الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

هَل يَكُونُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِإِتْيَانِ الْعِبَادَةِ؟:

١٠ - قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الأَْصْل أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَتَى بِعِبَادَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي سَائِرِ الأَْدْيَانِ؛ لاَ يَكُونُ بِهَا مُسْلِمًا كَالصَّلاَةِ، مُنْفَرِدًا، وَالصَّدَقَةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ الَّذِي لَيْسَ بِكَامِلٍ، وَإِنْ أَتَى مَا يَخْتَصُّ بِشَرْعِنَا، وَلَوْ مِنَ الْوَسَائِل كَالتَّيَمُّمِ، أَوْ مِنَ الْمَقَاصِدِ، أَوْ مِنَ الشَّعَائِرِ كَالصَّلاَةِ بِجَمَاعَةٍ، وَالْحَجِّ الْكَامِل، وَالأَْذَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسُجُودِ التِّلاَوَةِ عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِ السَّجْدَةِ، يَكُونُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْلاَم) .

عِبَارَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعِبَارَةُ. فِي اللُّغَةِ: الْبَيَانُ وَالإِْيضَاحُ، يُقَال: عَبَّرَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ: أَعْرَبَ وَبَيَّنَ، وَعَبَّرَ عَنْ فُلاَنٍ: تَكَلَّمَ عَنْهُ، وَاللِّسَانُ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ: أَيْ يُبَيِّنُ، وَتَعْبِيرُ الرُّؤْيَا تَفْسِيرُهَا: يُقَال: عَبَرْتُ الرُّؤْيَا عَبْرًا وَعِبَارَةً: فَسَّرْتُهَا (١)، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْعِبَارَةُ هِيَ الأَْلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي، لأَِنَّهَا تَفْسِيرُ مَا فِي الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ مَسْتُورٌ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْقَوْل:

٢ - الْقَوْل لُغَةً: الْكَلاَمُ أَوْ كُل لَفْظٍ يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، وَقَدْ يُطْلَقُ الْقَوْل عَلَى الآْرَاءِ وَالاِعْتِقَادَاتِ، فَيُقَال: هَذَا قَوْل

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (عبر) .

(٢) سورة يوسف / ٤٣.

(٣) كشف الأسرار ١ / ٦٧، وقواعد الفقه لبركتي ص ٣٧١.

أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْل الشَّافِعِيِّ، يُرَادُ بِهِ رَأْيُهُمَا وَمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَوْل وَالْعِبَارَةِ هِيَ أَنَّ الْقَوْل أَعَمُّ مِنَ الْعِبَارَةِ لأَِنَّ الْعِبَارَةَ تَكُونُ دَالَّةً عَلَى مَعْنًى.

ب - الصِّيغَةُ:

٣ - الصِّيغَةُ لُغَةً: الْعَمَل وَالتَّقْدِيرُ، يُقَال: هَذَا صَوْغُ هَذَا إِذَا كَانَ عَلَى قَدْرِهِ، وَصِيغَةُ الْقَوْل كَذَا، أَيْ مِثَالُهُ وَصُورَتُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْعَمَل وَالتَّقْدِيرِ (٢) .

وَالصِّيغَةُ اصْطِلاَحًا: الأَْلْفَاظُ الَّتِي تَدُل عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَنَوْعِ التَّصَرُّفِ (٣) .

وَالْعِبَارَةُ أَعَمُّ مِنَ الصِّيغَةِ فِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَوَّلًا: عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ:

٤ - قَسَّمَ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنِيفَةِ الأَْلْفَاظَ مِنْ حَيْثُ دَلاَلَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

_________

(١) القاموس المحيط مادة (قول)، والكليات ٤ / ١٨، منشورات وزارة الثقافة دمشق ١٩٧٦م.

(٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة (لفظ) والكليات ٤ / ١٦٧، والتعريفات للجرجاني ص ٢٤٤.

(٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة (صوغ) وأسنى المطالب ٢ / ٣، وراجع مصطلح (صيغة) في الموسوعة.

عِبَارَةُ النَّصِّ، وَإِشَارَةُ النَّصِّ، وَدَلاَلَةُ النَّصِّ، وَاقْتِضَاءُ النَّصِّ.

وَوَجْهُ ضَبْطِهِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ النَّظْمِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِنَفْسِ النَّظْمِ أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِنَفْسِ النَّظْمِ وَكَانَ النَّظْمُ مَسُوقًا لَهُ فَهُوَ الْعِبَارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسُوقًا لَهُ فَهُوَ الإِْشَارَةُ.

أَمَّا إِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ النَّظْمِ غَيْرَ ثَابِتٍ بِنَفْسِ النَّظْمِ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مَفْهُومًا مِنْهُ لُغَةً فَهُوَ الدَّلاَلَةُ، أَوْ شَرْعًا فَهُوَ الاِقْتِضَاءُ.

فَعِبَارَةُ النَّصِّ هِيَ دَلاَلَةُ الْكَلاَمِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) فَإِنَّهُ يَدُل بِلَفْظِهِ وَعِبَارَتِهِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرِّبَا، وَهُوَ الْمَقْصُودُ الأَْصْلِيُّ، لأَِنَّهَا نَزَلَتْ لِلرَّدِّ عَلَى الَّذِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْل الرِّبَا﴾ (٢)، وَثَانِيهُمَا: إِبَاحَةُ الْبَيْعِ وَمَنْعُ الرِّبَا، وَهُوَ مَقْصُودٌ تَبَعًا لِيُتَوَصَّل بِهِ إِلَى إِفَادَةِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ أَصَالَةً، فَالْحُكْمُ الثَّابِتُ بِالْعِبَارَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِالنَّظْمِ، وَيَكُونُ سَوْقُ الْكَلاَمِ لَهُ (٣) .

_________

(١) سورة البقرة / ٢٧٥.

(٢) سورة البقرة / ٢٧٥.

(٣) التلويح على التوضيح ١ / ١٣٠، وتيسير التحرير ١ / ٨٦، وكشف الأسرار ١ / ٦٧.

وَفِي هَذَا الْقِسْمِ وَسَائِرِ الأَْقْسَامِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

ثَانِيًا: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:

٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الإِْنْسَانَ الْمُكَلَّفَ مُؤَاخَذٌ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُ مِنْ أَلْفَاظٍ وَعِبَارَاتٍ، لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنْخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ (١)؟

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ فَعِبَارَتُهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ (٢) . (ر: أَهْلِيَّة ف ١٧، ٢٧)

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَعْتُوهِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْلِيَّة ف ١٩، ٢٠، ٢١) .

٦ - وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَتِ

_________

(١) حديث معاذ بن جبل: " يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ١١ - ١٢) وابن ماجه (٢ / ١٣١٤ - ١٣١٥) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، واللفظ للترمذي.

(٢) المنثور في القواعد ٢ / ٣٠١ نشر وزارة الأوقاف - الكويت ١٩٨٢، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٥، تحفة الأحوذي ٧ / ٣٦٢ ط. المكتبة السلفية المدينة المنورة.

الإِْشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ وَاخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا غُلِّبَتِ الإِْشَارَةُ.

قَال السُّيُوطِيُّ: لَوْ قَال: زَوَّجْتُكَ فُلاَنَةَ: هَذِهِ، وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا صَحَّ قَطْعًا، وَلَوْ قَال: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْعَرَبِيَّةَ فَكَانَتْ عَجَمِيَّةً، أَوْ هَذِهِ الْعَجُوزَ فَكَانَتْ شَابَّةً أَوْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فَكَانَتْ سَوْدَاءَ أَوْ عَكْسَهُ، وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ النَّسَبِ وَالصِّفَاتِ وَالْعُلُوِّ وَالنُّزُول فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ قَوْلاَنِ وَالأَْصَحُّ الصِّحَّةُ، وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: بِالصِّحَّةِ تَعْوِيلًا عَلَى الإِْشَارَةِ (١) .

عَبْد

انْظُرْ: رِقّ

_________

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٤، والمنثور في القواعد ١ / ١٦٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٠٩.

عَتَاقٌ

انْظُرْ: عِتْق.

عَتَاقَة

انْظُرْ: عِتْق.

عِتْق

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعِتْقُ لُغَةً: خِلاَفُ الرِّقِّ - وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وَعَتْقًا، وَأَعْتَقْتُهُ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَلاَ يُقَال: عَتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ، بَل أَعْتَقَ.

وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْخُلُوصُ. وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ - الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ جَبَّارٌ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الرِّقِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْكِتَابَةُ:

٢ - الْكِتَابَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْكِتَابِ، بِمَعْنَى الأَْجَل الْمَضْرُوبِ.

وَاصْطِلاَحًا - عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنَ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ (٣) فَإِذَا

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير، والقاموس المحيط، مادة عتق.

(٢) المغني لابن قدامة ٩ / ٣٢٩.

(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٨٨.

أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَال صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا.

وَالْكِتَابَةُ أَخَصُّ مِنَ الْعِتْقِ؛ لأَِنَّهَا عِتْقٌ عَلَى مَالٍ.

ب - التَّدْبِيرُ:

٣ - التَّدْبِيرُ لُغَةً: النَّظَرُ فِي عَاقِبَةِ الأُْمُورِ لِتَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الأَْكْمَل، وَأَنْ يُعْتِقَ الرَّجُل عَبْدَهُ عَنْ دُبُرِهِ، فَيَقُول: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي - لأَِنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ (١) .

وَاصْطِلاَحًا - تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عِتْقَ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ (٢) .

وَالتَّدْبِيرُ عِتْقٌ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ.

ج - الاِسْتِيلاَدُ:

٤ - الاِسْتِيلاَدُ لُغَةً: طَلَبُ الْوَلَدِ، وَهُوَ مَصْدَرُ اسْتَوْلَدَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ: إِذَا أَحْبَلَهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَاصْطِلاَحًا: تَصْيِيرُ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ (٣) . وَالاِسْتِيلاَدُ عِتْقٌ بِسَبَبٍ، وَهُوَ حَمْل الأَْمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا وَوِلاَدَتُهَا.

مَشْرُوعِيَّةُ الْعِتْقِ:

٥ - شُرِعَ الْعِتْقُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير.

(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٨٠.

(٣) البدائع ٤ / ١٢٣.

رَقَبَةٍ﴾ (١) وَقَوْلُهُ جَل شَأْنُهُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢) وَقَوْلُهُ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٣) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ - فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُل عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهَا (٤) وَقَدْ أَعْتَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَثِيرَ مِنَ الرِّقَابِ، وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ الْكَثِيرَ مِنَ الرِّقَابِ (٥) .

وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى صِحَّةِ الْعِتْقِ وَحُصُول الْقُرْبَةِ بِهِ.

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِتْقِ:

٦ - الْعِتْقُ مِنْ أَفْضَل الْقُرَبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِجِنَايَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: الْقَتْل، وَالظِّهَارُ، وَالْوَطْءُ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ، وَالْحِنْثُ فِي الأَْيْمَانِ، وَجَعَلَهُ الرَّسُول ﷺ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنَ النَّارِ - لأَِنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا لِلآْدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكِ نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ وَتَكْمِيل

_________

(١) سورة المائدة / ٨٩.

(٢) سورة المجادلة / ٣.

(٣) سورة البلد / ١٣.

(٤) حديث: " من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٥٩٩) ومسلم (٢ / ١١٤٧) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.

(٥) منح الجليل ٤ / ٥٦٤، ونيل الأوطار للشوكاني ٦ / ٨٩.