الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩
﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (١) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٢) .
وَفَصَّل بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَالزَّرْكَشِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ رَجَبٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ فَقَالُوا: إِذَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ مَشْرُوعَةً فِي نَفْسِهَا وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: مَنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، لأَِنَّ كُل آيَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ تَجِبُ قِرَاءَتُهَا بِنَفْسِهَا (٣)، كَمَنِ انْتَهَى فِي الْكَفَّارَةِ إِلَى الإِْطْعَامِ، فَقَدَرَ عَلَى إِطْعَامِ ثَلاَثِينَ، فَيَتَعَيَّنُ إِطْعَامُهُمْ (٤) . وَكَذَا لَوْ وُجِدَ بَعْضُ الصَّاعِ مِنَ الْفِطْرَةِ لَزِمَهُ إِخْرَاجُهُ فِي الأَْصَحِّ (٥) .
وَإِنْ كَانَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي الْعِبَادَةِ، بَل هُوَ وَسِيلَةٌ مَحْضَةٌ إِلَيْهَا، كَتَحْرِيكِ اللِّسَانِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِمْرَارِ الْمُوسَى فِي الْحَلْقِ وَالْخِتَانِ، فَهَذَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ ضَرُورَةَ الْقِرَاءَةِ وَالْحَلْقِ وَالْقَطْعِ، وَقَدْ سَقَطَ
_________
(١) سورة البقرة / ٢٨٦.
(٢) حديث: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٢٥١) ومسلم (٢ / ٩٧٥) من حديث أبي هريرة.
(٣) المنثور ١ / ٢٢٧ - ٢٢٨، والقواعد لابن رجب ص ١١.
(٤) المنثور ١ / ٢٢٨.
(٥) المنثور ١ / ٢٢٩.
الأَْصْل فَسَقَطَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ، لَكِنْ فِي تَحْرِيكِ اللِّسَانِ مِنَ الأَْخْرَسِ خِلاَفًا (١) . ر: (خَرَس ف ٣٠) .
قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَذَكَرَ الإِْمَامُ ضَابِطًا لِبَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ، فَقَال: كُل أَصْلٍ ذِي بَدَلٍ فَالْقُدْرَةُ عَلَى بَعْضِ الأَْصْل لاَ حُكْمَ لَهَا، وَسَبِيل الْقَادِرِ عَلَى الْبَعْضِ كَسَبِيل الْعَاجِزِ عَنِ الْكُل، إِلاَّ فِي الْقَادِرِ عَلَى بَعْضِ الْمَاءِ، أَوِ الْقَادِرِ عَلَى إِطْعَامِ بَعْضِ الْمَسَاكِينِ إِذَا انْتَهَى الأَْمْرُ إِلَى الإِْطْعَامِ.
وَإِنْ كَانَ لاَ بَدَل لَهُ كَالْفِطْرَةِ لَزِمَهُ الْمَيْسُورُ مِنْهُمَا، وَكَسَتْرِ الْعَوْرَةِ إِذَا وُجِدَ بَعْضُ السَّاتِرِ يَجِبُ الْمَقْدُورُ مِنْهُ، وَكَمَا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ يَدِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْل الْبَاقِي (٢) .
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ ضَابِطًا آخَرَ فَقَال: الْعَجْزُ عَنْ بَعْضِ الأَْصْل إِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْمُسْتَعْمِل سَقَطَ حُكْمُ الْمَوْجُودِ مِنْهُ، كَوِجْدَانِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ فِي نَفْسِ الْمُكَلَّفِ لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ الْمَقْدُورِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ جَرِيحًا، وَكَمَا يُكَفِّرُ الْمُبَعَّضُ بِالْمَال (٣) .
وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ مَسَائِل الْعَجْزِ عَنْ بَعْضِ الْمَطْلُوبِ تَحْتَ قَاعِدَةِ: الْمَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ
_________
(١) القواعد لابن رجب ص ١٠، والمنثور ١ / ٢٣٣.
(٢) المنثور ١ / ٢٣٢.
(٣) المنثور ١ / ٢٢٦ - ٢٢٧.
بِالْمَعْسُورِ، قَال ابْنُ السُّبْكِيِّ: هِيَ مِنْ أَشْهَرِ الْقَوَاعِدِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ (١): إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٢) .
عَجُز
انْظُرْ: أَلْيَة
عَجْفَاء
انْظُرْ: أُضْحِيَّة
عِجْل
انْظُرْ: بَقَر
عَجَم
انْظُرْ: أَعْجَمِيّ
_________
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٥٩ - ١٦٠.
(٢) حديث: " إذا أمرتكم بأمر. . . ". تقدم تخريجه فـ ١٣.
عَجْمَاءُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَجْمَاءُ فِي اللُّغَةِ: الْبَهِيمَةُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ عَجْمَاءَ لأَِنَّهَا لاَ تَتَكَلَّمُ، فَكُل مَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلاَمِ أَصْلًا فَهُوَ أَعْجَمُ وَمُسْتَعْجِمٌ.
وَالأَْعْجَمُ أَيْضًا: الَّذِي لاَ يُفْصِحُ وَلاَ يُبَيِّنُ كَلاَمَهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْمَرْأَةُ عَجْمَاءُ.
وَالأَْعْجَمُ أَيْضًا: الَّذِي فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ وَإِنْ أَفْصَح بِالْعَجَمِيَّةِ.
وَتُطْلَقُ الْعَجْمَاءُ وَالْمُسْتَعْجِمُ عَلَى كُل بَهِيمَةٍ، كَمَا وَرَدَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْعَجْمَاءَ بِأَنَّهَا: الْبَهِيمَةُ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحَيَوَانُ:
٢ - الْحَيَوَانُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَيَاةِ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُل ذِي رُوحٍ، نَاطِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ نَاطِقٍ.
_________
(١) الصحاح، ولسان العرب.
(٢) القواعد للبركتي ص ٣٧٣، وفتح الباري ١٢ / ٢٥٥.
وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ جِسْمٌ نَامٍ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالإِْرَادَةِ (١) .
وَالْحَيَوَانُ أَعَمُّ مِنَ الْعَجْمَاءِ.
ب - الدَّابَّةُ:
٣ - تُطْلَقُ الدَّابَّةُ عَلَى: كُل مَا يَدِبُّ عَلَى الأَْرْضِ، فَكُل حَيَوَانٍ فِي الأَْرْضِ دَابَّةٌ (٢) .
وَالدَّابَّةُ أَعَمُّ مِنَ الْعَجْمَاءِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أ - جِنَايَةُ الْعَجْمَاءِ:
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَ الْبَهِيمَةِ ضَمِنَ إِتْلاَفَهَا نَفْسًا أَوْ مَالًا، لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا لِلْبَهِيمَةِ أَمْ لاَ، كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ رَاكِبًا أَمْ سَائِقًا أَمْ قَائِدًا، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمُ التَّعَدِّيَ، وَوَضَعَ آخَرُونَ قُيُودًا أُخْرَى؛ لأَِنَّ الْبَهِيمَةَ إِذَا كَانَتْ بِيَدِ إِنْسَانٍ فَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا، وَجِنَايَتُهَا تُنْسَبُ إِلَيْهِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْبَهِيمَةِ شَخْصٌ يُمْكِنُ أَنْ تُنْسَبَ إِلَيْهِ جِنَايَتُهَا، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا فَعَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِرْسَالِهَا لَيْلًا، وَلاَ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا.
_________
(١) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني.
(٢) المصباح المنير.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَان ف ١٠٢ وَمَا بَعْدَهَا) .
ب - أَكْل الْعَجْمَاءِ:
٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْصْل فِي الْعَجْمَاءِ حِل الأَْكْل إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَيَوَان ف ٥)، (أَطْعِمَة: ف ٥٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
ج - زَكَاةُ الْعَجْمَاءِ:
٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي النَّعَمِ، وَهِيَ الْبَقَرُ وَالإِْبِل وَالْغَنَمُ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة ف ٣٨) .
د - الرِّفْقُ بِالْعَجْمَاءِ:
٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ عَجْمَاءَ إِطْعَامُهَا وَسَقْيُهَا وَالرِّفْقُ بِهَا، لِحَدِيثِ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ (١) .
_________
(١) حديث: " عذبت امرأة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٥١٥ ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٢٢ ط. الحلبي) واللفظ لمسلم.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَيَوَان ف ٥) (وَرِفْق ف ١٠) .
وَلِلْعَجْمَاءِ أَحْكَامٌ أُخْرَى كَبَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا وَرَهْنِهَا وَإِعَارَتِهَا وَاقْتِنَائِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
عُجْمَة
انْظُرْ: أَعْجَمِيّ، وَلُغَة
عَجُوزٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَجُوزُ لُغَةً: الْمَرْأَةُ الْمُسِنَّةُ، وَقَدْ عَجَزَتْ تَعْجِزُ عَجْزًا، وَعَجَّزَتْ تَعْجِيزًا: أَيْ طَعَنَتْ فِي السِّنِّ، وَسُمِّيَتْ عَجُوزًا لِعَجْزِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُْمُورِ.
وَفَسَّرَ الْقُرْطُبِيُّ الْعَجُوزَ بِالشَّيْخَةِ، قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلاَ يُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ، وَقَال ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ. وَيُقَال أَيْضًا: عَجُوزَةٌ - بِالْهَاءِ - لِتَحْقِيقِ التَّأْنِيثِ، وَرُوِيَ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُول عَجُوزَةٌ - بِالْهَاءِ - وَالْجَمْعُ عَجَائِزُ وَعُجُزٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُتَجَالَّةُ:
٢ - الْمُتَجَالَّةُ هِيَ الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ الَّتِي لاَ إِرْبَ لِلرِّجَال فِيهَا (٣) .
_________
(١) المصباح المنير، والمفردات للراغب الأصفهاني وتفسير القرطبي ٩ / ٦.
(٢) الإقناع للشربيني الخطيب ١ / ١٦٤.
(٣) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٤٢١ نشر دار المعرفة، والفواكه الدواني ٢ / ٤١٠.
ب - الْبَرْزَةُ:
٣ - الْبَرْزَةُ: الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ الَّتِي تَبْرُزُ لِلرِّجَال وَتَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ وَهِيَ الَّتِي أَسَنَّتْ وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْمَحْجُوبَاتِ (١) .
ج - الْقَاعِدُ:
٤ - الْقَاعِدُ - بِغَيْرِ هَاءٍ - هِيَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنِ التَّصَرُّفِ مِنَ السِّنِّ وَعَنِ الْوَلَدِ وَالْمَحِيضِ (٢) .
النَّظَرُ إِلَى الْعَجُوزِ:
٥ - يُبَاحُ النَّظَرُ مِنَ الْعَجُوزِ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا. عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: اسْتَثْنَاهُنَّ اللَّهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٤)، وَلأَِنَّ مَا حَرُمَ النَّظَرُ لأَِجْلِهِ مَعْدُومٌ فِي جِهَتِهَا، فَأَشْبَهَتْ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ (٥) .
وَأَلْحَقَ الْحَنَابِلَةُ - عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) تفسير ابن العربي ٣ / ٤١٨ - ٤١٩ وانظر تفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٩.
(٣) سورة النور / ٦٠.
(٤) سورة النور / ٣١.
(٥) كشاف القناع ٥ / ١٣، وروضة الطالبين ٧ / ٢٤ والبدائع ٥ / ١٢١.
الْمَذْهَبِ - بِالْعَجُوزِ كُل مَنْ لاَ تُشْتَهَى فِي جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ خَاصَّةً (١) .
وَذَهَبَ الْغَزَالِيُّ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى إِلْحَاقِ الْعَجُوزِ بِالشَّابَّةِ؛ لأَِنَّ الشَّهْوَةَ لاَ تَنْضَبِطُ، وَهِيَ مَحَل الْوَطْءِ (٢) .
الْخَلْوَةُ بِالْعَجُوزِ:
٦ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، لأَِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ ثَالِثَهُمَا، يُوَسْوِسُ لَهُمَا فِي الْخَلْوَةِ بِفِعْل مَا لاَ يَحِل، قَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ (٣) وَلَفْظُ الرَّجُل فِي الْحَدِيثِ يَتَنَاوَل الشَّيْخَ وَالشَّابَّ، كَمَا أَنَّ لَفْظَ الْمَرْأَةِ يَتَنَاوَل الشَّابَّةَ وَالْمُتَجَالَّةَ (٤) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الْخَلْوَةِ بِالْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ، نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ: الْعَجُوزُ الشَّوْهَاءُ وَالشَّيْخُ الَّذِي لاَ يُجَامِعُ مِثْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَارِمِ (٥) .
وَأَجَازَ الشَّاذِلِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ خَلْوَةَ الشَّيْخِ
_________
(١) مطالب أولي النهى ٥ / ١٤.
(٢) روضة الطالبين ٧ / ٢٤.
(٣) حديث: " لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان ". أخرجه الترمذي (٤ / ٤٦٦) من حديث عمر بن الخطاب، وقال " حديث حسن صحيح ".
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩ - ٤١٠ وحاشية الجمل ٤ / ١٢٥، والإنصاف ٨ / ٣١، وابن عابدين ٥ / ٢٣٥.
(٥) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٣٥.