الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 44

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

٥ - أَمَّا غَيْرُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَال مِمَّا يَحْدُثُ مِنَ الاِحْتِفَال وَالاِكْتِحَال وَالاِخْتِضَابِ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَلَيْلَتَهُ: فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الاِحْتِفَال فِي لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ مُحَرَّمٍ أَوْ فِي يَوْمِهِ بِدْعَةٌ، وَأَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنْهُ، بَل مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ وَضْعِ الْوَضَّاعِينَ أَهْل الْبِدَعِ تَشْجِيعًا لِبِدْعَتِهِمُ الَّتِي يَصْنَعُونَهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ (١) .

وَلَمْ يَثْبُتْ فِي فَضْل هَذَا الْيَوْمِ إِلاَّ الصِّيَامُ فَقَطْ.

عَاصِب

انْظُرْ: عَصَبَة.

عَاقِر

انْظُرْ: عُقْم

_________

(١) رد المحتار ٢ / ١٤٤، حواشي الشرواني وابن قاسم ٣ / ٤٥٤، جواهر الإكليل ١ / ٧٤، كشاف القناع ٢ / ٣٣٨.

عَاقِلَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعَاقِلَةُ: جَمْعُ عَاقِلٍ، وَهُوَ دَافِعُ الدِّيَةِ، وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، لأَِنَّ الإِْبِل كَانَتْ تُعْقَل بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُول، ثُمَّ كَثُرَ الاِسْتِعْمَال حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْل عَلَى الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الإِْبِل. وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَقْلًا لأَِنَّهَا تَعْقِل لِسَانَ وَلِيِّ الْمَقْتُول، أَوْ مِنَ الْعَقْل وَهُوَ الْمَنْعُ؛ لأَِنَّ الْعَشِيرَةَ كَانَتْ تَمْنَعُ الْقَاتِل بِالسَّيْفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ مَنَعَتْ عَنْهُ فِي الإِْسْلاَمِ بِالْمَال (١) .

حُكْمُ تَحَمُّل الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ:

٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

وَالأَْصْل فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَضَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ الْهُذَلِيَّةِ وَدِيَةِ جَنِينِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ

_________

(١) المصباح المنير ٣ / ١٥٧.

فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ (١) .

وَأَنَّ النَّفْسَ مُحْتَرَمَةٌ فَلاَ وَجْهَ لإِهْدَارِهَا، وَأَنَّ الْخَطَأَ يُعْذَرُ فِيهِ الإِْنْسَانُ، وَإِيجَابُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ تَعَمَّدَهُ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِيجَابِ بَدَلِهِ، فَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَقِيَامِهَا بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ أَنْ أَوْجَبَتْ بَدَلَهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نُصْرَةُ الْقَاتِل، فَأَوْجَبَتْ عَلَيْهِمْ إِعَانَتَهُ عَلَى ذَلِكَ كَإِيجَابِ النَّفَقَاتِ عَلَى الأَْقَارِبِ (٢) .

عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ:

٣ - عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ عَصَبَتُهُ، وَهُمُ الأَْقْرِبَاءُ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ كَالأَْعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَالإِْخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَتُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، فَتُقْسَمُ عَلَى الإِْخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَالأَْعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الأَْبِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ وَبَنِيهِمْ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعَاقِلَةَ هُمُ الْعَصَبَةُ

_________

(١) حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر. . .) . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٢١٦) ومسلم (٣ / ١٣١٠) واللفظ له.

(٢) كشاف القناع ٦ / ٦٠، والبدائع ٧ / ٢٥٥.

وَأَنَّ الرَّسُول ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَصَبَةِ (١) .

رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ (٢) وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْل عَلَى عَصَبَتِهَا (٣) .

وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِأَنْ يَعْقِل عَنْ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵂ (٤) لأَِنَّهُ ابْنُ أَخِيهَا دُونَ ابْنِهَا الزُّبَيْرِ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ أَقَارِبَهُ أَخَصُّ، إِذْ لَهُمْ غُنْمُ الإِْرْثِ فَيَلْزَمُهُمُ الْغُرْمُ، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٥) .

_________

(١) حديث: (أن رسول الله ﷺ قضى بالدية. . .) . أخرجه مسلم (٣ / ١٣١٠ - ١٣١١) من حديث المغيرة بن شعبة.

(٢) حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل. . .) . تقدم فـ ٢.

(٣) حديث: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت. . .) . أخرجه مسلم (٣ / ١٣٠٩) من حديث أبي هريرة.

(٤) أثر عمر (قضى على علي ﵁ بأن يعقل. . .) . أخرجه البيهقي (٨ / ١٠٧) وأعله ابن حجر في التلخيص (٤ / ٣٧) بالانقطاع.

(٥) المهذب ٢ / ٢١٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ١٥٤، وبداية المجتهد ٢ / ٤٤٩، والمغني ٩ / ٥١٥، ومغني المحتاج ٤ / ٩٦.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى الْقَوْل: إِنَّ الْعَاقِلَةَ هُمْ أَهْل الدِّيوَانِ إِنْ كَانَ الْقَاتِل مِنْهُمْ، وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عِنْدَمَا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ (١) جَعَل الدِّيَةَ عَلَى أَهْل الدِّيوَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَاتِل مِنْ أَهْل الدِّيوَانِ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ مِنَ النَّسَبِ (٢) .

وَلاَ يُؤَدِّي الْجَانِي مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا مَعَ الْعَاقِلَةِ لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَمْ يَكُنِ الْجَانِي مِنْ ضِمْنِهَا، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٣) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْجَانِيَ يَلْزَمُهُ مِنَ الدِّيَةِ مِثْل مَا يَلْزَمُ أَحَدَ الْعَاقِلَةِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ النُّصْرَةِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ يَنْصُرُ نَفْسَهُ كَمَا يَنْصُرُ غَيْرَهُ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّل جِنَايَةً وُجِدَتْ مِنْهُ وَضَمَانًا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَكَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالتَّحَمُّل (٤) .

_________

(١) أثر عمر (عندما دون الدواوين جعل الدية على أهل الديوان) . أخرجه ابن أبي شيبة (٩ / ٢٤٨ - ٢٨٥) وعبد الرزاق في المصنف (٩ / ٤٢٠) وأورده أبو يوسف في كتاب الآثار ص (٢٢١) والزيلعي في نصب الراية (٤ / ٣٩٨ - ٣٩٩) .

(٢) المبسوط ٢٧ / ١٢٥، ١٢٦.

(٣) الأم ٦ / ١٠١، والمغني ٩ / ٥١٦.

(٤) المبسوط ٢٧ / ١٢٦، وبداية المجتهد ٢ / ٤٤٩.

وَيَدْخُل الآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ مَعَ الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ فَأَشْبَهُوا الإِْخْوَةَ وَالأَْعْمَامَ وَلأَِنَّ الْعَقْل مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِي تَحَمُّل الْعَقْل مُرَتَّبُونَ كَمَا هُمْ فِي الْمِيرَاثِ فِي تَقْدِيمِ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، وَالآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّل عَقْلِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ لَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَدْخُل الآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ مَعَ الْعَاقِلَةِ (٢) لأَِنَّهُمْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ فَكَمَا لاَ يَتَحَمَّل الْجَانِي لاَ يَتَحَمَّلُونَ.

مِقْدَارُ الدِّيَةِ الَّتِي تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ:

٤ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ كُل مَا كَانَ أَرْشُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ لِقَضَاءِ الرَّسُول ﷺ بِالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (٣)

_________

(١) المبسوط ٢٧ / ١٢٧، فتح القدير ١ / ٣٩٩، وبداية المجتهد ٢ / ٤٤٩، والمغني ٩ / ٥١٦، منح الجليل ٤ / ٤٢٤.

(٢) الأم ٦ / ١٠١، المغني والشرح الكبير ٩ / ٥١٤، ٥١٥، مغني المحتاج ٤ / ٩٥.

(٣) حديث: (قضاء الرسول ﷺ بالغرة التي في الجنين على العاقلة. . .) . أخرجه مسلم (٣ / ١٣١٠) من حديث أبي هريرة، انظر المغني ٩ / ٧٣٧.

وَمِقْدَارُهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ، لأَِنَّ مَنْ حَمَل الْكَثِيرَ حَمَل الْقَلِيل كَالْجَانِي فِي الْعَمْدِ (٢) .

وَتُلْزَمُ الْعَاقِلَةُ بِدَفْعِ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فِي مُضِيِّ سَنَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ الثُّلُثَ فِي مُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تُؤَدِّيهِ فِي مُضِيِّ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ، فَمَا جَاوَزَ الثُّلُثَيْنِ فَيُؤَدِّي فِي مُضِيِّ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ أَقَل مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي؛ لأَِنَّهُ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ وَبَدَل مُتْلَفِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَضَى فِي الدِّيَةِ أَنْ لاَ يُحْمَل مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَقْل الْمَأْمُومَةِ (٣) وَأَنَّ الأَْصْل فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا تَخْفِيفًا عَنِ الْجَانِي لِكَوْنِهِ كَثِيرًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ: الثُّلُثُ

_________

(١) تبيين الحقائق ٦ / ١٧٧.

(٢) الأم ٦ / ١٠١.

(٣) أثر عمر (أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى. . .) . أورده ابن قدامة في المغني (٧ / ٧٧٧) ولم يعزه لأحد ولم نهتد إليه في المصادر الموجودة لدينا.

كَثِيرٌ (١) فَيَبْقَى مَا دُونَ الثُّلُثِ عَلَى الأَْصْل (٢) .

الْقَتْل الَّذِي تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ دِيَتَهُ:

٥ - لاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْقَتْل الْعَمْدِ، وَلاَ دِيَةَ الْقَتْل الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ الْقَتْل الَّذِي يُنْكِرُهُ الْجَانِي وَيُصَالَحُ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلاَ عَبْدًا وَلاَ صُلْحًا وَلاَ اعْتِرَافًا (٣) وَلأَِنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارِهِ لَوَجَبَ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ وَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُ شَخْصٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَلأَِنَّهُ يُتَّهَمُ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا مَعَ مَنْ يُقِرُّ لَهُ، فَيَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَتِهِ فَيُقَاسِمُهُ إِيَّاهَا، وَلأَِنَّ بَدَل الصُّلْحِ ثَبَتَ بِمُصَالَحَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَلاَ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَالْمَال الَّذِي يَثْبُتُ بِالاِعْتِرَافِ.

وَلاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ شَيْئًا عَنِ الْقَتْل الْعَمْدِ،

_________

(١) حديث: " الثلث كثير ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٦٩) ومسلم (٣ / ١٢٥٢) من حديث ابن عباس.

(٢) المغني ٩ / ٥٠٥ - ٥٠٦.

(٣) حديث: (لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا. . .) . أخرجه البيهقي (٨ / ١٠٤) موقوفا على ابن عباس. وذكره الزيلعى في نصب الراية (٤ / ٣٧٩) وقال: غريب مرفوعا وذكر قول ابن عباس بلفظ " لا تعقل العاقلة. . . ".

لأَِنَّهُ عَامِدٌ فَلاَ يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ وَلاَ الْمُعَاوَنَةَ (١) .

مِقْدَارُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ:

٦ - قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ هُنَاكَ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِيهِ، بَل يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيَفْرِضُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَسَبَ حَالَتِهِ الْمَالِيَّةِ كَالنَّفَقَةِ (٢) قَال تَعَالَى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (٣)﴾ وَلأَِنَّ تَعْيِينَ مِقْدَارٍ فِيهِ حَرَجٌ عَلَيْهِمْ، فَرُبَّمَا تَحَمَّلُوا مَا لاَ يُطِيقُونَهُ، قَال تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٤)﴾

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الأَْخْذَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالتَّبَرُّعِ تَخْفِيفًا عَنِ الْقَاتِل، فَلاَ يَجُوزُ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِمْ بِالزِّيَادَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ هَذَا الْقَدْرِ إِذَا كَانَتِ الْعَاقِلَةُ كَثِيرَةً، فَإِنْ قُلْتَ الْعَاقِلَةُ يُضَمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِل إِلَيْهِمْ مِنَ النَّسَبِ، حَتَّى لاَ يُصِيبَ الْوَاحِدَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (٥) "

_________

(١) رد المحتار ٥ / ٤١٢، المغني ٧ / ٧٧٥ - ٧٧٧ ط. الرياض، القليوبي ٤ / ١٧٦ وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧١.

(٢) بداية المجتهد ٢ / ٤٤٩، والمغني ٩ / ٥٢٠ - ٥٢١.

(٣) سورة البقرة - الآية: ٢٨٦.

(٤) سورة الحج الآية ٧٨.

(٥) بدائع الصنائع ٧ / ٢٥٦.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءً، وَفِي الْوَسَطِ رُبْعُ دِينَارٍ، لأَِنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ تَافِهٌ (١) . وَقَال الْفُقَهَاءُ: لاَ يُؤْخَذُ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ؛ لأَِنَّ الدِّيَةَ الَّتِي تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِيهَا مَعْنَى التَّنَاصُرِ، وَهَؤُلاَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْل النُّصْرَةِ، وَلأَِنَّ الدِّيَةَ صِلَةٌ وَتَبَرُّعٌ بِالإِْعَانَةِ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ لَيْسُوا مِنْ أَهْل التَّبَرُّعِ.

وَكَذَلِكَ لاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَقِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٢)﴾ وَلأَِنَّ تَحَمُّل الدِّيَةِ مُوَاسَاةٌ فَلاَ يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ، وَلأَِنَّهَا وَجَبَتْ لِلتَّخْفِيفِ عَنِ الْقَاتِل، فَلاَ يَجُوزُ التَّثْقِيل بِهَا عَلَى مَنْ لاَ جِنَايَةَ مِنْهُ، وَفِي إِيجَابِهَا عَلَى الْفَقِيرِ تَثْقِيلٌ عَلَيْهِ وَتَكْلِيفٌ بِمَا لاَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ (٣) .

عَاقِلَةُ اللَّقِيطِ وَالذِّمِّيِّ الَّذِي يُسْلِمُ:

٧ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي عَاقِلَةٌ كَاللَّقِيطِ

_________

(١) الأم ٦ / ١٠٢.

(٢) سورة الطلاق الآية / ٧.

(٣) ابن عابدين ٥ / ٤١٣، القوانين الفقهية ص ٢٢٨، المهذب للشيرازي ٢ / ٢١٤ المغني لابن قدامة ٧ / ٧٩٠.