الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣ الصفحة 12

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣

سَبَقَ، فَتَصِحُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِسْعَةٍ، ثَلاَثَةٌ مِنْهَا لِفُرُوعِ بَنِي الأَْخْيَافِ الثَّلاَثَةِ بِالسَّوِيَّةِ، وَثَلاَثَةٌ لِبِنْتِ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ، وَثَلاَثَةٌ لِوَلَدَيِ الأُْخْتِ لأَِبَوَيْنِ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ.

الصِّنْفُ الرَّابِعُ:

٩٢ - هُوَ الَّذِي يَنْتَسِبُ إِلَى أَحَدِ جَدَّيِ الْمَيِّتِ أَوْ جَدَّتَيْهِ، وَهُمُ الْعَمَّاتُ عَلَى الإِْطْلاَقِ، وَالأَْعْمَامُ لأُِمٍّ، وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتُ مُطْلَقًا.

وَالْحُكْمُ فِيهِمْ: أَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْتَحَقَّ الْمَال كُلَّهُ، لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ. فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ عَمَّةً وَاحِدَةً، أَوْ عَمًّا وَاحِدًا لأُِمٍّ، أَوْ خَالًا وَاحِدًا، أَوْ خَالَةً وَاحِدَةً، كَانَ الْمَال كُلُّهُ لِلْوَاحِدِ الْمُنْفَرِدِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُل الأَْصْنَافِ.

فَإِذَا اجْتَمَعُوا، وَكَانُوا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، كَالأَْعْمَامِ لأُِمٍّ، وَالْعَمَّاتِ (فَإِنَّهُمْ مِنْ جَانِبِ الأَْبِ)، أَوِ الأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ (فَإِنَّهُمْ مِنْ جَانِبِ الأُْمِّ)، فَالْحُكْمُ فِيهِمْ: أَنَّ الأَْقْوَى مِنْهُمْ فِي الْقَرَابَةِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ إِجْمَاعًا، فَمَنْ كَانَ شَقِيقًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ لأَِبٍ. وَمَنْ كَانَ لأَِبٍ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ لأُِمٍّ. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الأَْقْرَبُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَعَمَّةٌ شَقِيقَةٌ أَوْلَى مِنْ عَمَّةٍ لأَِبٍ أَوْ عَمَّةٍ لأُِمٍّ أَوْ عَمٍّ لأُِمٍّ، لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا، وَكَذَا الْخَال أَوِ الْخَالَةُ لأَِبٍ وَأُمٍّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ.

٩٣ - وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَاتَّحَدَتْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ، وَاسْتَوَتْ قَرَابَتُهُمْ فِي الْقُوَّةِ، بِأَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَشِقَّاءَ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ، كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، كَعَمٍّ وَعَمَّةٍ كِلاَهُمَا لأُِمٍّ. أَوْ خَالٍ وَخَالَةٍ كِلاَهُمَا شَقِيقٌ، أَوْ لأَِبٍ، أَوْ لأُِمٍّ، لأَِنَّ الْعَمَّ وَالْعَمَّةَ مُتَّحِدَانِ فِي الأَْصْل الَّذِي هُوَ الأَْبُ، وَكَذَلِكَ أَصْل

الْخَال وَالْخَالَةِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الأُْمُّ. وَمَتَى اتَّفَقَ الأَْصْل فَالْعِبْرَةُ فِي الْقِسْمَةِ بِالأَْشْخَاصِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.

٩٤ - وَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمْ، بِأَنْ كَانَتْ قَرَابَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ جَانِبِ الأَْبِ، وَقَرَابَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ جَانِبِ الأُْمِّ فَلاَ اعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ. فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ عَمَّةً شَقِيقَةً وَخَالَةً لأُِمٍّ، أَوْ خَالًا شَقِيقًا وَعَمَّةً لأُِمٍّ، فَالثُّلُثَانِ - وَهُوَ نَصِيبُ الأَْبِ - لِقَرَابَةِ الأَْبِ، وَالثُّلُثُ - وَهُوَ نَصِيبُ الأُْمِّ - لِقَرَابَةِ الأُْمِّ.

كَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِ أَوْلاَدِ الصِّنْفِ الرَّابِعِ:

٩٥ - الْحُكْمُ السَّابِقُ فِي تَوْرِيثِ الصِّنْفِ الرَّابِعِ لاَ يَسْرِي عَلَى أَوْلاَدِهِمْ، لأَِنَّ أَوْلَى الأَْوْلاَدِ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، فَبِنْتُ الْعَمَّةِ أَوِ ابْنُهَا أَوْلَى مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الْعَمَّةِ وَابْنِ بِنْتِهَا، لأَِنَّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ.

وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ إِلَى الْمَيِّتِ، وَكَانَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمْ مُتَّحِدَةً، بِأَنْ تَكُونَ قَرَابَةُ الْكُل مِنْ جَانِبِ أَبِي الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ جَانِبِ أُمِّهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ فَهُوَ أَوْلَى بِالإِْجْمَاعِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ، فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ثَلاَثَةَ أَوْلاَدِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، كَانَ الْمَال كُلُّهُ لِوَلَدِ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِوَلَدِ الْعَمَّةِ لأَِبٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِوَلَدِ الْعَمَّةِ لأُِمٍّ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي أَوْلاَدِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ، أَوْ خَالاَتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ.

٩٦ - وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ بِحَسَبِ الدَّرَجَةِ وَقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، وَكَانَتْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ مُتَّحِدَةً، بِأَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ جِهَةِ أُمِّهِ، فَوَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، كَبِنْتِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ، أَوْ لأَِبٍ، أَوْ لأُِمٍّ، فَالْمَال كُلُّهُ لِبِنْتِ

الْعَمِّ، لأَِنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ، دُونَ ابْنِ الْعَمَّةِ، لأَِنَّهُ وَلَدُ رَحِمٍ.

وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ أَوِ الْعَمَّةُ شَقِيقًا، وَالآْخَرُ لأَِبٍ، كَانَ الْمَال كُلُّهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ، لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، فَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ، وَبِنْتَ عَمٍّ لأَِبٍ، فَالْمَال كُلُّهُ لاِبْنِ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ دُونَ بِنْتِ الْعَمِّ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ وَارِثٍ.

وَقَال بَعْضُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ، الْمَال كُلُّهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنْتِ الْعَمِّ لأَِبٍ، لأَِنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ، بِخِلاَفِ ابْنِ الْعَمَّةِ، فَإِنَّهُ وَلَدُ ذَاتِ رَحِمٍ.

٩٧ - وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ، وَاخْتَلَفَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمْ، بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، فَلاَ اعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَلاَ لِوَلَدِ الْعَصَبَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَلاَ يَكُونُ وَلَدُ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْخَال الشَّقِيقِ أَوِ الْخَالَةِ الشَّقِيقَةِ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِ قُوَّةِ قَرَابَةِ وَلَدِ الْعَمَّةِ. وَكَذَا بِنْتُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ لَيْسَتْ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْخَال أَوِ الْخَالَةِ الشَّقِيقَةِ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِ كَوْنِ بِنْتِ الْعَمِّ وَلَدَ عَصَبَةٍ، لَكِنْ يُقْسَمُ الْمِيرَاثُ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثَيْنِ لِقَرَابَةِ الأَْبِ، وَالثُّلُثِ لِقَرَابَةِ الأُْمِّ، لِقِيَامِ قَرَابَةِ الأَْبِ مَقَامَهُ وَقَرَابَةِ الأُْمِّ مَقَامَهَا.

ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَا أَصَابَ كُل فَرِيقٍ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَوْ جِهَةِ الأُْمِّ، يُقْسَمُ عَلَى أَشْخَاصِ فُرُوعِهِمْ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْجِهَاتِ فِي الْفُرُوعِ.

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ الْمَال عَلَى أَوَّل بَطْنٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ، مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الأُْصُول

كَمَا هُوَ الْحَال فِي الصِّنْفِ الأَْوَّل وَهَكَذَا. (١)

هَذِهِ هِيَ أَحْكَامُ تَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ فِي مَذْهَبِ أَهْل الْقَرَابَةِ

مَذْهَبُ أَهْل التَّنْزِيل:

٩٨ - مَعْنَى التَّنْزِيل:

أَنَّ مَنْ أَدْلَى مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ إِلَى الْمَيِّتِ بِوَارِثٍ قَامَ مَقَامَ ذَلِكَ الْوَارِثِ، فَوَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ، وَوَلَدُ الأَْخَوَاتِ مُطْلَقًا كَأُمَّهَاتِهِمْ. وَبَنَاتُ الإِْخْوَةِ، وَبَنَاتُ الأَْعْمَامِ الأَْشِقَّاءِ، أَوْ لأَِبٍ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَأَوْلاَدُ الإِْخْوَةِ مِنْ الأُْمِّ، وَأَوْلاَدُ الأَْعْمَامِ لأُِمٍّ كَآبَائِهِمْ. وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ عَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَمٍ.

وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى عَنْهُ، وَاسْتَثْنَيَا مِنْ هَذَا الأَْصْل مَسْأَلَتَيْنِ:

١ - أَنَّهُمَا نَزَّلاَ الْخَال وَالْخَالَةَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ مَنْزِلَةَ الأُْمِّ عَلَى الأَْصَحِّ، وَنَزَّلاَ جَدَّ الْمَيِّتِ لأُِمٍّ مَنْزِلَةَ الأُْمِّ عَلَى الأَْصَحِّ.

٢ - نَزَّلاَ الأَْعْمَامَ لأُِمٍّ وَالْعَمَّةَ مُطْلَقًا مَنْزِلَةَ الأَْبِ عَلَى الأَْصَحِّ.

وَقَدْ رَجَّحَ الإِْمَامَانِ مَذْهَبَ أَهْل التَّنْزِيل، لأَِنَّهُ مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْقَائِلِينَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتَ بِنْتٍ، وَبِنْتَ بِنْتِ ابْنٍ، فَعَلَى مَذْهَبِ أَهْل التَّنْزِيل الْمَال بَيْنَهُمَا: ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ لِبِنْتِ الْبِنْتِ، وَرُبُعُهُ لِبِنْتِ بِنْتِ الاِبْنِ فَرْضًا وَرَدًّا.

_________

(١) السراجية ص ٢٦٥ - ٣٠٠، والعذب الفائض ٢ / ١٥ وما بعدها.

٩٩ - وَمَذْهَبُ أَهْل التَّنْزِيل كَمَذْهَبِ أَهْل الْقَرَابَةِ فِي أَنَّ مَنِ انْفَرَدَ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ يَأْخُذُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.

لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ يَظْهَرُ فِي اجْتِمَاعِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَأَهْل التَّنْزِيل حِينَئِذٍ يَجْعَلُونَ الْفُرُوعَ قَائِمِينَ مَقَامَ أُصُولِهِمْ، وَيَأْخُذُونَ أَنْصِبَتَهُمْ. فَإِنْ أَدْلَوْا بِعَاصِبٍ أَخَذُوا نَصِيبَهُ تَعْصِيبًا. وَإِنْ أَدْلَوْا بِذِي فَرْضٍ أَخَذُوا نَصِيبَهُ فَرْضًا وَرَدًّا، وَيُقْسَمُ عَلَى الْجَمِيعِ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى عِنْدَ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، لأَِنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدِ، فَيَسْتَوُونَ كَأَوْلاَدِ الأُْمِّ. وَذَهَبَ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الذَّكَرَ يَأْخُذُ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ.

فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ، وَابْنٍ، وَبِنْتٍ مِنْ بِنْتٍ أُخْرَى، إِذَا رُفِعُوا دَرَجَةً صَارُوا فِي مَنْزِلَةِ بِنْتَيْنِ، فَتَكُونُ التَّرِكَةُ مُنَاصَفَةً، تَأْخُذُ بِنْتُ الْبِنْتِ نِصْفَهَا، وَيَأْخُذُ الاِبْنُ وَالْبِنْتُ النِّصْفَ الآْخَرَ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَعِنْدَ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لأَِنَّ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةٌ. وَذَلِكَ فِي غَيْرِ أَوْلاَدِ الأُْمِّ لأَِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي النَّصِيبِ بِالنَّصِّ. (١)

مَذْهَبُ أَهْل الرَّحِمِ:

١٠٠ - هُمُ الَّذِينَ يُسَوُّونَ بَيْنَ ذَوِي الأَْرْحَامِ فِي التَّوْرِيثِ، فَلاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ صِنْفٍ وَصِنْفٍ، وَلاَ بَيْنَ دَرَجَةٍ وَدَرَجَةٍ، وَلاَ بَيْنَ قَرَابَةٍ قَوِيَّةٍ وَأُخْرَى ضَعِيفَةٍ.

فَلَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى بِنْتُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ أُخْتٍ،

_________

(١) العذب الفائض ٢ / ١٨ وما بعدها.

وَبِنْتَ ابْنِ أَخٍ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْمِيرَاثِ هُوَ الرَّحِمُ، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ، وَتَحَقُّقُهَا فِي الْجَمِيعِ بِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ، فَثَبَتَ الْمِيرَاثُ لِلْجَمِيعِ بِالتَّسَاوِي. وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ هَذَا الرَّأْيِ حَسَنُ بْنُ مُيَسَّرٍ وَنُوحُ بْنُ ذُرَاحٍ، وَلَمْ يَأْخُذْ هَذَا الرَّأْيَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ. (١)

إِرْثُ ذَوِي الأَْرْحَامِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ:

١٠١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ وَرَّثُوا ذَوِي الأَْرْحَامِ فِي أَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ كَامِلًا، فَلاَ يُحْجَبُ الزَّوْجُ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ، وَلاَ تُحْجَبُ الزَّوْجَةُ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ بِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ، وَإِرْثُ ذَوِي الأَْرْحَامِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فَلاَ يُعَارِضُهُ. وَمَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ لِذَوِي الأَْرْحَامِ.

١٠٢ - لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ: فَقَال أَهْل الْقَرَابَةِ: يُخْرَجُ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الأَْرْحَامِ، كَمَا يُقْسَمُ عَلَى الْجَمِيعِ لَوِ انْفَرَدُوا.

وَلأَِهْل التَّنْزِيل مَذْهَبَانِ: أَصَحُّهُمَا مَا قَالَهُ أَهْل الْقَرَابَةِ: رُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا فَضَل كَمَا يَرِثُونَ الْمَال إِذَا انْفَرَدُوا، وَهَذَا قَوْل أَبِي عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ وَعَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِ الَّذِينَ يُدْلِي

_________

(١) المبسوط ٣٠ / ٤ ط دار المعرفة.

بِهِمْ ذَوُو الأَْرْحَامِ مِنَ الْوَرَثَةِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَهَذَا قَوْل يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَضِرَارٍ. وَيُعْرَفُ الْقَائِلُونَ بِالأَْوَّل بِأَصْحَابِ: (اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ) . وَالْقَائِلُونَ بِالثَّانِي بِأَصْحَابِ: (اعْتِبَارِ الأَْصْل) . وَلاَ خِلاَفَ فِي التَّوْرِيثِ إِذَا كَانَ ذَوُو الأَْرْحَامِ يُدْلُونَ بِذِي فَرْضٍ فَقَطْ، أَوْ بِعَصَبَةٍ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْخِلاَفُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ يُدْلِي بِعَصَبَةٍ، وَبَعْضُهُمْ يُدْلِي بِذِي فَرْضٍ. فَلَوْ مَاتَتِ امْرَأَةٌ، عَنْ زَوْجٍ، وَبِنْتِ بِنْتٍ، وَخَالَةٍ، وَبِنْتِ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْ لأَِبٍ. فَعِنْدَ أَهْل الْقَرَابَةِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ وَحْدَهَا. وَعَلَى قَوْل أَهْل التَّنْزِيل: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ نِصْفُ الْبَاقِي، وَلِلْخَالَةِ سُدُسُ الْبَاقِي، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ الْبَاقِي. فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ: لِلزَّوْجِ مِنْهَا سِتَّةٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلاَثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ وَاحِدٌ، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ اثْنَانِ. وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي: إِذَا نَزَلُوا حَصَل مَعَ الزَّوْجِ أُمٌّ، وَعَمٌّ، وَبِنْتٌ بِالتَّنْزِيل، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بِنْتُ ابْنٍ وَهِيَ كَالْبِنْتِ فِي التَّنْزِيل لاَ فِي الْحَجْبِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ. يَخْرُجُ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَوَّلًا الرُّبُعُ، ثَلاَثَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ تَمَامُ نَصِيبِ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ لِعَدَمِ الْحَجْبِ الْحَقِيقِيِّ، فَيَبْقَى سِتَّةٌ، تُقْسَمُ عَلَى التِّسْعَةِ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَلِلْخَالَةِ اثْنَانِ، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ وَاحِدٌ. (١)

الْمِيرَاثُ مِنْ جِهَتَيْنِ:

١٠٣ - قَدْ يَكُونُ لأَِحَدِ الْوَرَثَةِ جِهَتَانِ لِلْمِيرَاثِ. فَإِذَا كَانَتِ الْجِهَتَانِ مَعًا مِنْ طَرِيقِ الْعُصُوبَةِ وَرِثَ

_________

(١) العذب الفائض ٢ / ٥٠، ٥١، والمغني ٧ / ٩٣ ط المنار الأولى.

بِأَقْوَاهِمَا. فَإِذَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ عَنِ ابْنٍ، هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ. فَإِنَّ التَّرِكَةَ تَكُونُ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ ابْنًا وَلاَ شَيْءَ لَهُ بِالْقَرَابَةِ الأُْخْرَى، لأَِنَّ الْبُنُوَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعُمُومَةِ.

فَإِذَا اخْتَلَفَتْ جِهَتَا إِرْثٍ تَقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْمِيرَاثَ، وَرِثَ بِالْجِهَتَيْنِ. فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَخَوَيْنِ لأُِمٍّ، أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ. فَإِنَّ لِلأَْخَوَيْنِ لأُِمٍّ الثُّلُثَ فَرْضًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا، وَالْبَاقِي يَنْفَرِدُ بِهِ الأَْخُ لأُِمٍّ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ بِاعْتِبَارِهِ عَاصِبًا فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ.

وَقَدْ يُحْجَبُ الشَّخْصُ عَنِ الْمِيرَاثِ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ فَيَرِثُ بِالأُْخْرَى، لِعَدَمِ وُجُودِ حَاجِبٍ لَهُ فِيهَا، كَمَا إِذَا تُوُفِّيَ عَنْ بِنْتٍ، وَابْنَيْ عَمٍّ شَقِيقٍ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُِمٍّ، فَإِنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ فَرْضًا، وَالْبَاقِي لاِبْنَيِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ تَعْصِيبًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا، وَلاَ شَيْءَ لاِبْنِ الْعَمِّ الثَّانِي بِاعْتِبَارِهِ أَخًا لأُِمٍّ، لأَِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالْبِنْتِ.

مِيرَاثُ الْخُنْثَى:

١٠٤ - الْخُنْثَى لُغَةً: مَنْ لَهُ مَا لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، جَمْعُهُ خَنَاثَى وَخَنَاثٌ. وَالْخَنِثُ كَكَتِفٍ مَنْ فِيهِ انْخِنَاثٌ، أَيْ تَكَسُّرٌ وَتَثَنٍّ. وَقَدْ خَنِثَ كَفَرِحَ وَانْخَنَثَ. (١)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَنْ لَهُ آلَةُ الرِّجَال وَآلَةُ النِّسَاءِ مَعًا. أَوْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَصْلًا (٢)

، فَقَدْ سُئِل الشَّعْبِيُّ عَنْ مِيرَاثِ مَوْلُودٍ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الآْلَتَيْنِ وَيَخْرُجُ مِنْ سُرَّتِهِ شِبْهُ بَوْلٍ غَلِيظٍ، فَاعْتَبَرَهُ أُنْثَى.

_________

(١) القاموس المحيط.

(٢) شرح السراجية ص ٣٠٣ والعذب الفائض ٢ / ٥٣. والمغني ٧ / ١١ ط المنار الأولى، والرحبية ص ٤١

وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ. فَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلاَمَاتُ الذُّكُورِيَّةِ أَوِ الأُْنُوثِيَّةِ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، أَوِ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ.

١٠٥ - وَحُكْمُهُ فِي إِرْثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ: حُكْمُ مَا ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهُ فِيهِ. وَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُول. فَإِنْ بَال مِنْ حَيْثُ يَبُول الرَّجُل فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَال مِنْ حَيْثُ تَبُول الْمَرْأَةُ فَهُوَ امْرَأَةٌ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ: عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَهْل الْكُوفَةِ وَسَائِرُ أَهْل الْعِلْمِ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ: مِنْ أَيْنَ يُورَثُ؟ قَال: مِنْ حَيْثُ يَبُول. وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أُتِيَ بِخُنْثَى مِنَ الأَْنْصَارِ فَقَال: وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّل مَا يَبُول مِنْهُ. (١)

وَلأَِنَّ خُرُوجَ الْبَوْل أَعَمُّ الْعَلاَمَاتِ، لِوُجُودِهَا مِنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَسَائِرُ الْعَلاَمَاتِ إِنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ مِثْل نَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيِ (اسْتِدَارَتُهُ)، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْحَيْضِ، وَالْحَبَل، وَإِنْ بَال مِنْهُمَا جَمِيعًا اُعْتُبِرَ أَسْبَقُهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

فَإِنْ خَرَجَا مَعًا وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا، فَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَرِثُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِل مِنْهُ

_________

(١) حديث " ورثوه من أول. . . " من حديث ابن عباس، أخرجه ابن عدى في الكامل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وعنه البيهقي في سننه (٦ / ٢٦١ - ط حيدر أباد الدكن) وقال: " الكلبي لا يحتج به ". وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣ / ٢٣٠ - نشر المكتبة السلفية) .

أَكْثَرُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ. وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُ، وَإِنِ اسْتَوَى الْمِقْدَارُ الْخَارِجُ مِنَ الْمَحَلَّيْنِ فَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ عِلْمَ لَنَا بِذَلِكَ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ مُشْكِلًا.

١٠٦ - فَإِنْ مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ. فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يُوقَفُ الأَْمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيَتَبَيَّنَ فِيهِ عَلاَمَاتُ الرِّجَال مِنْ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، وَكَوْنِهِ مَنِيَّ رَجُلٍ، أَوْ عَلاَمَاتُ النِّسَاءِ مِنَ الْحَيْضِ، وَالْحَبَل، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيَيْنِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ.

فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ أُعْطِي هُوَ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي إِلَى حِينِ بُلُوغِهِ، فَتَعْمَل الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَيَدْفَعُ إِلَى كُل وَارِثٍ أَقَل النَّصِيبَيْنِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ.

١٠٧ - وَإِنْ مَاتَ قَبْل بُلُوغِهِ، أَوْ بَلَغَ مُشْكِلًا فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلاَمَةٌ. وَرِثَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَهْل الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ وَشَرِيكٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ. وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَسْوَأِ حَالاَتِهِ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَأَعْطَاهُ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوَقَفَ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ الأَْمْرُ أَوْ يَصْطَلِحَ الْوَرَثَةُ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ