الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 23

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رَمَاد ج ٢٣، ف ٣) .

تَطْهِيرُ مَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ:

٣١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اللَّحْمِ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ، هَل يَطْهُرُ أَمْ لاَ؟

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا أَبِي يُوسُفَ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ لاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْخَانِيَّةِ: إِذَا صَبَّ الطَّبَّاخُ فِي الْقِدْرِ مَكَانَ الْخَل خَمْرًا غَلَطًا، فَالْكُل نَجِسٌ لاَ يَطْهُرُ أَبَدًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُغْلَى ثَلاَثًا لاَ يُؤْخَذُ بِهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَال طَبْخِهِ قَبْل نُضْجِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، أَمَّا إِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ نُضْجِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْسِل مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ الْمَرَقِ.

وَقَيَّدَ الدُّسُوقِيُّ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ تَطُل إِقَامَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، وَفِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَتِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُغْسَل ثُمَّ يُعْصَرُ كَالْبِسَاطِ، الثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَغْلِيَ بِمَاءٍ طَهُورٍ. وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي بِوُجُوبِ السَّقْي مَرَّةً ثَانِيَةً وَالْغَلْيِ، وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ الاِكْتِفَاءَ بِالْغُسْل (١) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْفَخَّارِ الَّذِي يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، هَل يَطْهُرُ أَمْ لاَ؟

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْفَخَّارَ الَّذِي يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ لاَ يَطْهُرُ.

وَنَقَل الدُّسُوقِيُّ عَنِ الْبُنَانِيِّ أَنَّ الْفَخَّارَ الْبَالِيَ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةُ غَوَّاصَةٍ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَاَلَّذِي لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ هُوَ الْفَخَّارُ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَل قَبْل حُلُول الْغَوَّاصِ فِيهِ، أَوِ اسْتُعْمِل قَلِيلًا، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مِثْل الْفَخَّارِ أَوَانِي الْخَشَبِ الَّذِي يُمْكِنُ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ إِلَى دَاخِلِهِ.

وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْخَزَفِ الَّذِي يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُنْقَعَ فِي الْمَاءِ ثَلاَثًا، وَيُجَفَّفَ كُل مَرَّةٍ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَوْل مُحَمَّدٍ أَقْيَسُ،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٢٣، حاشية الدسوقي ١ / ٥٩، روضة الطالبين ١ / ٣٠، المجموع ٢ / ٦٠٠، كشاف القناع ١ / ١٨٨.

وَقَوْل أَبِي يُوسُفَ أَوْسَعُ (١) .

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ تَشَرَّبَ النَّجَاسَةَ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ طُبِخَتِ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ، قَال أَبُو يُوسُفَ: تُطْبَخُ ثَلاَثًا بِالْمَاءِ وَتُجَفَّفُ فِي كُل مَرَّةٍ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا طُبِخَتْ فِي الْخَمْرِ لاَ تَطْهُرُ أَبَدًا، وَبِهِ يُفْتَى، إِلاَّ إِذَا صُبَّ فِيهِ الْخَل، وَتُرِكَ حَتَّى صَارَ الْكُل خَلًّا (٢) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الزَّيْتُونَ الَّذِي مُلِّحَ بِنَجِسٍ، بِأَنْ جُعِل عَلَيْهِ مِلْحٌ نَجِسٌ يُصْلِحُهُ، إِمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَاءٍ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، أَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ بَعْدَ تَمْلِيحِهِ وَاسْتِوَائِهِ، فَإِنَّهُ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَذَلِكَ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ.

قَال الدُّسُوقِيُّ: وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْجُبْنِ وَاللَّيْمُونِ وَالنَّارِنْجِ وَالْبَصَل وَالْجَزَرِ الَّذِي يَتَخَلَّل، وَمَحَل عَدَمِ الضَّرَرِ إِذَا لَمْ تَمْكُثِ النَّجَاسَةُ مُدَّةً يُظَنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ (٣) .

كَمَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ الَّذِي سُلِقَ بِنَجِسٍ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٢١، حاشية الدسوقي ١ / ٦٠، كشاف القناع ١ / ١٨٨.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٢٣، كشاف القناع ١ / ١٨٨.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٥٩، ٦٠.

قَال الدُّسُوقِيُّ: وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمَسْلُوقُ فِيهِ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ أَمْ لاَ.

وَقَال الْبُنَانِيِّ: الظَّاهِرُ - كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ - أَنَّ الْمَاءَ إِذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، ثُمَّ سُلِقَ فِيهِ الْبَيْضُ، فَإِنَّهُ لاَ يُنَجِّسُهُ، حَيْثُ إِنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ طَهُورٌ وَلَوْ قَل عَلَى الْمَشْهُورِ.

أَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَى الْبَيْضِ الْمَسْلُوقِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ سَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ شُوِيَ الْبَيْضُ الْمُتَنَجِّسُ قِشْرُهُ فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ (١) .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ الْمُخْتَلِطَ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ - كَالرَّوْثِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ - نَجِسٌ، وَلاَ طَرِيقَ إِلَى تَطْهِيرِهِ لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ.

قَال النَّوَوِيُّ: فَإِنْ طُبِخَ فَالْمَذْهَبُ - وَهُوَ الْجَدِيدُ - أَنَّهُ عَلَى نَجَاسَتِهِ. أَمَّا اللَّبِنُ غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ، بِأَنْ نَجِسَ بِسَبَبِ عَجْنِهِ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ بَوْلٍ، فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَيَطْهُرُ بَاطِنُهُ بِأَنْ يُنْقَعَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَصِل الْمَاءُ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ (٢) .

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ عَجِينٌ تَنَجَّسَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ (٣) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٦٠.

(٢) روضة الطالبين ١ / ٢٩، ٣٠.

(٣) كشاف القناع ١ / ١٨٨.

طُهْرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الطُّهْرُ فِي اللُّغَةِ هُوَ النَّقَاءُ مِنَ الدَّنَسِ وَالنَّجِسِ (١) وَالتَّطَهُّرُ: الاِغْتِسَال، يُقَال: تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَاغْتَسَلَتْ، وَجَمْعُ الطُّهْرِ: أَطْهَارٌ. وَفِي الشَّرْعِ: زَمَانُ نَقَاءِ الْمَرْأَةِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْقُرْءُ:

٢ - الْقُرْءُ فِي اللُّغَةِ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا - يَقَعُ عَلَى، الطُّهْرِ وَعَلَى الْحَيْضِ (٣) .

الْحَيْضُ:

٣ - الْحَيْضُ فِي اللُّغَةِ السَّيَلاَنُ، تَقُول

_________

(١) المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب، مادة: (طهر) .

(٢) القوانين الفقهية ص ٤٥.

(٣) المصباح المنير والمغرب، مادة (حيض)، حاشية ابن عابدين ١ / ١٨٨، مواهب الجليل ٤ / ١٤٦، والبدائع ٣ / ١٩٣، مغني المحتاج ٣ / ٣٨٥، وروضة الطالبين ٨ / ٣٦٦، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٥٢.

الْعَرَبُ: حَاضَتِ الشَّجَرَةُ إِذَا سَال صَمْغُهَا، وَحَاضَ الْوَادِي إِذَا سَال مَاؤُهُ، وَحَاضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا خَرَجَ دَمُهَا مِنْ رَحِمِهَا.

وَشَرْعًا: هُوَ دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيل الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ (١) .

وَالْحَيْضَةُ الْمَرَّةُ، وَهِيَ الدَّفْعَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ دَفَعَاتِ دَمِ الْحَيْضِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

وَرَدَتْ أَحْكَامُ الطُّهْرِ فِي أَبْوَابِ الْحَيْضِ وَالطَّلاَقِ وَالْعِدَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفُقَهَاءِ كَمَا يَلِي:

الطُّهْرُ فِي بَابِ الْحَيْضِ:

٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ، فَقَدْ لاَ تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمْرِهَا إِلاَّ مَرَّةً، وَقَدْ لاَ تَحِيضُ أَصْلًا، فَحِينَئِذٍ تُصَلِّي وَتَصُومُ أَبَدًا، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالأَْشْهُرِ.

قَالُوا: وَإِنَّ غَالِبَ الطُّهْرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا؛ لأَِنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتَّةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا أَوْ سَبْعَةٍ، وَبَاقِي الشَّهْرِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ يَكُونُ غَالِبَ الطُّهْرِ، لِقَوْلِهِ ﷺ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ،

_________

(١) المصباح المنير والمغرب في ترتيب المعرب مادة " حيض " حاشية ابن عابدين ١ / ١٨٨، ومغني المحتاج ١ / ١٠٨.

فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا (١) . إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَقَل الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ (٢)، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَيْض ف ٢٤ وَمَا بَعْدَهَا) .

كَمَا اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الطُّهْرِ أَوِ النَّقَاءِ الَّذِي يَحْدُثُ أَثْنَاءَ فَتْرَةِ الْحَيْضِ، كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً، أَوْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمَيْنِ نَقَاءً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَل مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ (٣)، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَلْفِيق ف ٤ - ٩) .

وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ، أَوِ النِّفَاسِ الَّذِي يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا، فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: هُوَ أَنْ تَغْتَسِل بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَنْهَا.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لأَِكْثَرِ

_________

(١) حديث حمنة بنت جحش: " إنما هي ركضة من الشيطان ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٢٣ - ٢٢٤) وقال: " حديث حسن صحيح ".

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٨٩، القوانين الفقهية ص٤٥، المجموع للنووي ٢ / ٣٨٠، مغني المحتاج ١ / ١٠٩، المغني لابن قدامة ١ / ٣١٠، كشاف القناع ١ / ٢٠٣، أحكام القرآن للجصاص ١ / ٤٠٦، تفسير القرطبي ٣ / ٨٣.

(٣) المجموع للنووي ٢ / ٣٨٧، ٥٠١، ٥٠٢، المغني لابن قدامة ١ / ٣١٠، حاشية ابن عابدين ١ / ١٨٩، ١٩٢، الجامع لأحكام القرآن القرطبي ٣ / ٨٢.

الْحَيْضِ جَازَ لِزَوْجِهَا الْوَطْءُ قَبْل الْغُسْل، وَإِنِ انْقَطَعَ لأَِقَل مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى تَغْتَسِل، أَوْ يَدْخُل عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلاَةِ فَتَتَيَمَّمَ لَهَا (١) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ (حَيْض ف ٤٤) .

الطُّهْرُ فِي بَابِ الطَّلاَقِ:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - وَكَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ - فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَإِنَّ طَلاَقَهُ يَكُونُ سُنِّيًّا.

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الطَّلاَقِ الْبِدْعِيِّ: أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، لأَِنَّ فِيهِ تَطْوِيل الْعِدَّةِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَتَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ، وَلأَِنَّهَا قَدْ تَحْمِل مِنْ ذَلِكَ الْجِمَاعِ فَيَحْصُل النَّدَمُ مِنْهُ (٢)، وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣) الآْيَةَ.

_________

(١) المجموع للنووي ٢ / ٣٧٠، تفسير القطبي ٣ / ٨٨، مغني المحتاج ١ / ١١٠، كشاف القناع ١ / ١٩٩، أحكان القرآن للجصاص ١ / ٤١١.

(٢) البدائع ٣ / ٨٩، ٩٤، القوانين الفقهية ص ٢٢٧، مغني المحتاج ٣ / ٣٠٧، روضة الطالبين ٨ / ٣، المغني لابن قدامة ٧ / ٩٨.

(٣) سورة الطلاق / ١.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (طَلاَق، وَحَيْض ف ٤٥) .

الطُّهْرُ فِي الْعِدَّةِ:

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الْقُرْءِ الْوَارِدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) بَعْدَ أَنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ هِيَ ثَلاَثَةُ قُرُوءٍ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْقْرَاءَ هِيَ: الأَْطْهَارُ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْقْرَاءَ هِيَ الْحَيْضُ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قُرْء) .

طُهُورٌ

اُنْظُرْ: طَهَارَة

_________

(١) سورة البقرة / ٢٢٨.

طَوَافٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الطَّوَافُ لُغَةً: الدَّوَرَانُ حَوْل الشَّيْءِ، يُقَال: طَافَ حَوْل الْكَعْبَةِ وَبِهَا يَطُوفُ طَوْفًا وَطَوَفَانًا بِفَتْحَتَيْنِ، وَالْمَطَافُ: مَوْضِعُ الطَّوَافِ.

وَتَطَوَّفَ وَطَوَّفَ: بِمَعْنَى طَافَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) أَصْلُهُ يَتَطَوَّفُ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الطَّوَافُ: هُوَ الدَّوَرَانُ حَوْل الْبَيْتِ الْحَرَامِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

السَّعْيُ:

٢ - السَّعْيُ فِي اللُّغَةِ: الْمَشْيُ، وَأَيْضًا الْقَصْدُ

_________

(١) سورة البقرة: الآية: ١٥٨.

(٢) مادة (طوف) في القاموس المحيط وشرحه تاج العروس، ومختار الصحاح، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي، والمفردات في غريب القرآن.