الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣ الصفحة 14

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣

حُكْمُ الْمَفْقُودِ، عَلَى التَّفْصِيل وَالْخِلاَفِ الَّذِي سَبَقَ (ف: ١٢١) . فَإِنِ ادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُقْبَل ذَلِكَ إِلاَّ بِشَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، لأَِنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ مَعْلُومًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَال، فَلاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعَدَمِهِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، لأَِنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ لاَ تُقْبَل فِي الأُْمُورِ الْجُزْئِيَّةِ، فَعَدَمُ قَبُولِهَا فِي أَمْرِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الأُْمُورِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِرِدَّتِهِ، وَأَنْكَرَ الرِّدَّةَ فَلاَ يَنْقُضُ الْقَاضِي حُكْمَهُ، فَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَلاَ مَالُهُ إِلاَّ مَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ وَارِثِهِ، كَمَا فِي الْمُرْتَدِّ الْمَعْرُوفِ إِذَا جَاءَ تَائِبًا (١) .

مِيرَاثُ الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَالْهَدْمَى:

١٢٤ - قَال السَّرَخْسِيُّ: اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵃ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا أَنَّهُ لاَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا يُجْعَل مِيرَاثُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِوَرَثَتِهِ الأَْحْيَاءِ، وَبِذَلِكَ قَضَى زَيْدٌ فِي قَتْلَى الْيَمَامَةِ، وَفِيمَنْ مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، وَفِي قَتْلَى الْحَرَّةِ، وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ عَلِيٍّ فِي قَتْلَى الْجَمَل وَصِفِّينَ، وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ مِنْ بَعْضٍ إِلاَّ فِيمَا وَرِثَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ، لأَِنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِيرَاثَ صَاحِبِهِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ حَيَاتُهُ، وَسَبَبُ الْحِرْمَانِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَيَجِبُ التَّمَسُّكُ بِحَيَاتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِيَقِينٍ آخَرَ، وَسَبَبُ الْحِرْمَانِ مَوْتُهُ قَبْل

_________

(١) السراجية ص ٣٣٥ - ٣٣٧

مَوْتِ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلاَ يَثْبُتُ الْحِرْمَانُ بِالشَّكِّ إِلاَّ فِيمَا وَرِثَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ لأَِجْل الضَّرُورَةِ، لأَِنَّهُ إِذَا أَعْطَيْنَا أَحَدَهُمَا مِيرَاثَ صَاحِبِهِ فَقَدْ حَكَمْنَا بِحَيَاتِهِ فِيمَا وَرِثَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ قَبْلَهُ، وَلَكِنِ الثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لاَ يَعْدُو مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتِ الضَّرُورَةُ فِيمَا وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ يَتَمَسَّكُ بِالأَْصْل، وَذَلِكَ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ: (إِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ) . وَهِيَ أَصْلٌ لأَِحْكَامٍ كَثِيرَةٍ.

وَوَجْهُ قَوْل الْمَانِعِينَ مِنَ الْمِيرَاثِ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِيرَاثَ صَاحِبِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ يَقِينًا، وَالاِسْتِحْقَاقُ يَنْبَنِي عَلَى السَّبَبِ، فَمَا لَمْ يَتَيَقَّنِ السَّبَبَ لاَ يَثْبُتُ الاِسْتِحْقَاقُ، وَفِي الْفِقْهِ أَصْلٌ كَبِيرٌ: أَنَّ الاِسْتِحْقَاقَ لاَ يَثْبُتُ بِالشَّكِّ (١) .

مِيرَاثُ وَلَدِ الزِّنَى:

١٢٥ - وَلَدُ الزِّنَى: وَهُوَ الْوَلَدُ الَّذِي تَأْتِي بِهِ أُمُّهُ نَتِيجَةَ ارْتِكَابِهَا الْفَاحِشَةَ. وَالْحُكْمُ: فِيهِ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ أُمِّهِ. وَيَرِثُ بِجِهَتِهَا فَقَطْ، لأَِنَّ صِلَتَهُ بِهَا حَقِيقَةٌ مَادِّيَّةٌ لاَ شَكَّ فِيهَا، أَمَّا نَسَبُهُ إِلَى الزَّانِي فَلاَ يَثْبُتُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ لَهُ مِنَ الزِّنَى، لأَِنَّ النَّسَبَ نِعْمَةٌ، فَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّنَى الَّذِي هُوَ جَرِيمَةٌ، فَإِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ابْنُهُ مِنَ الزِّنَى، وَكَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ، وَتَحَقَّقَتْ شُرُوطُ الإِْقْرَارِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ حَمْلًا لِحَالِهِ عَلَى الصَّلاَحِ، وَعَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الآْخَرُ (٢) .

_________

(١) المبسوط ٣٠ / ٢٧ - ٢٨ ط دار المعرفة بتصرف يسير

(٢) تبيين الحقائق ٦ / ٢٤١

وَذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرُهُمَا إِلَى ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِ الزِّنَى مِنَ الزَّانِي بِغَيْرِ صَاحِبَةِ فِرَاشِ الزَّوْجِيَّةِ، لأَِنَّ زِنَاهُ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ، فَكَمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنَ الأُْمِّ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّانِي، كَيْ لاَ يَضِيعَ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَيُصِيبَهُ الضَّرَرُ وَالْعَارُ بِسَبَبِ جَرِيمَةٍ لَمْ يَرْتَكِبْهَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - يَقُول: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . (١)

وَمُقْتَضَى هَذَا الرَّأْيِ أَنَّ التَّوَارُثَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا، لأَِنَّ التَّوَارُثَ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَهُمْ يُثْبِتُونَهُ عَلَى الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ.

مِيرَاتُ وَلَدِ اللِّعَانِ وَالْمُتَلاَعِنِينَ:

١٢٦ - وَلَدُ اللِّعَانِ لاَ تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلاَعِنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَاقِي الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا لاَعَنَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ، وَنَفَى وَلَدَهَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ، وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلاَعِنِ، فَلَمْ يَرِثْهُ هُوَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ، وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ، وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلاَ نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلاَفًا.

وَأَمَّا إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْل تَمَامِ اللِّعَانِ مِنَ الزَّوْجِيَّةِ، وَرِثَهُ الآْخَرَانِ فِي قَوْل الْجُمْهُورِ.

وَقَال الشَّافِعِيُّ ﵀: إِذَا أَكْمَل الزَّوْجُ لِعَانَهُ لَمْ يَتَوَارَثَا. وَقَال مَالِكٌ: إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ لِعَانِهِ. فَإِنْ لاَعَنَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرِثْ وَلَمْ تُحَدَّ. وَإِنْ لَمْ تُلاَعِنْ وَرِثَتْ وَحُدَّتْ. وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ وَرِثَهَا فِي قَوْل جَمِيعِهِمْ إِلاَّ الشَّافِعِيَّ.

وَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل تَفْرِيقِ

_________

(١) سورة فاطر / ١٨

الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: لاَ يَتَوَارَثَانِ. وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَزُفَرَ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالأَْوْزَاعِيِّ، لأَِنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي حُصُول الْفُرْقَةِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَالرَّضَاعِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يُفَرِّقِ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ، وَلَوْ حَصَل التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَفْرِيقِهِ.

وَإِنْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْل تَمَامِ اللِّعَانِ لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعِ التَّوَارُثُ فِي قَوْل الْجُمْهُورِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: إِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلاَعَنَا ثَلاَثًا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَانْقَطَعَ التَّوَارُثُ، لأَِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمَا مُعْظَمُ اللِّعَانِ، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْل ذَلِكَ لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَنْقَطِعِ التَّوَارُثُ (١) .

وَرُوِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّوَارُثَ لاَ يَنْقَطِعُ بِاللِّعَانِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْمُلاَعِنِ.

اسْتِحْقَاقُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ:

١٢٧ - إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنَ الْوَرَثَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهُمْ بِتَرْتِيبِهِمْ، فَإِنَّ الْمَال يَئُول إِلَى بَيْتِ الْمَال عَلَى رَأْيٍ، أَوْ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ، أَوِ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ حَسَبَ الْخِلاَفِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.

١٢٨ - وَالإِْقْرَارُ بِالنَّسَبِ قِسْمَانِ، الأَْوَّل: إِقْرَارٌ بِنَسَبٍ عَلَى الْمُقِرِّ، وَهُوَ الإِْقْرَارُ بِأَصْل النَّسَبِ:

_________

(١) المغني ٧ / ١٢١ - ١٢٢، والمبسوط ٢٩ / ١٩٨ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٦ / ٤٣ ط المكتب الإسلامي، ومنح الجليل ٤ / ٧٥٢

الْبُنُوَّةُ وَالأُْبُوَّةُ وَالأُْمُومَةُ مُبَاشَرَةً. فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الإِْقْرَارِ مَتَى تَوَافَرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ لِصِحَّتِهِ صَحَّ الإِْقْرَارُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ أَوِ الأُْبُوَّةِ لِلْمُقِرِّ، فَيَرِثُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَسَائِرِ أَبْنَائِهِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ.

الثَّانِي: إِقْرَارٌ بِنَسَبٍ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ الإِْقْرَارُ بِقَرَابَةٍ يَكُونُ فِيهَا وَاسِطَةً بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ، كَإِقْرَارِ شَخْصٍ لآِخَرَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ جَدُّهُ، فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الإِْقْرَارِ لاَ يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُعَامَل الْمُقِرُّ بِمُقْتَضَى إِقْرَارِهِ، فَيَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الأُْمُورِ الْمَالِيَّةِ مَتَى تَحَقَّقَتْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلْحَاقُ ضَرَرٍ بِالْغَيْرِ.

فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمَيِّتُ عَنِ ابْنَيْنِ، وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَ الثَّانِي. فَقَدْ قَال مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: إِنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقًّا عَلَى الْمُقِرِّ، فَيُشَارِكُهُ فِي مِيرَاثِهِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ إِعْطَاؤُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَقَال مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ. وَقَال الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، لأَِنَّ الْمُقِرَّ بِمُقْتَضَى إِقْرَارِهِ يَقُول لِلْمُقَرِّ لَهُ: أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءٌ فِي مِيرَاثِ أَبِينَا، وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ، فَكَأَنَّهُ تَلِفَ أَوْ أَخَذَتْهُ يَدٌ مُعْتَدِيَةٌ، فَنَسْتَوِي فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ الَّذِي بِيَدِيِّ.

وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِالزَّائِدِ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ شَيْءٌ قَضَاءً. وَهَل يَلْزَمُهُ دِيَانَةً؟ قَوْلاَنِ: أَصَحُّهُمَا لاَ يَلْزَمُهُ، لأَِنَّهُ لاَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِهَذَا الإِْقْرَارِ، وَإِذَا

كَانَ لاَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَلاَ يَرِثُ. وَالْقَوْل الآْخَرُ إِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ دِيَانَةً فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.

١٢٩ - وَإِذَا تَرَكَ الْمُتَوَفَّى ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ فَلاَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالإِْقْرَارِ، لأَِنَّ نِصَابَ الشَّهَادَةِ لَمْ يَتِمَّ، وَلَكِنْ يُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلاَ يَجِبُ الْمِيرَاثُ. وَالثَّانِي يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمِيرَاثُ. وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَال كُلَّهُ مِيرَاثًا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ النَّسَبُ وَيَتْبَعُهُ الْمِيرَاثُ فِي الْحُكْمِ (١) .

الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلاَ وَارِثَ لَهُ:

١٣٠ - إِذَا لَمْ يُوجَدْ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى حَسْبَمَا سَبَقَ، أَوْ مُقَرٌّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ، كَانَتْ تَرِكَتُهُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ هُنَا عَلَى بَيْتِ الْمَال، وَإِنَّمَا أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لأَِنَّ عَدَمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَدْ زَال الْمَانِعُ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْحَال لاَ يُجِيزُونَ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْجَازَةِ (٢) .

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٩٦٩ ط أولى، بداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٢٥٦ ط الحلبي، والروضة ٤ / ٤٢٣ ط المكتب الإسلامي والمغني ٧ / ١٤٤ - ١٤٦، والمهذب للشيرازي ٢ / ٣٥٣.

(٢) السراجية ص ٥٨، وبداية المجتهد ٢ / ٣٣٦ ط الحلبي ٣، وشرح روض الطالب ٣ / ٣٣ ط المكتبة الإسلامية، ابن عابدين ٥ / ٤١٧، ٤١٨، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٧ ط دار العروبة.

التَّخَارُجُ:

١٣١ - التَّخَارُجُ لُغَةً: أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ، وَبَعْضُهُمُ الأَْرْضَ مَثَلًا (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَتَصَالَحَ الْوَرَثَةُ عَلَى إِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ مِنَ الْمِيرَاثِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّيْءُ الْمَعْلُومُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُوَرِّثِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا

١٣٢ - حُكْمُهُ: أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال.

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيُجِيزُونَهُ فِي الْمَوَارِيثِ الْقَدِيمَةِ، أَمَّا فِي التَّرِكَاتِ الْحَاضِرَةِ، فَقَدْ صَرَّحَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا عُلِمَ لِلطَّرَفَيْنِ، أَمَّا إِذَا جَهِل صَاحِبُ الْحَقِّ الْمُتَصَالَحَ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ.

١٣٣ - وَإِذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، أَوْ هُمَا مَعًا فَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْكَامِ الصَّرْفِ، مِنْ وُجُوبِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمُسَاوَاةِ إِنْ تَعَيَّنَتْ. كَمَا أَنَّهُ عِنْدَ التَّخَارُجِ تُغْتَفَرُ الْجَهَالَةُ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ.

وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ وَالْخِلاَفُ فِيهِ وَتَخْرِيجُ مَسَائِلِهِ فِي مُصْطَلَحِهِ (٢) .

الْمُنَاسَخَةُ:

١٣٤ - التَّنَاسُخُ لُغَةً: التَّتَابُعُ وَالتَّدَاوُل، وَمِنْهُ تَنَاسَخَ الْوَرَثَةُ؛ لأَِنَّ الْمِيرَاثَ لاَ يُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ

_________

(١) القاموس

(٢) البحر الرائق ٥ / ١٩٠ ط العلمية، الدسوقي ٤ / ٤٦٨، ٣ / ٣١٥، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٧٥، والقليوبي ٣ / ١٣٧، والمغني ٤ / ٥٤٤ ط الرياض. والسراجية ٢٣٦ - ٢٣٧، والمبسوط ٢ / ١٣٥، و١٥ / ٦٠

الْمَيِّتِ الأَْوَّل، بَل عَلَى حُكْمِ الثَّانِي، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: انْتِقَال نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمَوْتِهِ قَبْل الْقِسْمَةِ إِلَى مَنْ يَرِثُ مِنْهُ.

١٣٥ - فَإِذَا مَاتَ إِنْسَانٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُهُمْ فَلاَ يَخْلُو الْحَال مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةُ الأَْوَّل. أَوْ يَكُونَ مِنْ بَيْنِهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلأَْوَّل، فَإِذَا كَانَ وَرَثَةُ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةُ الأَْوَّل فَيُكْتَفَى بِقِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الْمَوْجُودِينَ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ وَفَاةِ الْمُتَوَفَّى الأَْوَّل، وَلاَ دَاعِيَ لِقِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ وَرَثَةِ الأَْوَّل، ثُمَّ وَرَثَةِ الثَّانِي؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَتَغَيَّرُوا.

١٣٦ - فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مِنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْل قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، وَلاَ وَارِثَ لَهُ سِوَى إِخْوَتِهِ الْبَاقِينَ، فَيُكْتَفَى بِقِسْمَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ.

١٣٧ - وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى الثَّانِي مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلأَْوَّل، فَإِنَّهُ يَجِبُ قِسْمَةُ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى الأَْوَّل بَيْنَ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يَقْسِمُ نَصِيبَ الثَّانِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ حَسَبَ أَحْكَامِ الْمِيرَاثِ. وَذَلِكَ كَأَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ عَنِ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ، ثُمَّ قَبْل قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا مَاتَ الاِبْنُ عَنْ: بِنْتٍ وَأُخْتٍ، فَإِنَّ تَرِكَةَ الأَْوَّل تُقْسَمُ بَيْنَ الاِبْنِ وَالْبِنْتِ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، ثُمَّ يُقْسَمُ نَصِيبُ الاِبْنِ بَيْنَ بِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهَا، وَهَكَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي الْمُنَاسَخَاتِ (٢) .

_________

(١) المصباح المنير

(٢) السراجية ص ٢٥٩

حِسَابُ الْمَوَارِيثِ:

١٣٨ - إِذَا اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ وَارِثٌ وَاحِدٌ فَلاَ حَاجَةَ إِلَى تَقْسِيمِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ عَاصِبًا، أَمْ صَاحِبَ فَرْضٍ، أَمْ ذَا رَحِمٍ.

أَمَّا إِذَا تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ فَلاَ بُدَّ مِنْ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ، فَيَأْخُذُ كُل وَارِثٍ نَصِيبَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا، وَيَلْزَمُ لِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ الأُْمُورُ الآْتِيَةُ:

١٣٩ - أَوَّلًا: مَعْرِفَةُ الْفُرُوضِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا أَصْحَابُ الْفُرُوضِ مِنَ الْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوضَةِ. وَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَال ذَوِي الْفُرُوضِ فِي الْمِيرَاثِ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ.

١٤٠ - ثَانِيًا: مَعْرِفَةُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوضَةِ، وَهُوَ أَقَل عَدَدٍ يُمْكِنُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ سِهَامُ الْوَرَثَةِ بِدُونِ كَسْرٍ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَنْ يُوجَدُ مِنَ الْوَرَثَةِ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ، أَوْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، أَوْ مُشْتَرَكًا. فَإِذَا وُجِدَ عَصَبَةٌ فَقَطْ يُعْتَبَرُ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ عَدَدِ الرُّءُوسِ. فَفِي ثَلاَثَةِ أَبْنَاءٍ، أَوْ ثَلاَثَةِ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ، أَوْ لأَِبٍ، أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةٌ، وَتُقْسَمُ عَلَيْهِمْ أَثْلاَثًا، يَأْخُذُ كُل وَاحِدٍ ثُلُثَ التَّرِكَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَإِذَا وُجِدَتْ مَعَهُمْ أُنْثَى مُعَصَّبَةٌ بِهِمْ، عُدَّ كُل ذَكَرٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنَ الإِْنَاثِ، وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، فَفِي ابْنَيْنِ وَثَلاَثِ بَنَاتٍ أَصْل الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةٌ، لِكُل ابْنٍ سُبُعَانِ، وَلِكُل بِنْتٍ سُبُعٌ. وَفِي ثَلاَثَةِ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ. أَصْل الْمَسْأَلَةِ عَشَرَةٌ، لِكُل أَخٍ عُشْرَانِ، وَلِكُل أُخْتٍ عَشْرٌ.

١٤١ - وَإِذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ. فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مَقَامُ الْكَسْرِ الاِعْتِيَادِيِّ الدَّال عَلَى فَرْضِ صَاحِبِ الْفَرْضِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْفُرُوضُ لاَ تَتَعَدَّى الْكُسُورَ الآْتِيَةَ:

النِّصْفَ، الرُّبُعَ، الثُّمُنَ، الثُّلُثَيْنِ، الثُّلُثَ، السُّدُسَ.

فَلاَ يَخْرُجُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ مَقَامَاتِ هَذِهِ الْكُسُورِ.

١٤٢ - وَإِذَا وُجِدَ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحْدَهُمْ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ الْمُضَاعَفُ الْبَسِيطُ لِمَقَامَاتِ الْكُسُورِ الاِعْتِيَادِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْفُرُوضِ، وَقَدْ دَل الاِسْتِقْرَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُضَاعَفَ الْبَسِيطَ لِمَقَامَاتِ الْكُسُورِ فِي أَيِّ مَسْأَلَةٍ لاَ يَخْرُجُ أَوَّلًا عَنْ سَبْعَةِ أَعْدَادٍ، وَهِيَ: (٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٤) .

١٤٣ - وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَائِلَةٌ، أَوْ فِيهَا رَدٌّ، يَخْرُجُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ عَنْ هَذِهِ الأَْعْدَادِ، وَالْخَمْسَةُ الأُْولَى مِنْ هَذِهِ الأَْعْدَادِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ الاِعْتِيَادِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْفُرُوضِ، وَالْعَدَدُ (١٢) مَأْخُوذٌ مِنِ اخْتِلاَطِ. ١: ٤ بِالنَّوْعِ الثَّانِي مِنَ الْفُرُوضِ وَهُوَ:

الثُّلُثَانِ الثُّلُثُ السُّدُسُ.