الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
فَكَذَلِكَ ذَوُو الأَْرْحَامِ، لأَِنَّ الْقَرِيبَ الَّذِي لَيْسَ صَاحِبَ فَرْضٍ وَلاَ عَاصِبًا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ فُرُوعِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ أُصُولِهِ، أَوْ مِنْ فُرُوعِ أَبَوَيْهِ، أَوْ مِنْ فُرُوعِ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ.
وَتَقْدِيمُ الأَْقْرَبِ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَطَعَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي.
٨٠ - وَذَوُو الأَْرْحَامِ عِنْدَهُمْ أَصْنَافٌ أَرْبَعَةٌ:
الصِّنْفُ الأَْوَّل: مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الْمَيِّتِ، وَهُمْ أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ وَإِنْ نَزَلُوا، وَأَوْلاَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ كَذَلِكَ.
الصِّنْفُ الثَّانِي: مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِمُ الْمَيِّتُ، وَهُمُ الأَْجْدَادُ الرَّحِمِيُّونَ وَإِنْ عَلَوْا، كَأَبِي أُمِّ الْمَيِّتِ وَأَبِي أَبِي أُمِّهِ، وَالْجَدَّاتِ الرَّحِمِيَّاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ، كَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْمَيِّتِ، وَأُمِّ أُمِّ أَبِي أُمِّهِ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى أَبَوَيِ الْمَيِّتِ أَوْ أَحَدِهِمْ. وَهُمْ أَوْلاَدُ الأَْخَوَاتِ وَإِنْ نَزَلُوا، سَوَاءٌ أَكَانُوا ذُكُورًا أَمْ إِنَاثًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الأَْخَوَاتُ لأَِبٍ وَأُمٍّ، أَمْ لأَِبٍ، أَمْ لأُِمٍّ، وَبَنَاتِ الإِْخْوَةِ وَإِنْ نَزَلُوا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الأُْخُوَّةُ مِنَ الأَْبَوَيْنِ، أَمْ مِنَ الأَْبِ، أَمْ مِنَ الأُْمِّ، وَبَنُو الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ وَإِنْ نَزَلُوا.
الصِّنْفُ الرَّابِعُ: مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى جَدَّيِ الْمَيِّتِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَهُمَا أَيْ جَدَّا الْمَيِّتِ أَبُو الأَْبِ، وَأَبُو الأُْمِّ، أَوْ يَنْتَسِبُ إِلَى جَدَّتَيْهِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَهُمَا أُمُّ الأَْبِ، وَأُمُّ الأُْمِّ، وَيَشْمَل ذَلِكَ الْعَمَّاتِ عَلَى الإِْطْلاَقِ، وَالأَْعْمَامَ لأُِمٍّ، وَبَنَاتِ الأَْعْمَامِ وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ وَإِنْ تَبَاعَدَ هَؤُلاَءِ، وَأَوْلاَدُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا.
كَيْفِيَّةُ التَّوْرِيثِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ:
٨١ - اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ هَذِهِ الأَْصْنَافِ عَلَى بَعْضٍ. فَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَقْرَب الأَْصْنَافِ إِلَى الْمَيِّتِ وَأَوْلاَهُمْ بِالتَّقْدِيمِ فِي الْوِرَاثَةِ عَنْهُ هُوَ الصِّنْفُ الثَّانِي، وَهُمُ الرَّحِمِيُّونَ مِنَ الأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا، ثُمَّ الصِّنْفُ الأَْوَّل وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الصِّنْفُ الرَّابِعُ وَإِنْ بَعُدُوا بِالْعُلُوِّ وَالنُّزُول. وَتَابَعَهُ فِي ذَلِكَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَقْرَبَ الأَْصْنَافِ وَأَوْلاَهُمْ بِالتَّقْدِيمِ إِلَى الْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ الصِّنْفُ الأَْوَّل، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ الرَّابِعُ، كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، إِذْ يُقَدَّمُ مِنْهُمُ الاِبْنُ، ثُمَّ الأَْبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الإِْخْوَةُ ثُمَّ الأَْعْمَامُ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْفَتْوَى.
وَوَفَّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ الأَْوَّل، وَمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ هُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ، وَهُمْ أَوْلاَدُ الأَْخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الإِْخْوَةِ، وَبَنُو الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ، مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأُْمِّ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِمَا فِي الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ - وَهُوَ مُقَاسَمَةُ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ مَا دَامَتِ الْقِسْمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَال - يَقْتَضِي ألاَّ يُقَدَّمَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأُْمِّ.
وَتَوْجِيهُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الأُْولَى جَرَى فِيهَا عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِهِ فِي الْعَصَبَاتِ، حَيْثُ
قَدَّمَ هَا هُنَا الْجَدَّ أَبَا الأُْمِّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ عَلَى أَوْلاَدِ أَبِي الْمَيِّتِ، فَلاَ يَرِثُونَ مَعَهُ، أَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَقْدِيمُهُ أَوْلاَدَ الْمَيِّتِ فِي ذَوِي الأَْرْحَامِ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأُْمِّ فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْعَصَبَاتِ، حَيْثُ كَانَ فِيهَا ابْنُ الاِبْنِ مُقَدَّمًا عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ.
كَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِ كُل صِنْفٍ:
٨٢ - الصِّنْفُ الأَْوَّل: وَهُوَ أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ وَأَوْلاَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ، أَوْلاَهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ، كَبِنْتِ الْبِنْتِ، فَإِنَّهَا أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الاِبْنِ، لأَِنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ بِوَاسِطَتَيْنِ.
وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ، بِأَنْ يُدْلُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ بِدَرَجَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ، فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَارِثِ عَلَى وَلَدِ ذِي الرَّحِمِ، كَبِنْتِ بِنْتِ الاِبْنِ، فَإِنَّهَا أَوْلَى مِنِ ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، لأَِنَّ الأُْولَى وَلَدُ بِنْتِ الاِبْنِ، وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَالثَّانِيَةُ ذَاتُ رَحِمٍ، وَسَبَبُ هَذِهِ الأَْوْلَوِيَّةِ أَنَّ وَلَدَ الْوَارِثِ أَقْرَبُ حُكْمًا، وَالتَّرْجِيحُ يَكُونُ بِالْقُرْبِ الْحَقِيقِيِّ إِنْ وُجِدَ، وَإِلاَّ فَبِالْقُرْبِ الْحُكْمِيِّ.
٨٣ - وَإِنِ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ فِي الْقُرْبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدٌ وَارِثٌ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ، وَابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ يُدْلُونَ بِوَارِثٍ، كَابْنِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْبِنْتِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ يُعْتَبَرُ أَشْخَاصُ الْفُرُوعِ الْمُتَسَاوِيَةِ الدَّرَجَاتِ، وَيُقْسَمُ الْمَال عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ حَال ذُكُورَتِهِمْ وَأُنُوثَتِهِمْ، سَوَاءٌ أَكَانَ أُصُولُهُمْ مُتَّفِقِينَ فِي الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ أَمْ لاَ. فَإِنْ كَانَتِ الْفُرُوعُ ذُكُورًا فَقَطْ، أَوْ
إِنَاثًا فَقَطْ تَسَاوَوْا فِي الْقِسْمَةِ. وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ. وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ حَال أُصُولِهِمْ مِنَ الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَيَعْتَبِرُ مُحَمَّدٌ أَشْخَاصَ الْفُرُوعِ إِنِ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الأُْصُول فِي الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ، وَيَعْتَبِرُ الأُْصُول إِنِ اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُمْ، وَيُعْطِي الْفُرُوعَ مِيرَاثَ الأُْصُول. وَهُوَ الْقَوْل الأَْوَّل لأَِبِي يُوسُفَ وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَجِهَةُ قَوْل أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُرُوعِ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَعْنًى فِيهِمْ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ، لاَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِمْ، فَقَدِ اتَّحَدَتِ الْجِهَةُ، وَهِيَ الْوِلاَدَةُ، فَيَتَسَاوَى الاِسْتِحْقَاقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ فِي الأُْصُول. وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ صِفَةَ الْكُفْرِ أَوِ الرِّقِّ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْمُدْلَى بِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْتَبَرُ صِفَةُ الْمُدْلِي، فَكَذَا تُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ فَقَطْ.
وَوَجْهُ قَوْل مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً، فَإِنَّ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِبْرَةُ بِأَشْخَاصِ الْفُرُوعِ لَكَانَ الْمَال بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ صِفَةَ الأَْصْل الْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ الأَْبُ فِي الْعَمَّةِ، وَالأُْمُّ فِي الْخَالَةِ.
٨٤ - وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَ ابْنِ بِنْتٍ، وَابْنَ بِنْتِ بِنْتٍ فَالْمَال عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ أَثْلاَثًا: ثُلُثَاهُ لاِبْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، لِكَوْنِهِ ذَكَرًا، وَثُلُثُهُ لِلْبِنْتِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ الْمَال بَيْنَ الأُْصُول (الْبَطْنُ الثَّانِي)، وَهُوَ أَوَّل مَا وَقَعَ فِيهِ الاِخْتِلاَفُ بِالذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ، وَهُوَ بِنْتُ الْبِنْتِ وَابْنُ الْبِنْتِ أَثْلاَثًا:
لِبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ ثُلُثَاهُ، لأَِنَّهُ نَصِيبُ أَبِيهَا، وَثُلُثُهُ لاِبْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، لأَِنَّهُ نَصِيبُ أُمِّهِ. وَكَمَا اُعْتُبِرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حَال الأُْصُول فِي الْبَطْنِ الثَّانِي، فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ عِنْدَهُ حَال الأُْصُول الْمُتَعَدِّدَةِ، إِذَا كَانَ فِي أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ فِي الدَّرَجَةِ بُطُونٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَحِينَئِذٍ يُقْسَمُ الْمَال عَلَى أَوَّل بَطْنٍ اخْتَلَفَ فِي الأُْصُول بِالذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ: لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، ثُمَّ يَجْعَل الذُّكُورَ مِنْ أَوَّل بَطْنٍ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى حِدَةٍ، وَالإِْنَاثَ أَيْضًا طَائِفَةً أُخْرَى عَلَى حِدَةٍ، بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَى الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ، فَمَا أَصَابَ الذُّكُورَ مِنْ أَوَّل بَطْنٍ وَقَعَ فِيهِ الاِخْتِلاَفُ يَجْمَعُ وَيُعْطِي فُرُوعَهُمْ بِحَسَبِ صِفَاتِهِمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ فُرُوعِهِمْ مِنَ الأُْصُول اخْتِلاَفٌ فِي الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ، بِأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إِنَاثًا فَقَطْ.
٨٥ - وَإِنْ كَانَ مَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا فِيهِ اخْتِلاَفٌ، بِأَنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا يَجْمَعُ مَا أَصَابَ الذُّكُورَ وَيُقْسَمُ عَلَى أَعْلَى أَوَّل دَرَجَةٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً فِي أَوْلاَدِهِمْ، وَيَجْعَل الذُّكُورَ طَائِفَةً وَالإِْنَاثَ طَائِفَةً أُخْرَى حَسْبَمَا سَبَقَ، وَكَذَلِكَ مَا أَصَابَ الإِْنَاثَ يُعْطِي فُرُوعَهُنَّ، إِنْ لَمْ تَخْتَلِفِ الأُْصُول الَّتِي بَيْنَهُمَا، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ يَجْمَعُ مَا أَصَابَهُنَّ وَيُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ وَهَكَذَا يَكُونُ الْحَال.
هَذَا وَإِنَّ مَشَايِخَ بُخَارَى أَخَذُوا بِقَوْل أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسَائِل ذَوِي الأَْرْحَامِ لأَِنَّهُ أَيْسَرُ. (١)
_________
(١) السراجية ص ٢٧٤ - ٢٨٢
الصِّنْفُ الثَّانِي:
٨٦ - وَهُمُ الرَّحِمِيُّونَ مِنَ الأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ، وَالْحُكْمُ فِي تَوْرِيثِهِمْ أَنَّ أَوْلاَهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ، فَأَبُو الأُْمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أُمِّ الأُْمِّ.
وَعِنْدَ الاِسْتِوَاءِ فِي دَرَجَاتِ الْقُرْبِ يُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ عَلَى مَنْ لاَ يُدْلِي بِوَارِثٍ عِنْدَ أَبِي سَهْلٍ الْفَرْضِيِّ وَأَبِي فَضْلٍ الْخِفَافِ وَعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْبَصْرِيِّ؛ إِذْ عِنْدَهُمْ يَكُونُ أَبُو أُمِّ الأُْمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أَبِي الأُْمِّ، لأَِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ، لَكِنَّ أَبَا أُمِّ الأُْمِّ يُدْلِي بِوَارِثٍ، وَهِيَ الْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ (أُمُّ الأُْمِّ) وَالثَّانِي يُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ، وَهُوَ الْجَدُّ الرَّحِمِيُّ أَبُو الأُْمِّ، وَهُوَ لاَ يَرِثُ مَعَ الأُْمِّ.
وَعِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبُسْتِيِّ لاَ تَفْضِيل لِمَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ عَلَى مَنْ لاَ يُدْلِي بِوَارِثٍ، وَيُقْسَمُ الْمَال فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَثْلاَثًا: ثُلُثَاهُ لأَِبِي أَبِي الأُْمِّ، وَثُلُثُهُ لأَِبِي أُمِّ الأُْمِّ، مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ فِي هَؤُلاَءِ بِالإِْدْلاَءِ بِوَارِثٍ يُؤَدِّي إِلَى جَعْل الأَْصْل - وَهُوَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ - تَابِعًا لِلْفَرْعِ، وَهُوَ خِلاَفُ الْمَعْقُول.
٨٧ - وَإِنِ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَعَ ذَلِكَ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ كَأَبِي أَبِي أُمِّ الأَْبِ، وَأُمِّ أَبِي أُمِّ الأَْبِ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ يُدْلُونَ بِوَارِثٍ، كَأَبِي أُمِّ أَبِي أَبِي الأَْبِ، وَأَبِي أُمِّ أُمِّ أُمِّ الأَْبِ، وَاتَّفَقَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِمْ فِي الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ، فَإِنَّ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَّحِدَانِ فِيمَنْ يُدْلِيَانِ بِهِ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ اخْتِلاَفٌ فِي صِفَةِ الْمُدْلَى بِهِ، فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ عَلَى أَشْخَاصِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، فَيَكُونُ لأَِبِي أَبِي أُمِّ
الأَْبِ الثُّلُثَانِ، وَلأَِبِي أَبِي أُمِّ الأَْبِ الثُّلُثُ.
وَإِنِ اسْتَوَتِ الدَّرَجَةُ وَاخْتَلَفَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِمْ فِي الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ، كَأَبِي أُمِّ أَبِي أَبِي الأَْبِ وَأَبِي أُمِّ أُمِّ أُمِّ الأَْبِ، يُقْسَمُ الْمَال عَلَى أَوَّل بَطْنٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ، كَمَا فِي الصِّنْفِ الأَْوَّل، فَيَجْعَل لِلذَّكَرِ مِثْل ضِعْفِ نَصِيبِ الأُْنْثَى، وَيَتْبَعُ مَا اتُّبَعَ فِي تَوْرِيثِ الصِّنْفِ الأَْوَّل بَعْدَ الاِخْتِلاَفِ.
٨٨ - وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قَرَابَتُهُمْ مَعَ اسْتِوَاءِ دَرَجَاتِهِمْ، كَمَا إِذَا تَرَكَ أُمَّ أَبِي أُمِّ أَبِي الأَْبِ، وَأُمَّ أَبِي أَبِي أَبِي الأُْمِّ، فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَةِ الأَْبِ وَهُوَ نَصِيبُ الأَْبِ، وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الأُْمِّ، لأَِنَّ الَّذِينَ يُدْلُونَ بِالأَْبِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ، وَالَّذِينَ يُدْلُونَ بِالأُْمِّ يَقُومُونَ مَقَامَهَا، فَيَجْعَل الْمَال أَثْلاَثًا، كَأَنَّهُ تَرَكَ أَبًا وَأُمًّا. ثُمَّ مَا أَصَابَ كُل فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوِ اتَّحَدَتْ قَرَابَتُهُمْ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثَانِ عَلَى قَرَابَةِ الأَْبِ، وَالثُّلُثُ عَلَى قَرَابَةِ الأُْمِّ. وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ اسْتِوَاءٌ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لاَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتِوَاءٌ فَالأَْقْرَبُ هُوَ الأَْوْلَى بِالْمِيرَاثِ، وَإِنْ وُجِدَ اسْتِوَاءٌ فِي الدَّرَجَةِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ الْقَرَابَةُ أَوْ تَخْتَلِفَ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ يُقْسَمُ الْمَال أَثْلاَثًا. وَإِنِ اتَّحَدَتْ: فَإِنِ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الأُْصُول فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَشْخَاصِ الْفُرُوعِ. وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ يُقْسَمُ الْمَال عَلَى الْخِلاَفِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الأَْوَّل.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ:
٨٩ - وَهُمْ أَوْلاَدُ الأَْخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الإِْخْوَةِ مُطْلَقًا، وَبَنُو الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ.
وَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنَّ أَوْلاَهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ دَرَجَةً إِلَى الْمَيِّتِ، فَبِنْتُ الأُْخْتِ أَوْلَى مِنِ ابْنِ بِنْتِ
الأَْخِ، لِقُرْبِهَا، وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي دَرَجَةِ الْقُرْبِ فَوَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، كَبِنْتِ ابْنِ الأَْخِ، وَابْنِ بِنْتِ الأُْخْتِ، سَوَاءٌ أَكَانَ كِلاَهُمَا لأَِبٍ وَأُمٍّ، أَمْ لأَِبٍ، أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ، فَالْمَال كُلُّهُ لِبِنْتِ ابْنِ الأَْخِ، لأَِنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِنْتَ ابْنِ الأَْخِ، وَابْنَ الأَْخِ لأُِمٍّ، كَانَ الْمَال بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِاعْتِبَارِ الأَْشْخَاصِ. لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْمَوَارِيثِ تَفْضِيل الذَّكَرِ عَلَى الأُْنْثَى، وَإِنَّمَا تُرِكَ هَذَا الأَْصْل فِي أَوْلاَدِ الأُْمِّ بِالنَّصِّ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١) وَمَا كَانَ مَخْصُوصًا عَنِ الْقِيَاسِ لاَ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. وَلَيْسَ أَوْلاَدُ هَؤُلاَءِ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُل وَجْهٍ، إِذْ لاَ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِيَّةِ شَيْئًا، فَيَجْرِي فِيهِمْ ذَلِكَ الأَْصْل وَهُوَ أَنَّ لِلذَّكَرِ ضِعْفَ الأُْنْثَى، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَوْرِيثَ ذَوِي الأَْرْحَامِ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ، فَيَفْضُل فِيهِ الذَّكَرُ عَلَى الأُْنْثَى، كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ.
وَعِنْدَ الإِْمَامِ مُحَمَّدٍ: الْمَال بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بِاعْتِبَارِ الأُْصُول، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا لِلْمِيرَاثِ بِقَرَابَةِ الأُْمِّ، وَبِهَذَا الاِعْتِبَارِ لاَ تَفْضِيل لِلذَّكَرِ عَلَى الأُْنْثَى أَصْلًا، بَل رُبَّمَا تَفْضُل الأُْنْثَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ أُمَّ الأُْمِّ صَاحِبَةُ فَرْضٍ بِخِلاَفِ أَبِي الأُْمِّ، فَإِنْ لَمْ تَفْضُل الأُْنْثَى هُنَا فَلاَ أَقَل مِنَ التَّسَاوِي.
٩٠ - وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ الْعَصَبَةِ، وَبَعْضُهُمْ وَلَدُ ذَوِي الأَْرْحَامِ، كَأَنْ يَكُونَ الْكُل أَوْلاَدَ الْعَصَبَةِ، كَبِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ، وَبِنْتِ أَخٍ
_________
(١) سورة النساء / ١٢
لأَِبٍ، أَوْ يَكُونَ الْكُل أَوْلاَدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، كَثَلاَثَةِ أَوْلاَدِ ثَلاَثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، أَوْ يَكُونَ الْكُل أَوْلاَدَ ذِي الرَّحِمِ كَبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ، وَابْنِ بِنْتِ أَخٍ آخَرَ، أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ وَلَدَ الْعَصَبَةِ، وَالْبَعْضُ الآْخَرُ وَلَدَ صَاحِبِ الْفَرْضِ، كَثَلاَثِ بَنَاتِ ثَلاَثَةِ إِخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْتَبِرُ الأَْقْوَى فِي الْقَرَابَةِ، فَعِنْدَهُ يَجْعَل الْمَال أَوَّلًا لأَِوْلاَدِ بَنِي الأَْعْيَانِ، ثُمَّ لأَِوْلاَدِ بَنِي الْعَلاَّتِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْلاَدُ بَنِي الأَْعْيَانِ، ثُمَّ لأَِوْلاَدِ بَنِي الأَْخْيَافِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْلاَدُ بَنِي الْعَلاَّتِ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ.
٩١ - وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الأَْقْوَى بِأَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْقُوَّةِ، يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ أَبْدَانِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقْسَمُ الْمَال عَلَى الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، كَمَا لَوْ كَانُوا هُمُ الْوَرَثَةَ دُونَ فُرُوعِهِمْ، مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الأُْصُول، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْل الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا أَصَابَ كُل فَرِيقٍ مِنْ تِلْكَ الأُْصُول بَيْنَ فُرُوعِهِمْ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الصِّنْفِ الأَْوَّل، مِثَال ذَلِكَ: لَوْ تَرَكَ ثَلاَثَ بَنَاتِ إِخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَثَلاَثَ بَنِينَ وَثَلاَثَ بَنَاتٍ مِنْ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ:
مَيِّتٌ
١ - بِنْتُ أَخٍ لأَِبَوَيْنِ
٢ - ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لأَِبَوَيْنِ
٣ - بِنْتُ أَخٍ لأَِبٍ
٤ - ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لأَِبٍ
٥ - بِنْتُ أَخٍ لأُِمٍّ
٦ - ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لأُِمٍّ
عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقْسَمُ كُل الْمَال بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الأَْعْيَانِ، ثُمَّ بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي
الْعَلاَّتِ، ثُمَّ بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الأَْخْيَافِ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ أَرْبَاعًا، بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِ الْفُرُوعِ وَصِفَاتِهِمْ، فَيُعْطِي بِنْتَ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ النِّصْفَ، وَبِنْتَ الأُْخْتِ لأَِبَوَيْنِ الرُّبُعَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فُرُوعُ بَنِي الأَْعْيَانِ، يُقْسَمُ عَلَى فُرُوعِ بَنِي الْعَلاَّتِ. (١) أَرْبَاعًا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِهِمْ، لاِبْنِ الأُْخْتِ مِنَ الأَْبِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الأَْخِ مِنَ الأَْبِ الرُّبُعُ، وَلِبِنْتِ الأُْخْتِ مِنَ الأَْبِ الرُّبُعُ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فُرُوعُ بَنِي الْعَلاَّتِ يُقْسَمُ الْمَال عَلَى فُرُوعِ بَنِي الأَْخْيَافِ أَرْبَاعًا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الأَْبْدَانِ، وَقَدَّمَ أَوْلاَدَ بَنِي الْعَلاَّتِ عَلَى أَوْلاَدِ بَنِي الأَْخْيَافِ، لأَِنَّ قَرَابَةَ الأَْبِ أَقْوَى مِنْ قَرَابَةِ الأُْمِّ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ عَلَى رَأْيِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَال بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الأَْخْيَافِ عَلَى السَّوِيَّةِ أَثْلاَثًا، لاِسْتِوَاءِ أُصُولِهِمْ فِي الْقِسْمَةِ، فَإِذَا اُعْتُبِرَ عَدَدُ الْفُرُوعِ فِي الأُْخْتِ، صَارَتْ كَأَنَّهَا أُخْتَانِ لأُِمٍّ، فَتَأْخُذُ هِيَ ثُلُثَيِ الْمَال وَيَأْخُذُ الأَْخُ لأُِمٍّ ثُلُثَهُ، ثُمَّ يَنْتَقِل مَا أَصَابَ الأَْخَ، وَهُوَ تُسْعُ الْمَال لِبِنْتِهِ، وَمَا أَصَابَ الأُْخْتَ وَهُوَ تُسْعُ الْمَال إِلَى ابْنِهَا وَابْنَتِهَا بِالسَّوِيَّةِ، وَثُلُثَا الْمَال يُقْسَمُ بَيْنَ بَنِي الأَْعْيَانِ أَنْصَافًا، بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ فِي الأُْصُول، نِصْفُهُ لِبِنْتِ الأَْخِ نَصِيبُ أَبِيهَا، وَالنِّصْفُ الآْخَرُ بَيْنَ وَلَدَيِ الأُْخْتِ الْمُقَدَّرَةِ بِأُخْتَيْنِ أَثْلاَثًا، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، بِاعْتِبَارِ الأَْبْدَانِ، وَلاَ شَيْءَ لِفُرُوعِ بَنِي الْعَلاَّتِ، لأَِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِبَنِي الأَْعْيَانِ كَمَا
_________
(١) أولاد الإخوة الأعيان هم: الإخوة الأشقاء متحدي الأب والأم - أولاد الإخوة الأخياف هم: الإخوة من أم واحدة وآباء مختلفين. - أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى (المصباح المنير، مادة عين، خيف، عل) بتصرف.