الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣ الصفحة 10

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣

وَهُوَ قَوْل جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَاحْتَجَّ عُثْمَانُ لِلرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ، فَكَمَا أَنَّ بِالْعَوْل تَنْقُصُ سِهَامُهُمَا، فَيَجِبُ أَنْ تُزَادَ بِالرَّدِّ.

وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ إِلاَّ عَلَى سِتَّةٍ: الزَّوْجَيْنِ، وَابْنَةِ الاِبْنِ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ، وَالأُْخْتِ لأَِبٍ مَعَ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ، وَأَوْلاَدِ الأُْمِّ مَعَ الأُْمِّ، وَالْجَدَّةِ مَعَ ذِي سَهْمٍ أَيًّا كَانَ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى جِهَةَ الرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَأَوْلاَدِ الأُْمِّ مَعَ الأُْمِّ، وَالْجَدَّةِ مَعَ ذِي سَهْمٍ فَقَطْ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إِلاَّ ثَلاَثَةً: الزَّوْجَيْنِ وَالْجَدَّةَ. (١)

وَقَدْ أَجْمَعَ مُتَأَخِّرُو فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُمْ مَنْ بَعْدِ الأَْرْبَعِمِائَةِ، عَلَى أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ، وَيُورَثُ ذَوُو الأَْرْحَامِ إِذَا كَانَ بَيْتُ الْمَال غَيْرَ مُنْتَظِمٍ، وَذَلِكَ بِأَلاَّ يَكُونَ هُنَاكَ إِمَامٌ أَصْلًا، أَوْ وُجِدَ وَفَقَدَ بَعْضَ شُرُوطِهِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِذَا فَقَدَ الإِْمَامُ بَعْضَ الشُّرُوطِ لَكِنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ الْعَدَالَةُ، وَأَوْصَل الْحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا، كَانَ بَيْتُ الْمَال مُنْتَظِمًا.

أَدِلَّةُ الْقَائِلِينَ بِالرَّدِّ:

٦٦ - اسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ:

أَوَّلًا: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُوا الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٢) فَإِنَّ مَعْنَاهَا بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ بِسَبَبِ الرَّحِمِ، فَقَدْ دَلَّتْ

_________

(١) السراجية ص ٢٢٩، والمبسوط ٢٩ / ١٩٢ ط دار المعرفة والمغني ٦ / ٢٩٦، وحاشية الشرواني ٦ / ١٢

(٢) سورة الأنفال / ٧٥

عَلَى أَنَّ ذَوِي الرَّحِمِ يَسْتَحِقُّونَ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ. وَالْمُتَبَادِرُ مِنَ الْمِيرَاثِ الْمُرَادُ فِي الآْيَةِ مَجْمُوعُهُ. وَإِرَادَةُ الْبَعْضِ خِلاَفُ الظَّاهِرِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَرِدُ أَنَّ الأَْوْلَوِيَّةَ الْمَفْهُومَةَ مِنَ الآْيَةِ تَحْصُل بِإِعْطَاءِ كُل ذِي فَرْضٍ فَرْضَهُ، لأَِنَّ إِعْطَاءَ الْفَرْضِ حَصَل مِنْ آيَةٍ أُخْرَى هِيَ آيَةُ النِّسَاءِ، وَحَمْل آيَةِ الأَْنْفَال عَلَى التَّأْسِيسِ وَإِفَادَةُ حُكْمٍ جَدِيدٍ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى تَأْكِيدِ مَا فِي آيَةِ الْفَرْضِ، فَيَجِبُ الْعَمَل بِمَا فِي الآْيَتَيْنِ، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ فَلاَ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، لاِنْعِدَامِ الرَّحِمِ فِي حَقِّهِمَا.

ثَانِيًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَل عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ قَال سَعْدٌ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بِجَمِيعِ مَالِي؟ إِلَى أَنْ قَال ﵊: الثُّلُثُ خَيْرٌ. وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. (١) لَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ سَعْدًا اعْتَقَدَ أَنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ جَمِيعَ الْمَال، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵊، وَمَنَعَهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ، مَعَ أَنَّهُ لاَ وَارِثَ لَهُ إِلاَّ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْل بِالرَّدِّ؛ إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنِ ابْنَتُهُ تَسْتَحِقُّ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا - وَهُوَ النِّصْفُ بِطَرِيقِ الرَّدِّ - لَجَوَّزَ لَهُ الرَّسُول ﷺ الْوَصِيَّةَ بِالنِّصْفِ.

ثَالِثًا: أَنَّ الرَّسُول ﵊ وَرَّثَ الْمُلاَعَنَةَ لِجَمِيعِ مَال وَلَدِهَا، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِطَرِيقِ الرَّدِّ.

وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ أَنَّهُ ﵊ قَال: تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا

_________

(١) حديث " الثلث خير. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٦٤، ٩ / ٤٩٧ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٥٣ - ط عيسى الحلبي)

وَالاِبْنِ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ. (١)

رَابِعًا: إِنَّ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ قَدْ شَارَكُوا الْمُسْلِمِينَ فِي الإِْسْلاَمِ، وَتَرَجَّحُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْقَرَابَةِ، وَمُجَرَّدُ الْقَرَابَةِ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِلَّةَ الْعُصُوبَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهَا التَّرْجِيحُ، بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الأُْمِّ فِي حَقِّ الأَْخِ لأَِبٍ وَأُمٍّ، فَإِنَّ قَرَابَةَ الأُْمِّ، وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ بِانْفِرَادِهَا الْعُصُوبَةَ إِلاَّ أَنَّهُ يَحْصُل بِهَا التَّرْجِيحُ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّرْجِيحُ بِالسَّبَبِ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ الْفَرِيضَةَ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَرِيضَةِ، فَيُرَدُّ الْبَاقِي كُلُّهُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ، وَكَمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الأَْقْرَبِ وَالأَْقْوَى فِي أَصْل الْفَرِيضَةِ يَسْقُطُ أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ الرَّدِّ. (٢)

٦٧ - وَذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، فَإِذَا لَمْ تَسْتَغْرِقِ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ، وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْوَرَثَةِ عَاصِبٌ يَرِثُ الْبَاقِيَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَال، لأَِنَّ هَذَا الْفَرِيقَ لاَ يَرَى تَوْرِيثَ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَلاَ الرَّدَّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَبِهِ أَخَذَ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَالإِْمَامَانِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.

وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ الدَّفْعَ لِبَيْتِ الْمَال، إِذَا لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ نَسَبِيٌّ أَوْ سَبَبِيٌّ بِمَا إِذَا كَانَ الإِْمَامُ عَدْلًا، يَصْرِفُ الْمَال فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ

_________

(١) حديث " تحرز المرأة ميراث لقيطها. . . " ورد بلفظ: " المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عنه ". أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي ٦ / ٢٩٨ - ٢٩٩ - نشر المكتبة السلفية) وأبو داود (٣ / ٨٤ - طبع المطبعة الأنصارية بدهلي)، والبيهقي (٦ / ٢٤٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: " هذا غير ثابت ".

(٢) شرح السراجية ص ٢٣٩، ٢٤١

يَكُنْ عَدْلًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَلِبَيْتِ الْمَال. وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ بَيْتَ الْمَال عَاصِبًا يَلِي فِي الرُّتْبَةِ الْعَاصِبَ النَّسَبِيَّ وَالسَّبَبِيَّ. (١)

٦٨ - اسْتَدَل الْمَانِعُونَ مِنَ الرَّدِّ:

أَوَّلًا: بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - بَيَّنَ فِيهَا نَصِيبَ كُل وَارِثٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ.

وَالتَّقْدِيرُ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ. لأَِنَّ فِي الزِّيَادَةِ مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ قَال اللَّهُ - تَعَالَى - بَعْدَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ (٢) الآْيَةَ، فَقَدْ أَلْحَقَ الْوَعِيدَ بِمَنْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ.

ثَانِيًا: أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْفُرُوضِ مَالٌ لاَ مُسْتَحِقَّ لَهُ، فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَال، كَمَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا أَصْلًا، لأَِنَّ الرَّدَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضِيَّةِ، أَوِ الْعُصُوبَةِ أَوِ الرَّحِمِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضِيَّةِ، لأَِنَّ كُل ذِي فَرْضٍ قَدْ أَخَذَ فَرْضَهُ، وَلاَ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ، لأَِنَّ بِاعْتِبَارِهَا يُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، وَلاَ بِاعْتِبَارِ الرَّحِمِ، لأَِنَّهُ فِي إِرْثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ يُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ أَيْضًا. فَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ بَطَل الْقَوْل بِالرَّدِّ. (٣)

أَقْسَامُ مَسَائِل الرَّدِّ:

٦٩ - مَسَائِل الرَّدِّ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْمَسْأَلَةِ إِمَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا فَضَل

_________

(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٤١٦

(٢) سورة النساء / ١٤

(٣) السراجية ص ٢٣٩، ٢٤٠

وَإِمَّا أَكْثَرُ مِنْ صِنْفٍ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، أَوْ لاَ يَكُونُ، فَانْحَصَرَتِ الأَْقْسَامُ فِي أَرْبَعَةٍ: (١)

٧٠ - أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ عَلَى الْفُرُوضِ، عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ عَدَدَ رُءُوسِهِمْ، لأَِنَّ جَمِيعَ الْمَال لَهُمْ فَرْضًا وَرَدًّا، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتَيْنِ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ جَدَّتَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَتُعْطَى كُل وَاحِدَةٍ نِصْفَ التَّرِكَةِ، لِتَسَاوِيهِمَا فِي الاِسْتِحْقَاقِ.

٧١ - ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ جِنْسَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ دَل الاِسْتِقْرَاءُ عَلَى أَنَّ أَجْنَاسَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ لاَ تَزِيدُ عَنْ ثَلاَثَةٍ، فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَصْل الْمَسْأَلَةِ مَجْمُوعَ سِهَامِ الْمُجْتَمِعِينَ. فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ سُدُسَانِ، كَجَدَّةٍ وَأُخْتٍ لأُِمٍّ، فَالْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَرْضًا، فَيُجْعَل الاِثْنَانِ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَيُقْسَمُ الْمَال مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْجَدَّةِ وَالأُْخْتِ لأُِمٍّ، لِتَسَاوِي نَصِيبِهِمَا.

وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ، كَوَلَدَيِ الأُْمِّ مَعَ الأُْمِّ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ، وَمَجْمُوعُ سِهَامِ الْوَرَثَةِ ثَلاَثَةٌ، فَتُجْعَل أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ أَثْلاَثًا، لِوَلَدَيِ الأُْمِّ الثُّلُثَانِ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ.

٧٢ - ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، وَحِينَئِذٍ يُعْطَى فَرْضَ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَقَل أَصْلٍ لِلْمَسْأَلَةِ، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، إِنِ اسْتَقَامَ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ،

_________

(١) شرح السراجية ٢٣٩ - ٢٤١

وَذَلِكَ كَزَوْجٍ وَثَلاَثِ بَنَاتٍ، فَإِنَّ أَصْل الْمَسْأَلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، يُعْطَى الزَّوْجُ وَاحِدًا مِنْهَا، وَالْبَاقِي لِلْبَنَاتِ بِالتَّسَاوِي.

وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمِ الْبَاقِي، فَيَضْرِبُ عَدَدَ رُءُوسِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ إِنْ وَافَقَ رُءُوسَهُمْ ذَلِكَ الْبَاقِي، فَمَا حَصَل تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، كَزَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ. فَإِنَّ أَقَل أَصْلٍ لِلْمَسْأَلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ، يَبْقَى مِنْهَا ثَلاَثَةٌ بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ، فَلاَ تَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنَاتِ السِّتِّ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ، فَيَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي الأَْرْبَعَةِ، فَيَبْلُغُ ثَمَانِيَةً، لِلزَّوْجِ مِنْهَا اثْنَانِ وَلِلْبَنَاتِ سِتٌّ.

وَإِنْ لَمْ يُوَافِقِ الْبَاقِي عَدَدَ الرُّءُوسِ، فَيَضْرِبُ كُل عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْل مَسْأَلَةِ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَالْمَبْلَغُ هُوَ الْحَاصِل مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي ذَلِكَ الأَْصْل عَلَى تَقْدِيرِ التَّوَافُقِ، أَوْ مِنْ ضَرْبِ كُل عَدَدِ الرُّءُوسِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّبَايُنِ، وَذَلِكَ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ بَنَاتٍ. فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، لاِجْتِمَاعِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثَيْنِ، لَكِنْ مِثْلُهَا يُرَدُّ إِلَى الأَْرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ أَقَل أَصْل فَرْضِ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَعْطَى الزَّوْجَ وَاحِدًا يَبْقَى ثَلاَثَةٌ، فَلاَ تَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسِ بَنَاتٍ، فَيَضْرِبُ الأَْصْل أَرْبَعَةً فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنَاتِ، فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ عِشْرِينَ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَيَضْرِبُ نَصِيبَ الزَّوْجِ، وَهُوَ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةٍ، فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ خَمْسَةً، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنَاتِ، فَتَأْخُذُ كُل وَاحِدَةٍ ثَلاَثَةً.

٧٣ - رَابِعُهَا: أَنْ يُوجَدَ أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَعَهُمْ مَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَفِي

هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ هُوَ مَخْرَجَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَيُعْطَى نَصِيبُهُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ فُرُوضِهِمْ، فَإِذَا احْتَاجَ الأَْمْرُ إِلَى تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ صُحِّحَتْ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ. فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لأُِمٍّ، فَإِنَّ أَصْل الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا الرُّبُعُ سَهْمٌ، وَلِلأُْمِّ وَالأَْخَوَيْنِ لأُِمٍّ الثَّلاَثَةُ الأَْسْهُمِ الْبَاقِيَةُ. لِلأُْمِّ سَهْمٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَلِلأَْخَوَيْنِ لأُِمٍّ سَهْمَانِ فَرْضًا وَرَدًّا.

وَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيِ ابْنٍ، فَيَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةً، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا سَهْمٌ، وَالْبَاقِي - وَهُوَ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ - يُقْسَمُ عَلَى بِنْتَيِ الاِبْنِ وَالأُْمِّ بِنِسْبَةِ ٣: ٢ إِلَى ٦: ١ أَيْ ٤ إِلَى ١ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةً، وَالسَّبْعَةُ لاَ تَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةٍ، فَيُصَحَّحُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَصِيرُ أَرْبَعِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا خَمْسَةٌ، وَلِلأُْمِّ سَبْعَةٌ، وَلِبِنْتَيِ الاِبْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ. (١)

مِيرَاثُ ذَوِي الأَْرْحَامِ:

٧٤ - الرَّحِمُ لُغَةً: بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ، وَالْقَرَابَةُ، أَوْ أَصْلُهَا وَأَسْبَابُهَا، وَجَمْعُهُ أَرْحَامٌ، (٢) وَشَرْعًا: كُل قَرِيبٍ.

وَفِي عُرْفِ الْفَرْضِيِّينَ: كُل قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَوْ إِجْمَاعِ الأُْمَّةِ، وَلاَ عَصَبَةَ تُحْرِزُ الْمَال عِنْدَ الاِنْفِرَادِ (٣) .

_________

(١) السراجية ص ٢٤١ - ٢٤٨

(٢) القاموس

(٣) السراجية ص ٢٦٥، والعذب الفائض ٢ / ١٥

٧٥ - وَفِي تَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِتَوْرِيثِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ.

فَمِمَّنْ قَال بِتَوْرِيثِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ.

وَمِمَّنْ قَال بِعَدَمِ تَوْرِيثِهِمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ. فَإِنَّهُ حُكِيَ أَنَّ الْمُعْتَضِدَ سَأَل أَبَا حَازِمٍ الْقَاضِيَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَال أَبُو حَازِمٍ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَلاَ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِمُقَابَلَةِ إِجْمَاعِهِمْ.

وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَمِمَّنْ قَال بِتَوْرِيثِهِمْ: الْحَنَفِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ، وَمُتَأَخِّرُو الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ، وَأَهْل التَّنْزِيل ﵏.

وَمِمَّنْ قَال بِأَنَّهُمْ لاَ يَرِثُونَ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمُتَقَدِّمُو الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

أَدِلَّةُ الْمَانِعِينَ:

٧٦ - اسْتَدَل مَنْ لاَ يَقُول بِتَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ بِمَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - نَصَّ فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ عَلَى بَيَانِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَوِي الأَْرْحَامِ شَيْئًا، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا﴾ (١)

_________

(١) سورة مريم / ٦٤

وَأَدْنَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيثُ ذَوِي الأَْرْحَامِ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ لاَ يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَوِ الْقِيَاسِ.

ثَانِيًا: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ سُئِل عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَقَال: نَزَل جِبْرِيل ﵇ وَأَخْبَرَنِي إِلاَّ مِيرَاثَ لِلْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ. (١)

أَدِلَّةُ الْقَائِلِينَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ:

٧٧ - وَاسْتَدَل مَنْ قَال بِتَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ بِمَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُوا الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٢)

إِذْ مَعْنَى الآْيَةِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَقَدْ أَثْبَتَتِ اسْتِحْقَاقَ ذَوِي الأَْرْحَامِ بِوَصْفٍ عَامٍّ، هُوَ وَصْفُ الرَّحِمِ، فَإِذَا انْعَدَمَ الْوَصْفُ الْخَاصُّ، وَهُوَ كَوْنُهُمْ أَصْحَابَ فُرُوضٍ أَوْ عَصَبَاتٍ، اسْتَحَقُّوا بِالْوَصْفِ الْعَامِّ، وَهُوَ كَوْنُهُمْ ذَوِي رَحِمٍ، وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ الاِسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ وَالاِسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْخَاصِّ، فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ.

ثَانِيًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْخَال وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ. (٣) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ الْخَال وَارِثُ مَنْ لاَ

_________

(١) حديث " نزل جبريل ﵇ وأخبرني. . . " أخرجه الدارقطني (٤ / ٨٠ - ط دار المحاسن بالقاهرة) والحاكم (٤ / ٣٤٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) وذكره ابن حجر في التلخيص (٣ / ٨١ ط شركة الطباعة الفنية بالقاهرة) وضعف طرقه.

(٢) سورة الأنفال / ٧٥

(٣) حديث " الله ورسوله مولى. . . " أخرجه الترمذي (٦ / ٢٨١ - نشر المكتبة السلفية) وابن ماجه (٢ / ٩١٤ - ط عيسى الحلبي) وابن حبان (رقم ١٢٢٧ من زوائده - ط السلفية)

وَارِثَ لَهُ، يَرِثُهُ وَيَعْقِل عَنْهُ (١)

وَذَهَبَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ ذَوِي الأَْرْحَامِ يَرِثُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَصْحَابُ فُرُوضٍ، وَلاَ عَصَبَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الإِْمَامُ عَدْلًا. (٢)

وَأَجْمَعَ مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْتُ الْمَال غَيْرَ مُنْتَظِمٍ فَإِنَّ ذَوِي الأَْرْحَامِ يَرِثُونَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَصْحَابُ فُرُوضٍ أَوْ عَصَبَةٍ. وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ انْتِظَامِهِ أَلاَّ يَصْرِفَ الإِْمَامُ التَّرِكَةَ فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ.

٧٨ - وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، يُقَدِّمُونَ الرَّدَّ فِي حَال وُجُودِ أَصْحَابِ فُرُوضٍ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا التَّرِكَةَ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا، وَرِثَ ذَوُو الأَْرْحَامِ بِالْقَيْدِ السَّابِقِ. (٣)

وَمَنِ انْفَرَدَ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ أَخَذَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا إِذَا تَعَدَّدُوا، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ:

١ - مَذْهَبُ أَهْل الْقَرَابَةِ.

٢ - مَذْهَبُ أَهْل الرَّحِمِ.

٣ - مَذْهَبُ أَهْل التَّنْزِيل.

٧٩ - وَأَهْل الْقَرَابَةِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَبِرُونَ قُوَّةَ الْقَرَابَةِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَيُقَدِّمُونَ الأَْقْرَبَ فَالأَْقْرَبَ كَمَا هُوَ الْحَال فِي إِرْثِ الْعَصَبَاتِ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِأَهْل الْقَرَابَةِ.

فَكَمَا أَنَّ لِلْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ جِهَاتٍ أَرْبَعًا،

_________

(١) حديث " الخال وارث. . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢ - طبع المطبعة الأنصارية بدهلي) وابن حبان (رقم ١٢٢٥، ١٢٢٦ من زوائده - ط المطبعة السلفية) وأحمد (٤ / ١٣١ - ط الميمنية)

(٢) الشرح الكبير ٤ / ٤١٦

(٣) حاشية البقري على الرحبية ص ١١