الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
وَأَمَّا النَّوْعُ الأَْوَّل مِنَ الْفُرُوضِ فَهُوَ:
النِّصْفُ الرُّبُعُ الثُّمُنُ
وَالْعَدَدُ (٢٤) مَأْخُوذٌ مِنِ اخْتِلاَطِ الثُّمُنِ بِالنَّوْعِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ.
وَيُغْنِي عَمَّا تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ (٢٤) أَصْلًا لِمَسَائِل الْمَوَارِيثِ، فَذَلِكَ أَيْسَرُ وَأَسْهَل.
وَلاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أَصْل الْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوضَةِ، حَتَّى يُمْكِنَ مَعْرِفَةُ سِهَامِ كُل وَارِثٍ مِنَ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلتَّرِكَةِ.
١٤٤ - ثَالِثًا: مَعْرِفَةُ عَدَدِ سِهَامِ كُل وَارِثٍ مِنَ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلتَّرِكَةِ. فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ صَاحِبَ فَرْضٍ، فَعَدَدُ سِهَامِهِ مِنَ التَّرِكَةِ هُوَ النَّاتِجُ مِنْ ضَرْبِ أَصْل الْمَسْأَلَةِ فِي الْكَسْرِ الدَّال عَلَى فَرْضِهِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَبٌ وَأُمٌّ، فَإِنَّ الأُْمَّ تَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ، وَيَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ هُوَ ثَلاَثَةٌ، وَإِذَا كَانَ عَاصِبًا وَبَقِيَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّرِكَةِ. فَعَدَدُ سِهَامِهِ هُوَ الْبَاقِي مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ طَرْحِ مَجْمُوعِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ. فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ زَوْجَةً وَأَبًا، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ أَرْبَعَةً؛ لأَِنَّ الزَّوْجَةَ لَهَا الرُّبُعُ، فَيَكُونُ لَهَا سَهْمٌ، وَلِلأَْبِ الْبَاقِي ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ.
١٤٥ - رَابِعًا: مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنَ التَّرِكَةِ، وَهُوَ النَّاتِجُ مِنْ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى أَصْل الْمَسْأَلَةِ إِنْ كَانَ مَجْمُوعُ السِّهَامِ مُسَاوِيًا لأَِصْل الْمَسْأَلَةِ. فَفِي زَوْجٍ، وَابْنٍ، وَبِنْتٍ، يَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلزَّوْجِ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ، وَلِلاِبْنِ سَهْمَانِ.
١٤٦ - خَامِسًا: مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ نَصِيبِ كُل وَارِثٍ مِنَ التَّرِكَةِ، وَهُوَ النَّتِيجَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنَ التَّرِكَةِ. وَهُوَ النَّاتِجُ مِنْ ضَرْبِ مِقْدَارِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنَ التَّرِكَةِ فِي عَدَدِ سِهَامِ كُل وَارِثٍ.
ثُمَّ إِذَا جَمَعْتَ سِهَامَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَدَدِ سِهَامِ كُل وَارِثٍ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ حَسَبَ الطَّرِيقَةِ السَّابِقَةِ، وَقَارَنْتَ مَجْمُوعَ تِلْكَ السِّهَامِ بِأَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَلاَ يَخْلُو الْحَال مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلاَثَةٍ:
أ - أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ السِّهَامِ مُسَاوِيًا لأَِصْل الْمَسْأَلَةِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَادِلَةً؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِلاَ زِيَادَةٍ وَلاَ نَقْصٍ، كَمَا فِي زَوْجٍ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ.
ب - أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَكْثَرَ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَائِلَةً، كَمَا فِي زَوْجٍ، وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، أَوْ لأَِبٍ.
ج - أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ سِهَامِ الْفُرُوضِ أَقَل مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ نَسَبِيٌّ يَسْتَحِقُّ الْبَاقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ بَعْدَ سِهَامِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، وَيُقَال لِلْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ فِيهَا رَدٌّ. وَالأَْمْرَانِ: الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَهُمَا الْعَوْل وَالرَّدُّ، بَيَانُهُمَا فِيمَا سَبَقَ.
الْمُلَقَّبَاتُ مِنْ مَسَائِل الْمِيرَاثِ:
فِي الْفَرَائِضِ مَسَائِل اشْتُهِرَتْ بِأَلْقَابٍ خَاصَّةٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَالأَْحْكَامِ. مِنْهَا مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُكْمِهَا، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ:
١٤٧ - أَوَّلًا: الْمُشَرَّكَةُ، أَوِ الْحِمَارِيَّةُ، أَوِ الْحَجَرِيَّةُ، أَوِ الْيَمِّيَّةُ:
وَصُورَتُهَا: امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا
وَأَخَوَيْنِ لأُِمٍّ، أَوْ أُخْتَيْنِ لأُِمٍّ، أَوْ أَخًا وَأُخْتًا لأُِمٍّ، وَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا الصَّحَابَةُ وَفُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ.
فَمَذْهَبُ الإِْمَامِ عَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلأُْمِّ السُّدُسَ، وَلِلأَْخَوَيْنِ لأُِمٍّ الثُّلُثَ، وَلاَ شَيْءَ لِلإِْخْوَةِ لأَِبٍ وَأُمٍّ. وَهَذَا هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي الأَْصَحِّ عَنْهُ.
وَمَذْهَبُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ: أَنَّهُ يُشْرَكُ بَيْنَ الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ وَالأَْشِقَّاءِ، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ، كَمَا يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، فِي النَّصِيبِ.
وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ فِي رَأْيِهِ الأَْوَّل يَنْفِي التَّشْرِيكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا التَّشْرِيكُ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ التَّشْرِيكِ.
١٤٨ - وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةَ التَّشْرِيكِ؛ لِمُشَارَكَةِ أَوْلاَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ لأَِوْلاَدِ الأُْمِّ فِي الْمِيرَاثِ. كَمَا تُسَمَّى، الْحِمَارِيَّةُ وَالْحَجَرِيَّةُ وَالْيَمِّيَّةُ أَيْضًا. لأَِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اُسْتُفْتِيَ عُمَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ، أَفْتَى بِعَدَمِ مُشَارَكَةِ الإِْخْوَةِ لأَِبٍ وَأُمٍّ لِلإِْخْوَةِ لأُِمٍّ فِي الْمِيرَاثِ، فَقَال لَهُ الإِْخْوَةُ لأَِبٍ وَأُمٍّ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا، وَفِي رِوَايَةٍ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ. أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟ فَرَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الأَْوَّل، وَأَفْتَى بِالتَّشْرِيكِ. وَقِيل لَهُ: لَقَدْ أَفْتَيْتَ سَابِقًا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. فَقَال: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي.
قَال صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ الرَّأْيَ
بِالتَّشْرِيكِ: وَهُوَ " أَيِ الْقَوْل بِالتَّشْرِيكِ " الْمَعْنَى الْفِقْهِيُّ. فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ وَالإِْدْلاَءِ. وَقَدِ اسْتَوَوْا فِي الإِْدْلاَءِ إِلَى الْمَيِّتِ بِالأُْمِّ وَرَجَحَ الإِْخْوَةُ لأُِمٍّ وَأَب بِالإِْدْلاَءِ إِلَيْهِ بِالأَْبِ. فَإِنْ كَانُوا لاَ يَتَقَدَّمُونَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَلاَ أَقَل مِنْ أَنْ يَسْتَوُوا بِهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَقَدَّمُوا لأَِنَّ الإِْدْلاَءَ بِالأَْبِ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ. وَاسْتِحْقَاقُ الْعَصَبَاتِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الأَْبِ فِي حَقِّهِمْ. وَإِنَّمَا يَبْقَى الإِْدْلاَءُ بِقَرَابَةِ الأُْمِّ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
وَالْقَائِلُونَ بِالتَّشْرِيكِ سَوَّوْا فِي الْمِيرَاثِ بِالنِّسْبَةِ لأَِوْلاَدِ الأُْمِّ، وَلأَِوْلاَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى؛ لأَِنَّ الْمِيرَاثَ ثَبَتَ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِمْ أَوْلاَدَ أُمٍّ. وَالْحُكْمُ فِيهِمُ الْمُسَاوَاةُ. وَذَلِكَ بَعْدَ قِسْمَةِ الثُّلُثِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مُنَاصَفَةً.
١٤٩ - وَاسْتَدَلُّوا لِلْقَوْل بِالتَّشْرِيكِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا:
أَوَّلًا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ وَلَدِ الأُْمِّ ابْنَ عَمٍّ يُشَارِكُ بِقَرَابَةِ الأُْمِّ وَإِنْ سَقَطَتْ عُصُوبَتُهُ، فَبِالأَْوْلَى الأَْخُ مِنَ الأَْبَوَيْنِ.
ثَانِيًا: أَنَّهَا فَرِيضَةٌ جَمَعَتْ وَلَدَ الأَْبَوَيْنِ وَوَلَدَ الأُْمِّ، وَهُمْ مِنْ أَهْل الْمِيرَاثِ. فَإِذَا وَرِثَ وَلَدُ الأُْمِّ وَرِثَ وَلَدُ الأَْبَوَيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ.
ثَالِثًا: أَنَّ الإِْرْثَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ الأَْقْوَى عَلَى الأَْضْعَفِ. وَأَدْنَى أَحْوَال الأَْقْوَى مُشَارَكَتُهُ لِلأَْضْعَفِ، وَلَيْسَ فِي أُصُول الْمِيرَاثِ سُقُوطُ الأَْقْوَى بِالأَْضْعَفِ، وَوَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أَقْوَى مِنْ وَلَدِ الأُْمِّ (١) .
١٥٠ - وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا:
_________
(١) السراجية ص٢٤١ - ٢٤٨
أَوَّلًا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ . (١)
إِذْ لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالآْيَةِ أَوْلاَدُ الأُْمِّ عَلَى الْخُصُوصِ، كَمَا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ. وَيَدُل عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ. فَتَشْرِيكُ الأَْشِقَّاءِ مَعَ أَوْلاَدِ الأُْمِّ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الآْيَةِ الأُْخْرَى ﴿فَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ . (٢)، إِذِ الْمُرَادُ مِنَ الإِْخْوَةِ فِي الآْيَةِ كُل الإِْخْوَةِ، مَا عَدَا إِخْوَةَ الأُْمِّ. وَقَدْ جَعَل اللَّهُ فِيهَا حَظَّ الذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ. وَلَكِنِ الْقَائِلِينَ بِالتَّشْرِيكِ يُسَوُّونَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَفِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لَهَا.
ثَانِيًا: قَوْلُهُ ﷺ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (٣) وَإِلْحَاقُ الْفَرَائِضِ بِأَهْلِهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لأَِوْلاَدِ الأُْمِّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُل الثُّلُثِ؛ لأَِنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، فَمُشَارَكَةُ الإِْخْوَةِ لأَِبٍ وَأُمٍّ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ.
ثَالِثًا: أَنَّ الإِْجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلاَدِ الأُْمِّ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الإِْخْوَةِ الأَْشِقَّاءِ، فَإِنَّ وَلَدَ الأُْمِّ يَأْخُذُ السُّدُسَ، وَكُل الإِْخْوَةِ يَأْخُذُونَ الثُّلُثَ.
فَإِذَا كَانَ الْوَاحِدُ يَفْضُلُهُمْ هَذَا الْفَضْل، فَلِمَ لاَ يَجُوزُ لِلاِثْنَيْنِ إِسْقَاطُهُمْ.
_________
(١) سورة النساء / ١٢
(٢) سورة النساء / ١٧٦
(٣) حديث تقدم (هامش ف ٤)
الْغَرَّاوَانِ، أَوِ الْغَرِيمَتَانِ، أَوِ الْغَرِيبَتَانِ، أَوِ الْعُمَرِيَّتَانِ:
١٥١ - صُورَتُهَا امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَبٍ، أَوْ رَجُلٌ تُوُفِّيَ عَنْ: زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَبٍ.
فَقَدِ اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ فِي الأُْولَى عَلَى: أَنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ التَّرِكَةِ، وَلِلأُْمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ. وَفِي الثَّانِيَةِ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ، وَلِلأُْمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ، وَلِلأَْبِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَاقِيَ، بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ وَفَرْضِ الأُْمِّ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ كُل ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَأْخُذَانِ الْمَال أَثْلاَثًا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَا الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ كَذَلِكَ، كَالأَْخِ وَالأُْخْتِ لِغَيْرِ أُمٍّ. وَبِأَنَّ الأَْصْل أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَنْ يَكُونَ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلأُْنْثَى، فَلَوْ جَعَل لِلأُْمِّ ثُلُثَ كُل التَّرِكَةِ مَعَ الزَّوْجِ، لَفَضَلَتْ عَلَى الأَْبِ، وَمَعَ الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ نَصِيبُ الأَْبِ ضِعْفَ نَصِيبِ الأُْمِّ، وَلاَ يَرِدُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا مَعَ الاِبْنِ تَسَاوَيَا؛ لأَِنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: الأَْصْل كَذَا. فَذَلِكَ لاَ يُنَافِي خُرُوجَ فَرْضٍ عَنْهُ لِدَلِيلٍ، كَمَا خَرَجَ عَنْهُ الإِْخْوَةُ لأُِمٍّ فِي تَسَاوِي نَصِيبِ الذَّكَرِ بِنَصِيبِ الأُْنْثَى.
وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: لِلأُْمِّ فِي الصُّورَتَيْنِ الثُّلُثُ كَامِلًا. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١): وَبِقَوْلِهِ: ﷺ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (٢) وَالأَْبُ فِي الصُّورَةِ عَصَبَةٌ، فَلَهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي - كَمَا نَقَل عَنْهُ
_________
(١) سورة النساء / ١١
(٢) حديث تقدم (هامش ف ٤)
صَاحِبُ الْعَذْبِ الْفَائِضِ: وَالْحُجَّةُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلاَ انْعِقَادُ الإِْجْمَاعِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلاَفِهِ فِيهِمَا.
١٥٢ - وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الأَْبِ فِي الصُّورَتَيْنِ جَدٌّ، لَكَانَ لِلأُْمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
وَرَوَى ذَلِكَ أَهْل الْكُوفَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صُورَةِ الزَّوْجِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ لِلأُْمِّ مَعَ الْجَدِّ ثُلُثَ الْبَاقِي أَيْضًا، كَمَا مَعَ الأَْبِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَعَل الْجَدَّ كَالأَْبِ. وَالْوَجْهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى هُوَ تَرْكُ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فِي حَقِّ الأَْبِ كَيْ لاَ يَلْزَمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقُرْبِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَدِّ فَأُبْقِيَ النَّصُّ عَلَى ظَاهِرِهِ ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾ لِعَدَمِ تَسَاوِي الأُْمِّ وَالْجَدِّ فِي الْقُرْبِ.
١٥٣ - وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْغَرَّاوَيْنِ؛ لِشُهْرَتِهَا كَالْكَوْكَبِ الأَْغَرِّ " الْمُضِيءِ "، وَبِالْغَرِيمَتَيْنِ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ كَالْغَرِيمِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَالأَْبَوَانِ كَالْوَرَثَةِ يَأْخُذَانِ مَا فَضَل بَعْدَ فَرْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا بَيْنَ مَسَائِل الْفَرَائِضِ، وَبِالْعُمَرِيَّتَيْنِ؛ لأَِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوَّل مَنْ قَضَى فِيهِمَا لِلأُْمِّ بِثُلُثِ الْبَاقِي، وَوَافَقَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (١) . وَهُنَاكَ مَسَائِل أُخْرَى مُسْتَثْنَاةٌ،
_________
(١) السراجية ١٣٢ - ١٣٤، والعذب الفائض ١ / ٥٥، والشرح الكبير ٤ / ٤١٠، ٤١١ ط دار الفكر، والتحفة مع الشرواني ١ / ٤، ٥
تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ سَبَقَ ذِكْرُهُمَا أَيْضًا لَكِنْ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، مِمَّا دَعَا إِلَى إِفْرَادِهِمَا وَلأَِهَمِّيَّتِهِمَا.
الْخَرْقَاءُ:
١٥٤ - صُورَتُهَا: أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ، سُمِّيَتْ خَرْقَاءَ لأَِنَّ أَقَاوِيل الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ تَخَرَّقَتْهَا. قَال أَبُو بَكْرٍ: لِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ، وَقَال زَيْدٌ: لِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالأُْخْتِ أَثْلاَثًا. وَقَال عَلِيٌّ: لِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَلِلأُْخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ لِلأُْخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الأُْمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ قَوْل عُمَرَ لِلأُْخْتِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ.
وَتُسَمَّى عُثْمَانِيَّةً، لأَِنَّ عُثْمَانَ انْفَرَدَ فِيهَا بِقَوْلٍ خَرَقَ الإِْجْمَاعَ فَقَال: لِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالأُْخْتِ نِصْفَانِ قَالُوا: وَبِهِ سُمِّيَتْ خَرْقَاءَ.
وَتُسَمَّى مُثَلَّثَةَ عُثْمَانَ، وَمُرَبَّعَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُخَمَّسَةَ الشَّعْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، لأَِنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَهُ عَنْهَا فَقَال: اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِمْ قَوْل الصِّدِّيقِ كَانَتْ مُسَدَّسَةً.
الْمَرْوَانِيَّةُ:
١٥٥ - صُورَتُهَا: سِتُّ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَزَوْجٌ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْخْتَيْنِ لأَِبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلأُْخْتَيْنِ لأُِمٍّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ أَوْلاَدُ الأَْبِ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُول إِلَى تِسْعَةٍ، سُمِّيَتْ مَرْوَانِيَّةً؛ لِوُقُوعِهَا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَتُسَمَّى الْغَرَّاءَ؛ لاِشْتِهَارِهَا بَيْنَهُمْ.
الْحَمْزِيَّةُ:
١٥٦ - صُورَتُهَا: ثَلاَثُ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ، وَجَدٌّ، وَثَلاَثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، قَال أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَقَال عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: لِلأُْخْتِ مِنَ الأَْبَوَيْنِ النِّصْفُ، وَمِنَ الأَْبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ: لِلْجَدَّةِ أُمُّ الأُْمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. وَقَال زَيْدٌ: لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالأُْخْتِ لأَِبَوَيْنِ وَالأُْخْتِ لأَِبٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَرُدُّ الأُْخْتُ مِنَ الأَْبِ مَا أَخَذَتْ عَلَى الأُْخْتِ مِنَ الأَْبَوَيْنِ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَتَعُودُ بِالاِخْتِصَارِ إِلَى سِتَّةٍ وَثَلاَثِينَ، لِلْجَدَّاتِ سِتَّةٌ، وَلِلأُْخْتِ مِنَ الأَْبَوَيْنِ نَصِيبُهَا وَنَصِيبُ أُخْتِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ. سُمِّيَتْ حَمْزِيَّةً؛ لأَِنَّ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ سُئِل عَنْهَا فَأَجَابَ بِهَذِهِ الأَْجْوِبَةِ.
الدِّينَارِيَّةُ:
١٥٧ - صُورَتُهَا: زَوْجَةٌ، وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ وَاحِدَةٌ لأَِبٍ وَأُمٍّ، وَالتَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ، لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ مِائَةُ دِينَارٍ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا لِكُل أَخٍ دِينَارَانِ، وَلِلأُْخْتِ دِينَارٌ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الدِّينَارِيَّةَ، وَتُسَمَّى الدَّاوُدِيَّةَ، لأَِنَّ دَاوُد الطَّائِيَّ سُئِل عَنْهَا، فَقَسَّمَهَا هَكَذَا، فَجَاءَتِ الأُْخْتُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ أَخِي مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّمِائَةِ
دِينَارٍ، فَمَا أُعْطِيتُ مِنْهَا إِلاَّ دِينَارًا وَاحِدًا، فَقَال: مَنْ قَسَمَ التَّرِكَةَ؟ فَقَالَتْ: تِلْمِيذُكَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ فَقَال: هُوَ لاَ يَظْلِمُ، هَل تَرَكَ أَخُوكِ جَدَّةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَال: هَل تَرَكَ بِنْتَيْنِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَال: هَل تَرَكَ زَوْجَةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَال: هَل تَرَكَ مَعَكِ اثْنَيْ عَشَرَ أَخًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَال: إِذَنْ حَقُّكِ دِينَارٌ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمُعَايَاةِ فَيُقَال: رَجُلٌ خَلَّفَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَارِثًا، ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَأَصَابَ أَحَدَهُمْ دِينَارٌ وَاحِدٌ.
الاِمْتِحَانُ:
١٥٨ - صُورَتُهَا: أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَخَمْسُ جَدَّاتٍ، وَسَبْعُ بَنَاتٍ، وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لأَِبٍ. أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ ثَلاَثَةٌ، وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلأَْخَوَاتِ مَا بَقِيَ سَهْمٌ، وَلاَ مُوَافَقَةَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ، وَلاَ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى ضَرْبِ الرُّءُوسِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ يَكُنْ عِشْرِينَ، ثُمَّ اضْرِبْ عِشْرِينَ فِي سَبْعَةٍ يَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ اضْرِبْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فِي تِسْعَةٍ يَكُنْ أَلْفًا وَمِائَةً وَسِتِّينَ، فَاضْرِبْهَا فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَكُنْ ثَلاَثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. وَجْهُ الاِمْتِحَانِ أَنْ يُقَال: رَجُلٌ خَلَفَ أَصْنَافًا، عَدَدُ كُل صِنْفٍ أَقَل مِنْ عَشَرَةٍ، وَلاَ تَصِحُّ مَسْأَلَتُهُ إِلاَّ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى ثَلاَثِينَ أَلْفًا.
الْمَأْمُونِيَّةُ:
١٥٩ - صُورَتُهَا: أَبَوَانِ وَبِنْتَانِ، مَاتَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَخَلَّفَتْ مَنْ خَلَّفَتْ. سُمِّيَتِ الْمَأْمُونِيَّةَ لأَِنَّ