَّى تَحْتَمِلَهُ، فَإِنَّهُ لاَ تُسَلَّمُ لَهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، إِذْ لاَ يُؤْمَنُ مِنْ هَيَجَانِ الشَّهْوَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الصَّغِيرَةُ تِسْعَ
_________
(١) الخرشي علَى خليل ٣ / ٢٥٩، القليوبي وعميرة ٣ / ٢٧٨، كشاف القناع ٥ / ١٨٧، المغني لابن قدامة ٧ / ١٩.
سِنِينَ دُفِعَتْ إِلَى الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوهَا بَعْدَ التِّسْعِ وَلَوْ كَانَتْ مَهْزُولَةَ الْجِسْمِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِعَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (١) لَكِنْ قَال الْقَاضِي: لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى طَرِيقَةِ التَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ابْنَةَ تِسْعٍ يُتَمَكَّنُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا.
وَإِذَا سُلِّمَتْ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ إِلَيْهِ وَخَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الإِْفْضَاءَ مِنْ عِظَمِهِ فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا كَمَا يَسْتَمْتِعُ مِنَ الْحَائِضِ
(٢) ٣) الْمَرَضُ:
١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ تَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا الْمَرَضَ، وَالْمَقْصُودُ بِالْمَرَضِ هُنَا الْمَرَضُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ، وَحِينَئِذٍ تُمْهَل الْمَرْأَةُ إِلَى زَوَال مَرَضِهَا، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِالْمَرِيضَةِ مَنْ بِهَا هُزَالٌ تَتَضَرَّرُ بِالْوَطْءِ مَعَهُ (٣) .
-
_________
(١) حديث: " أن النبي ﷺ بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١٩٠)، ومسلم (٢ / ١٠٣٩) .
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٩٨، مغني المحتاج ٣ / ٢٢٤، كشاف القناع ٥ / ١٨٦.
(٣) فتح القدير ٣ / ٢٤٩، حاشية الدسوقي ٢ / ٢٩٨، مغني المحتاج ٣ / ٢٢٤، كشاف القناع ٥ / ١٨٦.
الطَّاعَةُ:
١٢ - يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ طَاعَةُ زَوْجِهَا، فَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ غَازِيًا وَأَوْصَى امْرَأَتَهُ أَنْ لاَ تَنْزِل مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ، وَكَانَ وَالِدُهَا فِي أَسْفَل الْبَيْتِ، فَاشْتَكَى أَبُوهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ تُخْبِرُهُ وَتَسْتَأْمِرُهُ فَأَرْسَل إِلَيْهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، ثُمَّ إِنَّ وَالِدَهَا تُوُفِّيَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَسْتَأْمِرُهُ، فَأَرْسَل إِلَيْهَا مِثْل ذَلِكَ، وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَرْسَل إِلَيْهَا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ. (١)
وَقَال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ، طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا (٢) .
وَقَدْ رَتَّبَ الشَّارِعُ الثَّوَابَ الْجَزِيل عَلَى طَاعَةِ الزَّوْجِ، كَمَا رَتَّبَ الإِْثْمَ الْعَظِيمَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ الزَّوْجِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا دَعَا الرَّجُل امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ. (٣)
ثُمَّ إِنَّ وُجُوبَ طَاعَةِ الزَّوْجِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لاَ يَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطِيعَهُ
_________
(١) حديث أنس: " أن رجلًا انطلق غازيًا ". أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ص ١٧٦) .
(٢) المغني ٧ / ٢٠.
(٣) حديث: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٦٠) .
فِيمَا لاَ يَحِل مِثْل أَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا الْوَطْءَ فِي زَمَانِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَل الْحَرْثِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ (١) .
ج - الاِسْتِمْتَاعُ بِالزَّوْجَةِ:
١٣ - مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا، إِذْ عَقْدُ النِّكَاحِ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ حَتَّى إِلَى فَرْجِهَا (٢) .
قَال الْكَاسَانِيُّ: مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حِل النَّظَرِ وَالْمَسِّ مِنْ رَأْسِهَا إِلَى قَدَمَيْهَا حَالَةَ الْحَيَاةِ؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ فَوْقَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ، فَكَانَ إِحْلاَلُهُ إِحْلاَلًا لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ مِنْ طَرِيقِ الأَْوْلَى (٣) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: سَأَل أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الرَّجُل يَمَسُّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَمَسُّ فَرْجَهُ لِيَتَحَرَّكَ عَلَيْهَا هَل تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؟ قَال: لاَ، وَأَرْجُو أَنْ يَعْظُمَ الأَْجْرُ (٤) .
_________
(١) تفسير القرطبي ٥ / ١٦٩ ط دار الكتب المصرية ١٩٣٧ م، المغني لابن قدامة ٧ / ٢٠، أحكام النساء لابن الجوزي ٧٧، ٨٥ وما بعدها ط مكتبة التراث الإسلامي.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٤، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٣،١٣٤، وكشاف القناع ٥ / ١٦.
(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣١.
(٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٤.
كَمَا ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ الاِسْتِمْتَاعَ بِزَوْجَتِهِ كُل وَقْتٍ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ إِذَا كَانَ الاِسْتِمْتَاعُ فِي الْقُبُل، وَلَوْ كَانَ الاِسْتِمْتَاعُ فِي الْقُبُل مِنْ جِهَةِ عَجِيزَتِهَا (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . (٢)
مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ كُل مَا يَمْنَعُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ أَوْ كَمَالِهِ:
١٤ - لَمَّا كَانَ مِنْ مَقَاصِدِ عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ هُوَ اسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ، كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ كُل مَا يَمْنَعُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ أَوْ كَمَالِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ إِجْبَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْل مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ (٣) .
وَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ كُل مَا يَمْنَعُ مِنْ كَمَال الاِسْتِمْتَاعِ، قَال
_________
(١) الخرشي على خليل ٣ / ١٦٦، حاشية الدسوقي ٢ / ٢١٥، إعانة الطالبين ٣ / ٣٤٠، كشاف القناع ٥ / ١٨٨.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٣.
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٣٤١، حاشية العدوي مع الخرشي ١ / ٢٠٨، مغني المحتاج ٣ / ١٨٨، كشاف القناع ٥ / ١٩٠.